أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطيب آيت حمودة - فيلم العربي بن مهيدي ... ومقص الرقيب .














المزيد.....

فيلم العربي بن مهيدي ... ومقص الرقيب .


الطيب آيت حمودة

الحوار المتمدن-العدد: 5984 - 2018 / 9 / 4 - 13:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أرشيفات الأمم تُفتح صناديقها ، وأفعال شخوصها و زعمائها وأبطالها لتخضع للبحث والنبش والتقييم كل نصف قرن من حدوثها ، فأحداث ثورتنا وتفاعلاتها الإيجابية والسلبية محل جدل في الآونة الأخيرة تترجمه مذكرات الفاعلين في الثورة ، والنقاشات الحادة في وسائل الأعلام المختلفة .

ألفنا مشاهدة أفلام الثورة التي تبرز الجانب البطولي للثورة كالتي انتجها أحمد راشدي (الأفيون والعصا) مثالا ، فهي أفلام مقيّسة وموزونة خضعت لكثير من التجميلات التي تستبعد جوانب الظل من تاريخنا .

انتاج الفيلم يحتاج إلى إمكانات مادية وبشرية وسناريو محكم التنزيل ، تقرأه اللجنة الممولة لتصادق عليه [وفق أهداف له مرسومة مسبقا] ، ويمكن متابعة انجازه و تقييمه قبل عرضه في القاعات .
فمُمول الفيلم هو الذي يحدد الغاية منه ، إن كان عسكري ، أم سياسي ، ...... تلخيصا لا يمكن السير في دروب مظلمة بلا أهداف .

معضلة فيلم العربي بن مهيدي .

°°استغرق العمل في انجازه وتصويره خمس من السنوات ، وصرفت من أجله الملايير ، وكان من المتوقع عرضه للمشاهد الجزائري خلال هذا الشهر ( سبتمبر 2018) غير أن رياحا قد هبت وعرقلته ، فاللجنة التي شكلتها [ وزارة المجاهدين] رفضته ومنعت عرضه في الداخل والخارج لأسباب تتمحور على عدم مطابقته للنص الأصلي ، قصر فترة الطفولة مقارنة بالجانب السياسي الذي طغى على حساب الفعل الحربي ، مع غياب المشاهد التي تبرز العمل الوحشي الهمجي في استنطاق واغتيال الشهيد الرمز ، وإظهار الخصومة بين قيادات الثورة بين الداخل والخارج هي كلها أخطاء وجب تلافيها .

مخرج الفيلم بشير درايس bachir.derrais انتفض وقال بأن الفيلم مطابق للعقود المبرمة مع وزارة الثقافة صاحبة الفيلم ، وأن المخرج له صلاحياته التي يخولها القانون في إظهار الحقيقة ، وفيلمه ذو طابع( سياسي ) وليس حربي ، وأن ابراز اغتياله ومختلف وسائل التعذيب التي تعرض لها البطل تحتاج إلى دلائل ثابتة مؤرشفة ويقينية ثابتة ، ورفع المخرج دعوى قضائية ضد وزارة المجاهدين لجبر الضرر ، وأنه ساع في دعواه حتى النهاية ، ووعد الجمهور الجزائري بمشاهدة الفيلم مستقبلا.

أخطاء الماضي ... وأخطاء الحاضر .

نظامنا الحاكم شمولي يتحكم في كل الشيء ، فكل شيء خاضع للرقابة حتى الثقافة سيَّسُوها وأدلجوها و صبغوها باللون الذين يريدون .
فإن اخطأ ثوارنا بأن أبانوا لبعضهم العداء حتى وصل حد ( التصفيات السياسية ) تنافسا على السلطة والمكانة ، وهي ميزة كل الثورات ، فالثورة الفرنسية الوهج ، زمن روبيس بيير Robespierre كان شعارها مرعب ،( أرسل خصمك للمقصلة قبل أن يرسلك إليها ) ، فثورتنا ليست استثناء فما يمنع في الفيلم موجود حقيقته في الكتب ووسائل السمعي بصري بتنوعها ، فالأموال جزائرية يجب صرفها في خدمة [الثقافة والحقيقة ] وليس خدمة لأديولجية نظام حكم جثم على البلاد بوجه تعسفي منذ فجر الإستقلال إلى الآن .
لماذا الخوف من الحقيقة ....

