أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد عبد المجيد - تمخض الرصاصُ فوَلَدَ حُبًا في نيوزيلندا!














المزيد.....

تمخض الرصاصُ فوَلَدَ حُبًا في نيوزيلندا!


محمد عبد المجيد

الحوار المتمدن-العدد: 6182 - 2019 / 3 / 24 - 01:24
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تمخض الرصاصُ فوَلـَـدَ حُبــًـا في نيوزيلندا!

أشد العواصف تأتي من الهدوء، وأعلىَ الأمواج من المحيط الهاديء الذي تنام نيوزيلندا في أحضانه فتصنع سلاما بعيدا عن أعين المتلصصين، فبريطانيا العظمىَ أخذت عصاها ورحلت عام 1947، أي بعد استقلال الهند، ثم تقسيمها إلى هند وباكستان، ثم تقسيم المقسَّم إلى باكستان وبنجلاديش؛ لئلا نغض الطرف عن تقسيم فلسطين بين المحتل و .. صاحب الأرض في نفس العام.
واحد في الألف من المسلمين في العالم سمعوا عن رئيسة وزراء نيوزيلندا، تلك المرأة الرائعة التي أرضعت طفلتها في جلسة للأمم المتحدة؛ وفجأة تمنّىَ كل مسلم أن تكون جاسيندا أردرن رئيسته في البلد وفي العمل و.. في البيت!
في العدالة فإن النساء قوامات على الرجال، وفي بضعة أيام كانت الدولة كلها وبرلمانها وشرطتها وجيشها تستجيب للمرأة المرضعة وتسحب السلاح نصف الآلي، ثم تصبح الدموع الدافئة على الضحايا المسلمين في المسجدين مقدمة للتسامح في بلد استضاف أقل من واحد في الألف من أتباع خاتمة الرسالات السماوية، ونصف النصف من الهند حيث ترعى روح غاندي السلام والماعز والنسيج.
متطرف من نبتة شيطانية؛( رفضت جاسيندا نُطق اسمه ) فإذا تأملت في جذورها رأيت الإعلام ومقارنة الأديان والفيلم العنيف والعنصرية البغيضة وكراهية الآخر بجهل مخيف!
ألم يكن للمتطرف النيوزيلندي نسخة نرويجية انفجرت حقدا في 22 يوليو 2011، واختارت واختار القاتل المصلين الآمنين كما اختار برايفيك النرويجي مؤتمر شبيبة حزب العمال ففرغ لأكثر من ساعة رصاصاته المجنونة في شباب وضع للتو خطواته على باب المستقبل.
آندريش برايفيك مثل أي إرهابي، يعطي إشارات قبل القتل، وينتظر أن تفهم السلطات، إنْ عاجلا أو آجلا، سيقوم بعملية إرهابية في مكان ما. أجهزة الأمن لا تُبصر ما يراه المحللون النفسيون، فالارهاب الديني واليميني والشيوعي والعنصري يكاد يصرخ بالجريمة قبل وقوعها.
قوامة المرأة على الرجل في استتباب الأمن وتحقيق العدالة أمر لا أرتاب فيه، وحتى القبضة الحديدية ( مرجريت تاتشر في جزر الفوكلاند) كانت عدالة كما تراها سيدة الإمبراطورية البريطانية على مبعدة آلاف الأميال من الأرجنتين.
سيدات حكمن فعدلن، أما جاسيندا آردرن فقد أضافت إلى الحُكم لمسات إنسانية فلا يدري المرءُ إنْ كانت تحكم أم.. تحب!
عبقرية الحُكم أن يرتدي الحاكم رداء المظلوم وغطاء الضحية ويزيح جانبا الفروقات الإيديولوجية بين الناس؛ حينئذ تلتصق العدالة بالمساواة.
لو ارتدىَ حاكمٌ مصريٌ رداءً وطنيا قبطيا في الأربعين عاما المنصرمة لاحتفل المصريون كل يوم بعناق الهلال والصليب، ولما تجرأ مجنون(!) أن يخدش أو يجرح كنيسة في أرض الكنانة.
لم تشهد نيوزيلندا منذ عام 1943 ( عندما قتل 48 يابانيا في الحرب العالمية الثانية ) مذبحة بشرية كمذبحة المسجدين.
نيوزيلندا قفزت من المجهول إلى قلوب العالمين بمختلف جنسياتهم وعقائدهم، ويبدو أن الله خلق الرجل من ضلع المرأة، فالعنصرية رجل، وكذلك الإرهاب والحروب والنزاعات والتعصب والتبشير الاستعماري والحروب العالمية هي رجل!
تُرىَ لو كانت امرأة هي التي تلقت الأوامر بإلقاء قنبلتي هيروشيما وناجازاكي في نهاية الحرب المجنونة؛ فهل كانت ستطيع قائدها؟
جاسيندا آردرن أول داعية إسلامية غير مسلمة؛ لكنها حملت راية الإنسانية ولم تتحصن بالكتب المقدسة؛ إلا عندما ألـّـفتْ بين القلوب في تأبين الشهداء.
من حق مسلمين أن يفرحوا باعتناق مئات النيوزيلانديين الإسلام بعد المذبحة؛ لكنني لو خُيّرت، رغم أن الأمر كله لله، فسأطلب عودة أرواح الضحايا لأحضان أحبابهم بدلا من اعتناق المئات للإسلام.
إن خطاب الفوقية البيضاء قديم قِدَم التاريخ، وتشهد عليه حملات الاستعمار في كل شبر من الأرض الملوثة بالدماء، جنوب أفريقيا وناميبيا وليبيا والصومال والجزائر والكونغو وفيتنام و ...
القاتل، الأبيض والأسمر والأصفر، بيننا، ونزعم أننا لا نراه!
إن اعتناق المئات للإسلام ليس انتصارًا للدين؛ إنما هو نصر للإنسانية ممثلة في جاسيندا آردرن، ولو حدثت المذبحة في معبد بوذي أو هندوسي أو سيخي أو بهائي أو قادياني فالناس الطيبون المفعمون بالإنسانية سيتوجهون نحو عقيدة الضحايا!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 23 مارس 2019





