أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تميم منصور - وداعا ماما تسيبورا















المزيد.....

وداعا ماما تسيبورا


تميم منصور

الحوار المتمدن-العدد: 6163 - 2019 / 3 / 4 - 18:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


وداعاً ماما تسيبورا
تميم منصور
هناك عدد لا بأس به من بين المواطنين العرب من خدعتهم دموع السياسية المعروفة تسيبي ليفني عندما قررت كما تدعي الترجل عن منصات السياسة، وعدم المشاركة في الانتخابات القادمة ، كما شاركت في نعييها العديد من الصحف الإسرائيلية ومنها صحيفة " هآرتس " .
في الجهة المقابلة فإن عناصر يهودية متطرفة عبرت عن شماتتها بعد قرار ليفني مغادرة الساحة السياسية ، فقد اتهمها هؤلاء بأنها حمامة من حمائم السلام في إسرائيل ، وأن سياستها ومواقفها تهدد الأمن الإسرائيلي .
حقيقة أن قرار ليفني بإخلاء الساحة السياسية لم يكن نوعاً من الاشباع من العمل السياسي أو أنه جاء من باب الشهامة ، أو العجز الجسدي ، بل كان تعبيراً واعترافاً بافلاسها السياسي ، بعد أن شعرت بأنها تدحرجت خلال السنوات القليلة الماضية من القمة الى القاع ، وأنها أصبحت كالعملة الورقية بدون رصيد ، لا أحد يقبل صرفها ، وأول من رفض حوالياتها النقدية هم حلفاؤها من حزب العمل ، الذي وصل هو الآخر الى طريق التفكك والافلاس .
بعد أن حاولت إعادة شبابها السياسي بالركوب في قطار هذا الحزب ، وكانت تحلم بأن تعود الصهيونية كمنظمة عنصرية الى سابق عهدها ، من خلال المعسكر الذي أقامته مع حزب العمل وحمل اسم " المعسكر الصهيوني " .
لكن رئيس حزب العمل آبي غباي بدد أحلامها وخذلها بعد أن أعلن بدون سابق انذار عن الاستغناء عنها ، وقام بانزالها من قطار هذا الحزب ، لأنه شعر بأنها هي السبب الذي يمنع هذا من السير بالسرعة المطلوبة ، لقد شعرت هذه القطة الشقراء أنها خُذلت وجُرحت ، فأخذت تبحث لحزبها الصغير عن مأوى آخر بدلاً من حزب العمل لكنها لم تجد .
ما يهمنا من مسيرة ليفني السياسية : اعتبارها من قبل الذين سارعوا الى نعييها عرباً ويهوداً لأنهم اعتبروها امرأة حديدية قادرة على تحقيق السلام ، وهناك من شبهها برئيسة وزراء بريطانيا السابقة " مرجريت تاتشر " ، لكن هذا يجافي الحقيقة ، لأنها هي ترفض أن يُنسب اليها بأنها تحمل مشروعاً للسلام العادل ، وهذا النعي أعاد الى ذاكرتنا صورة حلقات الردح التي أقيمت بعد اغتيال إسحاق رابين ، خاصة من قبل المواطنين العرب ، والسبب أنهم اعتبروا رابين نبياً للسلام ، مع أنه كان قطباً من أقطاب الرافضين للسلام العادل .
من بين الذين سارعوا لإضفاء صفة السلام على ليفني ايهود براك قال عنها : أنها أقوى النساء الاسرائيليات اللاتي نادين بالسلام مع الفلسطينيين ، هذا الاطراء الكاذب جاء لخدمة براك نفسه ، لأنه أراد أن يقول لكل الإسرائيليين بأنه لا زال موجوداً ، لأن ليفني لم تتقدم خطوة واحدة باتجاه أي مشروع للسلام ، العكس هو الصحيح فقد شاركت في افشال كل مشاريع السلام العادل التي طرحت في عصرها الذهبي .
وهناك من يعتبرها خلال مسيرتها السياسية بأنها شوهت القيمة العليا للسلام ، لأن السلام الذي نادت به وتمنته هو السلام العنصري ، سلام يكون حسب مقاسات مفاهيمها وفكرها الصهيوني المتطرف ، نعم هي كانت تحلم بتوقيع اتفاق سلام مع الفلسطينيين أثناء توليها وزارة الخارجية في حكومة الاحتلال ، وكانت تحلم أكثر هي وايهود أولمرت بالفوز بجائزة نوبل للسلام على حساب تعاسة وحقوق الشعب الفلسطيني ، كما كان الأمر لإسحاق رابين وبيرس ومناحم بيغن ، الاتفاق الذي كانت تحلم به يضمن ويحافظ على يهودية الدولة ، دولة يهودية ديمقراطية ، والديمقراطية تصبح لعنة وعاراً على التاريخ إذا نسبت الى إسرائيل العنصرية .
كيف يمكن بناء صروح السلام في ظل التنكر لحقوق الطرف الثاني من المفاوضات ، العديد من زملائها الذين رافقوها في العمل ، اعترفوا بأنها كانت ازدواجية في مواقفها، ومنهم من وصفها بأنها كانت ملونة كالحرباء ، في داخلها كانت تشمئز وتتقزز من كل فلسطيني ، كل ما كانت تريده هو فك الارتباط مع الفلسطينيين ، رفعت شعار " هم هناك ونحن هنا " ، لكن هناك بالنسبة لها كان يعني عدم الانسحاب من الكثير من المناطق داخل الضفة الغربية ، خاصة مناطق الأغوار والقدس وضواحيها ، مع بقاء غالبية المستوطنات على حالها ، كانت تستفز الفلسطينيين عندما تقول هذا هو الموجود ، والبديل أن يبقى كل شيء على حاله ، أي يبقى الاحتلال الى ما شاء الله ، هل هذه تستحق من يأسف عليها من المواطنين العرب ؟!
