أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامى لبيب - مفاهيم وتعبيرات خاطئة-تأملات وخواطر إلحادية















المزيد.....

مفاهيم وتعبيرات خاطئة-تأملات وخواطر إلحادية


سامى لبيب
الحوار المتمدن-العدد: 5348 - 2016 / 11 / 21 - 22:21
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


- نحو فهم الحياة والإنسان والوجود (56) .
- حقيقة الأشياء – جزء ثالث .
- تأملات وخواطر إلحادية – جزء خامس عشر .

مازلنا فى سلسلة نحو فهم الوجود والحياة والإنسان وتأملات وخواطر إلحادية لنخوض فى مفاهيمنا المغلوطة بل تعبيراتنا الخاطئة التى نستهلكها بشكل دائم لتصير ثقافة ووعى مغلوطين .
لسنا بصدد التعاطى مع مفاهيم وتعبيرات ميتافزيقية غيبية كالإله والجن والشياطين والعفاريت والوحى والأديان السمائية وماشابه فهى من الهشاشة وعدم التحقق , ليكون تعاملنا مع منتجات الثقافة الغيبية لتصير مفاهيم وعبارات تنطلق من الشفاه بدون أن ندرك هشاشتها وعبثيتها .
دعونا نرسم خطوط عامة تؤسس للفهم العقلانى والمنطقى وما يجب عليه أن تكون مع تناول مفاهيمنا المنطقية وتعبيراتنا المغلوطة السائدة وما فيها من خلل وإضطراب .

* الخلق
نردد كثيرا كلمة الخلق بالرغم أن هذه الكلمة ليس لها وجود لتقتصر على كونها كلمة لغوية مُضللة بلا معنى ولا دلالة , فالخلق فى اللغة يعنى إيجاد شئ من العدم ولكن يستحيل وجود شئ جاء من العدم علمياً وفيزيائياً ومنطقياً وعقلياً .
منشأ كلمة الخلق جاء من المعتقدات القديمة التى لم تعتنى على الإطلاق بمفهوم الخلق من العدم ليأتى مفهومها عن الخلق كفعل صناعة وتركيب , فالإله المُفترض خلق الإنسان من طين وفتق السماء عن الارض حسب الأسطورة أى هناك طين قام منه بتصنيع الإنسان , كذلك وجود سماء وأرض موجودان ليقوم بفتقهما .
إذن نحن نستهلك كلمة الخلق كثيراً لنقول أن الإله خلق الإنسان والكون وأن الفنان أبدع وخلق تمثاله بالرغم أن كلمة الخلق التى تعنى إيجاد الشئ من العدم يستحيل لها أن تتحقق , لذا علينا أن نفطن لذلك أو نقول صناعة وتحويل لنكون أكثر دقة .

* التطابق .
كلمة التطابق كلمة خاطئة غير موجودة كحال كلمة الخلق فلا يوجد فى الحياة والوجود شئ واحدة يتطابق مع آخر , فالتطابق يعنى التماثل التام فى الأشياء أى تماثل الشكل والتكوين وترتيب الجزئيات والذرات فى الشكلين وهذا غير حادث ولن يحدث فيكفى عامل الزمن فى معادلة الوجود .. لا يوجد تطابق بين البشر لا فى بصمات أصابعهم ولا فى تطابق ورقة شجرة مع أخرى ولا ظهر سمكة مع ظهر سمكة أخرى .
نحن نقول خطأ كلمة التطابق ونعنى بها التشابه القوى بين الأشياء , ولكن التشابه شئ والتطابق شئ آخر ليمكن القول أن كلمة التطابق شئ مستحيل الوجود ويأتى كتعبير مبالغ فيه عن التشابه .

* الوظيفة والغاية .
عندمت نقول وظيفة وغاية فهى تعنى نشاط وفعل الإنسان الواعى , لذا فمن الخطأ لصق الوظيفة والغائية بكيانات غير عاقلة , فعندما نقول أن وظيفة الكلوروفيل فى النبات تصنيع النشا يكون هذا القول قولاً خاطئاً يمنح الكلورفيل فعلا إرادياً وظيفياً , بينما القول أن النشا يتكون حال وجود الكلوروفيل قول صحيح يرصد الحالة بدون إدخال فرضيات لسنا فى حاجة إليها كقولنا السابق , كذا في حالة تفاعل حمض مع قلوى لينتج ملح فلا يصح القول أن الحمض يتحد بقلوى من أجل تكوين ملح فكلمة " من أجل " هذه تفتح الباب أمام الغائية والقصد , بينما الأمور بالنسبة للكلورفيل والملح غير موجهة بل تفاعلات طبيعية أنتجت مواد إستطعنا أن نميزها ونعطى لها معنى .
إعتبار الظواهر الطبيعية واقعة تحت تأثير غائية يأخذنا الى فرض غير مقبول عقلياً أن الوظيفة سبقت الماهية , وأن التفاعلات الكيميائية العضوية هى تفاعلات تمت بقوى غائية وهذا ما يرفضه العلم والعلماء , فقد يبدو لنا أن حركة يد الحيوان فى إتجاه الغذاء فعلاً هادفاً للحصول على الغذاء من أجل توفير الطاقة الكيميائية الضرورية للحياة , ولكن التفاعلات التى إنتهت إلى تخليق السعرات اللازمة لهذه الحركة هى تفاعلات عمياء غير هادفة كونها حتمية مادية , أما مشكلة التناقض بين مظهر الظواهر الحية الغائى وجوهرها غير الغائى فيمكن تبديدها بتجنب صياغة الظواهر البيولوجية صياغة غائية والاكتفاء بوصفها فى صيغة أداء وبحث ومعاينة مثلما تعاملنا مع القوانين الفزيائية .

