أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة ناعوت - وشوشات مارس 18














المزيد.....

وشوشات مارس 18


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 5820 - 2018 / 3 / 19 - 20:46
المحور: الادب والفن
    


في يوم المرأة العالمي بعد غد، أقول لكل امرأة في العالم، أنتنَّ زهورُ هذا العالم، فاملئن العالمَ بالشذى والعطر.
الرصاصةُ تخترقُ الرأسَ. تشطرُه. ولكنْ، عبر ثقبِ الرصاص في الدماغ يتسلّلُ النورُ للعينين، فنرى بجلاء ما كان مُظللا تحت سرابيل الضوء الخافت. شكرًا للرصاصِ الطيب الذي يقوّي أبصارَنا. رصاصُ التنوير.
لو كانت المطربة "شيرين عبد الوهاب" إماراتية، وأخطأت بالقول في حق “نهر النيل الإماراتي”، فرضًا، فأغلبُ الظنَّ أن أحد حكّام الإمارات كان سيقضي بأن تطلبَ المطربةُ شيرين من جمهورها من الشباب والشابّات بأن يساعدوها في تنظيف نهر النيل لمدة ستة شهور، بدلا من حبسها. فيقدمون بذلك نموذجًا محترمًا أمام العالم في "تحويل المشكلة إلى حلّ”. فكما حكم حاكم دبي على "معذّبي القطة"، العام الماضي، بأن ينظفوا حديقة الحيوان في دبي شهورًا ثلاثة، فصنع بهذا علاقةً "حبّ" بين الحيوان، وبين القُساة على الحيوان، كان سيخلق علاقة "حبٍّ" بين مزدري النهر، وبين النهر الذي أهانته "شيرني" وقالت إنه يُصيب من يشرب منه بالأمراض. هنا ينجحُ الحاكمُ المثقف في تحويل "مخطئ" خارج عن مظلّة التحضّر، إلى شخصٍ فاضلٍ كريمٍ له أيادٍ بيضاء على الناس والمجتمع. ما جدوى حبس مخطئ "قول" وخسارة جهده، في مقابل الجدوى من عمله في تنظيف ما يجب تنظيفه في الوطن؟ إنها فلسفة تحويل رذيلة القول إلى فضيلة عمل، وتحويل الإيذاء اللفظي إلى خدمة مجتمعية رفيعة فاعلة.
لن أرسمَ عصفورًا/ العصفورُ صعبٌ/ لأن ريشَه ملوّن/ ولأنه حُرٌّ/ ولأنه يطيـــــر/ .…/ لا أعرف أن أرسمَ شيئًا يطير/ كيف نرسمُ شيئًا يطير؟!/ ريشةُ الله وحدها/ تقدر.
أحملُ وطني في قلبي. أجولُ به أينما جُلتُ وما شاء لي التجوال، ومتى هدّني التعبُ؛ أُخرجه من صدري وأبسطه أمام عيني فوق المدى الواسع كما سجادة فارسية وثيرة، ثم أنامُ.
أرحمُ ما في موت الأمهات؛ أنهن لن يَمُتن مرةً أخرى. أن ينتهي رعبُ المرءُ من فكرة فقد أمّه. أذكرُ، وأنا طفلة، أني ظللتُ أعيشُ هذا الرعبَ، منذ أدرك عقلي معنى الموت والحرمان ممن نحبُّ إلى الأبد. إذا ما سعلتْ؛ أخافُ أن تموتَ، ويفرُغ العالمُ من حولي. إذا تأخرتْ، أقفُ بالشرفة، مثل عصفورٍ يرتعد. تتلفّتُ رأسي لأمسحَ الشارعَ من طرفيه، والخوفُ يفترسُ طفولتي: ألن أراها أبدًا تدخلُ من بوابة البيت؟! وحينما كانت تمنعني من اللعب وقراءة قصص "ميكي"، كان "الشريرُ" داخلي يرسم لي عالمًا رغدًا بلا أمّهات يُجبرن أطفالهن على شرب اللبن والاستذكار والحرمان من الأصحاب