الزعيم الافريقي المعروف " نلسون مانديلا " قال : أنا أرفض مصادرة إرادة المواطنين البيض رغم جرائمهم بحق السود ، وعندما أصبح رئيساً لجنوب أفريقيا عاملهم بالمساواة كما عامل السكان السود ، كما اعترف " مناحيم بيغن " أنه من غير الممكن عقد اتفاق للسلام مع مصر دون ارجاع كل شبر من الأراضي المحتلة ، أما ما أرادته ليفني فهو سلام مع الاحتلال .
هناك من بكاها على اعتبار أنها من اليسار الصهيوني ، هذه كذبة اسمها يسار صهيوني ، لأن اليسار الحقيقي والصهيونية لا يلتقيان ، وقد فطن لهذه الظاهرة بعض قادة حركة ميرتس عندما فكروا بتطويرها ، فطالبوا بعدم الانتماء للصهيونية ، لأنها حركة عنصرية كولونيالية ، مهما حاول البعض تزينها ، والسؤال كيف يمكن أن تكون ليفني يسارية وهي مصرة على بقاء الاحتلال وترفض منح الشعب الفلسطيني حقه .
من خلال مفاوضاتها طلبت من الفلسطينيين الاعتراف بإسرائيل دولة لليهود فقط وديمقراطية ، تجاهلت بهذا الطلب وجود ما يزيد عن مليون وربع فلسطيني يعيشون داخل وطنهم ، الذي أصبح أسمه إسرائيل ، وعندما لفت نظرها أحد المفاوضين الفلسطينيين ، بأن مناحيم بيغن لم يطلب من المصريين ولم يطلب من الأردنيين الاعتراف بأن إسرائيل دولة الشعب اليهودي فقط ، فسارعت الى القول كل مرحلة ولها قادتها ، هناك من وصفها عقليتها وفكرها السياسي هو امتداد لعقلية وفكر " تومي لبيد " الذي حارب الحرديم والعرب بفكره العلماني القومي العنصري .
لم تكن هذه السياسية ، الحديدية كما وصفوها ، تنظر أية نظرة إيجابية إتجاه الفلسطينيين ، لا تعنيها معاناتهم تحت الاحتلال ، وعندما وقع العدوان قبل الأخير على قطاع غزة والذي حمل اسم " الرصاص المصبوب " ، كانت ليفني تشغل منصب وزيرة للخارجية ، وقد دعمت هذا العدوان بكل قوة وتلطخت أياديها بدماء ضحايا هذا العدوان من الأطفال والنساء والشيوخ ، هذا يؤكد بأنها جزءاً لا يتجزأ من الأجماع القومي العنصري الذي تبناه بن غوريون وبيغن ورابين وبراك وأولمرت ونتنياهو ، وإذا اختفت ليفني عن الساحة السياسية ، سيولد أكثر من ليفني واحدة ، أمثال شاكيد ، وريغيف ، وغيرهم .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سياسة العنصرية غب اسرائيل = استشهاد المزيد من الطلاب العرب ف ...
- صراخ في فضاء الانتخابات
- لكل حزب صهيوني جديد رقصة عنصرية
- عندما كانت مصر قبلة العرب الوطنية والسياسية
- القائمة المشتركة خيار استراتيجي وليس مزاج انتخابي
- مقاهي بغداد للأدب والسياسة
- مقاهي دمشق بين السياسة والفن
- مقاهي القاهرة - منابر سياسية ومدارس أدب
- في امتحان حيفا إما يُكرم الفلسطيني أو يهان
- الميتادور نتنياهو يلوح للثور ترامب
- مواسم أعراس التطبيع
- أنا جاسوس إذن أنا موجود
- مقاومة الاحتلال فرض عين وليس فرض كفاية
- لسان محمد بن سلمان القصير في زمن لسان ترامب الطويل
- سوق عكاظ في الأمم المتحدة
- بين الاتحاد السوفياتي والاتحاد الروسي
- هجرة الشوام إلى مصر
- الى متى ستستمر القيادة الفلسطينية في سياسة الدهن والمدارة
- روايات من ممارسات القهر القومي -2-
- روايات من ممارسات القهر القومي


المزيد.....




- لقاح -جونسون أند جونسون-.. هذه نصيحة طبيب للأشخاص الذين لديه ...
- ريبورتاج: متطوعون يدعمون الجيش الأوكراني على حدود البلاد
- وكالة: فرنسا تقدم دعما إضافيا للانتخابات في ليبيا بقيمة مليو ...
- -لو أطول أدخل بالشاحنة بتاعتي دي سد إثيوبيا-.. وزيرة الهجرة ...
- بحث جديد يكشف عن سبب جوع بعضنا طوال الوقت
- الخارجية الروسية تعلق على لقاء لافروف وكيري في دلهي
- نيوزيلندا تحظر تصدير الأبقار الحية بسبب مخاوف من المس برفاهي ...
- نيوزيلندا تحظر تصدير الأبقار الحية بسبب مخاوف من المس برفاهي ...
- مخاوف أمنية ترجئ كشف أسماء المرشحين للانتخابات
- العراق يتبوأ المرتبة الأولى باستيراد معجون الطماطم من تركيا ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تميم منصور - وداعا ماما تسيبورا