أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق محمد عبد الكريم الدبش - الطائفية وما تنتجه من أثار مدمرة على حياة الدولة والمجتمع .















المزيد.....

الطائفية وما تنتجه من أثار مدمرة على حياة الدولة والمجتمع .


صادق محمد عبد الكريم الدبش
الحوار المتمدن-العدد: 5491 - 2017 / 4 / 14 - 19:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الطائفية وزما تنتجه من أثار
مدمرة على الدولة والمجتمع .
يقول الفيلسوف الألماني [ هيغل ] في تفسير بحث الإنسان عن الحقيقة: ” وسوف يظل البحث عن الحقيقة يوقظ حماسة الإنسان ونشاطه ما بقي فيه عرق ينبض وروح تشعر…” .
وجود المجتمع المدني الفاعل يعني وجود دولة القانون،وجود المشاركة السياسية، وبناء المواطنة وتحقيق الانتماء الوطني، لان هناك علاقة عضوية ثابتة بين المشروع الديمقراطي والمجتمع المدني ..حيث لا يتحقق أي منهما في غياب الآخر .
الدولة هي الروح الموضوعية التي يكون لكل مواطن شعوره فيها، و الدولة بهذه الصفة، بوصفها الحقيقة الواقعية للحرية العينية، هي التي تتولى كفالة الحريات الفردية والمصالح الفردية ونحوها فيما يتعلق بما هو مشترك بين المواطنينوليس من أحد سواها .
الطائفية والتعصب والذى عرفته الأمم عبر كل العصور، هو أكبر وأخطر ما تواجهه البشرية خلال تأريخها ..وحتى يومنا هذا .
الطائفية لها أشكال متعددة ومتنوعة ، منها ماهو سياسي وقومي وأيديولوجي وديني ، ولكنها جميعها تصب في مجرى واحد ، في أنكارها للتعددية ولمبدء التعايش والمواطنة ، ومن المحال أن تقوم دولة المواطنة بوجود الطائفية على الاطلاق .
وجوهر الخلاف بين الطوائف الدينية هو سياسي وصراع على السلطة والنفوذ والمال .
الطائفية مفهوم مشتق من (طاف، يطوف، طواف، فهو طائف) فالبناء اللفظي يحمل معنى تحرك الجزء من الكل دون أن ينفصل عنه بل يتحرك في إطاره وربما لصالحه. والطائفية هي انتماء لطائفة معينة دينية أو اجتماعية ، ولكن ليست عرقية فمن الممكن ان يجتمع عدد من القوميات في طائفة واحدة بخلاف اوطانهم أو لغاتهم مثلما نراه عندنا في العراق .
الطائفية هي ليست هوية بل[( تيه ) والتي تعني ضلال وتحير وسقوط] 4
كما انها ليست ثقافة بل بدائية في جوهرها وتفكيرها وفكرها ، هي ليست انتماء بل تفتيت وتجزيئ للمجزء وتضييع وضياع ...وهي جرح نازف وصراخ مدوي ومرض خبيث ومزمن يسري في جسد هذه الدولة والمجتمع التي تعشعش في حياتها الطائفية .
الطائفية هي اقصاء وألغاء وأضطهاد للطوائف الأخرى !
هي أشبه بالانتماء الى عصابة كبيرة منظمة تنظيما عاليا حيث الولاءات على أعلى مستوى ممكن ، حيث تصنع هذه الولاءت بالمال المفرط أو بالاقتناع والأغراء ...والتعصب الاعمى أو بالتخويف والارهاب وبالترغيب والهبات .
ان الطائفية بعد ان كان ولائها للدين والأيمان وللعقيدة !!؟...
