أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف بمناسبة الأول من أيار 2006 - التغيرات الجارية على بنية الطبقة العاملة وحركتها النقابية والسياسية - ماجد لفته العبيدي - الطبقة العاملة العراقية بين تعقيداتي الماضي وأشكاليات المستقبل















المزيد.....

الطبقة العاملة العراقية بين تعقيداتي الماضي وأشكاليات المستقبل


ماجد لفته العبيدي
الحوار المتمدن-العدد: 1538 - 2006 / 5 / 2 - 12:17
المحور: ملف بمناسبة الأول من أيار 2006 - التغيرات الجارية على بنية الطبقة العاملة وحركتها النقابية والسياسية
    


لقد نشأة الطبقة العاملة العراقية بشكل فوقي مشوه كتعبير عن حاجة الرأسمالية البريطانية في مجتمع زراعي تم احتلاله على خلفية سقوط الإمبراطورية العثمانية , وكانت تسوده العلاقات الأبوية القبلية على صعيد الريف فيما يسود المدينة علاقات ماقبل الرأسمالية حيث الإنتاج اليدوي الحرفي , وقد أرادت الرأسمالية الزراعية البريطانية التعامل مع الريف العراقي أسوة بالمستعمرات البريطانية الأخرى لكن هذه السياسية واجهت الفشل الذريع بسب نشوب ثورة العشرين الوطنية في 30 من حزيران 1920 والتي حولت تلك السياسية من عملية تغير العلاقات في الريف العراقي إلى علاقات راسمالية , الى عملية تعزيز العلاقات القبلية في الريف وخلق سلطة للشيوخ العشائر والملاكين الجدد في الريف موازية للهيمنة البرجوازية التجارية الفتية في المدينة وقد أنعكس ذلك على طبيعة التطور الاقتصادي الاجتماعي والسياسي للمجتمع العراقي , والتي سعت الرأسمالية البريطانية تحجيمه وفق متطلباتها وحاجات سياستها الاقتصادية التي تسهم في تضخيم أرباحها على حساب مصالح الشعب العراقي بكافة مكوناته الاجتماعية .
وكانت أول مفردات السياسية الاقتصادية الاجتماعية تنصب على تحديث قطاع النقل البري [ السكك الحديد ] والنهري في حوضي دجلة والفرات وشط العرب وتوسيع الميناء وتشغيله وفق الحاجات التجارية الجديدة , وتطوير الاهتمام في قطاع النفط الذي كان في بداية النشوء بالعثورو الاستكشاف والعمل على حفر أبار النفط والبحث وبناء مفردات الصناعة النفطية خدمة لمصالح الجيش البريطاني المحتل وحاجاته وجزء من السوق المحلية ,و بناء معامل للجيش البريطاني للتغطية حاجاته , وإنشاء مشاريع الكهرباء وكانت تلك المشاريع مجتمعة الحاضن الاساس لولادة الطبقة العاملة العراقية والتي ولدة خارج النسق الطبيعي للتطور الاجتماعي وتحولاته العاصفة الذي ينتجها الصراع الطبقي الاجتماعي الناتج عن التناقض بين تطور القوى المنتجة و تخلف علاقات الإنتاج الاجتماعية لينتج عنه تغير أسلوب الإنتاج وتسود طبقة جديدة بدل الطبقة القديمة , هذا النسق التاريخي للتطور لم تولد منه الطبقة العاملة العراقية بل جاءت عبر ولادة صناعية على يد الرأسمالية البريطانية ونظامها الاستعماري , مما حملها الكثير من التقاليد العادات الفلاحة والإسقاطات القبلية الذي تم تجاوزه في غمرت النضال الوطني الديمقراطي .
