أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - هل جدلت السعف بالأمس؟














المزيد.....

هل جدلت السعف بالأمس؟


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 5834 - 2018 / 4 / 3 - 21:51
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عزيزي القارئ، هل تجوّلتَ في شوارع مصر، أمس الأحد، ولاحظتَ عيدان السعف الخضراء مع الباعة في كل مكان، تنتظر أن يجدلها الجادلون؟ هل ابتسمتَ وأنت تشاهد الصبايا يعتمرن على رؤوسهن التيجان المجدولة من السعف، ويضعن الخواتم والأساور وزهرات اللوتس، ثم لوّحت لهنّ من سيارتك مبتسمًا وأنت تقول: "كل سنة وأنتم طيبين يا حبايبي، وكل حد زعف وأنتم بخير وفرح؟" هل ركنت السيارة جانبًا ونزلت لتشتري بعض عيدان السعف لأطفالك حتى يجدلوها ثم يهدونها إلى أصحابهم المسيحيين، كما كنا نفعل في طفولتنا؟ إن كانت إجاباتك بالإيجاب، فأنت إنسان نقيٌّ نظيفُ القلب غير مُدنّس الروح.
أول أمس السبت، كنتُ قد انتهيتُ من صالوني الشهري بمكتبة مصر الجديدة، ودخلت إحدى الصيدليات في روكسي لأشتري دواءً للسعال وخافضًا للحرارة. وجدتُ الصيدلاني الشابَّ جالسًا يجدل عيدان سعف على شكل زهرة لوتس كبيرة. وزميله الصيدلي الآخر جالسًا يرقبه ويتسامران. بعدما أخذتُ احتياجاتي عرفتُ أن جادل السعف هو د. عدلي حلمي، والمراقب هو د. طه فؤاد. وأن الأخير هو الذي اشتري عيدان السعف لصديقه المسيحي، ليجدله تعويضًا له عن عدم ذهابه للقداس من أجل خدمة المرضى. هذان شابّان نظيفان أُحسِن تربيتهما.
وأنا طفلة، في مثل هذه الأيام الربيعية، كنا نجمع عيدان السَّعف، ونتبارى في جدلها لنصنع أشكالا جميلة نعلّقها في غرفنا أو ندسّها تحت "بلورة" مكاتبنا، حتى تجفَّ. ونحن صغار، أيام الزمن الجميل، لم يكن يعنينا إن كان هذا عيدي أم عيدك! لم تدخل معاجمنا كلماتُ الفُرقة: مسلم-مسيحي. كنّا نفرح معًا ونلعب معًا ونحتفل بأعيادنا معًا؛ لأن مصرَ الطيبةَ تجمعنا معًا، وقبل هذا تجمعنا الإنسانيةُ الواسعة. العقائدُ شأنُ الله، وكنّا نتأدبُ مع الله ولا نأخذ مكانه فلا نُدين لكيلا نُدان. وكنّا ندرك أننا جميعًا نعبد إلهًا واحدًا، لأن لهذا الكون ربًّا واحدًا، كلٌّ يراه عبر منظوره، ففيمَ الخلاف؟!
أصدقاؤنا المسيحيون صائمون منذ خمسة وخمسين يومًا، يرفعون أياديهم إلى السماء ضارعين بالدعاء لكي يحمي اللهُ مصرَ ونيلَ مصرَ وشعبَ مصرَ من كل شرّ، كما ندعو لها في صلواتنا وصيامنا وتهجدنا. يدعون لنا بالبركة والرغد، ويدعون بالخير والغفران حتى لمن أساء إليهم، متذكرين محنة السيد المسيح عليه السلام، وهو يمشي على طريق الآلام رافعَ الرأس عزيزَ النفس بريئًا من الخطايا، من باب الأسباط حتى كنيسة القيامة، في مثل هذا الأسبوع من ألفي عام، حاملاً صليبَه الخشبيَّ الهائل، وحاملاً آلامه وجراحه ودماءه الطاهرة ورجاءه في خلاص البشر من شرور العالم، واضعًا إكليلَ الشوك على جبينه الوضيء النقيّ من الدنس، يقطرُ منه الدمُ المقدس الطاهر. وحين ظمِأ، قدّم له جندُ اليهود والرومان كأس الخلّ كي تخفَّ آلامه قليلا، لكنه رفض أن يحتسيه كي يتجرّع الألمَ إلى منتهاه، لقاء قوله الحقَّ في وجه سلطان جائر. ثم قام بتعزية المريمات وصبايا أورشليم المنتحبات عليه، طالبًا إليهن أن يبكين على أنفسهن لا عليه.
أمس الأحد، هو عيد الشعانين أو أحد الزيتونة أو أحد السعف، حيث يبدأ "أسبوعُ الآلام"، حسب الأدبيات المسيحية. وفيه يحتفل المصريون بجدل سعف النخيل تذكارًا لدخول السيد المسيح، عليه السلام، إلى مدينة القدس الشريف، حيث استقبله أهلُها بأغصان الزيتون وجدائل السعف وأغصان الأشجار، وفرشوا ثيابهم تحت قدميه الشريفتين ليسير عليها مُكلّلاً بالمحبة والنصر، كما يليق برسول السلام والمحبة الذي جاء ليعلّم الناسَ كيف يغفرون للمُسيء وكيف يُحبّون العدوَّ من بني الإنسان وإن آذاهم، فيتضامنون معه من أجل محاربة عدو البشرية الأوحد، عدو الخير، الشيطان.
بدأ أسبوع الآلام الذي سوف ينتهي ، بعيد القيامة المجيد الأحد القادم، راجين من الله قيامة مصر العظيمة الخالدة وإشراقها بالجد والعمل الحقيقي والعلم، ومن قبل كل هذا، بالوحدة الحقيقية بين أفراد هذا الشعب العظيم، وعدم الشتات الذي يرجوه لنا ويخططه أعداءُ مصر وخصوم الجمال والحياة. كل سنة وأقباط مصر مسلمين ومسيحيين بخير وفرح وأمان ومحبة، ومصر في حرية وأمان وتحضّر.



