أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رضي السماك - الدول الرأسمالية بين المهاجرين وحقوق الإنسان














المزيد.....

الدول الرأسمالية بين المهاجرين وحقوق الإنسان


رضي السماك

الحوار المتمدن-العدد: 5451 - 2017 / 3 / 5 - 23:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نشرت صحيفة " الحياة " السعودية التي تصدر من لندن في عددها الصادر في الاول من مارس / آذار الماضي مقالاً مترجماً للمفكر والفيلسوف الفرنسي جان كلود ميلنير بعنوان : " حقوق الإنسان تنص على حقوق من ليسوا مواطنين " ، ونظراً لضعف مستوى الترجمة سنحاول تبسيط أهم ما جاء فيه من أفكار على درجة من الاهمية لملامستها اللحظة التاريخية الراهنة التي تعيشها فرنسا واوروبا وذلك فيما يتعلق بالإشكاليات التي يتركها تصاعد الميول والنزعات اليمينية والشعبوية ضد الأجانب والمهاجرين على الساحة الفكرية والسياسية بين المفكرين والنشطاء السياسيين والأحزاب السياسية . لكن مقال المفكر ميلينير يتناول هذه الإشكاليات من منظور حقوقي فرنسي ، وعلى وجه التحديد حقوق الإنسان غير المواطن المُقيم على اراضي دولة يتمتع مواطنوها بمظلة حقوقية متقدمة . وهنا يرى الكاتب ان الجمهورية الفرنسية باعتبارها ضامنة لحقوق الإنسان لا تستقيم سمعتها المقدسة إلا في ضوء معاملتها لغير المواطنين معاملة حقوقية إنسانية ناجزة بدون خلق فزّاعة " الرهاب " من الأجانب ، وإن المعاملة التمييزية ضدهم هو ممارسة ضد الجمهورية ذاتها وضد مواطينها أنفسهم ماداموا يحملون إرثاً حقوقياً إنسانياً أرقى تعاقدوا عليه وارتضوا به ، وإن الاساءة للأجانب هي اساءة ضمنية للجمهورية وللمواطنين في آن واحد ، وإنهم ،كما هو مُفترض ، هم الاقدر على رؤية الحقوق المنقوصة الممارسة تجاه الاجانب الذين يعيشون معهم على أرض واحدة ماداموا يتمتعون بمزايا تلك الحقوق .
إن أهم هذه الحقوق ،التي يذكّرنا بها الكاتب ، الحق في التعبير جهراً وكتابةً ، والحق والحرية في التنقل . وبالتالي فإن طعن المواطن الفرنسي في انتهاك دولته لهذه الحقوق ليس انتصاراً لمن ليس مواطناً فحسب ، بل انتصار أيضاً لأخلاق المواطنين الإنسانية وجمهوريتهم لأنهم يحملون هذا الإرث الإنساني الحقوقي الشامل وينزّهم من الانتهاكات المرتكبة بإسمهم وبإسم جمهوريتهم . وإذا كان الكاتب يحذّر من مغبة نشر " الفوبيا" من الاجانب على أراضي وطنه فلنا أن نتخبّل حال الأجانب في الدول العربية وبخاصة الدول الخليجية والمتهمة جميعها من المنظمات الدولية المعنية بدرجات متفاوتة بإستغلال العمالة الآسيوية الرخيصة إلى درجة ما بات يُعرف ب " الإتجار بالبشر " في شتى نواحي الحياة المعيشية وحقوقهم الإقتصادية والإسكانية كافةً ؟ دع عنك بإستغلالها ، وإن بدرجات أدنى للمواطنين أنفسهم من المهمشين وذوي الطبقات الدُنيا . وماذا عن حالة المواطن في بعض هذه الدول التي يصحو المواطن فيها فجأةً على خبر صاعق عن تحوله إلى شخص أجنبي إقامته غير شرعية على أرض وطنه وعليه تسويتها في الحال قبل ترحيله بينما هو مجرد ليس من كل حقوق " المواطنة " فحسب ، بل وحتى من حقوق الأجنبي المُقيم إقامةً شرعية أو غير شرعية على أرض وطنه فتغدو أوضاعه واسرته أسوأ من أوضاع الأجنبي ؟
أكثر من ذلك فإن التشريعات الحقوقية الدولية لم تنص حتى الآن على مسئولية الدول التي ترفض استقبال المُجردين من جنسياتهم ولاسيما إذا ماكانت هذه الدول من الدول المعروفة بأنظمتها الديمقراطية العريقة ، ألا ينبغي في هذه الحالة توصيفها بأنها متواطئة في الجُرم في تبعات تجريد المواطن من جنسيته ومضاعفة مأساته اللا إنسانية ؟
والحال ان القاء تبعية الازمات الاقتصادية والمعيشية التي تشهدها الدول الرأسمالية الغربية على الأجانب ليست وليدة اليوم في هذه الدول ، فهي تهدف الى تشتيت انظار مواطينها عن مسئولية نظامها السياسي في خلق تلك الأزمات ، ثم ان مشاكل المهاجرين والفارين من الحروب الاقليمية والداخلية في الشرق الاوسط إنما جاءت ثمرة لسياساتها الطويلة المزمنة في هذه المنطقة ودعمها اللامحدود لاسرائيل والانظمة الاستبدادية الدكتاتورية ، وهنا فإن كل تلك الإشكاليات التي تحدث عنها ميلينير لا يمكن تحليلها الا في إطار سياقات سياسية وجيوسياسية اكثر شمولية تأخذ بعين الاعتبار تاريخ علاقات الدول الغربية الكبرى وسياساتها في منطقتنا والتي مازالت تلقي بظلالاتها الثقيلة وتداعياتها المتواصلة في توالد واجترار الحروب وعدم الاستقرار والهجرات اللاإنسانية .



