أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضحى عبدالرؤوف المل - رمزية ادب الحرب في كشف دواخل الانسان














المزيد.....

رمزية ادب الحرب في كشف دواخل الانسان


ضحى عبدالرؤوف المل
الحوار المتمدن-العدد: 5821 - 2018 / 3 / 20 - 22:35
المحور: الادب والفن
    


رمزية ادب الحرب في كشف دواخل الانسان
ضحى عبدالرؤوف المل
تساعد الحروب في ايجاد بيئة حاضنة للكتّاب الذين يبحثون عن اكثر من الهام بيئي اجتماعي سياسي او تاريخي، وضمن مناخات محددة هي الاكسير لاستمرارية التأثيرات على الفكر المشحون بالبؤس والاوجاع ، والرؤى التحليلية القائمة على الاحداث وتحليلها، او انتقادها ادبيا وفنيا وسياسيا، وحتى تاريخيا كالادب الذي نتج عن الثورات العربية، ومن قبل ذلك عن الحرب العالمية الاولى والثانية وبحيوية مأساوية للكثير من الاحداث التي تجري ضمن الحروب، وحتى عبر فن التصوير الفوتوغرافي بأنواعه وقوة الصورة في نقل الخبر. اضافة الى الفن التشكيلي والروائي والقصصي والابداعي بشكل عام .
دوافع كثيرة تحفيزية تمثل الكينونة الاساسية التي تدفع بالمهتمين بالادب والفن الى الكتابة او الرسم او السيناريو او المسرحيات او الاغاني وغير ذلك من الاعمال الفنية القادرة على ترجمة مساوىء الحروب العظمى او الحروب التي تؤدي الى تغيرات جغرافية وبشرية، كالتهجير والكوارث النابعة من ذلك والدمار والقتل والتشتت، والتجرد من الحس الوطني او العكس. اضافة الى الانسانية ومعانيها والبحث عن السلام، رغم انتشار الموت والقتل واندثار المعالم الاثرية. اضافة ايضا الى المكتبات وزوالها والمشاهد المرتسمة في صور او على صفحات الجرائد والتواصل الاجتماعي، وكل هذا يؤدي الى تنشيط الافكار الادبية للكتابة عن هذه الاحداث بما ينبغي او كما يجب لتوثيق او حفظ اهوال هذه الحروب. لتبقى ضمن ذاكرة الادب المعاصر او الفن المعاصر فضلا عن الاثر النفسي التي تتميز به، كرواية الغرانيق للسوري مازن عرفةاو روايات لبنانية كعروس الخضر للروائي الياس العطروني او عراقية كفرنشتاين في بغداد والاميركان في بيتي والنحت كمنحوتات العراقي محمد مراد العبيدي وبسام كيرلوس ولوحات ابراهيم ابو الرب ، والكثير الكثير مما يصعب ذكره او القيام باحصاء عناوين دقيقة، وبحساسيات تختلف تبعا للرؤية التي تتكون في دواخل الاديب او الفنان او الانسان بشكل عام .
تتبلور المعاناة الانسانية اثناء الحروب في اشكال عديدة تتجاوز الشخصية، وتبقى ضمن الجماعات ووجهات التظر المختلفة من الحروب، وتتراوح بين المؤيد والمعارض، وفي الحالتين يرافق التدهور الانساني الاعمال الادبية والفنية، ويمنحها صورة تاريخيه مليئة بالمعطيات، كأدب الحروب وفنونها. لتبقى كشاهد على عصر الحروب وما رافقها من تشويهات فكرية وانسانية وادبية، والكثير من التفاصيل المصاحبة لذلك من ذكريات مرضية واوجاع نفسية، وتلوثات بصرية وسمعية ذات مؤثرات يستشهد بها التاريخ، ويضعها ضمن المحفوظات المؤرخة لحقبة زمنية من حروب هي الدافع الاساسي للكثير من التغيرات الادبية والفنية، والسياسية والاجتماعية التي من شأنها تفجير دواخل الانسان وترجمة اوجاعه والامه، وبؤسه يشتى الطرق النفسية او الانسانية التي تعيد الى الواقع الحي تفاصيل الحروب والاحداث التي تركت ندوبها وجراحها في الانسان وبيئته واثاره وذاكرته الادبية والفنية .
لا يمكن لرواية ما او لوحة ما هي جزء من مشهد لحرب وقعت على ارض ان تكون بمصداقية كاملة بعيدة عن الميل نحو جهة معينة، بمعنى ان العمل الادبي والفني المتأثر بالحروب هو رؤية فردية للكاتب او للفنان او للمحلل السياسي، وان حملت في طياتها تفاصيل تؤرشف لامكنة اندثرت، وتحولت الى رماد او تزينت بمعايير ادبية او فنية جعلتها قطعة تستحق التصفيق، لقدرتها على الجمع بين الادب والفن وشتى المواضيع الفكرية او السياسية او الاجتماعية، وبين شهادتها على العصر كمنحها اعطاء شهادة تاريخية كونها جسدت مرحلة هي رمزية على حساب كلمة ادب الحروب، وما ينتج عنه من شهادات تفرض على التاريخ الاخذ بها ، وان كانت ضمن عمل ادبي او فني يعيد صورة الحرب في الاذهان، ويتركها في خلود بغض النظر ان كانت تمثل الكل وهي الجزء او الاجزاء مجتمعة . لتشكل ذاكرة لادب الحرب كما حدث بعد الحرب العالمية الاولى والثانية، وكما حدث بعد الحروب المتفرقة في لبنان وسوريا وما الى ذلك.
