أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جعفر كمال - العادة الشهرية














المزيد.....

العادة الشهرية


جعفر كمال
الحوار المتمدن-العدد: 5464 - 2017 / 3 / 18 - 01:57
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة بمعنى غَضَاضَةٌ:
لم ينم حسن ليلة الأول من كانون الثاني عام 2016 كان يشتكى من مغص شديد في بطنه، بعد أن أخذ يتلوى كقرصات أفعى تمتص رحيق صيدها، تَمَددَ على بطنه لعلة يهدأ قليلا، لكنه لم يزل يلوب من الوجع المشبه بلحظات سوط الجلاد، خاصة بعد أن شاركت أمعاؤه معدته بمغص شديد. حاول جاهداً أن يتغلب على تلك الصعوبة التي تنهش عصارته الهضمية، وبين هذا الألم الشديد كان يحاوره سؤال تداول في نفسه لماذا أنا؟ يصطادني وحش يمزق راحتي، بينما ينهشني الألم أكثر فأكثر قسوة. سؤال قد يبدو للقارئ سخيفا إذا حددنا مفهوم: لماذا أنا"؟ وكأنه يحاكي تلميحات وإشارات ووعظيات، ولكن كما يبدو أن الطعام الذي تناوله حسن في تلك الليلة وصل لفمه مسموما "عروگ دجاج، و كيكة موز، و گليچه" من يد هاشميه العاشقة بمقدار لا يوصف، بل هي مغرمة به حد الهذيان، فهي تبكي بكاءً مراً لمجرد إن لم يرد على مخابرة له منها، وهي لا تتردد لحظة تذكره بغرامها به، وعشقها له الذي لا يؤمن بتحكيم العقل، بل هو مجموعة بديهيات تكون وصفا لمعاني الهيام البدوي.
في اللحظات المحسوبة تلك فز إيعاز في نفسه وهو يردد...
- لالالا مستحيل أن تكون هاشميه من فعلت هذا بي، ليس لي أن أظنها تخطط لشر تريده أن يتأبطني، لكن ربما زُقَت شهوة الموت هذه لي في الطعام من شخص آخر.
وبينما هو في حيرة من أمرهِ تَجدهُ تارة يتفق مع النيات السوداء، وتارة أخرى يكون موضوعياً يحاول التأكيد على مصداقية تعففه، لكن شيئا ما لاح في ذاكرته أن طبخة "العروگ" تلك التي تناولها كان لونها أسود، بينما لون الدجاج المستخدم في ذلك النوع من الطعام حتى في طبخه يكون أبيض، ترى كيف اتفق وتغير اللون.
مرت ساعات الليل على حسن وهو يعيش حالة احتضار سريري كموتٍ يطل بأنفه من بوابة الآخرة ربما بعد حين قريب، بينما هو يغرق في مغص شديد وإسهال تصاحبه قطرات دم تقول له احذر من مودات العاشقات، في هذه الأثناء تسلقت خيوط الشمس غرفته الكائنة في الطابق الثاني في فندق على هامش المكان، دق تلفونه وهو يعلن عن اتصال من هاشميه، فرح وامتعض بآن، جاء سؤالها عنه مرتبكاً وكأنها تبحث عن نتيجة تجعل الضد إلى جنب ضده..
هاشميه: هلو شلونك حبيبي حسن مشتاقه دوم، الليل ما نمته بس أفكر بيك، أنتَ صحتك زينه؟
حسن: اهلا..
وصلت اهلا إلى أذنها متقطعة، فقالت محتسبة وكأنها تبحث عن نتيجة فعلها هل نجح مفعوله.
هاشميه: سخام وجهي شبيك حبيبي؟
حسن: لم أنم الليل مغص واسهال يحرق احشائي.
لم تتركه يكمل حتى أخذ بكاؤها يعلو ويتكسر بشهقات سادية.
هاشميه: شنهو أكلت يا عمري؟
حسن: من طبخك.
هاشميه: طبخي نظيف.. شنهو قابل آني أريد آذيك لا سمح الله؟
تنبه حسن إلى كلماتها تتكسر في صوتها وكأنها تهرب من فعل أو ذنب ما.
حسن: لكنك يوم أمس لم تشاركيني الطعام مع إنك كنت جائعة كما قلتِ في حينها!
هاشميه: ها ها ها ها ها لا لا لا لا گلت خاف الطعام ما يكفيك حبيبي!!
اجتهدت هاشميه بالبكاء واللوم المصطنع ثم تواصلت.
