أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تميم منصور - المستعرب الياهو ساسون 2















المزيد.....

المستعرب الياهو ساسون 2


تميم منصور

الحوار المتمدن-العدد: 6189 - 2019 / 4 / 2 - 15:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ازدادت الخلافات في وجهات النظر بين المستعرب الياهو ساسون وبين المفتي ، خاصة بعد أن نجح المفتي في عقد مؤتمر حضره ممثلون عن الأقطار الاسلامية عام 1931 ، كان الهدف من عقد المؤتمر ، العمل على حماية الأماكن المقدسة في مدينة القدس من الخطر الصهيوني .
أثار عقد هذا المؤتمر حفيظة الياهو ساسون ، لأنه اعتبر النتائج تأييداً لسياسة المفتي وزيادة التحريض ضد اليهود ، وضد الحركة الصهيونية ، لم يتأخر رد الياهو ساسون على عقد هذا المؤتمر ، فقام بكتابة أكثر من مقال واحد ، نشرها جميعها في الصحف العربية ، دافع من خلال هذه المقالات عن نوايا الحركة الصهيونية ، وحاول تفنيد ادعاءات المفتي كما أسماها ، بأن هذه الحركة تخطط لاقامة وطن قومي لليهود في فلسطين ، كما أنها تخطط للاستيلاء على الأماكن المقدسة ، وكما يذكر الباحث يارون ران ، أن العديد من الصحف العربية، خاصة الصادرة منها في بيروت وفي القاهرة ، لم تتردد بنشر مقالات الياهو ساسون ، بضغط من الجاليات اليهودية في كل من القاهرة وبيروت ، فقد سيطرت هذه الجاليات على العديد من الصحف العربية ، وكانت تمولها خدمة للحركة الصهيونية .
اتهمت أوساط قومية عربية هذه الصحف بأنها كانت تتلقى الرشاوى من وكلاء للحركة الصهيونية ، ومن بينهم المستعرب الياهو ساسون رغم الخدمات التي قدمها الياهو ساسون لقادة الحركة الصهيونية في فلسطين وخارجها ، لكن هذه القيادة تحفظت كثيراً من الانتقادات اللاذعة التي اثارها ساسون ضد القيادة الصهيونية .
فقد اتهم ساسون الحركة الصهيونية بأنها لا تولي أهمية لليهود الذين هاجروا الى فلسطين من الأقطار العربية والاسلامية والذين عرفوا باليهود الشرقيين " سفارديم " طالب ساسون باشراك اليهود الشرقيين في قيادة كافة المؤسسات اليهودية في فلسطين ، خاصة الوكالة اليهودية وغيرها ، لقد انتقد ما اسماهم اليهود الاشكناز واتهمهم بأنهم يحتكرون السلطة ، واعترف ساسون في مقال من مقالاته ، بأن اليهود الاشكناز يرفضون الاعتراف بأنهم عاجزون وحدهم عن قيادة التجمعات اليهودية في فلسطين ، ومن وجهة نظره بأن هذا غير ممكن ، بل يجب ايجاد حلول للمشاكل التي واجهت اليهود في فلسطين وفي العديد من الأقطار العربية ، لذلك اضطر الى التعاون مع اللوبي الصهيوني ، وفي عام 1934 بدأ يعمل في القسم المسؤول عن العرب داخل الوكالة اليهودية .
من بين الاعمال والخدمات التي قدمها لهذه الوكالة ، تقديم تقارير شاملة عن شتى المواضيع التي تنشرها وتتناقلها الصحف العربية ، التي كانت تصدر في فلسطين ، كما عمل على تلخيص جميع كافة المقالات والتحليلات التي تهم الحركة الصهيونية والصادرة في صحف دمشق بيروت والقاهرة وحتى بغداد ، ويرى الباحث بأن هذا العمل ، يعتبر اقامة أو تأسيس أول نواة لجهاز الاستخبارات الصهيونية ، وقد أطلق عليه باللغة العبرية " حتساب " وتعني نبات البصيل أو النحت أو الحفر .
بدأت الوكالة اليهودية المدعومة من الحركة الصهيونية تجني ثمار ما يقوم به الياهو ساسون ، وهذا يعود الى نشاط هذا المستعرب ، والى قدرته على اقامة علاقات متينة مع الكثير من كبار المثقفين والصحفيين وزعماء الأحزاب العرب ، نجح في خداع هؤلاء الى درجة ان بعضهم اعتبره بطلاً قومياً يعمل على استقلال سوريا .
من بين انجازاته الهامة ، تمكنه من ملاحقة ومعرفة كل تحركات المفتي ، خاصة بعد أن اضطر للهرب الى بيروت ، ومعه جميع اعضاء الهيئة العربية العليا ، فقد اتهم المفتي عام 1937 بأن له يد باغتيال المندوب السامي البريطاني أثناء قيامه بجولة في الجليل .
لاحق ساسون المفتي ورفاقه اثناء تواجده في بيروت ، ورصد تحركاتهم ونقل أقوالهم وتصريحاتهم ، ويعترف الباحث ران أنه خلال مدة وجيزة من وصول المفتي الى بيروت ، تمكن ساسون من نقل كل تحركاته ونشاطه الى الوكالة اليهودية وكانت هذه الوكالة تبلغها لسلطات الانتداب ، استطاع هذا المستعرب التنصت على مكالماته اليومية مع كافة القيادات الفلسطينية ، خاصة في الفترة الواقعة ما بين عامي 39-1937 وقد اثنى على هذا النجاح ، احد كبار قادة الحركة الصهيونية في ذلك الحين ، وهو " موشيه شاريت " عندما صرح باننا نعرف كل شيء عن المفتي ، وكل المقربين له .
ان شبكة المخبرين التي جندهما ساسون ، لنقل كافة المعلومات عن المفتي وجماعته ضمت العديد من زعماء الطوائف اليهودية التي كانت تقيم في دمشق وبيروت ، نذكر من هؤلاء " ريفلين " والد رئيس الدولة الحالي ، ويهودي آخر يدعى لنداو ، ويهودي ثالث يدعى كوجيه ، ورئيس الطائفة اليهودية في سوريا ويدعى " دافيد فينطو " هذه المجموعة كانت بمثابة احدى خلايا الموساد في يومنا هذا .
اضافة إلى هذه الخدمات التي قدمها المستعرب الياهو ساسون الى الوكالة اليهودية ، استطاع الاجتماع مرتين مع المفتي لاقناعه التراجع عن سياسته المعادية للحركة الصهيونية ، وقد تم ذلك في بيت مفتي لبنان في ذلك الحين الشيخ " سامح الفاخوري " أهمية هذان اللقاءان أنهما عقدا في خضم الثورة الفلسطينية الكبرى ، لقد طلب ساسون من المفتي محمد أمين الحسيني ، وبحضور مفتي لبنان اطلاق سراح الأسرى اليهود الذين وقعوا بأيدي الثوار العرب ، وفعلاً استجاب المفتي لطلب ساسون وأطلق سراح عدداً من اليهود غير العسكريين .
لقد تم لقاء ثالث بين ساسون والمفتي ، طالب خلاله ساسون من المفتي بالعمل على وقف التعاون بين عدد من الزعماء العرب ومن بينهم المفتي وبين القيادة الالمانية بزعامة هتلر .
في عام 1939 تم تعيين الياهو ساسون مسؤولاً عن الدائرة العربية في الوكالة اليهودية ، استمر ساسون في هذا المنصب حتى عام 1949 ، وبعد الاعلان عن اقامة الدولة ، انتقل للعمل في وزارة الخارجية ، فقد تولى منصب سفير اسرائيل في ايطاليا ، ثم انتقل سفيراً في سويسرا ، وفي عام 1961 ، انضم الى حزب مباي – العمل حالياً – اختير بعدها لعضوية الكنيست فوزيراً للبريد ثم وزيراً للشرطة حتى عام 1969 .
من أهم الأعمال التي تنتسب الى المستعرب الياهو ساسون كما ذكرها دافيد بن غوريون في كتاب مذكراته ، وذكرها أيضاً كل من اللواء في الجيش الاردني علي أبو نوار ، قيل أن ساسون كان عضواً بارزاً في الوفد الاسرائيلي الذي شارك في مفاوضات عقد اتفاق الهدنة مع الاردن عام 1949 ، ويعود له الفضل باقناع عبد الله ملك الاردن بتسليم منطقة ام الفحم ووادي عارة والمثلث الجنوبي لاسرائيل الرواية التي ذكرها اللواء علي أبو نوار ، قيام ساسون بوضع يده على حزام الملك عبد الله وقال له : أنا قاصدك فضلك يا جلالة الملك ، قال الملك " ايش تريد " ؟ قال ساسون أريد تتكرم علينا بازاحة خط الحدود في المنطقة المذكورة فقط 2 ملم ، اجاب الملك أبشر اجتك يا طويل العمر ، بهذه الطرق والاساليب خلقت اسرائيل .
أنتهى