يميل كل انسان في طيات نفسه الى الاحتفاظ بالاحداث المؤثرة به الى تخليدها. لتبقى في ذاكرة الشعوب كما يحدث بالادب الفلسطيني وبالفنون الفلسطينية ، وحتى تلك الحكايا الشعبية التي تتناقلها الاجيال او الامثال الفلسطينية الخاصة قبل الحرب التي قامت على ارض فلسطين وتسببت بالتشرد والشتات ، وحملت الكثير من القساوة والشعور بالانتهاكات كروايات "غسان كنفاني" وقصائد "محمود درويش" اضافة الى المعاصرين وتمسكهم بالقضية وذاكرة حرب 1948 وحتى الان. لتصبح القضية النموذجية بين الحروب العالمية كلها وهي الحرب الحقيقية التي تتطور وتجعل من الادب والفن في رمزية ممتدة بين لوحة والوان ورواية وسرد، ومسرح وتفاعل حيوي وقبل كل شىء هي الدواخل الانسانية التي تعيد حكايات الحروب وتتمسك بها. ليتم اخذ العبرة وتحويل المخاوف السابقة الى حرب من نوع اخر هي حرب تاريخ وذاكرة مجسدة في اعمال الادباء والفنانين قبل سواهم .
حروب لا نهاية لها وادب هو رحلة لا تنتهي بين الحرب والسلم ، والتغذية القائمة على الارث والشعور بالواجب تجاه الحياة، وبأننا نحمل انفسنا واجب حماية التاريخ من الاندثار او ايصال الصرخة الى الاجيال الجديدة التي غادرناها وتركنا لها الارث الادبي والفني الذي لطالما جعلناه ساحات من الحروب الممتدة وان انتهت الحرب في مكان ما وبدأت اخرى، كما حدث في الحرب اللبنانية ويحدث في الحرب السورية، وما النتاج الادبي والفني بعد حرب لبنان الا الارث الموجع، وكذلك بالحروب الاخرى التي تشكل صدمات متتالية على الكتاب والمؤلفين المسرحيين والسينمائيين، وبطريفتهم الخاصة في تجسيد كل ما يسمح للثقافة من انتشاره بين صفحات الكتب او على اقمشة اللوحات او على المسارح او على الشاشات او حتى عبر الغرافيتي على الجدران، وحاليا عبر صفحات شبكات التواصل الاجتماعي وقدرتها على الارشفة ودخولها مضمار رمزية ادب الحرب ودوره في كشف دواخل الانسان.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,933,653,901
- مبدأ الصدمة وسقوط الانسانية في متاهات الحروب
- النفس الانسانية وامكانية اعادتها الى النهج الصحيح من خلال ال ...
- نقطة ارتكاز قراءة في كتاب- السياسة الدولية في الشرق الأوسط - ...
- الإدارة الثقافية للحوارات... مفهوم الحرية كل متكامل
- مؤثرات القضية الفلسطينية وتاثيرها على فن البوستر الفلسطيني
- ازمنة ارتبطت بامكنة شاهدها - ديفيد روبرتس- بعين الفنان وبصير ...
- تنظيمات لونية ذات انعكاس مرئي متناقض مع الشكل
- البناء الفني في شكل الانسان
- التفاصيل النحتية المرتكزة على ديناميكية لا محدودة
- المشهد الحسي الانطباعي المتكون من نظرة واقعية
- التعبيرية في المدرسة الاميركية
- الواقعية في المدرسة الاميركية
- الرمزية في المدرسة الفنية الامريكية
- الانطباعية في المدرسة الاميركية
- الصياغة النحتية المؤثرة على المضامين الهندسية.
- متحف فني يرتكز وجوده الاساسي على شبكة الانترنت بشكل اكبر.
- طابع رؤية تتزامن ذهنيا مع المشهد وتكوينات عناصره الفنية
- تنويعات فنية مسكونة بلمسات انفعالية
- سمفونية بصرية تعزفها اوتار ريشة ادركت قوة المعاناة
- علاقة الخط مع الاتجاه والمسار المعاكس للعناصر الفنية الاخرى


المزيد.....




- رئيس الحكومة يجري مباحثات مع رئيس جزر القمر
- مدراء جدد بوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياس ...
- رحيل الكاتب والمفكر المصري جلال أمين
- اختتام -أيام الموسيقى العربية- في برلين
- الباحث والناقد ناجح المعموري والشاعر عادل الياسري في ستوكهو ...
- انطلاق فعاليات معرض عمان الدولى للكتاب ومصر ضيف الشرف
- ممثل أمريكي شهير قد يواجه حكما بالسجن 10 سنوات
- جنة سودانية على البحر الأحمر نفذ فيها الموساد عملية كبرى يجس ...
- تاء التأنيث.. مهرجان -سلا- المغربي يحتفي بالمرأة
- فنان فرنسي يبرز جمال الخط العربي.. وأدواته؟ جسده والضوء


المزيد.....

- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضحى عبدالرؤوف المل - رمزية ادب الحرب في كشف دواخل الانسان