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أوهامُ الحبّ ... وفنّ الهوى
- مشعل النور من الأقصر للمغرب على صفحة النيل
- نشاركُ في الانتخابات … حتى نستحقُّ مصرَ
- ماما سهير … ماما آنجيل
- وشوشات مارس 18
- شارع البابا شنودة
- معركة سيناء 2018… سيمفونية الحسم الأسطورية
- الإيمان الحقيقي ... والإيمان الشو
- حكاية بنت اسمها فافي
- لو كانت -شيرين- إماراتية!
- وشوشات فبراير 18
- فاروق حسني … الفنانُ الذي يعرفه العالم
- حين عانقتُ (جميلة بوحَيرد)…أخبرتني الرصاصةُ
- عصا -راجح داوود- … في موريتانيا
- أبونا سمعان … العدلُ معقودٌ بناصية بلادي وجيشه
- الشمعةُ التي في قلوبكم
- بهيج إسماعيل … الروايةُ بنكهة الشِّعر والجنون
- صَهٍ … الجيشُ المصريُّ يتكلم!
- سأقولُ يومًا لأطفالي إنني زُرتُ العراق
- كتابي الفِضيّ: (نهم يصنعون الحياة)


المزيد.....




- ذكرى رحيل مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الإمام الخميني ...
- رئيس حكومة الاحتلال الأسبق، إيهود أولمرت: لم تكن -إسرائيل- ب ...
- قائد حركة أنصار الله السيد عبد الملك بدرالدين: علاقة الكثير ...
- السيد الحوثي: يفترض بالأمة أن تكون حساسة جدا ومنزعجة للغاية ...
- حرس الثورة الإسلامية : لن يتحقق أي هدوء في المنطقة ما لم ينس ...
- حرس الثورة الإسلامية: لن يسمح الشعب اللبناني للكيان الغاصب ب ...
- حرس الثورة الإسلامية: على العدو أن ينسحب على الفور إلى ما ور ...
- حرس الثورة الإسلامية: الشعب اللبناني فخر الأمة الإسلامية ورم ...
- السيد الحوثي: علاقة الكثير من الأنظمة مع أمريكا وإسرائيل ومع ...
- المرشد الأعلى الإيراني: إيران توجه ضربة حاسمة لعدو خبيث


المزيد.....

- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - هل جدلت السعف بالأمس؟