طرح الفيلم لقضايا الإختلاف بين الداخل والخارج الظاهر في علائق (لجنة التنسيق والتنفيذ ) و ( الوفد الخارجي) الذي وقع تحت سيطرة عبد الناصر هو السبب في اغتيال الفيلم وتعطيله ، فالمشهد الخطابي بين بن مهيدي وبن بلة [شربت قهوة مع عبد الناصر شفت روحك شاف ، ومعلم كبير ]هو القنبلة المخيفة للنظام الذي بنا شرعيته على الوهم الناصري ، فجماعة وجدة المسيطرة على دواليب النظام لحد الآن هي صنيعة جمال عبد الناصر وهو ما يبرزه المخابراتي المصري (فتحي الديب) في كتابه عبد الناصر وثورة الجزائر .
فتعطيل الفيلم لدواع أو لأخرى هو هدر للمال العام ، وتبذير للجهد الذي استغرق 5 سنوات ، فما منع وزارة الثقافة تقييم العمل قبل نهايته ، ولماذا لم يُكتب سيناريو الفيلم والموافقة عليه قبل مباشرة العمل .
اخفاء الحقاق والسكوت عن الأخطاء جريمة لا تغتفر في حق أجيال الحاضر والمستقبل ، لأن تربية الأمة على ) الفنطازيات و المجد الزائف ( سرعان ما يتبخر أمام الحقيقة التي يصطدم بها المتلقي ، فالأحسن معالجة أخطائنا بأنفسنا ، قبل أن يفجرها أعداؤنا في وجوهنا وقد الشدة والأزمة ؟ !

فنانو اليوم أكثر انفتاحا على العوالم الخارجية المؤثرة ، وهم أقل استجابة للأوامر والتوجيهات ،يدركون مآلات الرغبة في تدجين الأعمال الفنية لتطابق سياسات الأنظمة ، و صراع المخرج بشير درايس مع وزارة المجاهدين أبانت بأن الدولة تحتكر لصالحها ( الكلمة، والصورة ، والكتاب ) وبأموال العامة ، لعل الصراع بادرة خير سيفضي إلى تحرير الثقافة والفن من المهيمنين .


نحن فعلا نعيش أزمة ذاكرة . فلكل جماعة ذاكرتها الخاصة .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,159,782,375
- الداي حسين ... والملوك الذين لا يستسلمون .
- الحلم الضائع ... أولوية السياسي على العسكري .
- أمين الزاوي ... والخرفان التي تحتل شوارع العاصمة .
- دينارُنا الجزائري ..... أهو رمز ٌ من رموز سيادتنا !؟
- في الجزائر ... صراع الذاكرة .
- معركة [ الجامع أمقران] بسيذي يذير .
- سنوات الدم والدمار في إلماين وأذرار نسيذي يذير
- المسلمون و (ستيفين هوكينغ ) .
- معركة [أذرار أومازة ]
- أردوغان في الجزائر ... تعاون أم هيمنة ؟
- محند الشريف ساحلي وحرب الذاكرة في الجزائر .
- بأي حرف نكتبُ اللغة الامازيغية ؟
- (عيد يناير) بين الإنكار والإصرار
- (البربريست) الذين ولّدُوا الهمة .
- الترسيم (الكاذب ) للأمازيغية .
- أزمة صائفة 1962 ... والثورة التي سُرقت .
- الأمازيغية ... جريمة في ثورة الجزائر !؟
- الأكاديمية البربرية بين الحقيقة والتزييف .
- امبريالية اللغة العربية .
- رايات الهوية ... تؤرق الأنظمة الإستبدادية .


المزيد.....




- سوريا... ارتفاع عدد ضحايا قصف -التحالف الدولي- على قرية -الب ...
- بعد إعلان خسارته في الانتخابات... مرشح المعارضة في الكونغو ي ...
- في الاتحاد -كوة-، ولا تزال!
- هل النائب مسؤول عن -أم النوائب-؟
- دونالد ترامب يقترح تسوية لإنهاء أطول إغلاق حكومي بالولايات ا ...
- نهر السيسي الأخضر.. نعمة أم نقمة؟
- قاسمي: ليس لنا صلة بـ-المتهم بالتجسس- في ألمانيا
- ترامب يعرض تسوية بشأن الجدار والإغلاق الحكومي والديمقراطيون ...
- رئيس الأركان السوداني: القوات المسلحة منتبهة لكل ما يحاك من ...
- اليمن... -أنصار الله- تعلق على قصف صنعاء


المزيد.....

- صعود الجهادية التكفيرية / مروان عبد الرزاق
- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطيب آيت حمودة - فيلم العربي بن مهيدي ... ومقص الرقيب .