أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حيدر حسين سويري - في مجلس الشهيد














المزيد.....

في مجلس الشهيد


حيدر حسين سويري

الحوار المتمدن-العدد: 6023 - 2018 / 10 / 14 - 00:28
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في مبادرة لإحياء ذكرى الشهداء، الذين ضحوا بأنفسهم من أجل الوطن، فطردوا داعش الأرهاب والأجرام، ملبين بذلك نداء الحسين، متأسين بعزاءهِ ونهجهِ وتربيته، حيث يقوم فتيةٌ أمنوا بربهم، بإقامة مجالس العزاء الحسينية، يستذكرون من خلالها إخوانهم الشهداء.
كان لنا الشرف أن يكون أحد هذه المجالس في بيت إبن عمي الشيخ عباس الكناني، ويكون هذا المجلس لإحياء ذكرى إستشهاد ولدهُ الشهيد القائد(خضير عباس الكناني)، الذي نال شرف الشهادة في قاطع عمليات جرف النصر(الصخر)، بعد تفكيكهِ لستة منازل مفخخة، لكنهُ وقع في مصيدة البيت السابع، فتناثر جسدهُ أجزاءً وتقطع بدنهُ أوصالاً، كما تمنى أن تكون شهادتهُ متأسياً بالحسين.
حضر الفتية الذين لا تتجاوز أعمارهم العشرين عاماً إلا قليلا، فبدأ أحدهم بتلاوة القرآن الكريم، تلاوة عطرة بصوت شجي تناثرت على إثرها دموعنا تملأ الوجنات، ليختم قراءتهُ فيتلوه آخر يكاد شاربهُ خط نفسهُ بصعوبة، فبدأ بالحمد والشكر والصلاة وتفكيك معاني من الحدث الأكبر، في معركة الطف ورسالة الحسين النهضوية نحو التحرر، بإسلوبٍ بسيط وبعباراتٍ واضحة بعيدةٍ عن التكلف، مستنداً بذلك لآي القران والسنة النبوية من مصادرها الموثوقة، حتى إذا ما أتم حديثهُ بقراءة سورة الفاتحة، ساد صمتٌ رهيب بين الحاضرين، لم يستمر سوى لحظات ليبدأ شاعرهم بإلقاء قصيدتين من الشعر الشعبي، يستذكر فيها بطولات الشهداء ويشد من أزر الباقين، للمضي قُدماً نحو تحقيق القضية؛ عاد الصمت من جديد يُخيّم أجواء المجلس، فظهر شابٌ بِخُطى خفيفة، يخترق الصفوف وهو يردد بهمسٍ حزين "جدي ما أنساك... العطش أذاك"، كلماتٍ جعلتنا في إحساسٍ آخر، حيثُ عرجت بنا إلى واقعة الطف، لتحوم بنا حول جسد الحسين المُرَّمل بالدماء، والممزق الأحشاء، الذي داستهُ خيلُ الأعداء ظلماً وجورا، لا لشئٍ إلا لأنهُ وقف في وجه الطغيان، مردداً: ألا وأن الدعي إبن الدعي قد ركز بين إثنتين، السلةُ أو الذلة، وهيهات منا الذلة.
بعد هيجان المشاعر وبكاء الحاضرين بصوتٍ عالٍ حتى كاد ينهار البعض منهم، بدأ القارئ بترديد إنشودةٍ حماسية طالباً الوقوف، وسرعان ما تنظموا على شكل دوائر وصفوف، ليبدأ قرائتهُ مرددين معه عبارات الحماس والنهضة، ويدعو من خلال أنشودتهُ أن نجعل من ثورة الحسين وبكائنا عليه، قوة وعزماً لمحاربة الطغيان مهما أختلف الزمان والمكان.
إنتهى المجلس وكان الحاج أبو الشهيد قد أعد بعض المأكولات والمشروبات من لوازم الضيافة، وما أن أتم الحاضرون عشائهم، حتى بدأ الشباب أنفسهم بتنظيف المكان، وبعد أن طلبنا منهم ترك ذلك، وأننا من سيقوم بالتنظيف، أبوا إلا أن يُتموا عملهم، ثُمَّ ودعونا وداعاً جميلاً بكلمات الشكر والثناء، وكأننا المتفضلون! سبحان الله، مَنْ هؤلاء؟! وما هذهِ التربية؟!
ملاحظات لا بُدَّ من تسجيلها نهاية المطاف:
1- لم أعرف لهم قائد أو كبير، فكلهم يحترم أخيه ويرتدون نفس الملابس
2- أعمارهم متقاربة، يتسمون بجمال الهيئة والهدوء والإنضباط
3- جمال الأخلاق التي يحملونها، وحُسن التعامل مع الصغير والكبير
هذه أهم الملاحظات وصراحة القول كلها صفات نبيلة ولم ألحظ عليهم أية سلبية، من دخولهم المجلس حتى خروجهم، بارك الله فيهم.
بقي شئ...
هذه بحق التربية الحسينية، وأما غير ذلك فكلهُ هباءً منثوراً، لأن هذه الصفات ومتمماتها هي الثمرة المرجوة من إقامة هذه المجالس، تحية حب وإجلال لهؤلاء الفتية وأمثالهم.
.................................................................................................
حيدر حسين سويري
كاتب وأديب وإعلامي
عضو المركز العراقي لحرية الإعلام
البريد الألكتروني:Asd222hedr@gmail.com




