أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - النظام القبائلي في الدولة الثيوقراطية ( 1 )














المزيد.....

النظام القبائلي في الدولة الثيوقراطية ( 1 )


سعيد الوجاني
(Oujjani Said)


الحوار المتمدن-العدد: 6089 - 2018 / 12 / 20 - 20:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



هناك قناعة أساسية راسخة تولدت لدا معظم المفكرين المعتمدين للمنهج النموذجي ، هي ان النظام القبائلي ، القبلي ، هو أداة للسيطرة السياسية ، وللاستبداد بكل اشكاله القبيحة المقززة ، اوجده حكم الاستبداد والطغيان المطلق ، والقهر السياسي والقومي ، وهو لم يظهر الاّ كوسيلة بيد المحتلين الاستعماريين والطغاة ، لشق صفوف المحكومين ، والحيلولة دون إتّحادِهمْ ضد العدو المشترك .
فعندما نتكلم عن النظام القبائلي الثيوقراطي ، فإننا لا نقصد العداء بين المنتسبين للأديان المختلفة ، ولا تفضيل الافراد لهذه القبيلة او تلك ، ولا ممارسة شعائر دينية معينة . فتلك قضايا تتعلق بالأفراد ، اكثر مما تتعلق بتكوين أنظمة الحكم السياسية .
إنما نعني بالنظام القبلي ، نظاما معيّناً للحكم ، يقوم على هيمنة اقلية دينية ، او مذهبية على السلطة السياسية ، واحتكارها للامتيازات الاقتصادية ، والثروة ، والجاه ، والنفوذ ، والمال ، واحتكار المكانة الاجتماعية المُتأتّية من السيطرة على الحكم السياسي .
وهنا ، غالبا ما تكون سلطة الأقلية القبائلية بحاجة الى دعم خارجي ، كقوة احتلال سابقة ، او نفوذ امبريالي ، بحكم كونها مهددة داخليا ، من ثورات القبائل الثائرة ، ضد حكم السلطة المركزية التقليدي ، فتلتمس المساندة الخارجية ، الامر الذي يوفر الأسس لقيام مصلحة مشتركة بين القوة الخارجية ، وبين الأقلية الحاكمة ، لقمع وكبت المحكومين ، والثائرين ، والاستئثار بالسلطة السياسية ، والثروات الاقتصادية .
لذلك يقترن النظام القبائلي الثيوقراطي في اكثر الأحيان ، بالاحتلال الأجنبي ، والهيمنة الخارجية ، حتى إذا كان المحتلون ، لا يشاركون الحكام المحليين ، المعتقد الديني ، او المذهبي .
فالاشتراك في الدين ، وفي المعتقد بينهما ، ليس ضروريا لقيام نظام قبائلي ، يشكل اقلية ويسيطر على البلد ... ومثال على ذلك ، معاهدة الحماية الموقعة مع فرنسا في سنة 1912 ، وتبني بريطانيا لليهود ، واختلاقها فكرة " الوطن القومي لليهود " ، رغم الاختلاف الديني بينهما . وبطبيعة الحال فإن الانتماء الديني او المذهبي المشترك ، يعزز من الترابط ، ويوفر أرضية واسعة لاستغلال النعرة القبائلية ، لأغراض التوسع الامبريالي الاستعماري ، كما يظهر في تبني فرنسا بلبنان للأقلية المارونية ، وإعادة القيصرية الروسية فيما سبق ، حماية الأرثودوكس في فلسطين .
ومن جانب آخر ، فإن فوائد النظام القبلي للمحتلين ، لا تقتصر على ربط الأقلية الحاكمة بهم ، بل يشجع أيضا على خلق القبيلة المعاكسة بين المحكومين ، الذين يجدون انفسهم يُضطهدون ، بسبب انتماءاتهم الدينية والمذهبية ، إضافة الى أسباب أخرى ، ولذلك تثار النقمة القبائلية ، ويتسع الانقسام بين الشعب ، وتضعف قواه ، فتصبح كل قبيلة تبحث عن من يحميها ، ويوفر لها الامن والأمان ، والاستقرار ، وضمان الحقوق والامتيازات المتوفرة لدا القبيلة الأخرى .
هكذا يتسع الانقسام بين الشعب ، وتتكتل كل قبيلة حول من يدعي حمايتها ، فيتعذر بذلك توحيد الجماهير ، في حركة موحدة ضد المحتلين ، وضد الحاكمين ، ويتهيأ لهؤلاء تعزيز قبضتهم على البلاد والعباد .
ان مثل هذا الوضع المقصود ، والذي يعتمد سياسة فرق تسد ، يوفر للحكم فرصة الظهور بمظهر " حكم محايد " ، يتوسط بين جميع القبائل المتصارعة ، وهنا سنجد ان دساتير الأنظمة الثيوقراطية ، تمنع الحزب الوحيد ، وتشرّع لظهور الأحزاب لخلط الأوضاع وبعثرتها ، وتحويل الصراع ، من صراع ضد الأقلية الحاكمة المستبدة ، الى صراع بين احزب تدعي دفاعها عن كل قبيلة .
ان نظام القبيلة هذا ، يوفر مزايا عديدة للمستعمرين، وللحاكمين المحتلين ، الذين كثيرا ما يجدون انفسهم ، عاجزين عن كبت الشعوب المستعمرة ، والمحتلة والمقموعة ، واكراهها على الطاعة والخضوع والسجود .
ان النظام القبائلي يختلف عن النظام العنصري ، بكون الحاكمين والمحكومين في النظام القبلي ، ينتمون ظاهريا الى امة واحدة ، وبلد واحد ، لا تفرقهم سمات خارجية ، كاللون ، والملامح الجسدية ، او الانتماء القومي . لذك يتمتع نظام القبيلة ، بقابلية كبيرة على التمويه والثورية ، فقلما يمارس هذا النظام علنا ، او يتعرض الى الكشف والفضيحة الاّ في حالات غير معتادة ، او نتيجة التمحيص بانتساب الحاكمين ، وعلاقاتهم القبلية والمذهبية ، وهو امر لا يتهيأ لأكثر الناس .
( يتبع )





