أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - حنان محمد السعيد - السجن للشرفاء














المزيد.....

السجن للشرفاء


حنان محمد السعيد
الحوار المتمدن-العدد: 5788 - 2018 / 2 / 15 - 22:00
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    



عندما تعيش في دولة تحترم القانون ليس عليك أن تقلق على سلامتك أو حياتك ولا أن تخاف من الأجهزة الأمنية، إذ أن هناك قانون يسري على الجميع ويكفل لك الحماية والأمان.

بل أن هؤلاء المطاردين من السلطات أو هؤلاء الذين تظهر في سجلاتهم سابقة حكم عليهم بسببها بالسجن عادة ما يكونون من المجرمين أو ممن ذلّت أقدامهم في أحد الأوقات وأرتكبوا جرم يعاقب عليه القانون.

أما في الكيانات المحتلة أو المختطفة من تشكيلات عصابية، فلا يوجد أحد أمن، وأكثر الناس عرضة للتنكيل والمطاردة والإعتقال والترهيب هم الشرفاء والمثقفين والأكثر وعيا ومن يملكون الحس الوطني، وهذا هو الحال في مصر!

تعج سجون مصر بعشرات الألاف من الشرفاء والمثقفين ممن حاولوا التعبير عن أراءهم وممن رغبوا في مكافحة الفساد وأرقهم ما وصل إليه حال البلاد من تراجع وإنهيار فكان مصيرهم التنكيل والإعتقال في ظروف غير أدمية.

وبنظرة سريعة على الأسماء الشهيرة التي القى النظام القبض عليها مؤخرا يمكنك ببساطة أن تستنج نوعية الأشخاص الذين يناصبهم هذا النظام العداء ويشعر بأنهم يمثلون خطورة على وجوده الهش.

الفريق أحمد شفيق الذي تحول في لحظات من أحد أبطال حرب أكتوبر إلى فاسد لعوب ثم وبعد أت تاب وأعلن انسحابه، تحول مرة أخرى إلى بطل من أبطال أكتوبر وأحد أبناء المؤسسة العسكرية البررة.

كذلك العقيد أحمد قنصوة والفريق سامي عنان، وكلاهما أعلنا عن تصدرهما المشهد بعد الوضع البائس الذي وصلت إليه البلاد من تفكك وانحلال وفشل، وهو ما اعتبره النظام تطاولا على الذات الرئاسية يستوجب سجنهما والتنكيل بهما.

ولا يختلف الأمر كثيرا مع المستشار هشام جنينة المتهم بممارسة مهنته كرئيس للجهاز المركزي للمحاسبات من واجبه الكشف عن الفساد، وهو أمر يعتبر في زمن السيسي جريمة تستوجب الفصل والتنكيل فليس معنى أنك معين في وظيفة أن تقوم بهذه الوظيفة، عليك أن تكون مثل السادة الوزراء وأعضاء البرلمان تشغل الكرسي دون أن يكون لك أي تأثير يذكر عليه، أنت هنا لتنفيذ الأوامر وفقط.

والأمر هو نفسه مع الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح الذي سولت له نفسه ممارسة العمل الحزبي بصفته رئيس حزب، لم يعلمه أحد أن كونه رئيس حزب لا يعني ممارسة السياسة ولا العمل الحزبي، وإنما عليه أن يكون مثل موسى مصطفى موسي يقوم بأي دور يطلب منه ولو كان دوبلير أو محلل أو مربية أطفال.

لم يعد الأمر في مصر قاصرا على من يمتهنون مهنة الصحافة ومن يسعون للكشف عن الحقائق، ولكنه الأن شمل كل شريف وكل مجتهد وكل صاحب موهبة وكل عاقل لا يمكن عقله استساغة كل هذا القدر من الكذب والتضليل والفجور والفساد الذي أصبح السمة العامة لهذا النظام.

إن كل شخص يتمتع بأدنى درجات المهنية أو الشرف في عصر السيسي غير مرحب به، وهو معرض للإعتقال في أي لحظة إذا أصر على مهنيته وتمسك بمبادئ الشرف.

بل أن النظام لا يعين في أي منصب إلا الأشخاص الذين يحمل عليهم مستندات تدينهم، ليكون هؤلاء طيعين مهذبين لا يرفعون رؤوسهم ولا يملكون إلا السمع والطاعة.

إذا كنت شريفا في مصر فتحسس رأسك!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,795,990,373
- للمثابرين على أرض البحرين في يوم ثورتهم
- إدعم جيش وشرطة بلدك .. والطرف الثالث
- الحقيقة العارية
- كم مرة هزمتنا الخيانة دون قتال
- الدولة من منظور الزعماء العرب
- هأ .. هيء .. هأوو
- من بلطجية الدولة إلى دولة البلطجة
- رئيس يتحدث العربية ويجيد الجمع والطرح
- الوطنيون الجدد
- ثلاثية الفشل والكذب والقمع
- المبنى الأيل للسقوط
- أرض الموت
- إعلام النظام
- بارانويا النظام المصري
- لم يعش ليقص القصّة
- ما وراء الفشل
- عندما يتحدث اللص عن الشرف
- مصر التي أصابها الجدب
- عهد والذكور العرب
- القوة والحق في عصر ترامب


المزيد.....




- السعودية تودع الريال الورقي
- الدراما الفلسطينية.. الحاضر الغائب في رمضان
- عمّان والدوحة.. رسائل تقارب بانتظار ما هو أبعد
- الأرصاد تحذر من إعصار يضرب السعودية في هذا التوقيت
- طائرات التحالف الأمريكي تستهدف مواقع للجيش السوري في البادية ...
- بالصور... قتلى وجرحى في انفجار ببغداد
- بالفيديو... طفل يكاد يفقد حياته ويغرق لمدة 46 ثانية تحت الما ...
- -الرابع خلال شهر رمضان-... السعودية تعترض صاروخا حوثيا استهد ...
- تحذير من -واتسآب-... خطأ -قاتل- يسمح للمستخدمين -المحظورين- ...
- مشرد يحصل على منحة دراسية في هارفارد


المزيد.....

- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى
- رأسمالية الزومبي – الفصل الأول: مفاهيم ماركس / رمضان متولي
- النازيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي
- كيف اصبحت اسرائيل قلب النظام الاقليمي ؟! / إلهامي الميرغني
- التقرير السياسي الصادر عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المص ... / الحزب الشيوعي المصري
- انهيار الدولة المعاصرة في مصر / طارق المهدوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - حنان محمد السعيد - السجن للشرفاء