تبدء تدريجيا بألولاء للشخص وللجماعة !... بدل ما كان في البداية الى المنهج والدين والأيمان ، وهذه هي الغاية والهدف !..كان كل نشاطهم في بداية الأمر لخدمة الدين والعقيدة وهي حالة طبيعية لهذا الأنتماء ، ولكن عندما يصبح الأنتماء للأشخاص ويكونون هم الغاية والهدف بعد ان كانوا وسيلة ...فهنا تبدء الطائفية المتزمتة واللاغية لكل من يخالفها او يتصدى الى ثقافتها ومنهجها ، وتبدء بالغلو والألغاء والخروج عن سياقاتها وجوهر نهجها ..فتتحول الى مافية غرائزية مدمرة ومفتتة ومثيرة للشقاق والتبعثر والأحتراب والتقاتل على السلطة والمال والجاه والنقوذ .
أن التعبئة المذهبية والنفسية للعواطف والمشاعر قد بلغت مرحلة متقدمة جداً، وباتت مسيطرة تماماً على عقول العديد من الأفراد والجماعات في مجتمعاتنا العربية على وجه العموم وفي عراقنا بوجه خاص ، ومثال شاخص أمامنا ، في الصراع الطائفي ومنذ سنوات .زما زال وبوتيرة عالية ..بين الطائفيين السياسيين ، ومن الطائفتين من السنّة والشيعة على حد سواء ، وكذلك بين مكونات شعبنا الأخرى وهنا تكمن الخطورة !.
..والتجييش من قبل أمراء الطوائف والميليشيات الطائفية يشكل الخطر المحدق والأعظم على حاضرنا ومستقبلنا .
ان بقاء مجتمعاتنا العربية في حالة من الجهل وعدم نشر الوعي والثقافة في هذه المجتمعات ، وخصوصا فئة الشباب ، هي سياسة ممنهجة ومقصودة تتبعها الانظمة الرجعية والقوى المتخلفة والظلامية ، للأبقاء على تلك المجتمعات في حالة غيبوبة من الذي يحدث حولها ، وهي حالة تنمي وتترعرع في أجوائها الطائفية ، ويشتد الشحن الطائفي لدى بسطاء الناس .
فالقوى الخيرة مدعوة اليوم لتعمل وبنثبات وصبر ووغي ، وبمسؤولية عالية ، لتساهم في توعية الجماهير وخاصة الجماهير الصامتة والمنكفئة ، بتوعيتهم بخطورة ما يمثله الأنحياز الطائفي وخطورته على مصالح السواد الأعظم من الناس ، وعلى حساب مبدء المواطنة ، هذا الخطر الذي يهدد مجتمعاتنا ومستقبلها ومستقبل أجيالها القادمة , والذي يؤدي الى اليأس والقنوط والتصحر والتخلف والضياع للحقوق وهدر للكرامة الأنسانية وللحضارة وللعدل والمساوات ..
ان مستقبل شعوبنا مرهون في فضح الطائفية وألاعيبها وفبركاتها اللذان هما بالضد من مصالح الناس ، ومخالف لمبادئ الدين الأسلامي الحنيف .
وهنا لابد من الأشارة الى أن المسؤولية الرئيسية والهامة تقع على عاتق رجال الدين الأتقياء والمتبصرين والوسطيين ، وزعماء الطوائف من غير الطائفيين والعنصريين ، من الوطنيين خصوصا ؟!...بأن يقولوا قولتهم ويفتوا بما أمرهم دينهم ومبادءه وقيمه السمحاء والوسطية ـ ونهجه المتعايش مع الناس !...ويجب الخروج عن صمتهم ..وعدم الأستمرار في مراوحتهم وسلبيتهم وعدم السعي الجاد والصادق والأمين في التصدي وبشكل مسؤول لكل مايحول دون الخروج من الذي نحن فيه اليوم !.... وما وصلنا اليه من أنقسام وتناحر وتشضي والحريق المستعر في هذا البلد الذبيح !...وما ألت أليه الأمور؟ .. فنحن اليوم في مفترق الطرق !! ... لا أضن بأننا سنعود الى صواب النهج والسلوك أذا أستمرت الأمور تسير على هذه الشاكلة ويهيمن على مقدراتنا الذين يحكمون ويتحكمون بمقدراتنا زبمقدرات البلاد من عقد ونصف ، وأذا لم نتمكن من أتخاذ موقف مسؤول وواضح وعملي ، بالدعوة للتأسيس الى دولة العدل والمساوات والأنصاف ...دولة الدستور والقانون والمواطنة ( الدولة المدنية الديمقراطية العادلة ,,, الذولة الديمقراطية العلمانية الأتحادية الموحدة ) اليوم قبل أن تقع الواقعة ...وحينها سيحملكم الشعب والتأريخ والشرع والدين ـ المسؤولية وما أقترفه هؤلاء بخق الملايين من ابناء الشعب ، وبحق دينكم ووطنكم وشعبكم .