فكان أول تمارينها الطبقية هو إضراب العمال في البصرة 1918 والذي أتخذ طابع عفوي بفعل الاضطهاد والحرمان وممارسات المحتل أسلوب السخرة والاستخدام الغاشم للقوة للفرض سيطرته على رقاب الشعب الكاره والمتصدي له وقد تكلل ذلك في ثورة العشرين الفلاحية التي لقت تجاوب حار لها في أوساط المدن من كافة الطبقات والفئات الاجتماعية وخصوصا الشغيلة والكادحين [ كان العمال العراقين ,ورغم وعيهم الطبقي الضعيف نسبيا حينذاك , يشاركون بقية فئات المجتمع العراقي في موقفها من الاحتلال البريطاني للعراق ويمارسون السياسية من مواقع وطنية مناهضة الاحتلال . آذ أنهم شاركوا في حينها في ثورة العشرين وتعرضوا للكثير من الصعوبات , كما سقط أول شهيد من أوساطهم في عشية ثورة العشرين 24 أيار _ماس 1920 , وهو نجار أخرس من بغداد شيعته الجماهير في اليوم التالي ومنحته لقب شهيد الوطن](1 )
وقد أرتبط تكون التنظيم النقابي للطبقة العاملة مع تنامي الوعي الاشتراكي وتشكيل الحلقات الماركسية عام 1924 (جماعة حسين الرحال) والتي رافقها تشكيل جمعية أصحاب الصنايع 1924 _1927 والتي خاضت أول تمرين لها في عام 1931 بالإضراب العام الذي أسقط حكومة الباججي وساهم في فرض قانون العمل لعام 1936 وكان أبرز القادة لهذه الحركات محمد صالح البراز رئيس جمعية أصحاب الصناع ومحمد مكي لاشتري رئيس جمعية تعاون الحلاقين والقيادة العمالية في البصرة والناصرية [ حسن العياش , وفهد ] وجماعاتهم, ومن ثم توالت النصالات الوطنية والطبقية , الإضراب العمالي لعمال النفط في كاورباغي 1946 وانتفاضة الشعب في 1948 , انتفاضة تشرين 1952 وضد العدوان الثلاثي 1956 وثورة تموز الوطنية 1958 والتصدي للانقلاب شباط 1963 وإضراب الزيوت 1968 والتصدي للدكتاتورية الفاشية منذ 1979 حتى هزيمتها في 9نيسان 2003 و ماعقبها بنضال العمال من أجل أستعادتهم لتنظيمهم النقابي الحر [ الاتحاد العام لعمال العراق ] وسعيهم المتواصل من أجل تشريع قوانين جديدة للعمل و الغاء القرارين 150 الذي اتخذ ه النظام الدكتاتوري السابق والذي حول بموجبه العامل الى موظف وضياع حقوقه، والقرار 8750 الذي اتخذته حكومة الجعفري فينص على وضع اليد على كل ممتلكات الاتحادات والنقابات التي كانت عامله في زمن النظام السابق واحالتها للدولة بدل من منحها للاتحادات العمالية التي تناضل اليوم في ظل للاحتلال والإرهاب والتكفير والفساد مقدمة مئات الضحايا من أبنائها على مذبح الحرية كما جاء في بيان الاتحاد العام لنقابات العمال بمناسبة عيد العمال[ان التنظيم النقابي والطبقة العمالية العراقية يتعرضان الي عمليات قتل وخطف من جراء العمليات الإرهابية التي طالت العاملين في الحركة النقابية وعمال قطاع التشييد والنقل والصحة والتجارة والنفط والكهرباء والخدمات واستشهد جرائها المئات منهم إضافة الي إعداد كبيرة من ألجرحي]
أن أهم الاستنتاجات التي يمكن أن نتوصل إليها حول واقع الطبقة العاملة العراقية وأشكالات حركتها النقابية ودورها وتأثيراتها المستقبلية في العملية السياسية وتصديها للمشروع الطائفي الاستبدادي الظلامي والتكفيري الارهابي هو الاتي:
أولا:
لقد شوهت الدكتاتورية الفاشية النسيج الاجتماعي الطبقي للطبقة العاملة العراقية عبر حزمة من الإجراءات والقوانين والسياسات التي حاولت فيها دمج الطبقة العاملة في قطاع الدولة, في طبقة [الفئة الوسطي] للاعاقة نضالها والتخلص من خطر قوة تنظيمها النقابي على الرغم من أحتوائها للنقابات العمالية وتبعيثها لجميع قيادتها إلا أنها كانت تخاف منها مستفيدة من تجارب البلدان الاشتراكية السابقة وخصوصا تجربة التضامن في بولندا في إسقاط هذه الأنظمة , وبهذا كانت تعتقد أنها بقرارها المزعوم استطاعت أخراج الطبقة العاملة من دائرة الصراع وتحجيم دورها في العملية السياسية .

