أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - باقي زكي … مفتاح كسر صهيون














المزيد.....

باقي زكي … مفتاح كسر صهيون


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 5919 - 2018 / 6 / 30 - 14:07
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



أقفُ أمام نعشِه الأبيض، لأودّع فارسًا عظيمًا ترجّل عن صهوة جوادِه؛ مُغادرًا أرضَنا الطيبة، ليدخلَ كتابَ الخلود. عاش عمرَه المديدَ يعطي وطنَه، غير عابئ بحصد الأوسمة وأنواط التكريم. منح مصرَ مفتاحَ كسر شوكة العدو، غير مكترث بأن يشغلَ صفحةً في دفتر الشرف. لكنه، إن لم يكترث ولم يعبأ بأن يُحفَر اسمُه في سجّل النبلاء، فإننا، نحن المصريين، نعبأ ونكترث. ليس من أجل تخليد اسمِه، فاسمُه خالدٌ بأعمال صاحبه، بل من أجل أبنائنا نهتمُّ ونُصِرُّ أن يتعلّم أبناؤنا صحيحَ تاريخ بلادهم، ويعرفوا مَن جاءهم بالنصر ومَن منح وطنهم مفتاح العزّة والكرامة.
رحل الفارسُ العبقري اللواء أركان حرب مهندس باقي زكي يوسف ياقوت، صاحب فكرة تصديع الساتر الترابي لخط برليف في حرب 73، وابن الكلية الجميلة، التي أتشرّف بالتخرج فيها: هندسة عين شمس. رحل في هدوء تاركًا مصرَ وقد حطّمت أسطورةً نسجها صهيونُ أمام العالم عن حصن منيع لا يسقط، فأسقطته فكرةٌ نيّرة أشرقت في عقل ذلك المهندس اللامع. تصدّع الساترُ الترابيّ أمام شلالات المياه الهادرة من المضخّات، كما تتصدّع ورقةُ شجر يابسة تحت أقدام الفرسان، وعبر جيشُنا الباسل إلى حيث ثكنات العدو، ودحرناه، ليرتفع علمُ مصر زاهيًا، وتصدح أغنياتُ العبور من مذاييع البيوت في كل أرجاء الوطن.
كلُّ ما سبق جميلٌ وماجدٌ وفاخر. ولكن، من غير الجميل ألا يعرفَ صغارُنا ذلك الجمالَ وألا يعرفوا صُنّاعَه. ليس جميلا ألا يعرفَ النشءُ المصريُّ الجديد اسمَ ذلك الضابط العظيم الذي كسر أنفَ صهيون: اللواء "باقي زكي يوسف ياقوت”! ليس جميلاً ألا يعرف النشءُ المصريُّ الصغيرُ اسمَ العميد: "شفيق متري سدراك"، والرقيب: "محمد حسين محمود"، أول شهيدين في حرب أكتوبر الشريفة! وكأن اللهَ تعالى قد شاءت حكمتُه أن ترتوي أرضُ مصرَ، في أولى ساعات الحرب، بدماء رجلين نبيلين تنوّعا في العقيدة، واختلفا في الرتب العسكرية، واتفقا في حب مصر. شهيدان كريمان، ينظران إلى الله الواحد الأحد من زوايا مختلفة، وينظران إلى الوطن العزيز من زاوية مشتركة.
لو تعلّم صغارُنا مبكرًا، درسَ الوطنية الرفيع هذا، في سنوات أعمارهم الأولى، أُجزمُ مطمئنةً أن فيروس الطائفية الكريه لن يقدرَ على إصابتهم في مقبل أيامهم، فيكونون رجالا نبلاء صالحين مُشرّفين لأوطانهم نافعين للإنسانية.
لكل ما سبق، كتبتُ هنا في زاويتي بجريدة "المصري اليوم"، منذ سبع سنوات، في مايو 2011، مقالا ناشدتُ فيه وزيرَ التعليم آنذاك بأن يُدرج اسمُ هذا الباسل القبطي العظيم "باقي زكي يوسف" في مناهج التعليم ليعرف النشءُ الصغير عظماءَ بلادهم العظيمة. وها أنا أعيدُ طلبي اليومَ للدكتور المثقف الصديق طارق شوقي، وزير التعليم، مضيفةً اسمي الشهيدين البطلين، وأنا واثقة أنه لن يرد رجائي. كما أتمنى من دولة رئيس الوزراء، الصديق وزميل الدراسة مهندس مصطفى مدبولي، أن يأمر بإقامة تماثيل شرفية في ميادين الوطن، لأولئك العظماء الذين صنعوا مجد مصر بعقولهم ودمائهم. تعليم النشء الصغير أولى دروس الوطنية هو الضامن لأن ينشأ هذا الصغير غير متطرف.
أؤمن أن إضافة مثل تلك الرموز الناصعة إلى الوعي الجمعي، ليس وحسب إضاءة مناطقَ مشرقةٍ من تاريخنا المصري المشرّف أمام عيون الصغار، بل أيضًا تعليمهم درسًا مهمًّا في المواطَنة. كونها علاقةً بين مواطن شريف، ووطن يحتضن الجميع، من دون أن يسأل عن عقائدهم. ذاك أن العقيدةَ شأنٌ فرديٌّ بين الإنسان وبين السماء، بينما الهويةُ المجتمعية والمواطَنهُ شأنٌ جمعيّ يُتوّجُ الجميعََ بهالة من نور تقول بصوتٍ عال وفخور: "هذا المواطنُ، مصريّ."



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جدتي … المعمارية الأولى
- زحام في بيتي ... ولا أحد
- ابتهلوا أيها الأئمة … وسوف نقول آمين!
- أمي … تموت مرتين!
- المصريون
- رمضان … شهرُ الأقباط
- رحلة العائلة المقدسة … عيدًا قوميًّا
- البئرُ المقدسة
- لماذا تُدهشنا دولةُ الإمارات؟
- الرقص داخل الأغلال … محاولة للطيران
- السؤالُ أم الإجابة؟
- العالم يُحذّر من كتاب فاطمة ناعوت الجديد
- الرئيسُ والبيسكليت...والعجبُ العجاب
- أنا لِصّة طباشير
- لماذا أكتبُ بالطباشير؟
- 3 دروس صعبة ... في حكاية محمد صلاح
- لماذا يُقبّل البابا أقدامَ الفقراء؟
- صائغُ اللآلئ … عظيمٌ من بلادي
- الأرخميديون
- هاتفي... الذي أحبَّ تونس


المزيد.....




- حرس الثورة الإسلامية: إسقاط طائرة مسيّرة من طراز -MQ-9- في أ ...
- حرس الثورة الإسلامية: ارتفاع عدد المسيرات التي اسقطتها ايران ...
- أولمرت: اليهود يرتكبون جرائم ضد الإنسانية وتطهيرا عرقيا بالض ...
- السلطات الأمريكية تعتقل رئيس أكبر جمعية إسلامية في ويسكونسن ...
- الشيخ عكرمة صبري: نخشى تدخل الاحتلال في إدارة المسجد الأقصى ...
- الهيئة الصحية الإسلامية تواصل عملها رغم الاستهداف في لبنان
- رئيس مجلس الشوري الاسلامي الايراني: لقد أعددنا لهذه المواجهة ...
- رئيس مجلس الشوري الاسلامي الايراني: هذه الحرب هي حرب إسرائيل ...
- صلوات وآيات وكتب مقدسة.. كيف وُظفت الرموز الدينية في الحرب ...
- عاجل | حرس الثورة الإسلامية يعلن تنفيذ الموجة 94 من عمليات - ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - باقي زكي … مفتاح كسر صهيون