أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رضي السماك - آفاق نزع فتيل أزمة أستفتاء كُردستان















المزيد.....

آفاق نزع فتيل أزمة أستفتاء كُردستان


رضي السماك
الحوار المتمدن-العدد: 5648 - 2017 / 9 / 23 - 15:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



آفاق نزع فتيل أزمة أستفتاء كردستان
مع بدء العد التنازلي للساعات الأخيرة المتبقية عن موعد الاستفتاء الشعبي في إقليم كردستان حول استقلاله وانفصاله عن العراق والمقرر بعد يوم غدٍ الأثنين لا تلوح في الأفق أي بارقة أمل في حدوث تطور دراماتيكي ما أو" معجزة " في زحزحة القيادة الرسمية لأقليم كرستان برئاسة مسعود البارزاني يالتراجع عن موقفها بأجرائه في موعده الذي حدّدته ، في مقابل تمسك الحكومة العراقية الفيدرالية برئاسة حيدر العبادي بموقفها الرافض للإستفتاء جملةً وتفصيلاً، فضلاً عن رفض القوى الاقليمية والمجتمع الدولي ، وهذا ما ينذر بنشوء بؤرة توتر فعلية جديدة بالغة الخطورة بما لا يُحمد عقباها ، ليس على أمن وسلامة واستقرار كلا الشعبين الشقيقين العراقي والكردي فحسب ، بل وعلى المنطقة برمتها والتي هي زاخرة أصلاً ببؤر توتر سياسية وعسكرية عديدة غير مسبوقة تاريخياً في عصرها الحديث ، وبخاصة في ظل ما تشهدة منذ سنوات من حروب أهلية وأقليمية مُتعددة ليست بمنأى عن التدخلات السياسية والعسكرية المُباشرة للقوى الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة ، وغني عن القول أن سوريا هي المسرح الأبرز لتلك التدخلات والحروب ، فضلاً عما يواجهه الوطن العراقي ذاته من تشابك في أوضاعة الأمنية وارتدادات لما تشهده الساحة السورية ، وحيثُ مازال يخوض معركة تطهير الجيوب المتبقية من الوحش الداعشي مُعتمداً بالدرجة الأولى على قواه الذاتية العسكرية والشعبية ( الجيش والحشد الشعبي ) ، دع عنك ما يعانيه الابرياء المدنيون العُزّل من أبنائه ، وعلى الأخص في العاصمة والمحافظات الجنوبية من دفع ضريبة باهظة من ارواحهم ودمائهم لثأر الوحش الداعشي الجبان منهم بعملياته التفخيخية المتوالية .
بهذا المعنى يمكن القول لاعتبارات وأبعاد جمة متداخلة إن توقيت الاستفتاء المزمع اجرائه يأتي وسط ظروف إقليمية ودولية بالغة الدقة ومحفوفة بالمخاطر الجمة على الشعبين الكردي والعراقي ، ناهيك عما سيتركه موضوعياً إذا ما جرى من انعكاسات سلبية على المستقبل المنظور للقضية الوطنية الكردية في اقليم كردستان بوجه خاص وفي البلدان الثلاث الاخرى للوجود الكُردي ، تركيا وايران وسوريا ، بوجه عام . ولا أحد بمقدوره أن يتنبأ بمستقبل هذه القضية إذا ما سارت الأمور باتجاه التفاعلات من التصعيد المتبادل فلربما غدت أكثر تعقيداً مما يُطالب به الكُرد اليوم ولربما أضاعوا ماتحت أيديهم اليوم على نحو يُذّكرنا تماماً بالمآل الذي آلت إليه القضية الفلسطينية منذ نكبة 1948 حيث غدت اليوم أكثر تعقيداً ، وما فتئ الفلسطينيون والعرب يجترون عض الأنامل مراراً وتكراراً لما ضيّعوه من فرص لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وانتزاع ما يمكن انتزاعه والبناء عليه وذلك لارتهانهم لعواطفهم وعدم قراءتهم ظروف تلك المرحلة التاريخية قراءة عقلانية واقعية موضوعية عقلانية ، وكما يُذكّرنا أيضا بضياع الحُلم الكردي في جمهورية مهاباد غداة الحرب العالمية الثانية .
ويمكننا تلخيص أبرز المحاذير والابعاد المحيطة بالاستفتاء فيما يلي :
أولاً : ليس خافياً على أحد إن أخطر المتربصين لاستغلال أزمة الاستفتاء لوأد الحُلم الوطني الكُردي برمته هما تركيا بالدرجة الأولى والتي يشكل فيها الكُرد أكبر نسبة بين أعدادهم في المنطقة ، وايران بالدرجة الثانية ، وحيث تُركيا الاردوغانية الاسلاموية المشبعة بروح قومية شوفينية ما برحت تشنُ أشرس حملة قمعية ضدهم لتصفية قضيتهم المشروعة بحجة مكافحة ارهاب حزب العمال الكردي ، وبطبيعة الحال فإن أصرار القيادة الكُردية على الاستفتاء في الظروف الملموسة الراهنة دون تأخيره ولو دقيقة واحدة على حد تعبير بارازاني ، إنما يعزز مخاوف أنقرة من أن يؤدي ذلك إلى تحفيز وشحذ عزيمة كُرد تركيا في تصميمهم على نيل حقوقهم الوطنية والقومية المشروعة ، وبخاصة في ظل الانتصارات العسكرية التي يحققها أنصارهم وأشقاؤهم في سوريا ضد داعش ونظام بشّار ، بغض النظر عن القوى الاقليمية والدولية التي تتقاطع مصالحها مع تلك الانتصارات وتدعمها وعلى الأخص الولايات المتحدة .