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,358,314,758
- العبيدُ يهزمون العبيدَ .. مديحًا!
- الكلمةُ في البِدءِ وليستْ في القبر!
- خطاب الرئيس السيسي الذي لم يُلقه بعد!
- رضا القاريء والسلطة أَمْ .. عيون أولادي!
- كوابيس الشعب وأحلام الطاغية!
- وأخيرًا غضب المصريون!
- عبد الناصر والسيسي .. المقارنة المبكية!
- قراءة في وعي فنان.. خالد أبو النجا!
- لم أصل لنقطة النهاية بعد!
- الإسلام ليس اللغة العربية التي تكرهها!
- رصاصة الرحمة على خط الدفاع المصري!
- السخرية اليتيمة تعمل لصالح الطاغية!
- أمة ترفض الشفاء وتستمتع بالمرض!
- فاطمة ناعوت و .. عُش الدابير!
- لهذه الأسباب أدعو محمد بن سلمان للانتحار!
- تجديد جواز سفري النرويجي!
- رسالة مفتوحة إلى النائبة الكويتية صفاء الهاشم!
- أعتذر للملك محمد السادس فالساخرون جاهلون!
- هكذا تبصق المصريةُ على خمسة آلاف عام!
- الخطأ الذي وقعت فيه فاطمة ناعوت!


المزيد.....




- الأسد يشن هجوما حادا على -الإخوان المسلمين- ويصفهم بـ -الشيا ...
- الأمن المصري يقتل 12 عنصرا من -الإخوان المسلمين-
- شرطة شيكاغو تعزز حماية المنشآت اليهودية بعد سلسلة من -جرائم ...
- الصحوة الإسلامية.. البداية والنهاية
- إعادة محاكمة متهمي -شرطة الشريعة- بألمانيا
- مرصد الإفتاء في مصر: الاعتداء على الأجانب حرام وغدر لعهد الأ ...
- طاجيكستان: مقتل 24 عنصرا من تنظيم -الدولة الإسلامية- في تمرد ...
- قطر: -الجزيرة- توقف صحافيين عن العمل بسبب تقرير -تضمن إساءة ...
- مختلف عليه - المسلمون في الغرب
- النّمسا تُقر حظر أغطية الرأس الدينية في المدارس الابتدائية


المزيد.....

- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد عبد المجيد - تمخض الرصاصُ فوَلَدَ حُبًا في نيوزيلندا!