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,556,597,772
- المستعرب الياهو ساسون
- في كل صراع دامي هناك أصابع اسرائيلية
- وداعا ماما تسيبورا
- سياسة العنصرية غب اسرائيل = استشهاد المزيد من الطلاب العرب ف ...
- صراخ في فضاء الانتخابات
- لكل حزب صهيوني جديد رقصة عنصرية
- عندما كانت مصر قبلة العرب الوطنية والسياسية
- القائمة المشتركة خيار استراتيجي وليس مزاج انتخابي
- مقاهي بغداد للأدب والسياسة
- مقاهي دمشق بين السياسة والفن
- مقاهي القاهرة - منابر سياسية ومدارس أدب
- في امتحان حيفا إما يُكرم الفلسطيني أو يهان
- الميتادور نتنياهو يلوح للثور ترامب
- مواسم أعراس التطبيع
- أنا جاسوس إذن أنا موجود
- مقاومة الاحتلال فرض عين وليس فرض كفاية
- لسان محمد بن سلمان القصير في زمن لسان ترامب الطويل
- سوق عكاظ في الأمم المتحدة
- بين الاتحاد السوفياتي والاتحاد الروسي
- هجرة الشوام إلى مصر


المزيد.....




- في دبي..عش تجربة -الأدرينالين- وسط بركة أسماك القرش
- ولي العهد السعودي يصطحب بوتين في جولة في المنطقة التي شهدت ت ...
- السلطات الإيطالية تسمح لسفينة إنسانية بإنزال 176 مهاجرا جنوب ...
- السجن لمدة 25 و30 عاماً للمتهمتين الرئيسيتين في خلية نسائية ...
- أسئلة بي بي سي لمكتب السيد علي السيستاني وإجاباته عنها
- السجن لمدة 25 و30 عاماً للمتهمتين الرئيسيتين في خلية نسائية ...
- الجيش التركي يتقدم بريف منبج وتضارب بشأن دخول قوات النظام إل ...
- حرائق كبيرة في محافظات حمص وطرطوس واللاذقية السورية...صور
- إعلام: بعد الولايات المتحدة...بريطانيا تستعد لسحب قواتها من ...
- الجيش الليبي يعلن مقتل مهندسين أتراكا وتدمير غرفة عمليات في ...


المزيد.....

- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تميم منصور - المستعرب الياهو ساسون 2