ثانياً : ترتيباً على ما تقدم في " أولاً " فإن إقليم كردستان كان هو في أمس الحاجة قبل قرار الاستفتاء لتهيئة الأرضية السياسية لاجرائه وتحيّن الظروف المناسبة بالتوافق مع المركز ، كما هو بحاجة لتوفير أفضل مناخ ممكن لعلاقات حسن وتعاون مع دول الجوار ، وعلى الأخص العراق لما ارتبط به من علاقات تاريخية عريقة وشراكة سياسية تحت مظلة كيان سياسي واحد على امتداد قرن تقاسم شعبيهما الآلام والآمال المشتركة والتضحيات الهائلة من أجل تحقيقها .
ثالثاً : وإذا كانت أنقرة وطهران هما أبرز الأطراف الإقليمية المتربصة بقوة للاستفتاء ووأد الحُلم الكردي ليس لانعكاساته الداخلية باتجاه رفع معنويات الكُرد في كلا البلدين لنيل حقوقهم المشروعة فحسب ، بل ولاستغلاله لصرف أنظار شعبيهما بمختلف فئاتهم بإثارة نعراتهم القومية ، ولاسيما الطبقات الكادحة والفقيرة المتضررة من سياساتهما في مصادرة حرياتهما العامة وما يعانياه من مظاهر الدكتاتورية والفساد ، فإن التمسك الحديدي غير المفهوم بهذا الموعد المضروب من جانب القيادة الرسمية الكُردية في الظروف الراهنة وتحدي المجتمع الدولي والقوى الكبري المطالبة بتأجيله ليثير الشكوك أيضاً بوجود غايات سياسية كامنة لديها هي الاخرى لإشعال أزمة من هذا القبيل لصرف أنظار شعبها الكردي أيضاً عن الأزمة الاقتصادية التي تواجهها داخل الإقليم فضلاً عن مظاهر الفساد والاستئثار بالسلطة وتهميش القوى السياسية الكُردية الحية ، وبخاصة اليسار عن المشاركة السياسية وتضييق هوامش الحريات العامة في الممارسة العملية . و على جانب الحكومة العراقية فإن هذه الأزمة توفر غطاءً ذهبياً لصرف أنظار شعبها الفاقد ثقته فيها جراء استشراء الفساد في مؤسساتها وتدني الخدمات العامة وتفاقم الأزمة الاقتصادية وارتفاع الاسعار إلخ .
رابعاً : إن التصعيد الإعلامي من كلا الجانبين في موقفه لا يفيد شعبيهما بل يلحق بهما أبلغ الضرر ويخدم مصالح أعدائهم الاقليميين والدوليين ، ناهيك عما قد ينجم عنه اجراء الاستفتاء في موعده المضروب من انعكاسات سلبية على أوضاع أشقائهم الكُرد خارج الأقليم ، سواء الأقلية الكردية في الداخل العراقي أم في بلدان المنطقة التي يتواجدون فيها . بل ومما يزيد الطين بلة اصرار القيادة الكردية على شموله محافظة كركوك المختلطة ذات الوضع الخاص الحسّاس دون حسم توافقي من قـبل ممثلي مكوناتها القومية في مجلس المحافظة وعلى الأخص العرب والتُركمان حيثُ جرى التصويت على المشاركة بأغلبية تزيد قليلاً عن النصف ( 24 من أصل 41 ) في ظل مقاطعة ممثلي المكونات الاخرى لاجتماع المجلس .
والحال إن وضع إقليم كردستان في إطار النظام الفيدرالي الحالي الجديد للعراق يظل على كُل مثالبه وعيوبه التي يعاني منها العراقيون والكُرد معاً - ولو على الأقل خلال الفترة التأجيلية الانتقالية المرجوة - ليس كوضعه في ظل الانظمة الدكتاتورية السابقة التي حاربت الكُرد وخذلتهم بوعودها التسويفية الكاذبة دون أن تحقق لهم شيئاً منها حتى بسقفها الراهن بما ناله كُرد الأقليم من ضمانات واستحقاقات دستورية والتي هي بلا شك تحققت بفضل تضحياتهم في المقام الأول فضلاً عن تضحيات حلفائهم من القوى السياسية الديمقراطية العراقية الاخرى وبخاصة اليسارية . كما من المُعيب القول أن الكُرد يستحقون الاستفتاء ثمناً لما قدموه للعراق في صد داعش ، فمحاربة داعش عدا انها أضحت اليوم قضية عالمية وواجباً اُممياً وإنسانياً لمجابهته بكل الوسائل فإنها تشكل في في ذات الوقت دفاعاً عن وجود وأمن الشعب الكُردي نفسه في إقليم كردستان المُهدد من ذات الغول الداعشي قبل ان يكون دفاعا عن أشقائهم العراقيين بمختلف مكوناتهم القومية والدينية الاخرى .
