أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - فاطمة ناعوت - صائغُ اللآلئ … عظيمٌ من بلادي














المزيد.....

صائغُ اللآلئ … عظيمٌ من بلادي


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 5850 - 2018 / 4 / 19 - 20:51
المحور: حقوق الانسان
    



قرأتُ اسمَه في قائمة المُكرّمين، ففرحتُ بتكريمه أكثر مما فرحتُ لتكريمي، الذي أعتزُّ به.
الأسبوع الماضي، الأحد 15 أبريل، كان حفلٌ حاشد في "مسرح الجمهورية"، أقامه دار "قلب مصر"، لرعاية الكفيفات، من أجل تكريم بعض الرموز المصرية الوطنية، التي تُعلي من قيمة "المواطنة" وتعتبرها مبدأ حتميًّا لا بديل عنه. وأشكر منظمي الحفل أن تذكّروني ضمن الأسماء الوهّاجة الشاهقة التي كُرِّمت، ومنحوني هذا الدرع القيّم، الذي يشرقُ الآن في صدر مكتبة أوسمتي. لكن ذلك العظيم لم يأت لتسلُّم درعه! لماذا لم يأت؟ لا شكّ عندي في أنه في تلك اللحظة كان يُجري عملية دقيقة لأحد مرضاه، ففضّل إعادة النور لعين إنسان مأزوم، عن تسلّم درع تكريم يحمل اسمَه ويشهد له بالعظمة والتفوّق. يكره الأضواء. وإن قُدِّمت له كلماتُ الشكر والإشادة، أطرق برأسه في خجل؛ كأنما كلمات الإطراء تؤلمه. فهو يرى أنه لا موجب للإشادة حين يقوم المرءُ بواجبه. وهذا حقٌّ، لكنه يفعل ما يفوق الواجب بأميال وأميال.
لماذا هو أحدُ عظماء هذا البلد؟ ربما أحتاج مساحة الجريدة بكاملها؛ حتى أُجيب عن هذا السؤال البسيط. لكنني سأذكر النذرَ اليسير الذي ربّما يشير إلى الكثير الذي لا يُحصَى. ولأختصر الأمر، سأقول إنه النموذج المرآوي للسير "مجدي يعقوب"، ولكن في مجال العيون، لا القلوب. هو أ.د. فتحي فوزي مرقس، طبيب العيون المتحضّر، أحد مؤسسي مستشفى الوطني للعيون. بل هو: "صائغُ اللآلئ"، كما أحبُّ أن أسمّيه.
فعيوننا هي اللآلئ المضيئة التي منحها اللهُ لنا هديةً ثمينة، لكي نُبصرَ بها هذا الكون الجميل، فيُشعُّ لؤلؤنا بالحبّ لله صانع الجمال، وكذلك لجميع خلقه وصنيعة يديه. وظيفة هذا الرجل: إعادةُ النور لتلك اللآلئ إن خبا نورُها أو خَفُتَ بريقُها.
لكنّ عظمته ليست فقط في حجم علمه الهائل في طب العيون، بل كذلك في حجم رهافة قلبه وحنوّه على الفقراء والُمعوزين. قبل سبع سنوات، ذهبتُ إليه بسيدة فقيرة، لكي يردَّ إليها نورَ البصر، بعدما كاد ينطفئ من فرط بكائها على ابنتها الشهيدة. عالجها وأعطاها الدواء هدية. وحين هممتُ بدفع الفيزيتا، رمقني بنظرة عتاب لا أنساها قائلا: “يا أستاذة دعينا نأخذ معكِ شيئًا من البركة!” ومن يومها صرتُ أرسل له كل من يُصادفني من بسطاء المرضى، ليقدّم لهم الحبَّ والعلم والمال، من فائض ما منحه الله من حبٍّ وعلم وبركة.
ساهم في إنشاء قسم الرمد بمستشفى دار الشفاء، وتبرّع بثمن العديد من الأجهزة القيمة للقسم المجاني. وخصّص يومًا كلَّ شهر لعلاج غير القادرين بالمجان، وكان هذا اليوم بمثابة عيد بالمستشفى. وتخرّج من بين يديه أعظم أطباء الرمد في مصر، يدينون له بالفضل، إذ لا يكف عن مدّهم بأحدث الأبحاث العلمية العالمية في مجال طب العيون، من خلال أسفاره ومؤتمراته.