الطائفية تنشأ على الانكفاء على الذات ، تربط بينهما السلالة والعرق والفكر والمعتقد، ويتضمن القلة العددية، ويكون الولاء للطائفة فوق الولاء للوطن والشعب .
كثير هي الاحداث الطائفية مثل ما حدث في أوروبا في العصور الوسطى بين البروتستانت والكاثوليك أو الأرثوذكس والكاثوليك(بيزنطة وروما)..
وقد كانت الطائفية من أبرز الانقسامات التي تحدث عنها التاريخ بين السنة والشيعة في العراق في القرن الثالث عشر ميلادي وماقبله ومابعده .
الطائفية" باعتبارها تعبيرا عن حالة أزمة تعيشها المجتمعات العربية مثل العراق ولبنان ومصر بين الأقباط والمسلمين ،حيث أصبحت الطائفية مذهبا وإيديولوجيات وهوية حلت محل الهويات الأخرى والانتماءات الأعلى بل وبدأت تتعالى عليها وقد تبدي الاستعداد للتقاطع معها وأخذ موقعها ، وهذا هو الذي يهدد وحدة العراق اليوم .
ويعرف معجم الأوكسفورد الشخص "الطائفي"[1] بأنه الشخص الذي يتبع بشكل متعنت طائفة معينة. بالنهاية يمكن وصف الطائفية في عصرنا الحالي بأنها التمييز بالعمل والمدخول، أو الكره، أو حتى القتل على أساس طائفة الشخص أو دينه. (1 ) .
مثلما يحصل اليوم في العراق من خلال التمييز بين الطوائف والمكونات ، والقتل على الهوية والتفجيرات والخطف والأغتيالات والتصفيات .
معظم الأحيان تكون "الطائفية" السياسية مكرسة من ساسة ليس لديهم التزام ديني أو مذهبي بل هو موقف انتهازي للحصول على "عصبية" كما يسميها بن خلدون أو شعبية كما يطلق عليها في عصرنا هذا ليكون الانتهازي السياسي قادرا على الوصول إلى السلطة.
إن مجرد الانتماء إلى طائفة أو جماعة أو مذهب، لجعل الإنسان المنتمي إلى تلك الطائفة طائفيا !.. ، كما لا يجعله طائفيا عمله لتحسين أوضاع طائفته أو المنطقة التي يعيشون فيها دون إضرار بحق الآخرين، ولكن الطائفي هو الذي يرفض الطوائف الأخرى ويغمطها حقوقها أو يكسب طائفته تلك الحقوق ، وأنكار هذه الحقوق للطائفة الأخرى ...تعاليا أو تجاهلا لها وتعصبا ضدها.
برنارد لويسوهو مستشرق يهودي صهيوني متعصب / حسب وصف السيد محسن محمد صالح / في بحثه بعنوان ( الصراعات الطائفية والمذهبية ...رؤية تأريخية ) ...لم تكن المنطقتان العربية والإسلامية بحاجة إلى انتظار لويس وأمثاله حتى تشهد نزاعات طائفية، فالاختلاف طبيعي وقديم، والناس يختلفون في الأديان والأفكار والثقافات، والمعايير والأولويات، والأذواق وغيرها" .