وبطبيعة الحال فإنه إذا ما وقعت ما يشبه معجزة الساعات الأخيرة وأقدمت قيادة كردستان على خطوة شجاعة بالتراجع عن الاستفتاء أو تأجيله على الأقل ،سيوفر ظرفاً مؤاتياً أفضل للإحتكام للغة العقل وتوخي المصلحة الوطنية العليا لكرستان والعراق من خلال الجلوس إلى طاولة مفاوضات جدية وجادة بدون أملاءات وشروطٍ مسبقة وبقلب وعقل مفتوحين من قِبل كليهما ، حكومة الاقليم والحكومة الفيدرالية ، كطرفين نديين لا كطرف كبير يتفاوض مع طرف صغير ، وبالتوازي مع تناولها في المؤسسات الممثلة للكُرد في الدولة العراقية ، ولكن حتى لو لم تحدث هذه المعجزة ، فإنه لا مناص للطرفين حتى بعد تنفيذ الاستفتاء من الإقدام على هذا الخيار وفي أسرع وقت ممكن لتطويق الأزمة بالسُبل الممكنة قبل أن تستفحل مساراتها على نحو ما ذكرنا . وفي تقديرنا إذا كانت ثمة قوى دولية وعلى رأسها الولايات المتحدة الفاقدة المصداقية لدى شعوب المنطقة تقدم نفسها كوسيط للمفاوضات المرجوة بين الطرفين فالأولى أن يضطلع بهذه المهمة جهة وطنية مُحايدة وذات مصداقية لكليهما وتتمثل تحديداً في فريق يتشكل من ممثلي القوى الديمقراطية والوطنية والليبرالية وعلى وجه الخصوص اليسارية وفي مقدمتها الحزب الشيوعي العراقي وذلك لما هذا الفصيل الوطني منذ نشأته من تاريخ عريق في الدفاع عن حقوق الكُرد الوطنية بما في ذلك الحق في الحُكم الذاتي أو تقرير المصير ، أكثر من ذلك فإن هذا الحزب يكاد يكون هو الفصيل السياسي الوحيد الذي يمثل ليس فقط كل مُكونات النسيج الاجتماعي العراقي بمختلف تلاوينه بل وفي عدادها الكُرد على وجه الخصوص ، وأمتزجت دماء مناضليه من شتى الانتماءات مع المناضلين الكُرد في قضيةٍ مشتركة واحدة من أجل نيل حقوقهم القومية المشروعة الكاملة ومن أجل خلاص الشعب العراقي من الدكتاتوريات المتعاقبة وعلى الاخص دكتاتورية الرئيس الأخير المقبور صدّام حسين ، ولعل تجربة كفاح هذا الحزب من خلال حركة الأنصار في جبال ووديان التي أرتويت بدماء الكُرد والعرب بين أواخر ثمانينيات وأوائل تسعينيات القرن الفائت خير برهان على جدارة هذا الحزب للقيام بهذه المبادرة ، لا بل هي من صلب المهمة الوطنية الآنية المُقدسة التي يتوجب عليه أن يبادر سريعاً للإضطلاع بها ويناضل بقوة وبمختلف السُبل الممكنة لفرضها لاسيما مع وأنه يمتع بميزة وجود رديف له على الجانب الكردي يتمثل في منظمته الاقليمية السابقة في اقليم كردستان ( الحزب الشيوعي الكُردي حالياً ) بما يمكنه من التعاون والتنسيق المشترك لتكامل لتحقيق هذه المهمة .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,014,891,226
- محنة المغردين في العالم العربي
- ماذا جرى لبطرس غالي في غرفة نوم عيدي أمين ؟
- العبارة الانجليزية التي أفقدت عبد الناصر صوابه !
- عشرون عاماً على رحيل الجواهري
- القدس وتخاذل الأنظمة العربية .. مالجديد في الأمر ؟!
- المثقفون العرب والأزمة الخليجية
- نكسة 67 .. كيف تم إصطياد -الديك الرومي -
- قراءة في البيان الأخير للتيار الديمقراطي البحريني
- بعد حل - وعد - مامصير المعارضة المشروعة في البحرين ؟
- الدول الرأسمالية بين المهاجرين وحقوق الإنسان
- أنجيلا ديفيس تعري الأزمة الاخلاقية للرأسمالية الاميركية
- جدلية المقاطعة والمشاركة في الانتخابات بين اليسارين البحريني ...
- اليسار العربي بعد ربع قرن من المراجعات النقدية
- قصة أمريكيين عادوا لفيتنام لغسل عار جرائمهم
- معوّقات تطور العلمانية في تركيا
- الطبقات الفقيرة حينما تُسمم بالوعي الطائفي
- التمييز العنصري وصناعة الفقر
- ‏يوم الأرض ودور الشيوعيين في نضالات عرب 48
- التعذيب في «السي آي أيه» للتحقيق الجاد أم للانتقام؟
- نحو تأبين يليق بمقام عبدالله خليفة


