أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تميم منصور - مقاهي بغداد للأدب والسياسة















المزيد.....

مقاهي بغداد للأدب والسياسة


تميم منصور

الحوار المتمدن-العدد: 6108 - 2019 / 1 / 8 - 15:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مقاهي بغداد للأدب والسياسية
تميم منصور
أجمع العديد من الدارسين بأن المقهى في بغداد بمثابة منتدى اجتماعي ثقافي ، وملتقى للترفيه أيضاً ، وقد يكون أحياناً مكاناً تناقش فيه الشؤون المحلية والعالمية ، وتعقد فيه اللقاءات والجلسات المختلفة حسب المناسبات ، التي تخص شخص أو جماعة معينة ، سواء كانت هذه المناسبة مفرحة أو محزنة ، عامة أو خاصة .
أول ذكر لمقهى في بغداد ورد عام 1590 م ، من قبل " نظمي زادة " في كتابه " كلشن خلفا " لقد بلغ عدد المقاهي في بغداد 140 مقهى حسب تقارير سنة 1883 م ، ثم وصل العدد إلى 599 مقهى في عام 1934 .
والمقهى كان مقراً لتصريف الأعمال أيضاً بين التجار أو الحرفيين ، أو حتى أصحاب الهواية الواحدة ، وكان يجتمع في تلك المقاهي روّاد نوعية واحدة ، وكان المقهى يسمى باسم روداها ، كمقهى التجار ، ومقهى بناة البيوت ، ومقهى المطرجية – مربي الطيور - .
أقيمت أيضاً مقاهي للعميان والخرسان ، وكانت المقاهي تتنافس فيما بينها لجذب الزبائن اليها باستئجار المطربين وقراء المقام العراقي المعروفين ، ورواة الحكايات والملاحم الشعبية ، وكان بعضها يختص باقامة وعرض مباريات صراع الديوك وصراع الكباش .
يجمع الدارسون أن المقاهي في بغداد كانت مدارس وأحزاب ، وأدب وطرب ، وفي المقاهي كانت تجري عمليات البيع والشراء أو المراهنة على الخيول ، ويحدد سعر صرف العملات ، ومن بين أشهر المقاهي في بغداد " مقهى جغالة " وكان هذا المقهى يتبع الى سنان باشا والي بغداد ، كان أول المقاهي التي عرفت في بغداد عام 1590 ، كما ذكر ذلك" نظمي زادة" في كتابه " كلشن حلفا " كان هذا المقهى قريباً من المدرسة المستنصرية .
من بين المقاهي القديمة مقهى " حسن باشا " أقامه الوزير حسن باشا الذي حكم العراق ما بين سنة1597 – 1602 ، وكان قريباً من جسر المأمون ، وقد زار المقهى الرحالة " بكنغهام " عند زيارته للعراق ، وقال عنه يبدو مقهى الوزير شعلة من نار يطل على نهر دجلة .
ومن بين المقاهي التي عرفت سابقاً، مقهى " البلابل " الواقع في حي الرصافة ، غالبية روّاد هذا المقهى من هواة تربية طيور البلابل ، وكان حديث هؤلاء الرواد ، لا يكاد يخرج عن الدواجن والبلابل ، أنواعها وطرق تربيتها وكيفية صيدها . كانوا يتفاخرون بأصنافها ، كتفاخر الناس بخيولهم الأصيلة ، فيحفظون أصل البلبل من أمه وأبيه ، وقد بقي هذا المقهى قائماً حتى عام 1950 .
وهناك مقهى آخر عرف بمقهى " القراخانة " أو عثماني قراخانة ، أو مقهى قراءات خانة ، ويعتبر أول مقهى من نوعه أقيم في بغداد من حيث التنظيم ، كان الجالس فيه يستطيع أن يقرأ الصحف التي تصدر في بغداد ، منها صحيفة " الزوراء " كما كانوا يقرأون الصحف التي تأتي من اسطنبول ، منها جريدة " أقدم وصباح " ، وكان صاحب المقهى يتقن عدة لغات ، لذلك كان يبادر إلى عقد ندوات أدبية مميزة .
