أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة ناعوت - محمد صلاح ... وجه مصر … من وجوه الفيوم














المزيد.....

محمد صلاح ... وجه مصر … من وجوه الفيوم


فاطمة ناعوت
الحوار المتمدن-العدد: 5919 - 2018 / 6 / 30 - 15:50
المحور: الادب والفن
    



شكرًا للمنتخب المصري الذي منحنا ساعاتٍ وأيامًا وأسابيعَ من الفرح والفخر والأمل. وشكرًا لكل إنسان، مصريًّا كان أو غير مصري، شجّعَ فريقنا في المونديال ورفع علمَ مصرَ، وهتف باسمها. وشكرًا للفنان المصري، أحمد الصبروتي، الذي رسم وجوه بعض لاعبي المنتخب ومُدرّبهم كوبر، بتقنيات الفن القبطي الفريد، تخليدًا للحظة تاريخية فريدة من تاريخ مصر، وتخليدًا لرجاء دثّر المصريين بالدفء أسابيع وشهورًا. وبرسوماته تلك، فإنما فتح كوّةً من النور على فنٍّ مصريّ مندثر، حتى يراه العالمُ؛ فيتعرفوا على عظمة الريشة المصرية المبكّرة، التي سبقت العالم، والتي كانت قبسَ إلهام للعديد من الفنون الأوروبية على مدى العصور.
رسم الصبروتي وجوه اللاعبين بتقنيات "لوحات الفيوم"، المشهورة باسم "وجوه الفيوم". وهو فنٌّ جنائزيٌّ استثنائي، ابتكره الفنان المصريُّ القديم في القرن الميلادي الأول، أثناء العصر الروماني، لرسم وجوه الشخصيات المصرية المرموقة، لتوضع فوق توابيتهم، كبديل أسهل للمنحوتات التي كان الفراعين يمثلون بها وجوه المتوفين فوق توابيتهم بالحفر على الحجر، حتى تتعرف عليها الأوراح، وفق المعتقد المصري القديم، حيث تبحثُ الأرواح عن أجسادها الدنيوية لتعود إليها في رحلة البعث. ولفرادة ذلك الفن التشكيلي المصري من بين فنون التاريخ، صار فنًّا عالميًّا مقترنًا باسم مصر النبيل.
ورسم الفنان المصري الشاب، أحمد الصبروتي، فلسفته الخاصة ورؤاه عن كل لاعب. حيث توّج رأس محمد صلاح بغصن سلام ذهبي، كإشارة إلى أن هذا اللاعب قد نجح في نشر روح السلام في المجتمع المصري، بعدما اجتمع على حبّه جميع أطياف الشعب، حين رفض بذكائه وفطرته السليمة أن "يُؤدلَج" دينيًّا أو "يُعنصَر" طائفيًّا، رغم كل المحاولات السخيفة والبائسة من المتطرفين وبعض الإعلاميين التافهين. فقدّم نفسه كلاعب مصري موهوب يعشق وطنه ويعتنق الإتقان. أما إيمانه فهو شأن خاصٌّ بينه وبين الله، لا يجوز حتى ذكره حين الكلام عنه كلاعب مصري عالميّ موهوب.
وللأسف، هاجت بعضُ الألسن المتطرفة، ونالت من الفنان أحمد الصبروتي، واتهمته بازدراء الدين المسيحي!!!! وكان ينبغي أن أُكمل المقال حتى منتهاه بعلامات التعجب! أولئك الغاضبون يخلطون مثل بسطاء الناس بين كلمة "قبطي"، بمعنى مصري، وكلمة "مسيحي". القبطية "عِرقٌ"، والمسيحية "عقيدة". والخلط بينهما يشبه النكتة القائلة: “النخلة أطول واللا القطار أسرع؟"! الفنون إجمالا قد ترتبط بالحِقَب التاريخية: (الكلاسيكي، الحديث، ما بعد الحداثي)، أو بالفلسفات: (القوطي، الدادائي، السوريالي، التكعيبي، الرومانسي، التأثيري...) أو بالأعراق: (البيزنطي، الروماني، الإغريقي، الصيني، الفارسي، القبطي…). ولكن لا علاقة للفنون بالأديان والعقائد. فحين نقول "الفن الإسلامي"، فإنما نقصد التيمات الزخرفية والمقرنصات والخطوط التي ابتكرها مسلمون للتعبير عن أفكارهم الفنية. ولكن ليس من نصّ في القرآن قد وضع فلسفة ذلك الفن. وحين نقول "الفن القبطي"، فإنما نعني التيمات الفنية التي ابتكرها المصريّ القديم. وحين رُسم السيد المسيح بتقنية الفن القبطي، بتيمة وجوه الفيوم، فذلك لأن مصريين قد رسموها في ذلك العصر، وليس لأن نصًّا في الإنجيل قد وضع فلسفة ذلك الفن.
أولئك المسيحيون الغاضبون من تلك الرسومات، لا يختلفون شيئًا عن المتطرفين الإسلاميين الذين يحاكمون الفنون والآداب في محكمة التعصب والطائفية. فيحرّمون علينا أن نستخدم في كتاباتنا الأدبية كلمة أو عبارة وردت في القرآن الكريم. منهم رجلٌ استنكر عبارة "الهرم الأكبر"، لأن "الأكبر" هو الله! ناسيًا أنه بهذا المنطق المُختلّ سوف يُحرّم كل أساليب التفضيل مثل الأجمل والأعلى والأرقى والأغنى والأكرم، فجميعها هو الله. وعليه تحريم جميع كلمات المعجم، لأنها وردت بالقرآن. أخرجوا الدين من الفن؛ حتى يستقيم كلاهما.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,092,149,315
- باقي زكي … مفتاح كسر صهيون
- جدتي … المعمارية الأولى
- زحام في بيتي ... ولا أحد
- ابتهلوا أيها الأئمة … وسوف نقول آمين!
- أمي … تموت مرتين!
- المصريون
- رمضان … شهرُ الأقباط
- رحلة العائلة المقدسة … عيدًا قوميًّا
- البئرُ المقدسة
- لماذا تُدهشنا دولةُ الإمارات؟
- الرقص داخل الأغلال … محاولة للطيران
- السؤالُ أم الإجابة؟
- العالم يُحذّر من كتاب فاطمة ناعوت الجديد
- الرئيسُ والبيسكليت...والعجبُ العجاب
- أنا لِصّة طباشير
- لماذا أكتبُ بالطباشير؟
- 3 دروس صعبة ... في حكاية محمد صلاح
- لماذا يُقبّل البابا أقدامَ الفقراء؟
- صائغُ اللآلئ … عظيمٌ من بلادي
- الأرخميديون