والإشكالية هنا لا تكمن في وجود الاختلاف ذاته، وإنما في القدرة على إيجاد بيئة وأنظمة وقوانين تدير عملية الاختلاف، بحيث يتحول إلى اختلاف تنوع وإبداع، لا إلى اختلاف صراع ودمار.
فينقل عن ( خلف بن المثنى ) نموذجا للحلقات العلمية الشعبية التي كانت تعقد في القرن الثاني الهجري، إذ يقول خلف: لقد شهدنا عشرة في البصرة يجتمعون في مجلس، لا يعرف مثلهم في الدنيا علما ونباهة، وهم الخليل بن أحمد الفراهيدي صاحب النحو (وهو سني)، والحميري الشاعر (وهو شيعي)، وصالح بن عبد القدوس (وهو زنديق ثنوي)، وسفيان بن مجاشع (وهو خارجي صُفري)، وبشار بن برد (وهو شعوبي خليع ماجن)، وحماد عجرد (وهو زنديق شعوبي)، وابن رأس الجالوت (وهو يهودي)، وابن نظير المتكلم (وهو نصراني)، وعمر بن المؤيد (وهو مجوسي)، وابن سنان الحراني (وهو صابئي)، كانوا يجتمعون فيتناشدون الأشعار ويتناقلون الأخبار...وهنا معنى ذلك أنهم لم يتقاتلوا !..ولم ينكر أحدهم على الأخر معتقده !، فكانوا متعايشين رغم أختلاف خياراتهم ، وكذلك مجتمعنا وخلال القرن الماضي كان متعايش مع كل هذا الفسيفساء الجميل وجماله يكمن في تمازج وتعايش مكوناته ، ويشكلون باقة ورد متعددة الألوان في شكلها ورونقها .,
وفي بعض فترات التاريخ الاستثنائية عانى المسلمون اضطهادا طائفيا دينيا كما حدث لأهل شمال أفريقيا تحت حكم الدولة الفاطمية التي تبنت المذهب الإسماعيلي، وكما حدث للسنة في إيران عندما تبنت الدولة الصفوية المذهب الشيعي الإثني عشري، وأكرهت الناس على التشيّع.
وعندما سيطرت الدولة العثمانية على العراق في النصف الأول من القرن الـ16 كان معظم جنوب العراق لا يزال سنيا، وتحول هذا الجنوب إلى أغلبية شيعية في الفترة 1750-1900 تقريبا، وكان لا يزال تحت سيطرة الدولة العثمانية، وهي دولة سنية تبنت المذهب الحنفي.
التعصب الطائفي والمذهبي لا يقتصر على المسلمين ومناطقهم، بل هناك تعصب منتشر في العالم قد يكون مسيحيا أو يهوديا أو بوذيا أو هندوسيا، وهناك أنظمة عالمية لا تسلم سياساتها من خلفيات دينية وثقافية تتسبب في تأجيج الصراعات.
والنزاع الطائفي قد يجر المنطقة إلى حالة من التمزق والصراعات والتفكيك لا يستفيد منها سوى أعداء الشعوب ، وهذا النوع من الصراعات هو صراع أعمى ومدمر للجميع، وحتى لتلك الأنظمة التي تلعب اللعبة الطائفية أو تسلك مسلكا طائفيا.
ونلاحظ هنا الى أن السبب المباشر والأساسي في تنامي الطائفية هو وجود الدولة الطائفية وغياب الدولة الديمقراطية وسيادة الدكتاتورية كنهج وممارسة ، وهي واضحة في الأمثلة التي جاءت في سياق بعض ما جاء به التأريخ في الدولة الصفوية والعثمانية والفاطمية وقبلهم الرومان والصراع بين مكونات المجتمعات الأوربيا .
وتكمن أولى خطوات العلاج ولجم الطائفية ، في احترام إرادة شعوب المنطقة وحقها في تقرير النظام السياسي الذي تريده، وفي منع التدخل الخارجي،( 2 ) .
