أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رضي السماك - دروس أسطول الحرية (1-2)














المزيد.....

دروس أسطول الحرية (1-2)


رضي السماك

الحوار المتمدن-العدد: 3028 - 2010 / 6 / 8 - 00:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لربما لم تتوافر في تاريخ الصراع العربي ــ الإسرائيلي منذ إنشاء الكيان الصهيوني على أرض فلسطين العربية عام 1948 جملة من الدروس والعبر للعرب كالتي توافرت في أحداث وتداعيات العدوان البربري الإجرامي الذي أقدمت عليه بلطجية الدولة العبرية على أسطول قافلة الحرية وعلى الأخص السفينة التركية "مرمرة".لقد خلفت أحداث هذه السفينة جملة من الدروس والعبر الثرية المفيدة للفلسطينيين والعرب عامة أنظمة وأحزابا وحركات.. وما لم يتمعنوا جيدا في هذه الدروس والعبر ليتعظوا منها في صراعهم مع إسرائيل من خلال مراجعة سياساتهم الراهنة تجاهها وتطويرها ومن أجل إعادة بناء علاقاتهم تجاه بعضهم بعضا فلن يتعظوا منها أبدا.وقبل أن نتناول الدروس والدلالات التي خلفتها العملية العدوانية على أسطول الحرية لعل من المفيد بادئ ذي بدء أن نقوم بتحليل أبعاد ودلالات الموقف التركي ونخصص حلقة الغد للدروس والأبعاد العامة للحدث.إن الزلزال الأكبر في تداعيات جريمة الاعتداء على سفينة "مرمرة" يتمثل في انفجار الغضب التركي رسميا وشعبيا بكل قوة، حيث إن جنسية السفينة تركية وشهداء الاعتداء البربري الإسرائيلي كلهم من الأتراك. وفي هذا الغضب التركي وما تمخض عنه رسميا من وعيد وتهديدات ضد إسرائيل ثمة تحول يقترب من زاوية 180 درجة لواحدة من أقوى وأهم حلفاء إسرائيل في المنطقة منذ إنشاء الدولة العبرية تقريبا قبل أكثر من 60 عاما. فتركيا ليست فقط عضوا في حلف الأطلسي المؤيد بقوة لإسرائيل، بل على أراضيها قواعد عسكرية أمريكية لطالما استفادت منها الولايات المتحدة وإسرائيل في كل حروب هذه الأخيرة على الدول العربية منذ خمسينيات القرن الماضي.. وتركيا أيضا تربطها بإسرائيل حزمة متعددة من العلاقات والاتفاقيات في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية حتى الثقافية، وهي بالتالي تمثل أكبر دولة إسلامية في العالم الإسلامي تستفيد إسرائيل منها في علاقاتها معها أيما استفادة.لكن تركيا ورغم كل ما يربطها من علاقات تاريخية عريقة ووثيقة مع إسرائيل أعطت درسا فذا مهما ملهما للعرب وعلى الأخص الدول المطبعة معها بأنه يمكن أن تحافظ أي دولة حتى لو كانت لها علاقات مع إسرائيل على عزتها وكرامتها وكبريائها القومية في مواجهة سياسة تغطرس الدولة الصهيونية التي تعتبر نفسها أنها الدولة الوحيدة في العالم التي فوق القانون الدولي والشرعية الدولية ومن ثم إطلاق لنفسها حق أن تستبيح كل أراضي وبحار العالم لحفظ "أمنها" المزعوم الذي بات اسطوانة مشروخة تبعث على التقزز والغثيان من قبل شرفاء العالم أجمعين لا العرب وحدهم.وقد جاء خطاب رئيس الحكومة التركية رجب أردوجان الناري الغاضب أمام برلمان بلاده صفعة ليس في وجه إسرائيل فحسب بل للأسف في وجه الدول المطبعة، ولكن لا أحد من المعلقين والساسة العرب قد توقف طويلا أمام فقرة من الخطاب حينما غمز بشكل واضح لمواقف هذه الدول العربية التطبيعية المخزية قائلا: "لن تعود الأمور إلى سابق عهدها أبدا.. وليس لأحد أن يحاول اختبار صبر تركيا.. فنحن لسنا كدول أخرى في المنطقة، كما لسنا دولة قبلية وعداوتنا لها ثمن". لقد حرص أردوجان في مخاطبته للأتراك على النبرة القومية ليستثير مشاعرهم للتعاطف معه في موقفه على اختلاف اتجاهاتهم وانتماءاتهم السياسية والفكرية ومن ثم لم يستخدم مفردات الخطاب الإسلامي إلا في أضيق الحدود، وهذا ما دفع الغالبية العظمى من النواب إلى أن يصفقوا له بحرارة تكرارا على اختلاف انتماءاتهم داخل البرلمان.أراد أردوجان باختصار شديد أن يقول للعالم، وعلى الأخص الدول الغربية الكبرى، إن الدم التركي المسفوح فوق ظهر إحدى سفن "اسطول الحرية" ليس أرخص من الدم الإسرائيلي ولا أرخص من دماء أبناء الدول الغربية الكبرى المنافقة المتحالفة مع إسرائيل التي تزلزل الأرض زلزالها ليس عندما يمس أي مواطن من مواطنيها بسوء في العالم فقط، بل حيثما يراق دم أي "مواطن" إسرائيلي جراء أي عملية ضد هدف إسرائيلي، حيث توصم هذه العملية بأبشع مفردات "الإرهاب" في حين سكت العالم الغربي الرسمي عن دماء المدنيين الأتراك المسالمين المتضامنين مع الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة ولم ير فيها أي شكل من أشكال "الإرهاب" اللهم إبداء "الأسف" في أحسن الأحوال.لكن ماذا جرى لتركيا إزاء كل هذه المواقف النارية الغاضبة ضد إسرائيل؟ هل هددها الغرب بقطع علاقاته التجارية والاقتصادية ومساعداته المالية؟ هل زحفت أساطيل حلف الأطلسي لمحاصرتها؟ لا شك أن شيئا من هذا القبيل لم يحدث البتة وما ذلك إلا لأنها احترمت نفسها وشعبها وعزتها القومية وفقا لمنطق قوانين الشرعية الدولية وحقوق الإنسان التي يتشدق بها الغرب المنافق.والسؤال هنا: لماذا تعجز الدول العربية ولاسيما المطبعة مع العدو الصهيوني حتى عن تبني ولو المواقف "الكلامية" التي تحفظ شيئا من كرامتها وكرامة شعوبها بدلا من لغة الاستخذاء الملطفة في ردود أفعالها اتقاء من الغضب الأمريكي؟ ألم نقل ذات يوم إن حتى لغة الكرامة في ردود فعل الدول العربية وعلى الأخص المطبعة باتت جزءا من الماضي؟