المزيد.....




- القاهرة: إطلاق جائزة أفضل كتاب مترجم لعام 2018
- عرض فيلم روسي-بيلاروسي في مهرجانين أمريكيين
- مهرجان أفلام الهجرة الدولي يسلط الضوء على المهاجرين في السين ...
- مهرجان أفلام الهجرة الدولي يسلط الضوء على المهاجرين في السين ...
- الشارقة: انطلاق فعاليات وأنشطة أسبوع التراث الإماراتي
- جبل طارق.. الهوية التائهة بين أوروبا والتاج البريطاني
- مغربي ينقذ طبيبة إيطالية من الموت
- عدد مستخدمي المكتبة الإلكترونية في مترو موسكو بلغ 100 ألف شخ ...
- أول فنان عربي يشارك بحفل -أعياد الميلاد- في الفاتيكان
- رحيل الشاعر اللبناني مرشح -جائزة نوبل- موريس عواد


المزيد.....

- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين
- رجل من الشمال / مراد سليمان علو
- تمارين العزلة / محمد عبيدو
- المرأة بين المقدمة والظل، عقب أخيل الرجل والرجولة / رياض كامل
- الرجل الخراب / عبدالعزيز بركة ساكن
- مجلة الخياط - العدد الثاني - اياد الخياط / اياد الخياط
- خرائب الوعي / سعود سالم
- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة ناعوت - محمد صلاح ... وجه مصر … من وجوه الفيوم