أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - داود السلمان - ما هي السعادة، ولماذا يبحث الانسان عنها؟














المزيد.....

ما هي السعادة، ولماذا يبحث الانسان عنها؟


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 5447 - 2017 / 3 / 1 - 22:18
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


السعادة، لها عدة تعاريف ومفاهيم طرحها الفلاسفة، قديما وحديثاً واجابوا عنها في كتبهم ومصنفاتهم، والانسان دائما يبحث عن السعادة ويتمنى أن يكون دائماً سعيداً، لا تكدّر صفه الاحزان والاشجان، فهناك من يرى سعادته بكثرة امواله، وغيره من يرى سعادته بكثرة ذريته وبنيه، وغيره من يرى سعادته بكثرة علمه، وغيره من يرى سوى ذلك. وهناك اسباب ومسببات قد يشعر من خلالها الانسان انه سعيد، فمثلاً: أن الشخص الذي يصاب بمرض ما، ومن ثم يتماثل للشفاء، بعد أن يلم به المرض ويرقده على الفراش شهور او سنين، وربما قد يصل الى الموت، وحينما تجلو سوداوية غيوم المرض عن سماء جسده، وتحلُ فيه روح الشفاء كنسيم عذب، فأنه يشعر بسعادة ما بعدها سعادة. فأذن العافية: هي مصدر من مصادر السعادة، لكن الانسان لا يدرك كنهها، ولا يشعر بوجودها، الا حين يصاب بوعكة صحية، او بداء عضال، او بأزمة جسدية تداهمه على حين غرة.
يقول ابن مسكويه: أن السعادة ألذ الأشياء وأفضلها وأجودها وأوضحها وجب أن يبين وجه اللذة فيها بأتم بيان.
"أن اللذة تنقسم إلى قسمين: أحدهما لذة انفعالية والأخرى لذة فعلية أي فاعلة. فأما اللذة الإنفعالية: فهي شبيهة بلذة الإناث واللذة الفاعلة تشبه لذة الذكور. ولذلك صارت اللذة الإنفعالية: هي التي تشاركنا في الحيوانات التي ليست بناطقة، وذلك أنها مقترنة بالشهوات ومحبة الانتقام وهي انفعالات النفسين البهيميتين. وأما اللذة الأخرى فهي الفاعلة وهي التي يختص بها الحيوان الناطق ولأنها غير هيولانية ولا منفعلة انفعالا لأنها صارت لذة تامة وتلك ناقصة وهذه ذاتية وتلك عرضية. وأعني بالذاتية والعرضية: أن اللذات الحسية المقترنة بالشهوات تزول سريعا وتنقضي وشيكا بل تنقلب لذاتها فتصير غير لذات بل تصير آلاما كثيرة أو مكروهة بشعة مستقبحة وهذه أضداد اللذة ومقابلاتها.
وأما اللذة الذاتية فإنها لا تصير في وقت آخر غير لذة ولا تنتقل عن حالتها بل هي ثابتة أبدا. وإذا كانت كذلك فقد صح حكمنا ووضح أن السعيد تكون لذته ذاتية لا عرضية وعقلية لا حسبة وفعلية لا انفعالية والهية لا بهيمية.
ولذلك قالت الحكماء أن اللذة إذا كانت صحيحة ساقت البدن من النقص إلى التمام ومن السقم إلى الصحة.
وكذلك تسوق النفس من الجهل إلى العلم ومن الرذيلة إلى الفضيلة. إلا أن ههنا سرا ينبغي أن يقف عليه المتعلم، وهو: أن ميله إلى اللذة الحسية ميل قوي جدا وشوقه إليها شوق مزعج ولا تزيد العادة في قوة الطبع الذي لنا كبير زيادة لفرط ما جبلنا عليه في البدء من القوة والشوق. ولذلك متى كانت هذه اللذة حسية قبيحة جدا، ثم مال الطبع إليها بإفراط وانفعل عنها بقوة استحسن الإنسان فيها كل قبيح وهون على نفسه منها كل صعب ولا يرى موضع الغلط ولا مكان القبيح حتى تبصره الحكمة.
وأما اللذة العقلية الجميلة فأمرها بالضد. وذلك ان الطبع يكرهها فإن انصرف الإنسان إليها بمعرفته وتمييزه احتاج فيها إلى صبر ورياضة حتى إذا تبصر فيها وتدرب لها انكشف له حسها وبهاؤها، وصارت عنده بمكان في الحسن". (ابن مسكويه كتاب (تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق)، مكتبة الثقافة الدينية، الطبعة الاولى بتحقيق ابن الخطيب ص 111- 112).
ولذلك يحرص الانسان دائما على أن يكون سعيدا، فيحاول أن يبعد القضايا التي تكدر صفوه، وتجلب له النحاسة والكدر، وتجعله أن يعيش في حالة قلق مستمر، وخوف من المجهول.
يقول احد الشعراء المتشائمين:
وما السعادة في الدنيا سوى شبحٌ ..... يرجى فأن صار جسماً ملّه البشرُ
كالنهر يركض نحو السهل مكتدحاً .........حتّى اذا جاءه يبطئ ويعتكرُ
لم يسعد الناس الا في تشوّقهم .......... الى المنيع فان صاروا به فتروا
والتشاؤم دائما ما نراه يجلب الحظ السيء، وبدوره يحول الحياة الى جحيم لا تزوره السعادة، ولا تطرق باب منزله، ومقالي هذا دعوة للسعادة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,608,589,635
- ضرطة الوزير!
- (تقنيّات السينما) دراسة نقدية للدكتور جبار سلطان
- الحيف الذي يقع على المرأة – السعودية انموذجاً
- (المنقذ من الضلال) يوقع الغزالي في ضلال
- ودّع البزون شحمة
- الرجل ذو البشرة السمراء
- العراقيون يأكلون الآلهة!
- -سنجعل أمريكا عظيمة مجدداً!-
- عالية نصيف، وظاهرة التحرش الجنسي
- من قاموسنا الاجتماعي (الزكرتي)
- عساها بحظ الفيس بوك
- يا للهول ... مليوناً و938 الف مطلقة وأرملة
- قواعد داعش الفقهية(2)
- قواعد داعش الفقهية(1)
- بالاموال يستطيع الانسان أن ينكح العالم!
- متى العباس يجلب الماء لسكينة؟
- ما مدى صحة نظرية وأد البنات؟
- الطفلة عائشة - زوجة(7)
- نعم هذه مضار الصوم
- عائشة الطفلة -زوجة(6)