#رضي_السماك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنجيلا ديفيس تعري الأزمة الاخلاقية للرأسمالية الاميركية
- جدلية المقاطعة والمشاركة في الانتخابات بين اليسارين البحريني ...
- اليسار العربي بعد ربع قرن من المراجعات النقدية
- قصة أمريكيين عادوا لفيتنام لغسل عار جرائمهم
- معوّقات تطور العلمانية في تركيا
- الطبقات الفقيرة حينما تُسمم بالوعي الطائفي
- التمييز العنصري وصناعة الفقر
- ‏يوم الأرض ودور الشيوعيين في نضالات عرب 48
- التعذيب في «السي آي أيه» للتحقيق الجاد أم للانتقام؟
- نحو تأبين يليق بمقام عبدالله خليفة
- -وطار- المثقف الذي أحب كل فئات شعبه
- مناقشة هادئة في المسألة التخريبية
- هل بمقدور أوباما اجتثاث العنصرية في بلاده؟
- ساحة محمود درويش في باريس
- الرأسمالية تتعرى في مياه خليج المكسيك
- أسطول الحرية والأشكال النضالية المغيّبة
- التلوث بين خليج المكسيك وخليجنا
- والذين يزدرون حضارتهم
- دروس أسطول الحرية (2-2)
- دروس أسطول الحرية (1-2)


المزيد.....




- -نتأرجح بين 1% و5%-.. زيلينسكي يشرح نقص صواريخ الاعتراض البا ...
- أول تعليق من وزير دفاع السعودية بعد لقاء مسؤول عسكري عراقي
- واشنطن: بإمكان قواتنا مواصلة فرض حصار على إيران -إلى أجل غير ...
- أوروبا.. قروض لدعم كييف ونقص بالذخيرة
- كاتس: لا خروج من لبنان وسوريا وغزة
- غزة.. انتهاك الصحافة وحقوق الصحافيين
- مصر.. مقتل عناصر خطرة في اشتباك مع الشرطة
- ميدينسكي: جزر الكوريل جزر روسية ولا جدال في ذلك
- بعد 21 عاما من إخلائها .. مستوطنون يعيدون إنشاء مستوطنة -غان ...
- الحوثيون: باب الحوار مفتوح لحل الأزمة


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رضي السماك - الدول الرأسمالية بين المهاجرين وحقوق الإنسان