المزيد.....




- قضية خاشقجي.. ما لم يتطرق له أردوغان بخطابه؟
- الغارديان: لا يمكننا غض النظر عن القتل الوحشي لجمال خاشقجي
- دماغك عبارة عن مليارات الحواسيب الصغيرة التي تعمل معاً!
- -هل تحلم بأن تصبح مليارديرا-...سحب الجائزة الأكبر في تاريخ ا ...
- -الكاميرا الطائرة- تظهر في متاجر آبل
- ذهبوا إلى الجبهة: كيف تدافع تركيا عن مصالحها في سوريا
- دماغك عبارة عن مليارات الحواسيب الصغيرة التي تعمل معاً!
- ترامب: إن كان من متورط في مقتل خاشقجي فهو بن سلمان
- الإعصار-ويلا- يضرب سواحل المكسيك على المحيط الهادي
- الرئيس البوليفي: واشنطن باتت تشكل تهديدا للعالم


المزيد.....

- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما
- مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق الدولة الريعية من المركزية ا ... / مظهر محمد صالح
- الحكم الصالح وإدارة الدولة / جاسم محمد دايش
- صلوات سياسية ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الإخفاقات الذريعة ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الضعف الاستراتيجي لقطاع السياحة في مصر / مجدى عبد الهادى
- الفيدرالية في اليمن.. ماضياً وحاضراً (ورقة بحثية) (الحلقة ال ... / عيبان محمد السامعي
- Dialog oder Crash der Kulturen in Deutschland? / كاظم حبيب
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية 6-12 قوانين الديالكتيك.. / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رضي السماك - آفاق نزع فتيل أزمة أستفتاء كُردستان