الطائفية والمذهبية اصبحت العنوان الذي تسبب في نزيف الدم العربي، وبات حاضرا وبقوة في كل نقاش حول مصير هذه الشعوب ومستقبلها.
يمكن القول إن الصراع الطائفي له جذور سياسية اجتماعية وقبلية وعائلية واقتصادية، لكنه أعطي منحى دينيا طائفيا حتى يسهل استغلاله.
يقول الكاتب والمفكر ومن المهتمين بالمشكلة الطائفية ( محمد المحفوظ ) ما يلي [ الطائفية كمشكلة هي وليدة بنية الدولة التي لا تتسع لجميع المواطنين، ووليدة الخيارات السياسية المتبعة، فهي ذات طبيعة سياسية، ويستخدم السياسي الديني لتسويغ وتغطية نزعاته الإقصائية والنبذية والتمييزية’. )
يقول الأمين العام لحزب البديل الحضاري المغربي د. مصطفى المعتصم: ( ‘الخطير في النزاع السني الشيعي اليوم هو امكانية توظيفه من طرف القوى النيواستعمارية من اجل اثارة الفوضى الشاملة في منطقتنا، ومن اجل الدفع الى اقصى الحدود للفتن في افق اعادة تفكيك جديد لمنطقتنا) .
.كان الجنرال شارل ديغول يقول:( ‘مشكلتي مع الفرنسيين أنهم يعتقدون أن لكل مشكلة حلا’ ؟..لا ريب أن لكل مشكلة حلا. فما هو الحل الممكن لتجاوز حالة الاحتراب الطائفي؟...الحل لن يكون بانتصار طائفة على أخرى، وعبرة التاريخ بين أيدينا في الصراعات الطائفية بين البروتستانت والكاثوليك، التي دامت 137 عاما ولم تنتصر أية طائفة منهما. ) . .
في النهاية يجب ان يكون حل الطائفية حلا استراتيجيا،! كيف ذلك؟
كان الفيلسوف هيغل يقول: ‘لا يمكن تجاوز شيء إلا بعد مواجهته ومناطحته ودفع ثمن المواجهة عدا ونقدا’، وعليه لا يمكن تجاوز الطائفية إلا بمواجهتها وتفكيك الفكر الديني الذي يخلع عليها المشروعية فحسب ! .؟. بل . يألينبغي تفكيك كل الافكار العتيقة البالية الموروثة عن الماضي لكي تنهار ، وتحل محلها أفكار الحداثة والتنوير والتسامح واحترام الكرامة الانسانية.
هذه الواقعة التي أوردها الدكتور علي الوردي في كتابة ‘مهزلة العقل البشري’، وأنقلها بدون تعليق...( هذه على لسان الوردي frown رمز تعبيري ‘كنت أتحدث مع أحد الأمريكيين عن الصراع بين السنة والشعية، فسألني الأمريكي عن علي وعمر ؟..هل هما يتنافسان الان على رئاسة الحكومة عندكم؟.. كما تنافس ترومن وديوي عندنا؟.. فقلت له :’إن عليا وعمر يعيشان في الحجاز قبل ألف وثلاثمئمة سنة. وهذا النزاع الحالي يدور حول أيهما أحق بالخلافة؟’. فضحك الأمريكي من هذا الجواب حتى كاد يستلقي على قفاه.. وضحكت معه ضحكا فيه معنى البكاء’ ....وشر البلية ما يضحك ) . (3 ) .
تقول الكاتبة والصحفية الكويتية ...لمى عثمان في حوار مع ( سبر ) ما نصه [ اعتبرت ان الصراع المتسيد للساحة "هو صراع الفساد مع الفساد والاستبداد مع الاستبداد، والجبهتان ترفعان الدستور فوق أسنة الرماح"!!!.] . وهو في العراق كذلك .
