أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - المريزق المصطفى - رهانات حركة قادمون وقادرون















المزيد.....

رهانات حركة قادمون وقادرون


المريزق المصطفى
الحوار المتمدن-العدد: 5498 - 2017 / 4 / 21 - 09:10
المحور: المجتمع المدني
    


تنطلق "حركة قادمون وقادرون" من هموم ومعانات كل دوائر ودواوير ومداشير ومدن إقليم تاونات والمناطق المجاورة، بسبب تراكمات انعكاسات السياسات العمومية المتعاقبة، والتي تركت آثارا سلبية على بنيات الإقليم، وعلى ساكنته.
واليوم، وبفضل نضج المجتمع المدني ويقظة الحركات الاجتماعية، وفي سياق الوقوف على الإكراهات الداخلية والخارجية وفهم تبعاتها وأثرها على استكمال البناء الديمقراطي، على الرغم مما يمكن استحضاره كمعطيات عيانية من قبيل تبني الدولة للعديد من أوراش الإصلاح المهيكلة والمندمجة، والتخلي التدريجي للسلطة المركزية عن بعض اختصاصاتها لفائدة الجهات والجماعات الترابية، فإنه موازاة مع ذلك يلاحظ أن هناك استعداد لدى العديد من الفرقاء والفاعلين غير الدولتيين للقيام بالتغيرات الضرورية واللازمة، من أجل جبر الضرر الجماعي، ورد الاعتبار لهذه المنطقة المقاومة والمواطنة منذ المطالبة بالاستقلال إلى الدفاع عن المؤسسات والوحدة الترابية ودولة الحق والقانون.

لكن الإرث السلبي الاقتصادي والاجتماعي كان ولا يزال ثقيلا، وآثاره الاجتماعية وخيمة، فسواء اعتمدنا كمؤشر للتقييم، التعليم أو الصحة أو التغذية أو البنية التحتية أو الناتج الداخلي الخام لكل فرد، فإننا نجد إقليم تاونات يحتل مراتب متأخرة جدا وراء الأقاليم المغربية الأخرى، وهو ما يحز في نفس كل الساكنة الجبلية التواقة للمساواة والتساوي والحق في الإنصاف المجالي والعدالة في توزيع الثروة الوطنية.
وهكذا، فإن أغلب سكان إقليمنا يعيشون تحت عتبة الفقر، والباقي يوجدون في وضع هش، يعتمدون أساسا على زراعة معيشية ذات مردودية ضعيفة. وكما تشير إلى ذلك بعض الإحصائيات، فإن ثلثي السكان لا يتوفرون على الماء الصالح للشرب، وحتى من يتوفرون عليه، فإنهم يعانون من نذرته وسوء تدبيره، والمفارقة العجيبة هو أن حوض ورغة بدائرتي تاونات وغفساي يشكل أكبر المخزونات المائية السطحية بالمغرب والثانية بأفريقيا. كما لا يستفيدون من أي علاج طبي ومن أي تغطية صحية، من دون أن ننسى معانات النساء، فهن أيضا يعيشون وضعا مقلقا للغاية، فيما يخص الوفيات عند الولادة أو العنف أو الأمية، وكذلك الشباب العاطل عن الشغل، وتلاميذ المدارس المعزولة والنائية، والطفولة المحرومة من ملاعب القرب ومن المناطق الخضراء و حدائق وأماكن اللعب والترفيه.
وتأتي هذه المبادرة في إطار محاولة تجميع النشطاء المدنيين، والباحثين، والغيورين على الإقليم، من زاوية نظر حقوقية واجتماعية وإنسانية، تقديرا لمكانة هذه المنطقة الخاصة في تاريخ المغرب وشمال إفريقيا، ونصرة لما تعرضت له من تهميش وإقصاء وهشاشة ومن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، استعدادا للترافع على مطالب وانتظارات الساكنة من الدولة و السلطة معا.
وتندرج هذه الحركة أيضا في مسار المسائلة المتواترة عن مآل الثروة الوطنية في تساوق مع ما سبق لعاهل المملكة أن شدد عليه بمناسبة الذكرى 15 عشر لعيد العرش سنة 2014، والتي تساءل فيها الملك محمد السادس، عن الثروة الوطنية، وعن طرق توزيعها...
ولاشك أن المسافة الزمنية الوجيزة الفاصلة عن الخطاب الملكي قد انعكست إلى هذا الحد أو ذاك على ما أثمرته ديناميات المجتمع المدني من حراك اجتماعي وآراء وتقييمات، جعلت من موضوع الثروة الوطنية، وما أنتجته من مواقف مختلفة، موضوع ذو صلة بالتوجه العام للتساؤلات المجتمعية والإنتظارات الشعبية التي لازالت عالقة.
إن لقضية جبر الضرر الجماعي، و الحفاظ على الذاكرة، و مآل التراث المادي و اللامادي لهذه المنطقة، مكانة مركزية في التزام حركتنا بحماية هذه الحقوق والنهوض بها، بما يعزز الشعور بأن هناك تقدم حاصل خلال هذه المدة الأخيرة، في انتظار إعمال كل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة . وهذا ما يطرح على الحركة وضع إستراتيجية واضحة المعالم لبلورة برنامج عمل و جدولة اللقاءات مع كافة المؤسسات الإقليمية والجهوية والوطنية، لشرح أهداف الحركة والتفاوض على مطالبها وتوقيع شراكات مع منظمات وطنية ودولية تتقاسم نفس المرجعية وتلتقي على تحقيق نفس الأهداف.

