أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فرات إسبر - الكتاب المسافر بين الجهات















المزيد.....

الكتاب المسافر بين الجهات


فرات إسبر

الحوار المتمدن-العدد: 5473 - 2017 / 3 / 27 - 04:23
المحور: الادب والفن
    


قيمةٌ الكتاب المسافر بين الجهات
فرات إسبر
تحية إلى الأستاذ عدنان حسين عوني .

الكتابة عن جبران خليل جبران ، تبدأ ولا تنتهي .!
شاعر وكاتب ورسام لبناني عربي من أدباء وشعراء المهجر.
هاجر صبياً مع عائلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وحصل على جنسيتها. ولد في 1883 في بلدة بشري شمال لبنان . توفي في نيويورك 10 نيسان 1931 حيث كان مريضاً بالسل .
هاجر جبران خليل جبران مع أمه وهو صبي صغير إلى أمريكا عام 1895 حيث درس الفن وبدأ مشواره الأدبي بتفوق وحظي باهتمام كبير من قبل ماري هسكل المرأة الأمريكية التي أحبته وتبنت مصاريف تعليمه والأهتمام به .
جبران خليل جبران، من الصعب الحديث عنه في مقال قصير ، كانت حياته حافلة بالعطاء الفكري و الأدبي الذي امتد عبر البحار والمحيطات ، حيث كانت علاقته مع الكاتبة والشاعرة مي زيادة الجسر الجامع ما بين الثقافة و الجنون والحب والعشق الصوفي الذي توهج بينهما عبر الحدود والبحار والذي توج بأعظم النصوص التي طبعت ضمن كتاب "الشعلة الزرقاء " .
علاقة جبران خليل جبران ومي زيادة والرسائل المتبادلة بينهما تعتبر مشروعا ثقافيا وأديباً بحد ذاته ،ما زالت إلى اليوم باقية كفاعل ومؤثر أدبي في العلاقات الأنسانية والفكرية ، ولكن مع الأسف لم يتوج هذا الحب باللقاء ، وإنّما إلى مصيرٍ مؤلم ٍ وحزين ، حيث أ ُتهمت مي زيادة بالجنون ودخلت المصح ، ومات جبران بمرض السل إذ لم يتم اللقاء ا بدأ .
أعمال جبران خليل جبران أغنت ِ المكتبة العربية والمكتبات الفرنسية والأنكليزية والامريكية ، فلقد حظي بالتكريم والاهتما م في امريكا ، ربما اكثر مما حظي به في مسقط رأسه والبلاد العربية حيث نصب له تمثالا في قلب نيويورك تقديرا واحتراما له ولأبداعه .!.
مؤلفات جبران خليل جبران تعتبر باهميتها كتبا ًمقدسة بكل ما تتحوي من قيم ومفاهيم انسانية ودعوات للحب و التسامح بين الشعوب والبشر بغض النظر عن أي عرق أو جنس بشري.
من أهم اعماله "دمعة وابتسامة" ، هذا العنوان الذي يلامس بشغف روح الأنسان ، فنحن البشر نتشكلُ من دمعة وابتسامة ، من حنين وجنون وأشواق ، كتلة الروح فينا هو هذا الشعور الأنساني بكل مانحمله من صدق ومحبة .
وله أيضاً "الأجنحة المتكسرة وبدائع وطرائف "، لقد كان جبران خليل جبران غنياً بعطائه الفكري والمعرفي ، كتب في الرواية "العواصف" وكتب الشعر وعرائس المروج وغيرها من الأعمال الادبية الكثيرة .
جبران خليل جبران لم يكتب في العربية فقط وإنما كتب باللغة الانكليزية حيثُ ترجمت أعماله إلى جميع اللغات .
ما أود التركيز عليه ولجانب مهم في قناعتي ، أن ادباء المهجر لهم فضلٌ كبير في إحياء روح الأداب العربية واللغة العربية وإيصالها إلى بقاع الأرض ، ومنهم جبران وميخائيل نعيمة وغيرهم من الذين اسسوا لرابطة ادباء المهجر .
أسس جبران خليل جبران" الرابطة القلمية "مع كلِّ من ميخائيل نعيمة، عبد المسيح حداد، ونسيب عريضة. كانت فكرة الرابطة القلمية لأحياء وتجديد الأدب العربي وإخراجه إلى العالم .
لقد كتب جبران خليل جبران باللغة الأنكليزية ومن أهم ما كتبه كان كتاب " النبي " والذي اشتهر فيه ،
عند العالم الغربي حيث تم نشره سنة 1923 .
عُرف جبران بالشاعر الأكثر مبيعًا في العالم ، حيث ترجم كتابه "النبي " إلى عشرين لغة ومن اهم الترجمات ،كانت ترجمة ميخائيل نعيمه الذي ابدع في نقل روح جبران الشعرية من خلال الترجمة الدقيقة والتي تحتاج إلى مهارة عالية.