- ليتني مت ، إن شاء الله الوجع بي ولا بيك، سأكون عندك بعد دقائق.
وفعلا وصلت هاشميه على جناح السرعة ودموعها تملأ وجهها،
ارتمت في حضنه وهي تساءله:
- ماذا حدث حبيبي يا عمري يا روحي يا يا يا.
حسن- كما ترين.
كان حسن نحيلا بدليل الصفار الذي يعلو وجهه.
هاشميه: أنت طبيب خلي نروح للصيدلية .
تنبه حسن إلى أمرٍ، ان هاشميه لم تقل نذهب إلى المستشفى، كأنها تخاف التحليلات المختبرية، وهي في حالة ارباك شديد وعينها على الوقت، والوقت كان يمر ثقيلا على حسن وهي تعلم بذلك لأن هيأته الحزينة واضحة، بينما تمثيلها المحتال دال على ارتباكها، وبعد قالت..
- حبيبي، عمري، روحي، گلبي، سعادتي، حان وقت الدوام يجب أن أذهب.
لم يشأ حسن بقاءها، ذهبت، كان مندهشا من سؤال دار في ذاته "
- هل يوجد عاشق جديد في حياتها حتى تروم التخلص مني؟ ربما هكذا كأنني بها أصبحت تستحسن الأنقصُ من الناس.
وبينما هو يشغله الوسواس في تساؤلاته التي تزيده ألما، ظهرت حالة جديدة تنهشه عبارة عن بقع حمراء تنتشر على جلده كانت تلك الحبات كأنها تحرق جسده.
وجد حسن نفسه في مستشفى ابن زايد، سألته الطبيبة- ماذا أكلت؟
وبعد حين كان يحمل الطعام الذي تناوله، وهو يقف أمام طبيب اختصاص في مستشفى حيفا، طلب الطبيب فحص الغذاء، كانت قطرات دم تمتزج بالغذاء في " العروگ ، والكيك، والكليچة ".
بعد حين وصل ممرض المختبر ليقف أمام الطبيب المختص وهو يضحك، تنبه الطبيب إلى الدهشة على وجه الممرض، بعد أن عرض له نتيجة الفحص، وجدوا دم العادة الشهرية ممزوجا بالطعام، فغر فاه الطبيب وضحك قائلا:
- يا ولدي الحبيبة التي جهزت لك هذا الطعام تريد منك أن تغرم بها أكثر..
فلا تتراجع عن حبها لأنها ستقتلك.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,045,290,161
- حركية التدوير في الشعر النسوي العربي
- ياريت / إلى رطبة القنطار
- حصيرة البصرة
- الشعر النسوي العربي.. الفصل العاشر
- المؤثرات الوجدانية، وبلاغة النص الهادف، عند الشاعر نبيل ياسي ...
- حوارية المعنى والصورة / الفصل الثاني
- صفقتُ مثقفاً
- البصرة
- حوارية المعنى والصورة / في الأعمال الروائية والقصصية عند الأ ...
- إمتناع يسلط الضوء على تنثر النص غير الوافي
- رسالة إلى أنت القنطار
- ضياء الخزاعي .. يترجم الإحساس المعنوي ، بإيقاعية التعبير الت ...
- شدة ورد حمره
- حنين القنطار
- ديما حسون / تسدد مرامي الشعر بتوليد المشبهات
- أحب
- نداء أم
- الأيروتيك الحرام
- دموع هاشم
- العلوية


المزيد.....




- تدشين خدمة سبوتيفاي للبث الموسيقي في الشرق الأوسط وشمال أفري ...
- روائي مغربي يبحث ثالوث -الله، الرياضيات والجنون-
- صورة تاريخية لفريد الأطرش برفقة عائلته
- ما لا تعرفه عن حياة صاحب -سبايدر مان-
- ثورة القراءة الإلكترونية.. كيف غيرت التقنية علاقتنا بالكتاب؟ ...
- استذكرها بقصائد في عمّان.. الشاعر البرغوثي يدفئ رضوى عاشور م ...
- قلق بين عشاق بوكيمون حول الشكل الجديد لشخصية -بيكاتشو-
- لماذا -اختبز- الروس قديما الأطفال في الموقد؟
- #ملحوظات_لغزيوي: مغرب يتألق ورسالة تلاميذية!
- إينيو موريكوني.. المسافر إلى كواكب الألحان في الكرملين


المزيد.....

- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جعفر كمال - العادة الشهرية