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,329,000,036
- بخصوص تقادم جريمة ( حامي ) الدين .
- الحاكم العربي
- هل اقترب انهاء مدة بعثة الامم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في ال ...
- زمن العهْر ، زمن الذّل ، زمن القهْر ، زمن الإنكسار .
- الطاغية العربي
- لقاء جنيف : أي مخرج .. أي نتيجة ؟
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ...
- كل شيء للفقراء .
- أيّ بلاد هذه ........ بلادي ليست قابلة للنسيان ( 9/9 )
- هل عدد الصلوات وعدد الركعات ممارسات شرعية ؟
- دولة السحل ..... تسحل مواطنيها
- أيُّ بلاد هذه ......... ( 8/9 )
- يمامة أطلسية طارت تنشد الحرية
- اي بلاد هذه .... بلاد قابلة للنسيان ( 7/9 )
- الزمن العفن ..... الزمن الرديء
- ايّ بلاد هذه ...... بلاد قابلة للنسيان ( 6/9 )
- قلم الرصاص ، كاتم الصوت القاتل
- تحليل خطاب الملك / خطاب تودّد
- أبلاد هذه ........ بلاد قابلة للنسيان ( 5/9 )
- أيُّ بلاد هذه ...... الظلم والحگرة والقهر ... ( 4/9 )


المزيد.....




- بوتين خلال لقاء كيم: متأكد من أن الزيارة ستخدم تطور العلاقات ...
- شرطة سريلانكا: سماع دوي انفجار على بعد 40 كيلومترا شرق العاص ...
- روسيا تعلن عن استفزازات مرتقبة للخوذ البيضاء في سوريا
- انطلاق جولة جديدة من محادثات أستانا حول سوريا في العاصمة الك ...
- انفجار جديد غربي سريلانكا
- دراسة تكشف عن نظرية جديدة حول المسببات الأساسية لألزهايمر
- بوتين ينتقد بشدة سياسة الهيمنة والابتزاز والعقوبات التي تنته ...
- واشنطن: عقوباتنا حرمت إيران 10 مليارات دولار من إيراداتها ال ...
- ظريف: بولتون ونتنياهو يحرّضان ترامب على إيران
- ظريف يلجأ لـRT لتحذير ترامب من -متآمري الفريق ب-


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - النظام القبائلي في الدولة الثيوقراطية ( 1 )