الديمقراطية التي لا تحمي الحريات والأقليات ، وتصون كرامة الناس وتحمي حقوقهم ومعتقداتهم ، لا يمكننا أن نرتجي منها خير ، ولن تجلب إلا دكتاتورية الأكثرية وتسلطهم وفسادهم وارهابهم من خلال أستخدامهم لمؤسسات الدولة لخدمة مصالحهم وأنانيتهم والتي هي بالضد من مصالح السواد الأعظم من الناس ، وهذا هو الذي يجري على الساحة العراقية وما تمارسه الطبقة السياسية الحاكمة اليوم .
أن رفع الوعي عند المواطنين هو ضرورة وطنية ، ويتحتم بضرورة الإلتزام بالقانون والدستور كثقافة تستدعيها مخاطر ما نمر به ، وهي مسؤولية يجب السعي من خلالها في الضغط على القوى الطائفية والميليشياوية العابثة بأمن الناس واللاغية للدولة ومؤسساتها وللدستور والقانون ، ولتجنب فلسفة الأنفراد والتسلط من قبل الميليشيات والتي تمارس أنشطتها جهارا نهارا وخارج أطار الدولة والقانون ، ومخاطر الإنزلاق بحالات الإنتقام الفردية التي نلحظها على مدار العام !...بل وفي كل يوم ومن أطراف متعددة !...وجميعها خارجة عن القانون ، أن تمكين القضاء وقول قولته بأعتباره الجهة الوحيدة التي لها قرار الفصل في النزاعات والمقاضات والحكم على كل صغيرة وكبيرة ، ومن خلال المحاكم ذات الأختصاص ، ومن دون ذلك نشرعن الى شريعة الغاب !...وهو ألغاء للعدل والمساوات والقانون وقفز على مبدء المواطنة التي هي أساس قيام الدولة المدنية العادلة ومصداقيتها .
ولا تغرنكم شعارات هؤلاء الطائفيون والعنصرييون ، وما يدلون به أمام وسائل الأعلام وبياناتهم الفضفاضة والمضللة والكاذبة ـ فهم يبدلون جلودهم وفبركاتهم كلما أقتضت مصالحهم وأنانيتهم ذلك !... فقد يتحولون الى داعين للدولة المدنية أكثر من المدنيين أنفسهم ؟... وسيدعون لبناء دولة علمانية أكثر من العلمانيين والليبراليين أنفسهم ؟.. ولكنهم في عملهم ونشاطهم وأدارتهم للدولة يبنون ركائز وأسس الدولة الدينية ـ وهذا ليس أتهاما ولكن الواقع هو الذي يتكلم .
ونعيد تكرار ما ذكرناه ...بأن على منظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية العاملة في مجال حقوق الأنسان والمرأة والشباب وكل المنظمات المهنية والنقابية ، والقوى الديمقراطية والتقدمية الساعية لبناء الدولة المدنية العادلة ..دولة المواطنة، وهنا تكمن أهمية هذه المنظمات والمسؤولية التي يجب أن تنهض بها ، والسعي لبناء الدولة الديمقراطية العادلة ـ وتعزيز ثقة الناس وعلاقتها الوثيقة بهذه الدولة ...مبنية على أسس القانون والعدالة والأنصاف والمساوات نحن نمر في ظروف غاية بالحساسية ـ وتواجه بلدنا متغيرات متسارعة وحساسة ، وخاصة ونحن نخوض معركة هزيمة داعش وقوى الأرهاب والتي تشرف على نهايتها ـ بعزيمة وتضحيات قوات جيشنا المقدام وهو يسطر ملاحم البطولة والفداء .
والتسابق بين مختلف الأطياف والمكونات السياسية ـ للأستعداد والتسابق للمبارات الانتخابية خلال الفترة القادمة وهي ليست ببعيدة ... وهي تختلف عن سابقاتها في الشكل والمضمون وفي النتائج..
وَما نَيلُ المَطالِبِ بِالتَمَنّي" "وَلَكِن تُؤخَذُ الدُنيا غِلابا .
