أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام إبراهيم - كل حب جارف يفضى إلى الجسد؟














المزيد.....

كل حب جارف يفضى إلى الجسد؟


سلام إبراهيم
روائي

(Salam Ibrahim)


الحوار المتمدن-العدد: 6154 - 2019 / 2 / 23 - 03:46
المحور: الادب والفن
    


كل حب جارف يفضى إلى الجسد؟

سلام إبراهيم

لم يكن ما بيننا صداقة فحسب، بل حباً جارفاً. سحرتني الأساطير المروية عنه، سرقة مطبعة من ثانوية، طبع بيانات مناوئة للحكومة وتوزعيها في أرجاء الديوانية ، الاعتقال، وقصص التعذيب في سجون الحرس القومي، ثم الحكم وضرب الحاكم العرفي بالأحذية، قصص وقصص، وما نحفظ من أشعاره وقت منفاه القريب البعيد في سجن الحلة. انجذبنا لبعضٍ حال ظهوره في المحلة كبائع ثلجٍ في مدخل شارعنا العريض في الحي العصري، فتلازمنا في السنين والليالي كلها.
كنا نحلم ونبشر بعالم عادلٍ نراه دانياً كثمار تتدلى من شجرة اشتعلت خضرتها من حماسة أرواحنا الحالمة.
كان حباً جارفاً
وكل حبٍ جارفٍ قد يؤدي في لحظات الوجد الكبرى إلى الجسد.
وهذا ما كنت لا أريده وأكرهه فأنا أصلاً عاشق للأنثى ومتوحد بها حد العبادة منذ صباي وتعمقت هذه الرؤيا حينما نضجت فكرياً.
محنة مثل هذه العلاقات الحميمة في بيئة مجتمعٍ مثل العراق.
في تلك الأيام كنا لا نشرب فحسب بل نتناول حبوباً مخدرة، مندركست فاليوم وما شابه، وكل الأفكار والأفعال كنت متلقي لها، وقتها لم أبلغ العشرين، وكنا نعيش في احتدام علاقتنا بفكرة الثورة والأفكار والحرية والثقافة والكتب والتجارب. وكانت تلك الطقوس تعيشنا في أجواء من الحلم الثوري، ما تجعلنا وكأننا سنملك العالم قريباً. وصديقي الذي أحبة ويحبني بشدة.
في ليلة من تلك الليالي التي كنا فيها في أوج حماسة سبعينيات القرن الماضي العراقي نسهر في بار سرجون، وكانت الأشعار تنور جلستنا، وفي تالي الليل والسكر وقاع المحنة والشعور. وفيما كنت أغفو فرحاً بهذي الصحبة التي قدم فيها صديق مسرحي عرض تعري أماتنا من الضحك، ليلتها نمنا أو متنا في سطح بيت صديقنا الشاعر الذي رحل في منطقة الطوبجي ببغداد. انتبهت بأصابع تعبث بجسدي فتجننت وصحوت مبتعدا بنفور، فوجدته ينظر إلى الأرض ويكاد يذوب خجلا، لم أفهم وقتها.. لم أفهم أنها لحظة حنو ومحبة وشوق فاق الاحتمال،
في الصبح كان لا يستطيع النظر في وجهي.
قاطعته أعواما ثلاثة. أغرقني فيها برسائل الأعتذار والغرام إلى أن لانَ قلبي فقد كنت أحبه والحياة وجدتها تبهت دونه وقتها.
ومنذ ذلك الوقت فهمته وفهمني حتى مماته
يا إلهي
كم أحبهم؟!.
23-2-2019
دنمارك



#سلام_إبراهيم (هاشتاغ)       Salam_Ibrahim#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تجربة مشتركة وأسلوبان مختلفان
- عن اغتيال الروائي العراقي علاء مشذوب عصر 2-2-2019 وسط كربلاء
- عن كتاب الحرب القتلة
- مقال وقصة من مجموعة -رؤيا اليقين-
- مساهمتي في كتاب -كيف تكتب رواية ناجحة- صدر مؤخرا
- الكتابة بحث لا إملاء
- رسالة للرفيقة سلوى زكو
- إدراك متأخر
- الكاتب والبوح العاري
- من رموز حياتي
- من دفاتر القراءة
- علاقتي الثقافية بالحزب الشيوعي العراقي 2- مو وقتها يا رفيق م ...
- عن وضع الثقافة العراقية الراهن
- إعلان: أي ملتقى بائس للرواية العراقية، وأي إتحاد أدباء عراقي ...
- ليلة في برلين
- د. عدنان الظاهر شخصية ثقافية فريدة
- سيرة وجع عراقي: سفر في حياة الشاعر علي الشباني العاصفة.
- من رسائل الروائية العراقية عالية ممدوح إلى الروائي العراقي س ...
- أوراق من ذلك الزمن لعلي محمد: كتاب يوثق بدقة لحركة الأنصار
- مرور 17 عام على رحيل الشاعر العراقي المجدد -عزيز السماوي- من ...


المزيد.....




- المغرب ومجلس التعاون الخليجي: انضمام كامل العضوية أم شراكة م ...
- من بينها الزيت والحليب والتعليم الخصوصي.. مطالب بتسقيف أسعار ...
- إيان ماكإيوان يوقع عقد روايته الجديدة -الدروس-
- صدور ترجمة كتاب -رسائل صينية- للويس ديكنسن 
- تعلق الشباب العربي بالروايات الأجنبية.. هل هي ظاهرة تهدد اله ...
- سوريا.. نفي إشاعة وفاة الفنان الكبير دريد لحام
- عارضت صدام وغادرت البلد بعد تهديدات بالقتل.. غزوة الخالدي فن ...
- خدمة عسكرية.. يتعين على الشباب المدعوين ملء استمارة الإحصاء ...
- هل ما تزال البحور الشعرية التي جاء بها الفراهيدي فاعلة في ال ...
- أَنا وَذاتُ التاجِ ما نَزال


المزيد.....

- حوارات في الادب والفلسفة والفن مع محمود شاهين ( إيل) / محمود شاهين
- المجموعات السّتّ- شِعر / مبارك وساط
- التحليل الروائي لسورة يونس / عبد الباقي يوسف
- -نفوس تائهة في أوطان مهشّمة-- قراءة نقديّة تحليليّة لرواية - ... / لينا الشّيخ - حشمة
- المسرحُ دراسة بالجمهور / عباس داخل حبيب
- أسئلة المسرحي في الخلاص من المسرح / حسام المسعدي
- كتاب -الأوديسة السورية: أنثولوجيا الأدب السوري في بيت النار- / أحمد جرادات
- رائد الحواري :مقالات في أدب محمود شاهين / محمود شاهين
- أعمال شِعريّة (1990-2017) / مبارك وساط
- ديوان فاوست / نايف سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام إبراهيم - كل حب جارف يفضى إلى الجسد؟