ثانيا :
ساهمت الحرب في قتل ألاف العمال والكادحين ومن ضمنهم مئات النقابين الوطنين المجربين في العمل النقابي مما ترك العمال الشباب بخبرتهم المتواضعة يتعرضون لتشويهات النقابات الصفراء الحكومية ودعايتها المبتذله في ظل أجواء عسكرة الاقتصاد والاجواء البوليسية الإرهابية التي تحضر نشاطات الاحزاب السياسية والجمعيات المهنية والنقابية وجعلت من الوطن سجن ومقبرة جماعيتين , وترك تأثيرا واضحا على نضالات الطبقة العاملة العراقية وتأسيسها لتنظيماتها النقابية الديمقراطية في داخل الوطن للقيام في تحركاتها اليومية دفاعا عن مصالحها الطبقية وتصديا للممارسات الديكتاتورية الفاشية الصدامية .

ثالثا:
جرت تغيرات هامة وكبيرة على النسيج الاجتماعي العراقي بفعل سياسية الديكتاتورية الفاشية الطائفية والعنصرية [ التهجير ألقصري في كوردستان العراق والتعريب , تهجير الاهوار وتغير معالمها الديمغرافية ,و الممارسات الهمجية في التصدي للانتفاضة أزار , و المقابر الجماعية ,و الحملة الإيمانية لتشويه الدين الإسلامي ونشر ثقافة العنف , والمقابر الجماعية, وسياسية التميز الطائفي والعرقي ...الخ] , كل هذه الممارسات جعلت من التضامن الوطني والطبقي يواجه مصاعب جدية في دعم نضال القوى الوطنية الديمقراطية المناضلة من أجل المشروع الوطني المناهض الاحتلال والمتصدي للإرهاب الطائفي والداعك للاستمرار العملية الديمقراطية السلمية .
رابعا:
انعكست الظروف المعقدة التي تمر بها الطبقة العاملة العراقية على طليعتها السياسية اليسار العراقي الذي يعاني اليوم من تأثيرات محدودة مثله مثل تأثيرات الطبقة العاملة وتنظيمها النقابي على العملية السياسية , ويعول على أستعادة كلا الطرفين تأثيريهما في المستقبل عبر عملية الشروع بإعادة الأعمار والبدء في دوران الدورة الإنتاجية الاقتصادية للاقتصاد العراقي الذي حطمته الدكتاتورية والحصار والاحتلال , حيث يتم القضاء الجزئي على البطالة ويضعف ابتزاز العاطلين عن العمل الذين يشكلون 53% من القوى العاملة , والحد من التأثير على مواقفهم واستغلال عوزهم وفاقتهم للإغراض سياسية , ويحد أيضا من الأعمال الإرهابية للجماعات التكفيرية التي تجد في ذلك المناخ تربة صالحة لنشاطاتها , ويوفر المناخ للنشاطات الديمقراطية ويكسر حاجز الخوف الذي تفرضه المليشيات الظلامية الاستبدادية والجماعات الإرهابية التكفيرية .

خامسا:توثير أضرابات ومظاهرات العاطلين عن العمل وعمال النقل والنفط والكهرباء وغيرهم من الشغيلة والكادحين لدفاع عن مصالحهم وسعيهم للاستعادة نقاباتهم دورها في الحياة السياسية وحرصهم على وحدتها ووطنيتها حنق المحتلين والرجعين الذين يخافون العمال وترهبهم وحدتهم الوطنية , مما جعل مقر الاتحاد العام وبعض النقابات الأخرى عرضه الاستفزازات والاعتقالات لعدة مرات والاستثهاد برصاصات الغدر من قبل الارهابين أو الشرطة والمليشيات التي تتصدى للاضراباتهم ومظاهراتهم ونشاطاتهم السلمية المشروعة.