كتبتُ فيه هذه القصيدةَ تقديرًا لذلك العالم الجليل المتواضع الذي يشفي العيونَ المجهدة ويربّتُ على أكتاف المعوزين والمرضى بحنوٍّ ورحمةٍ، لمستهما بيدي.
***
صائغُ اللآلئ
إلى الدكتور فتحي فوزي
**
إنْ غابَ
بحثتْ عنه العيونُ التي في طرفِها حوَرُ.
وافتقدته الجفونُ المُجهداتُ التي، قَدَّ نومَها السهَرُ.
إن سافرَ
سألته المآقي التي خفُتَ بريقُها:
كيف تسافرُ قبل أن يُدركَنا البصرُ؟
***
إنْ تأخّرَ عن موعده،
لاحقَه العِميانُ يضربون الأرضَ بعصواتِهم،
متخبّطين في الأزقّة والطرقات،
حتى يشعروا بظّل مِبضعِه يسقطُ على رؤوسِهم الُمتعبة،
فيبتسمون في وهنٍ،
ثم يسكنون أمام مشارطِه وكيميائه، ويستسلمون.
سألني ديوچين، ابنُ الإغريق الكفيف:
أين كان طبيبُك في القرن الرابع قبل الميلاد؟!
لو وجدتُه، ما كنتُ حملتُ مصباحي كالمجنون في وضَحِ النهار؛
أتخبّطُ في عمائي باحثًا عن الحقيقية!
وما وجدتُها!
فهل وجدَها طبيبُ العيون؟
فأجبتُه: هذا النبيلُ ليس حكيمَ عيون
بل صائغُ اللؤلؤ
استخلفه اللهُ ليحمي جواهرَ مآقينا
ولآلئ أبصارنا.
طوباه.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأرخميديون
- هاتفي... الذي أحبَّ تونس
- مات نزار العنكبوت ... منذ خمس دقائق
- عاصفة الغبار ... شهادة جماهيرية ل (علي الحجار)
- فيلم هاني رمزي الجديد .. الضحك بطعم المرّ
- هل جدلت السعف بالأمس؟
- أوهامُ الحبّ ... وفنّ الهوى
- مشعل النور من الأقصر للمغرب على صفحة النيل
- نشاركُ في الانتخابات … حتى نستحقُّ مصرَ
- ماما سهير … ماما آنجيل
- وشوشات مارس 18
- شارع البابا شنودة
- معركة سيناء 2018… سيمفونية الحسم الأسطورية
- الإيمان الحقيقي ... والإيمان الشو
- حكاية بنت اسمها فافي
- لو كانت -شيرين- إماراتية!
- وشوشات فبراير 18
- فاروق حسني … الفنانُ الذي يعرفه العالم
- حين عانقتُ (جميلة بوحَيرد)…أخبرتني الرصاصةُ
- عصا -راجح داوود- … في موريتانيا


المزيد.....




- قوة أمنية تداهم مبنى حكومي لاعتقال موظفين بقضايا نزاهة
- لجنة الأمم المتحدة: تقع على عاتق المجتمع الدولي مسؤولية ملزم ...
- تحرك واسع في الكونغرس للمطالبة بإطلاق سراح السجناء السياسيين ...
- الأمم المتحدة: -داعش- حرض على الإبادة الجماعية ضد -المسلمين ...
- الأمم المتحدة تبدي -قلقاً كبيراً- حيال التصعيد في القدس
- الأمم المتحدة: -داعش- حرض على الإبادة الجماعية ضد المسلمين ا ...
- تصعيد خطير في قطاع غزة، مقتل 26 مواطناً، بينهم 9 أطفال وامرأ ...
- المفوضة السامية لحقوق الإنسان: على إسرائيل احترام القانون ال ...
- صحيفة: إيطاليا تطلب من الاتحاد الأوروبي دفع أموال لليبيا لمن ...
- الأمم المتحدة تبدي قلقا كبيرا حيال التصعيد في القدس


المزيد.....

- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - فاطمة ناعوت - صائغُ اللآلئ … عظيمٌ من بلادي