المزيد.....




- سانا: دوي انفجارات بالقرب من مطار دمشق الدولي
- ألمانيا تبحث عنك.. فرص الهجرة دون شروط للباحثين عن الدراسة ...
- فلاديمير بوتين يستعد لزيارة مصر
- في تقرير لهيئة الاستعلامات:تعزيز التنمية في مصر وأفريقيا هدف ...
- الحكومة تعترف بأزمة قطاع الدواء !
- في ختام الملتقى الدولي الرابع لتفاعل الثقافات الإفريقية في ا ...
- الجامعة العربية تعلن تأجيل انعقاد القمة العربية الأفريقية!
- طعن سيدة قبطية وابنيها في قرية بالمنيا المصرية
- محاولة عزل ترامب: مجلس النواب يحقق في احتمال كذب الرئيس خلال ...
- سياسيون عراقيون لرئيسي الوزراء والبرلمان: الإصلاحات خلال 45 ...


المزيد.....

- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وسَلْبِيَّاتُهُ (1) / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وَسَلْبِيَّاتُهُ (2) / غياث المرزوق
- مدخل اجتماعي لدراسة الإلحاد في المجتمع العراقي المعاصر* / محمد لفته محل
- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - داود السلمان - ما هي السعادة، ولماذا يبحث الانسان عنها؟