إن الإعلان الذي تزامن مع الاول من أيار عيد العمال العالمي باتفاق النقابات العمالية العراقية على توحد في أطار الاتحاد العام لعمال العراق لتمثيلها في المحافل المحلية والعربية والدولية يعد خطوة جدية على طريق أستعادة الطبقة العاملة وكل الكادحين دورهم في العملية السياسية لسد الطريق على الحراب الطائفي ومواجهة الإرهاب وجدولة أنسحاب الاحتلال وأستعادة السيادة والاستقلال الكاملين وأستمرار العملية السياسية بالطرق السلمية .

1_ ص289 من كتاب فهد والحركة الوطنية في العراق _ د.كاظم حبيب _ د.زهدي الداوودي
2- أعتمد في الكثير من التوثيق على كتاب الاستاذ نصير سعيد الكاظمي , مساهمة في تاريخ الحركة العمالية في العراق حتى عام 1958
3- مؤلفي الاستاذ حنا بطاطو الكتاب الاول والكتاب الثاني
majid.sha61@hotmail.com





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الحرب على الارهاب واستراتيجية الحرب الدائمة
- الحكومة العراقية الجديدة والمشروع الوطني الديمقراطي !!؟
- أزمة الائتلاف العراقي الموحد السياسية سوف تقود البلاد نحو ال ...
- هل يحتاج شيعة العراق الى دلائل وبراهين للاثبات وطنيتهم !!؟
- المواطنة الاتحادية والحرب الطائفية الغير معلنة !!؟
- الحزب الشيوعي العراقي نحو المؤتمر الوطني الثامن _من اجل تفعي ...
- الطريق الثالث لدحر الارهاب وأنتصار الديمقراطية في العراق
- قافلة جديدة من شهداء الحقيقة
- مرة أخرى خسر الارهابيون ريهانهم
- القتلى المجهولى الهوية وفرق الموت !!؟
- الشهداء يتسألون ...هل محكمة مجلس قيادة الثورة سيئة الصيت !!؟
- المذكرات الشخصية وأحكام التاريخ الصارمة
- هل تعلمت القوى السياسية العراقية من مأساة 8شباط المشؤوم !؟
- الثقافة الوطنية العراقية والمتغيرات الراهنة
- فلسطين بين جذب الحمائم وشد الصقور
- الجريمة السياسية والارهاب الطائفي صورة بشعة من نهج الاستبداد
- العراق الجيد ومفاهيم المواطنة والشراكة والوفاق الوطني!!؟
- أنتصار اليسار التشيلي ضربة قوية للهمجية العولمة الامريكية ال ...
- العراق ليس هناك من أعادة للاعمار بل مزيد من الدمار!!؟
- العراقيون يستقبلون العام الجديد قابضون على الجمر وحالمين بغد ...


المزيد.....




- إعصار لان يضرب اليابان.. شاهد الدمار
- أمير الكويت: الأزمة الخليجية قد تتفاقم والتاريخ لن يغفر انهي ...
- أمير الكويت محذرا من انهيار مجلس التعاون الخليجي: الأجيال لن ...
- الرموز التعبيرية بآيفون إكس تضع آبل أمام القضاء
- أحمد قذاف الدم: القذافي كان ينام في فندق 1000 نجمة!
- حاكم دبي يرصد مليون دولار لأفضل مبرمج عربي
- فرنسا تبحث مبيعات طائرات رافال جديدة مع مصر
- مسلمو كيبيك ينتقدون قانون حظر تغطية الوجه في الإقليم
- رسمة ترامب تباع في مزاد ب 16 ألف دولار
- مجموعات حقوقية :يجب الإفراج عن إبراهيم متولي فورًا والتوقف ع ...


المزيد.....

- خزريات بابل ينشدن الزنج والقرامطة / المنصور جعفر
- حالية نظرية التنظيم اللينينية على ضوء التجربة التاريخية / إرنست ماندل
- العمل النقابي الكفاحي والحزب الثوري / أندري هنري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف بمناسبة الأول من أيار 2006 - التغيرات الجارية على بنية الطبقة العاملة وحركتها النقابية والسياسية - ماجد لفته العبيدي - الطبقة العاملة العراقية بين تعقيداتي الماضي وأشكاليات المستقبل