ومن بين الأهداف العامة التي يتوخاها مشروعنا على المدى البعيد أو على المديين المتوسط والقريب، نذكر:
• ضمان العدالة المجالية والاجتماعية، بما تضمنه من مساواة وحقوق الإنسان و توزيع عادل للثروات، وعيا منا بأن التوزيع الغير العادل للخيرات يؤدي إلى توزيع غير عادل للسلطة؛
• ضمان التنمية الاقتصادية القائمة على سياسات حكومية مستدامة، وعلى النمو المتكافئ بين المناطق والجهات، والهادفة إلى تحسين أوضاع منطقة إقليم تاونات اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا و بيئيا؛
• ضمان الديمقراطية التشاورية بما يحقق لساكنة الإقليم مواطنتهم، ويضمن دورهم في اتخاذ كل القرارات التي تعني تدبير و تسيير مجالهم الجغرافي والإداري؛
• ضمان تنمية اجتماعية وثقافية ورياضية، لكل شباب المنطقة، وصيانة الموروث التاريخي الهوياتي والثقافي والاهتمام به، وحفظه وتطويره، والعناية اللازمة بقطاع التعليم، و توفير التغطية الصحية للسكان، والسكن اللائق للأسر الفقيرة و المحرومة، و توفير الشغل للعاطلين، والاعتناء بكل الطاقات المعطلة وتشجيعها على الخلق والابتكار والإبداع والتعاون.
وإذا كانت "حركة قادمون وقادرون " توجد اليوم في مهد نشأتها، فإن تنظيمها في "جمعية تاونات المستقبل" للمطالبة بالحق في الثروة الوطنية، ساعدها منذ انطلاقتها على صياغة العديد من المطالب نذكر من بينها:
 الإسراع بتوفير شبكة طرق حيوية تفك العزلة عن أهالي الإقليم؛
 الإسراع بتزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب وإنقاذ السكان المنطقة من العطش؛
 الإسراع على إتمام برامج دعم العالم القروي في المنطقة؛
 الإسراع بتأهيل قطاع التكوين والتربية وإحداث داخليات جديدة للتلاميذ، وتوفير المنح للطلبة وتشجيع المتفوقين منهم على متابعة دراساتهم في التخصصات العلمية المرموقة؛
 الإسراع بتوسيع البنيات الصحية وتوفير كل مستلزمات التطبيب والعلاج والإنقاذ من الموت؛
 العفو على مزارعي للقنب الهندي وفك الحصار عليهم وعلى عائلاتهم؛
 خلق بنيات ثقافية ورياضية للشباب؛
 حماية البيئة من التلوث؛
 إحداث وحدات لتسويق المنتوجات الفلاحية و الزراعية التي تشتهر بها المنطقة من تين وزيتون وأعشاب طبية؛
 دعم الاقتصاد التضامني والاجتماعي بالإقليم؛
 تعميم الاستفادة من برامج التنمية البشرية لصالح الفئات الهشة والمرأة والشباب والمسنين.