واللعب والحلوى، لكنْ سرعان ما ينتفضُ "الطفلُ" داخلي، فأتوقُ للدفء. ولما مرضتْ أمي، مرضَها الأخير، كنتُ بمجرد أن أتركها على سريرها بالمستشفى، أناصبُ التليفونَ العداء. كلّما رنَّ، أخفقَ قلبي هلعًا من سماع ما أكره. حتى عدتُ إلى بيتي مساء 5 سبتمبر 2008، لأجد الأنسر ماشين يحمل صوت خالي أسامة يقول: "حبيبتي، البقاء الله، ماما سهير تعيشي انتي!" انهدم العالمُ من حولي، لكن رعبي من فقدها تبدّد للأبد. لن أفقدها غدًا أو بعد غد! فقدتُها بالفعل البارحة!
الحبُّ نعمةٌ هائلة لا يدرك معناها إلا ذوو القلوب الخافقة. أما ذوو البلادة القلبية فليس لهم إلا الشفقة والدعاء لهم بأن يتعلّموا كيف أحبّنا الله ُولم يطلب منّا سوى أن نحبه ونحب خلقه فنعمّر الكون بالرغد والسلام.
يا كلِّ الأشرار في العالم: كونوا كالزهور صانعي فرح ولا تكونوا كأبطال الحكايا سارقي فرح.
أيتها السماءُ الطيبة، مصرُ التي صنعتِ التاريخَ، تستحقُّ أن تمسحي دمعتَها.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,238,896,256
- شارع البابا شنودة
- معركة سيناء 2018… سيمفونية الحسم الأسطورية
- الإيمان الحقيقي ... والإيمان الشو
- حكاية بنت اسمها فافي
- لو كانت -شيرين- إماراتية!
- وشوشات فبراير 18
- فاروق حسني … الفنانُ الذي يعرفه العالم
- حين عانقتُ (جميلة بوحَيرد)…أخبرتني الرصاصةُ
- عصا -راجح داوود- … في موريتانيا
- أبونا سمعان … العدلُ معقودٌ بناصية بلادي وجيشه
- الشمعةُ التي في قلوبكم
- بهيج إسماعيل … الروايةُ بنكهة الشِّعر والجنون
- صَهٍ … الجيشُ المصريُّ يتكلم!
- سأقولُ يومًا لأطفالي إنني زُرتُ العراق
- كتابي الفِضيّ: (نهم يصنعون الحياة)
- لماذا يُحاكَم الشيخ محمد عبد الله نصر؟
- صالون فاطمة ناعوت الشهري السبت القادم 27 يناير
- عن الإمارات سألوني .... فقلتُ (إنهم يصنعون الحياة)
- -البدلةُ الزرقاءُ وسامٌ- … قالتِ الجميلةُ
- قلقاسٌ على مائدة قبطية


المزيد.....




- شاهد: فنان نيجيري يحول بأنامله قشور جوز الهند لأعمال فنية
- -الجزيرة- مجددا...جزيرة فعلا وسط كل المفترقات
- المملكة الأردنية الهاشمية تفتتح قنصلية عامة لها بمدينة العيو ...
- المغرب يجدد بالقاهرة تضامنه الثابت مع الشعب الفلسطيني
- مصر القديمة: هل كانت زيارة شامبليون لمصر سببا في وفاته مبكرا ...
- القوانين الانتخابية.. الجدل يتواصل
- صحيفة -كورييري ديلا سيرا-: المغرب يتفوق على أوروبا في التلقي ...
- الناقد المسرحي حسن رشيد يدعو لعودة المسرح القطري إلى سابق عص ...
- فيلم إيراني ينافس على -الدب الذهبي- في مهرجان برلين السينمائ ...
- BBC: كيف رسم رئيس الوزراء البريطاني تشرشل مسار حياة الفنان ا ...


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة ناعوت - وشوشات مارس 18