أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - البصرة المتآمرة على نفسها














المزيد.....

البصرة المتآمرة على نفسها


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 5978 - 2018 / 8 / 29 - 18:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ أن بدأت الأمور تصل إلى حد مأساوي لا يطاق وأنا أسمع أن هناك مؤامرة ضد البصرة وأهلها. مؤامرة مَن .. ؟! ضد مَن ؟! وحق الله لا أدري.. الذي أدريه أن المؤامرة بطبيعتها هي تلك التي يدبرها طرف ضد طرف يعاديه أو ينافسه على زعامة أو مال أو ما شابه, أما نحن فنعرف جميعا أن البصرة تخضع لإدارة نفس رجال الحركات والأحزاب التي تحكم العراق برمته, أي أنها ليست محكومة من حزب كأن يكون (الشيوعي) يعادي حزب يحكم بغداد كأن يكون (البعث). على العكس من ذلك فرجال النظام في بغداد هم أنفسهم رجال النظام في البصرة حتى بمسطرة التوصيف الطائفي.
إن ما يحدث في البصرة هو نفسه الذي يحدث في الناصرية وفي الحلة وفي بغداد في أربيل وسليمانية, غير ان تمظهراته تختلف نتيجة لإختلاف طبيعة البصرة ذاتها, أما الأسباب الحقيقية فهي ذاتها وأما المؤسسة المسؤولة فهي نفس مؤسسة النظام. لقد قطعت إيران نهر الكارون عن شط العرب لأنه يصب في شط العرب ولا يصب في نهر ديالى. قصة الصلة الطائفية والمذهبية لم تنفع مطلقا لأن النظام الإيراني لم يتردد بالأمس من القصف اليومي للبصرة الناس والشوارع والبيوت طوال سنوات الحرب الثمان.
القصة الحقيقية ان ماساة البصرة هي جزء من مأساة العراق رغم الإختلاف في تمظهرات المأساة ذاتها لإختلافات ثانوية خاصة بطبيعة البصرة. أما المأساة نفسها فهي نتيجة لفساد وعمالة وتبعية النظام الحاكم في العراق بصفته الإتحادية والفدرالية, بحكومته المركزية وبمجالسه المحلية, بعربه وأكراده وتركمانه وحتى بيزيديه, بمسلمية ومسيحييه وعلمانييه وأتباع حوزته, بسنته وشيعته وعلمانييه ونصف علمانييه. برجاله الحاكمين أو بنسوته المتمترسات المتخلفات, بمتطرفيه ومعتدليه.
إن مجموعة الحكيم الأكثر نفوذا في البصرة ليست أكثر شرا من مجموعة العبادي المترئسة للحكومة وليست أقل شرا من مجموعة المالكي وليست أهون ضررا من مجموعة الصدر وليست أقل تخريبا من مجموعة البارزاني في أربيل او الطالباني في السليمانية.
كل هؤلاء الذين تربوا في مواخير لندن وباريس ونيويورك أو الذين إلتحقوا بهم من أشرار وإنتهازية وحرامية الداخل هم مسؤولون عن خراب العراق الذي يجسد نفسه في ضياع الموصل ودمارها, أو في خراب البصرة وإنهيارها, أو في ما بين هذه المأساة وتلك التي شملت كل مدن وقصبات العراق حتى كأن هذا الأخير بات مسرحا لعرض مسرحية عنوانها كيف تقضي على بلد عمره خمسة آلاف عام بعقدين من السنوات وليس أكثر.
البصرة ليست إستثناء وليست المظلومة لوحدها من مدن العراق. لقد جاع الإنباريون قبلها, وتهدمت الموصل ونُحر أهلها وتمزقت ديالى ودمرت ضواحيها وتعرضت شوارع بغداد وما زالت إلى مشاهد موت متنقلة, وكادت كركوك أن تحترق وما زال مشروعا للمساومة على تشكيل الحكومة وكأننا في سوق لبيع الوطن في سوق الخردة والمزاد والمقايضة. أما أهل الجنوب والوسط فلم يتبق لهم غير تنظيم المواكب الراجله إلى حيث قبور الأئمة الذين إستشهدوا جميعهم رفضا للظلم والضيم فإذا بمدعي محبتهم يجسدون مشهد الإنقياد المذهل للظلم والضيم.