إن المنظور الذي نتبناه، يحمل في قلبه إشكالية الحق في الثروة الوطنية كخيار استراتيجي، يناهض اقتصاد الريع و احتكار الخيرات وسوء وتدبيرها وسوء تسييرها، ويسعى ليتبوأ الاقتصاد المحلي والجهوي مكانته كفاعل في التغير الاجتماعي، وتوسيع مشاركة جمعيات المجتمع المدني التي أصبحت حويتها تزداد كل يوم في مسلسل بناء الديمقراطية التشاركية نصا وممارسة، وفي سيرورة النهوض بالتنظيم والتدبير، والمطالبة بإصلاحات جذرية عاجلة، تمكن إقليم تاونات من حقه في الثروة الوطنية والمساواة والعدالة الاجتماعية، احتراما لتاريخه ولتراثه المؤسس للحرية والتسامح والعيش المشترك، ومقاومته التاريخية للاستعمار ونبذ ثقافة الكراهية والعدوانية والتطرف والعنف.
وعلى ضوء ما جاء به دستور 2011، وما أكد عليه من ممارسة مواطنة من دون تحكم أو توجيه مسبق أو حذر أو حقد، لإنعاش المتطلبات الأساسية للديمقراطية التشاركية، فإن "حركة قادمون وقادرون" تدعو كل الفاعلين السياسيين في الإقليم، والجماعات المحلية، والسلطات الإقليمية والجهوية، والمصالح الخارجية، أن تستوعب بعدها الاجتماعي والحقوقي، ومساهمتها كحركة اجتماعية في تقوية كل المكاسب، والرقي بإقليمنا إلى مستوى إنجاز أهداف مشتركة بمنطق الفعالية والشفافية والإبداع والإنتاجية والمردودية.

أما على مستوى البدائل التي نحملها، تتطلع "حركة قادمون وقادرون" إلى أن تكون شريكا نديا وفاعلا للسلطات العمومية، يطمح للدفاع عن إستراتيجية التضامن والمواطنة الهادفة إلى إرساء أسس سلطة مواطنة، تكسر قيود الخوف والطابوهات، وتناهض الرشوة والمحسوبية والزبونية، وتناضل من أجل المناصفة و عدم الإفلات من العقاب، وتطالب بربط المسؤولية بالمحاسبة، والحفاظ على نزاهة وأملاك الدولة العمومية. كما تطمح للمساهمة في مشاريع كبرى، اقتصادية وتعليمية وصحية وسكنية، وتحويل تاونات الماضي إلى تاونات المستقبل.

لقد أكدت العديد من الشهادات، أن ما عاشه إقليم تاونات تاريخيا من معانات جسيمة تركت جراح غائرة لم تندمل بعد، لا يمكن تضميدها إلا بإعطاء انطلاقة عاجلة لمشاريع كبرى مهيكلة ومندمجة، على غرار مشاريع مراكش وطنجة والبيضاء والرباط والقنيطرة، وغيرها من المدن المغربية.