وَما استَعصى عَلى قَومٍ مَنالٌ" "إِذا الإِقدامُ كانَ لَهُمْ رِكابا .
أمير الشعراء : أحمد شوقي .
صادق محمد عبد الكريم الدبش
14/4/2017 م
1- المصدر : طائفية..من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة.
2- المصدر : الصراعات الطائفية والمذهبية ...رؤية تأريخية / محسن محمد صالح / الجزيرة نت .
3- المصدر : كل ما هو محصور بين هلالين منقول من مقالة بعنوان ( الدولة المدنية ...كحل للمسألة الطائفية ) بقلم المصطفى المصدوقي / صحيفة القدس العربي / يومية سياسية مستقلة .
المصدر : معجم المعاني الجامع .
ملاحظة : الموضوع سبق وتم نشره على الحوار المتمدن يوم





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,008,356,282
- يومكم سعيد يا شعب الرافدين .
- حل الميليشيات ضرورة وطنية ملحة .
- تعقيب على ما جاء به الدكتور عدنان عاكف .
- وحيل القائد الشيوعي غانم حمدون
- تمخض الجبل فولد فأرا !
- هل النظام السياسي يعيش في القرن الحادي والعشرون ؟
- متى سيستفيق نظامنا السياسي من غفوته ؟
- هل يتعلم الأنسان من تجارب التأريخ ؟
- كل المجد للمناضلة زكية خليفة .
- من المسؤول عن أرتفاع نسبة الفقر بشكل مريع ؟
- تعقيب على تغريد السيد صالح الفياض !
- سألت نفسي !.. أي نوع من الدول تقوم في عراق اليوم ؟
- رسالة الى الرفيق الدكتور غانم حمدون .
- جريمة جديدي ترتكبها يد أثمة بحق المرأة العراقية !
- عام جديد .. نتمنى أن يكون أسعد من السنوات الماضية .
- تهنئة بالعام الجديد لشعبنا وللأنسانية جمعاء .
- مهادنة الطغات والمتحجرين .. خطأ ستراتيجي قاتل !!!
- الى سوريا أكتب .
- باقة ورد عطرة بالعام الجديد .
- ما الذي يسوقه نظامنا السياسي للرأي العام العراقي؟


المزيد.....




- الانتخابات التشريعية الأفغانية: عدد من الانفجارات يهز مراكز ...
- بدء الانتخابات البرلمانية الأفغانية وسط تشديدات أمنية ومخاوف ...
- كيف توفر تقنيات العلاج الجيني آلاف الوظائف؟
- بدء الانتخابات البرلمانية الأفغانية وسط تشديدات أمنية ومخاوف ...
- بالفيديو...غواص يلتقط سيلفي مع سمكة عملاقة
- تحرير ستة مختطفين من المجموعات الإرهابية في السويداء
- لأول مرة في العالم... غرف نوم فندقية في -الهواء الطلق- (صور) ...
- أول دولة تتخذ قرارا ضد السعودية بعد تأكيد مقتل خاشقجي
- إصابة 30 شخصا في تفجير قرب مركز للاقتراع في كابول
- أول تعليق فرنسي على إعلان الرياض رسميا عن مقتل خاشقجي


المزيد.....

- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما
- مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق الدولة الريعية من المركزية ا ... / مظهر محمد صالح
- الحكم الصالح وإدارة الدولة / جاسم محمد دايش
- صلوات سياسية ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الإخفاقات الذريعة ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الضعف الاستراتيجي لقطاع السياحة في مصر / مجدى عبد الهادى
- الفيدرالية في اليمن.. ماضياً وحاضراً (ورقة بحثية) (الحلقة ال ... / عيبان محمد السامعي
- Dialog oder Crash der Kulturen in Deutschland? / كاظم حبيب
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية 6-12 قوانين الديالكتيك.. / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق محمد عبد الكريم الدبش - الطائفية وما تنتجه من أثار مدمرة على حياة الدولة والمجتمع .