شغلت بعض المقاهي مراكز ونوادي للاحزاب ، مثلاً كان مقهى " عنجر " الواقع في شارع الكفاح يستقبل الشباب المتحمسين للاتجاهات القومية ومناهضين للشيوعية ، وبجوار هذا المقهى أقيم مقهى آخر عرف باسم مقهى 14 تموز كان رواد هذا المقهى من مناصري الزعيم عبد الكريم قاسم قائد الثورة التي اطاحت بالنظام الملكي يوم 14 تموز عام 1958 ، وقد امتلأت جدران هذا المقهى بصور عبد الكريم قاسم ، وصور الزعيم الشيوعي لينين وماركس وانجلز ، أما مقهى " البرازيلية " ، فقد شهد تأسيس اتحاد الكتاب العراقيين ، ونواة لمسرح التشكيل يقع هذا المقهى وسط شارع الرشيد ، أهم شوارع بغداد ، ، تجمع حول طاولات المقهى أدباء وسياسيون ، وطلبة كليات وفنانون ، شكلوا العهد الذهبي في الحياة الأدبية والفنية العراقية ، في هذا المقهى افتتح مسار الحركة التشكيلية العراقية على أيدي " جواد سليم " وجماعته ، فكتب في مذكراته بعد لقائه بالفنانين البولينيين ، تلاميذ الفرنسي "يونار" في ذلك المقهى قال : الآن عرفت اللون ، الآن عرفت الرسم، كما ارتاد المقهى العديد من الشعراء العراقيين وكبار رواد حركة الشعر الحر ، ، مثل بدر شاكر السياب ، وبلند الحيدري ، فضلاً عن عبد الرازق عبد الواحد وعبد الوهاب البياتي وغيرهم.
وشهد مقهى " البرازيلية " ولادة فكرة تأسيس اتحاد الأدباء العراقيين عام 1952 ، ولكن الحكومة العراقية التي كانت تتعقب خطوات كل شاعر وأديب شعرت بخطورة مثل هذا المجتمع الأدبي ، فأوعزت بالقبض على عدد من الادباء والشعراء ومصادرة انتاجهم.
في نهاية ستينات القرن الماضي ، ظهر مقهى " المعقدين " الواقع في شارع السعدون وسط بغداد ، ارتاد هذا المقهى كوكبة من ادباء اشتهروا بالتمرد على السائد في المشهد الثقافي ، المتطلعون على الاتجاهات الحديثة في الأدب العالمي ، كالمسرح الفقير والمسرح الأسود ، والتقريب ، فضلاً عما شهدته مناقشاتهم في العبث والوجود ، والعدم والالتزام ، جعلت منهم جيلاً خارجاً عن الذوق التقليدي بين الأدباء .
ويقال ان تسمية المعقدين اتت تجلياً للصراع الأدبي المفتوح وبناء الشخصية التي تقترح الحداثة ، لا كإنتاج نصيّ ، بل كمناخ للحياة ، من أبرز ادباء هذا المقهى الشاعر عبد الرحمن طهمازي وشريف الربيعي وانور الغساني والرسام ابراهيم زاير .
من بين المقاهي التي استقطبت عدد من الادباء والشعراء مقهى " حسن عجمي " يعود تاريخ هذا المقهى الى ما قبل احتلال الجيوش البريطانية لمدينة بغداد عام 1917 ، وصف الشاعر محمد مهدي الجواهري هذا المقهى بأنه أشهر مقاهي بغداد ، ويعتبر من المقاهي التراثية ، وما يميز هذا المقهى تردد العديد من حملة الاقلام اليه ، كما ارتاده كبار رجال الصحافة ، وقاموا بكتابة مقالات حسمت الكثير من الأمور السياسية في العراق .
من بين المقاهي التي أقدم الشاعر معروف الرصافي على ارتيادها مقهى " عارف آغا " الواقع في شارع الرشيد ، ارتاده ايضا كبار مواطني الدوائر الحكومية ، كما تردد عليه الصحفيون الذين كانوا يتصيدون الأخبار ، من قبل كبار التجار والساسة والاعيان والنواب والوجهاء الذين اعتادوا الجلوس في هذا المقهى ، من كبار السياسيين الذين ارتادوا المقهى ياسين الهاشمي ، وحكمت سليمان احد قادة انقلاب عام 1936 بقيادة العقيد بكر صدقي، كما انه كان يتحول الى مدرسة خاصة ايام الصيف حيث اتخذه طلبة المدرسة الثانوية المركزية التي كانت قريبة منه مقراً للالتقاء بمدرسيهم ، والاستعانة بهم في الدروس الخصوصية .
خسرت بغداد الكثير من مقاهيها نتيجة ما شهده العراق في حقبة الحكم السابق ، وثم الاحتلال الامريكي الى اليوم ، فقد أصبح الوسط الثقافي والأدبي والفني يعيش وضعاً مزرياً ، لكن في المقابل تحاول بعض المقاهي الحفاظ على عراقة الماضي ورائحته ، منها مقهى الشابندر في شارع المتنبي ومقهى الشهداء الذي تأسس عام 1917 ، وشهد انطلاق مظاهرة التنديد بمعاهدة ( بور تسموت) عام 1948 بين حكومة نوري السعيد والحكومة البريطانية ، ولا يزال حتى اليوم يفوح من هذا المقهى عبق خاص يختزل عقوداً من التاريخ وتحولاته ويعتبر اليوم مقصداً للمثقفين والسياح ورواد الفن .
يتبع مقاهي لبنان