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,760,427,696
- عبد المهدي والإيفاء بالوعود
- الجاني يهنئ الضحية!
- توافقات(تقفيصات) سياسية
- فلسفة الشعائر الحسينية
- دبابيس من حبر24
- نرمين
- الأنظمة السياسية من وجهة نظر إجتماعية
- فوتو شوز!
- لَسنا مثلَكُم فتأملوا
- دبابيس من حبر23
- دبابيس من حبر22
- ورطة السياسة العراقية مع لعبة المحاور الإقليمية والدولية
- ملابسات حادثة مقتل شاب -الهوير- في البصرة
- حزب الدعوة يشعر بالخطر!
- -وعلى الباغي تدور الدوائر- هل سيتحقق حُلمُ الكورد!
- كُشك أبو زينب أول ضحايا إرهاب أمانة بغداد!
- العُقولُ المُتَحَجِرَةِ ، ماذا نَصْنَعُ مَعَها؟!
- مثل أم البزازين!
- عندما يزكَط الزمان
- الشعب يعيش حالة الشغب


المزيد.....




- إسرائيل تستغلّ كورونا لتسريع تهجير يهود المغرب إليها
- وزير الصحة الإسرائيلي في الواجهة بعد ارتفاع الإصابات بين الي ...
- جماعة التبليغ الإسلامية: "لسنا السبب في انتشار فيروس كو ...
- الأطباء المسلمون في بريطانيا.. أبطال ضحوا بحياتهم في معركة ك ...
- جماعة التبليغ الإسلامية: "لسنا السبب في انتشار فيروس كو ...
- فتوى أردنية: المصاب بمرض معد المخالط للآخرين عمدا «قاتل تجب ...
- الإفراج عن مئة سجين من حركة طالبان والحكومة الأفغانية تؤكد - ...
- الحكومة الأفغانية تُقرر الإفراج عن 100 سجين من حركة طالبان ...
- الحكومة الأفغانية تُقرر الإفراج عن 100 سجين من حركة طالبان ...
- جماعة إسلامية متهمة بنشر كورونا في دول آسيوية


المزيد.....

- مؤدلجو الدين الإسلامي يتحدون دولهم، من أجل نشر وباء كورونا ف ... / محمد الحنفي
- دراسات في الدين والدولة / هاشم نعمة فياض
- نوري جعفر رجل النهضة والاصلاح / ياسر جاسم قاسم
- تراثنا ... وكيف نقرأه في زمن الهزيمة: مراجعة نقدية (الجزء ال ... / مسعد عربيد
- مغامرات العلمنة بين الإيمان الديني والمعرفة الفلسفية / زهير الخويلدي
- المنهج التأويلي والفلسفة الهرمينوطيقية بين غادامير وريكور / زهير الخويلدي
- مستقبل الأديان والفكر اللاهوتي / عباس منصور
- للتحميل: التطور - قصة البشر- كتاب مليء بصور الجرافكس / مشرفة التحرير ألِسْ روبِرْتِز Alice Roberts - ترجمة لؤي عشري
- سيناريو سقوط واسقاط الارهاب - سلمياً - بيروسترويكا -2 / صلاح الدين محسن
- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حيدر حسين سويري - في مجلس الشهيد