إن ما يجري للبصرة ليس مؤامرة أو إغتيال لها بغفلة أو نتيجة مؤامرة أو مكيدة دبرت بليل. بل لعل عطشها وجوعها وضياع شبابها وعجزهم عن إيجاد فرص للعمل وجفاف أنهارها وموت نخيلها وتردي زراعتها وجفاف أهوارها ووقوف أحد عجائزها وهو يرثي نهر البصرة والعشار وتسمم الألوف من مائها الذي كنا نشربه من أنهارها بشكل مباشر فإذا بها لا تعثر على شربة ماء بعد عشرات من مليارات الدولارات التي أتت كمدخولات لنفطها.
إن ما يجري للبصره يتحمل مسؤوليته أهل البصرة أنفسهم, فلقد قامت البصرة بقتل البصرة عن سبق إصرار وتعمد وترصد.
ولقد آن الأوان لكي يفهم الجميع, وفي المقدمة أهل البصرة أنفسهم أن النظام الذين ساهموا بتصنيعه وكانوا في مقدمة من راهن عليه, وأن أحزاب الإسلام السياسي والعمائم التي تركت جوامعها وحوزاتها وجميع مستويات ثقافة اللطم والمواكب الراجلة التي تشكو همها لأبي الشهداء الحسين ثم تعود أدراجها مؤمنة بقضاء الله وقدره. إن كل هؤلاء جميعا مسؤولون مسؤولية مباشرة عن مأساة البصرة التي بلغت من الهول ما يكفي لتعريف الجميع باصل المشكلة وطريقة الحل.
إن من تآمر على أهل البصرة أولا هم أهل البصرة الذين إرتضوا أن يكونوا جزءا من نظام متعفن سارق تابع وعميل, وما لم يفهم أهل البصرة مأساتهم بعقل المجرب الحكيم الرافض للأسباب الحقيقية التي أدت إلى الماساة مع تشخيص للحلول الجذرية التي تشكل جزءا من خارطة تغيير عراقية, فإن البصرة سيكن حالها مثل حال مدن العراق الأخر.. وكم من بلد زال وكم من أرض صارت خراب, ولن يكون العراق إستثناء. بل لعل مطلب خرابه وحتى زواله صار على مرمى حجر أو أدنى.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,553,569,389
- إنه الجنرال دولار سيداتي سادتي
- الإسقاطيون والموقف من التعويضات التي تطالب بها إيران. ربما ك ...
- عن غزو الكويت وعن دور غلاسبي وعن أشياء أخرى
- نائب عن الشعب أم نائب عن مجلس النواب
- العراق الذي يبعث من جديد
- حوار حول العلمانية
- السعودية وإيران .. الأخطر والأشد خطرا !
- مرة أخرى .. الشعب, ما هو الشعب
- العراقيون .. هل هم شعب لا يستحي ؟
- نعم .. الفقر رجل وبالإمكان قتله .. بمناسبة إستشهاد الأمام عل ...
- السباحة مشيا على الأقدام
- أول الغيث .. (بَيْدَ أن) .. ثم ينهمر
- تزوير التزوير
- نهاية عصر القمامة
- الإنتحابات العراقية .. النقطة الغائبة.
- عن إسرائيل وعن إيران وعن : عنا
- المالكي .. موناليزا العراق
- المجرب لا يجرب .. حَمَّال أوْجه
- القابضون على الجمر
- ثلاثة إسلامات ... الإسلام السياسي العربي السني


المزيد.....




- تذكرة عودة إلى قصبة الجزائر
- -سانا-: مسيرات احتفالية في الحسكة السورية بإعلان تحرك الجيش ...
- الأكراد يتفقون مع دمشق على انتشار الجيش السوري على الحدود مع ...
- من الحياة الأكاديمية إلى دهاليز السياسة ومتاهاتها .. من هو ق ...
- شاهد: مظاهرات هونغ كونغ تتحول إلى أعمال شغب
- مؤشرات أولية على تقدم ساحق لقيس سعيد في انتخابات الرئاسة الت ...
- الأكراد يتفقون مع دمشق على انتشار الجيش السوري على الحدود مع ...
- من الحياة الأكاديمية إلى دهاليز السياسة ومتاهاتها .. من هو ق ...
- دور رئيسي للأسرة.. تعرف على أسباب وأعراض مرض الشلل الدماغي ل ...
- مع تصعيد العملية التركية.. ترامب يأمر بسحب مئات الجنود الأمي ...


المزيد.....

- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - البصرة المتآمرة على نفسها