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقاهي دمشق بين السياسة والفن
- مقاهي القاهرة - منابر سياسية ومدارس أدب
- في امتحان حيفا إما يُكرم الفلسطيني أو يهان
- الميتادور نتنياهو يلوح للثور ترامب
- مواسم أعراس التطبيع
- أنا جاسوس إذن أنا موجود
- مقاومة الاحتلال فرض عين وليس فرض كفاية
- لسان محمد بن سلمان القصير في زمن لسان ترامب الطويل
- سوق عكاظ في الأمم المتحدة
- بين الاتحاد السوفياتي والاتحاد الروسي
- هجرة الشوام إلى مصر
- الى متى ستستمر القيادة الفلسطينية في سياسة الدهن والمدارة
- روايات من ممارسات القهر القومي -2-
- روايات من ممارسات القهر القومي
- التضامن و السلاح الوحيد للتصدي لكل قوانين العنصرية
- استقالة أعضاء الكنيست العرم تخدم العنصرية الاسرائيلية
- وايزمن والعرب 3 الحلقة الأخيرة
- وايزمن والعرب 2
- وايزمن والعرب 1
- رايخ العنصرية لن يستطيع قلع ذورنا


المزيد.....




- واحدة من أغرب الطائرات في العالم..تنقل السيارات مع ركابها
- 5 خطوات لتجنب الصداع خلال رمضان
- السر يكمن في الطحين.. كيف يمكنك التأكد من أن الخبز الذي تتنا ...
- بلينكن في بروكسل الأربعاء لبحث الملفين الأوكراني والأفغاني ...
- بلينكن في بروكسل الأربعاء لبحث الملفين الأوكراني والأفغاني ...
- 30 قتيلا في معارك بين الجيش اليمني وجماعة -أنصار الله- شمال ...
- رئيسة مجلس النواب الأمريكي تدعو بايدن لإلقاء كلمة بالكونغرس ...
- ارتفاع عدد ضحايا حادث حافلة أسيوط إلى 20 قتيلا
- المخدرات: -كيف اجتاح وباء مخدر كريستال ميث العراق- - الإندبن ...
- رمضان: كيف تتجنب الإحساس بالجوع خلال الصيام وما علاقة جنس ال ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تميم منصور - مقاهي بغداد للأدب والسياسة