#رضي_السماك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جياع العالم.. والمقتدرون المقترون (2-2)
- حال أول بلد اشتراكي في العالم اليوم (1)
- التعددية في الأسرة الواحدة.. عبدالقدوس نموذجا
- مغزى الاحتفال الروسي بالانتصار على النازية (1)
- الطبقة العاملة.. همومها وعيدها
- كيف مر يوم المرأة العالمي؟
- الإرهاب بين روسيا والعراق
- المرأة والتجربة الديمقراطية الهندية
- من دروس الانتخابات العراقية
- هكذا أصبح حال الشعب الفلسطيني اليوم
- مجلس التعاون ودروس اغتيال المبحوح
- تلازم الإصلاحين السياسي والاقتصادي
- حقوق الإنسان العربي والإفلات من العقاب
- كيف أصبحت سويسرا في مواجهة الإسلام؟ (1 3)
- لكن الجوع صناعة رأسمالية
- الجمهوريات العربية وإشكالية التوريث
- تقرير جولدستون.. هل يتم إجهاضه مجددا؟
- أوباما و-نوبل-.. وآفاق التغيير
- تقرير جولدستون.. وفساد -السلطة-
- دروس هزيمة فاروق حسني


المزيد.....




- مسؤول أمريكي لـCNN: ويتكوف وكوشنر يخططان لزيارة موسكو وكييف ...
- حاول إنقاذ الجميع.. فعلق 9 أيام داخل نفق بعد فيضانات نيبال
- مسيّرة روسية تستهدف مقر جهاز الأمن الأوكراني في قلب كييف
- -أحلى لحظة بحياتي-.. هيفاء وهبي تشعل أجواء مسرح قرطاج وتصر ع ...
- موسكو: متمسكون بشروط التسوية في أوكرانيا
- كاتس: لن ننسحب حتى يسلم حزب الله سلاحه
- بن غفير يعيد ملف التهجير إلى الواجهة
- ليل: الاسم الذي اختاره محمد صلاح لطفله الثالث، ولماذا أثار ك ...
- -على حافة الهاوية-.. كيف نجا نتنياهو من فضيحة جنسية كادت تحط ...
- -واشنطن بوست-: ترامب يسافر إلى إيرلندا على متن -الهدية القطر ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رضي السماك - دروس أسطول الحرية (1-2)