وانطلاقا مما سبق، تعتبر حركة "قادمون وقادرون" حركة اجتماعية ديمقراطية مواطنة ومستقلة، من أجل الدفاع عن مصالح ساكنة إقليم تاونات، في إطار المشترك والوحدة والتعددية، حفاظا على السلم الاجتماعي واستقرار الوطن؛ مهمتها المساهمة في تعميم إرادة التغيير كحس مجتمعي وإدراك سبله بالتمرس على الانخراط في الحكامة التشاركية، وخلق فضاءات لتبادل الآراء والنقاش والحوار، مخصصة للنساء والشباب والنقابات والجمعيات، بهدف النهوض بالمبادرات والمشاريع المهيكلة.

كما أن "حركة قادمون وقادرون"، هي تعبير عن إرادة لخلق إطار للتعبير والخلق والإشعاع الثقافي، دفاعا على الوطن وحمايته من التطرف والعنف والإرهاب، وفضاء منظم للتفكير الحر، وخلق أسس إشاعة التربية والقيم الحقوقية والمدنية الكونية، والانفتاح على الطاقات القادرة على حمل كل هذه الأهداف للأجيال الصاعدة وللمستقبل.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الريف العزة فوق رؤوسنا والذل تحت أقدامنا
- الرف العزة فوق رؤوسنا والذل تحت أقدامنا
- من أزمة الديمقراطية التمثيلية إلى حكومة المقاولة السياسية
- رسالة إلى صديقي اليساري
- حكومة -المونسينيور العثماني-
- النيوأصولية والاحتكام للمشترك بيننا
- مهام النخب وتحديات المستقبل
- السياسة كفكر وممارسة
- حسناء أبو زيد في ضيافة المقهى الثقافي بقصر التراب بمكناس
- عذرا سيدتي...في عيدك الأممي
- ما نريده لحميد شباط و لحامي الدين
- من أجل مدن للعيش المشترك وإنتاج قيم المواطنة
- الصحة وحقوق الانسان
- أي جواب عن انتمائنا وشرعية وجودنا في ظل هذا الخراب؟
- ادريس خروز يحاكم السياسة التعليمية في المغرب ويبحث عن تعليم ...
- المقاومة السياسية والمقاومة الثقافية كل لا يتجزأ
- المغرب في حاجة لأبنائه اليساريين والديمقراطيين
- نحو تقييم نقدي
- التمرين الديمقراطي والخصوصية المغربية
- حماية حصانة الدولة والمجتمع


المزيد.....




- متطرفون يحتجزون عناصر من الأمم المتحدة في ليبيا
- اعتقال عشرات في احتجاجات الحسيمة المغربية
- حصاد اليوم
- إدانة «شماس» ألماني في السويد لتهريبه لاجئين سوريين
- اليونيسف تنقل جويا إلى اليمن إمدادات منقذة للحياة لمكافحة ال ...
- هذه الدول تسمح بزواج المثليين
- مسلحو القاعدة يخطفون موظفي الأمم المتحدة في ليبيا بمدينة الز ...
- سوريا: نحو 100 ألف مدني محاصرون في الرقة (الأمم المتحدة)
- موريتانيا: احتجاج ضد اعتقالات في ملف مخدرات
- الأمم المتحدة تحذر من التضحية بأرواح مدنيي الرقة


المزيد.....

- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير
- الضمير الانساني يستيقظ متأخراً متعاطفاً مع مذبحة اطفال هيبان ... / ايليا أرومي كوكو
- منظمات المجتمع المدني في البحرين / فاضل الحليبي
- دور المفردة والسياق في بناء المشهد الجنسي / سلام عبود
- مدخل الى الاتصال و الاتصال التنظيمي / بن النية عبدالاله
- نظريات الاتصال التنظيمي / بن النية عبدالاله
- المجتمع المدني والتنمية في مصر / محمود محمد رياض عبدالعال
- عسكرة المجتمع و أثرها على السلوك المجتمعي و الأمن القومي الس ... / عمر يحي احمد
- التعاون فى ظل قواعد السوق الرأسمالى المهيمنة / سامح سعيد عبود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - المريزق المصطفى - رهانات حركة قادمون وقادرون