أذكر في بداية حياتي ، أنني تعرفت على كتب جبران خليل جبران وتفتحت عيوني على ما كتبه في دمعة وابتسامة وإلى روائع رسائله مع مي زيادة والتي نشرت في كتاب الشعلة الزرقاء " وهو ما حاولت أن تقلده غادة السمان في رسائلها المتبادلة مع غسان كنفاني ، والتي ادعت بأنه هو من كان يرسل إليها رسائل الحب .
ولكن مهما كتب ُ من رسائل أديبة عبر تاريخ الأدب ، لم يصل إلى قيمة وأهمية الرسائل المتبادلة بين جبران ومي ، كونها كانت تحمل هموم الشرق والغرب عبر هذا التواصل الروحي بينهما ، حيث كانت في صالونها الأدبي تفتح الحوارات الثقافية مابين الشرق والغرب ، بكل ما يرسله جبران في رسائله وكان من أهم رواد صالونها الأدبي عباس محمود العقاد وطه حسين وغيره من كبار كتاب مصر في تلك المرحلة .
أعود إلى كتاب "النبي "، كتاب جبران خليل جبران الذي وصلني هدية اعتز بها من الأستاذ الجليل عدنان حسين عوني العراقي الذي يعيش في نيوزلندة منذ سنوات طويلة ، تشرفت بمعرفته ضمن اللقاءات الأدبية والفكرية التي تقوم بها الجالية العراقية العربية في نيوزلندا .
أنا هنا في منفاي وزادي قليل من الكتب التي تركتها في بيتنا ووزعتها على الاصدقاء من أجل رحلتي الطويلة ، وأيضا الكتب التي عشت معها في بيت أهلي حيث كانت طفولتي وشبابي مع أب شاعر وكاتب وأديب يقدر قيمة الأدب وأهميته في هذا العالم، إذ لا كتب تصل إلى هنا الا ما يحمله الاصدقاء أو يرسلونه بالبريد .
كانت أعمال جبران خليل جبران في مقدمة المكتبة الكبيرة في بيتنا الذي اشتاق إليه والذي أعاد لي ذكراه الحميمة مع دمعة وابتسامة استعيرها من جبران شوقا إلى بيتنا ، وبيت أهلي .
كنت وبدعوة كريمة من قبل الجالية العراقية العربية هنا في نيوزلندة تكرمت بالضيافة وبدعوة لأحياء امسية شعرية ،
والحقيقة أن الجالية والمشرفين عليها يستحقون كل الشكر والتقدير ، كونهم الرابط الروحي للمهاجرين العرب من شتى جنسياتهم ، وهم الصوت الأدبي في هذا المنفى الواسع .
ومن خلال هذه اللقاءات كنت قد قدمت مجموعتي الشعرية "زهرة الجبال العارية "هدية للأستاذ عدنان حسين عوني ،
وبعد أن قرأ المجموعة ، اتصل بي مهنئا وشاكرا ً هذه القدرة الشعرية التي أملكها وقال لي : بصدق ،عند اقرأ لفرات إسبر أتذكر جبران خليل جبران ، ابتسمت وشكرته وقلت له هذا شرف لي أن تذكرني مع جبران خليل جبران وبعد حديث طويل عن الثقافة والادب شكرته على اهتمامه .
ومرت السنوات وتقريبا ما يزيد على ثلاث سنوات ، لأحظى بمكاملة تلفونية أخرى ، وليقول لي أنه قد تلقى هدية ثمينة من ابنته التي كانت تزور لبنان ، وقبل أن أعرف ما نوع الهدية طلب مني ان أوافق على قبولها ، لأنه لم ير احداً يستحقها مثلي ، فوافقت دون أن أعلم نوع الهدية كوني أكن ُ له كل التقدير والأحترام .
وقال لي سوف اقدم لك كتاب " النبي "لجبران خليل جبران ، الذي اهدتني اياه ابنتي سها وحملته من بيروت إلى نيوزلندة ولم أجد ما يستحقه إلا أنت .
في اعماقي الحزينة ، فرحتُ ، وشعرت ُ كم العالم واسع ورحب وكم من صلات قوية تجمع بين البشر ، لقد اسعدتني الهدية وقبلتها بكل الشكر والتقدير .
شكرا جزيلا للاستاذ عدنان حسين العوني على هديته التي قطعت ِالمسافات مثل كاتبها جبران ، الذي هاجر صغيرا ، طفلا وحيدا ، مع أمه وأخته المريضة وفي ذلك الزمن لم تكن نيوزلندة معروفة وربما كانت بقعة تائهة في قلب المحيط الذي وصلنا إليه ، وألتقي به بأهل الرافدين ، شعبا فرقته الحروب جماعات وفرادى ، وليجمعنا شوق الوطن والحنين من المنافى إلى بلاد سومر وأكاد وجلجامش إلى بلاد ابي العلاء المعري ، الذي قطعت رأسه داعش ، الحنين إلى أرض ابن عربي وشاعر العراق العظيم جميل صدقي الزهاوي .
وهكذا يأتي كتاب "النبي" من مسقط رأس كاتبه في لبنان بشري ليدور دورة الولادة والحياة في أمريكا بلغته وطبعته الأنكليزية ، ليترجم عربيا في لبنان من قبل ميخائيل نعيمة لياتي إلى أيدٍ عراقية ذاقت المنفى والحروب ، ليصل بأمان إلى يدٍ سورّية كان جبران فيها جزءا من ذاكرة وثقافة وتاريخ ، ليحط كتاب النبي
في أرض المراكب البيضاء نيوزلندا . ترحاله





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,158,646,649
- أبواب الجنة
- من جسد الطائر
- يشدني المكان يكسرني العطر لجميلة عبد الرضا
- القطاف ُ يأس ُ الثمار
- لا أريد ُ لهذا المحيط أن يهدأ
- من الهاوية إلى عطر الحب .نيسان آخر
- قصائد تجرح العين
- الشعر صعود إلى السماء
- قديسة ٌ لا يوجد مثلها على الأرض
- نار ٌ وكتاب
- مجلة ذوات
- الطريق إلى أرض الله
- مطرٌ على جيكور
- في بهاء المدن
- ربيع الموت
- نشيدٌ الصَّباح
- لترمي كل ٌّ واحدةٍ منكن بحجر ٍعلى داعش
- كوباني ليست عين العرب
- الجّحيمُ يهبط ُ من الأَعلى
- الشعر يفتح الأبواب المغلقة


المزيد.....




- رئيس وفد الإمارات: مؤتمر الأدباء العرب يعزز ثقافة التسامح وب ...
- العثماني يبشّر بتجاوز صعوبات مشروع «منارة المتوسط»
- كرواتيا: لاجئ سوري يتغلب على عائق اللغة بشغفه بالطباعة
- لغة الضاد في بوليود.. -122- أول فيلم عربي مدبلج للهندية
- صدر حديثا ضمن سلسلة الروايات المترجمة رواية -كابتن فيليبس- ...
- صدر حديثًا كتاب -صباحات الياسمين- للكاتب محيى الدين جاويش
- توزيع جوائز ابن بطوطة العالمية لأدب الرحلة
- هل ترك الممثل المصري الراحل سعيد عبد الغني وصية؟
- عضوة أكاديمية نوبل للآداب المثيرة للجدل توافق على الرحيل
- قرار رسمي بخصوص اتهام سعود الفيصل بإنتاج أفلام إباحية


المزيد.....

- عصيرُ الحصرم ( سيرة أُخرى ): 71 / دلور ميقري
- حكايات الشهيد / دكتور وليد برهام
- رغيف العاشقين / كريمة بنت المكي
- مفهوم القصة القصيرة / محمد بلقائد أمايور
- القضايا الفكرية في مسرحيات مصطفى محمود / سماح خميس أبو الخير
- دراسات في شعر جواد الحطاب - اكليل موسيقى نموذجا / د. خالدة خليل
- خرائط الشتات / رواية / محمد عبد حسن
- الطوفان وقصص أخرى / محمد عبد حسن
- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فرات إسبر - الكتاب المسافر بين الجهات