* الإنتخاب الطبيعى .
الإنتخاب الطبيعى مقولة علمية فى نظرية التطور ولكنها خاطئة فى الصياغة والتعبير وليست خاطئة فى المغزى , ولكن خطأ الصياغة يفتح المجال للغائية والمفاهيم الميتافزيقية بأن الطبيعة تنتخب وتنتقى .
الطبيعة بلا وعى حتى تختار وتنتخب وتنتقى هذا عن ذاك , فالأمور سيان ولكن الفكرة تكمن فى أن الكائنات التى تنسجم وتتوائم مع ظروف الطبيعة هى التى تبقى والتى تتصادم مع قوى الطبيعة تندثر وتموت دون تدخل إختيارى وإنتخابى وغائى من الطبيعة ودون إحتفاء بهذا وإحتقار لذاك .

* هل صحيح قولنا أننا نموت ونفنى .
القول بالموت شائع على ألستنا كتعبير عن فناء الجسد ولكن هذا قول خاطئ فلا وجود لموت كفناء بل تحول من حالة وجودية إلى حالة وجودية أخرى لتدخل جزيئات أجسادنا فى وحدات وجودية أخرى كدودة أو حشرة أو تتحلل فى التربة لتنتج نبات أو تكمن فى الارض لتتحول لنفط ألخ .. نحن لا نموت بل نتحول منذ الأزل وإلى الأبد وهذا هو التعبير الحقيقى للخلود .

* الخلود .
الخلود كلمة غير موضوعية وغير حقيقية عندما نقصد خلود الذات المتفردة , فوفقاً للمفهوم السابق فجزيئاتنا تتحول من حالة وجودية إلى حالة وجودية أخرى فهذا يعنى أن حالتنا الوجودية يستحيل أن تسترجع ذاتها فجزيئات أجسادنا دخلت فى البنية الوجودية لموجودات أخرى منهم بشر آخرين مثلاً , فنحن نَستعير جزيئات ثم نُعيرها ليمكن القول أن أجسادنا ليسن ملكاً لنا , لذا إذا صح كلمة خلود فهى خلود المادة المتحولة أبدا وليس خلود وبقاء وديمومة حالة وجودية ذاتية مُستثناة .

* البعث .
من الأقوال الخاطئة القول بالبعث أى عودة الحياة لنفس الكائن البشرى لتكون مقولة بلا وجود ولا حضور وبلا شاهد واحد بل يستحيل حدوثها لتصير خرافة غيبية , فالموت كما ذكرنا هو تحلل الكائن الحى لمكونات تدخل جزيئاته فى وحدات وجودية أخرى سواء حية أو ميتة لتمارس هذه الكيانات الوجود ولتُعير جزيئاتها هى الأخرى لكيانات أخرى فى سلسلة طويلة لانهائية , فكيف يتأتى تجميع الجزيئات وقد إختلطت وإندمجت فى وحدات وجودية أخرى .

* الغائية والغاية .
الغاية هى منتج فكرى بشرى حصراً من علاقته مع الحياة والطبيعة ولا يوجد غاية خارج الإنسان , فالغاية تشترط الوعى والتخطيط لذا فمن العبث إعطاء غائية لحالات مادية , فالحجر يقع من فوق الجبل بسبب الريح ولكن هل هناك غاية للريح بإيقاع الحجر! .. كذلك هناك سبب لإستدارة الصخور والأحجار على الشاطيء نتيجة ضرب الأمواج المستمر لها , ولكن هل غاية الأمواج جعل الأحجار تبدو كروية؟! .. من هنا يتضح أن كل مشاهد الوجود تنتج ذاتها بدون غاية بل تحت الظروف المادية العشوائية التى أنتجتها لتبقى الغائية فى الإنسان كعادة ذهنية باحثه عن المعنى والجدوى ليقاوم فى داخله صدمته وجهله من وجود مادى لا يقدم معنى ولا غاية .
مشكلتنا فى فهم الوجود أننا نبحث عن الغائية والترتيب قبل التعاطى مع المشهد الوجودى .. نسعى لخلق غاية أولا فى الأشياء لنحاول أن نستخلص من المشهد غاية ومعنى .. هذا ليس عيب فى ذاته فنحن لن نعيش الحياة ونستقبلها كصور فقط بلا معنى , ولكن الإشكالية هى توهم غاية مستقلة وتثبيتها وتصور أنها مُرتبة وذات ترتيب لتغمرنا خصيصاً , فعسل النحل لم يأتى إلا من وجود زهور النباتات لينتج النحل العسل كمخزون غذائى له منذ 150 مليون سنه قبل وجود الباشا الإنسان لنأتى نحن فى نهاية التاريخ لنتطفل ونسطو عليه ونتصور أن هناك غاية ذات ترتيب أنتجت العسل لنحظى عليه فى فطورنا .
نستطيع تفسير سقوط الأجسام نحو الأرض , وتفسير كيف يشكل النهر مجراه وكيف ينحت موج البحر والرياح الجبال ألخ , دون ان نعتمد على تخطيط فكري غائى مُسبق وذلك بالإعتماد فقط على العناصر الموجودة والآليات الفيزيائية والكيميائية التي تؤثر وتتفاعل , أما فى حالة الجهل وتصاعد الأنا والنزعة النرجسية والإغتراب الفكرى فستنطلق ميتافزيقا الغاية لتدلو بدلوها وتسرد لنا قصص طريفة ساذجة .
لا يجرؤ دعاة الغائية الإعلان عن فكرة الغاية عند التعاطى مع الوجود الفيزيائى بالقول مثلاً أن غاية الاكسجين هو صدأ الحديد كذا غاية الرياح إسقاط الأمطار فسيكون كلامهم مهترئ عابث , فالوعى السائد عن المادة أنها غير واعية بينما السلوك الهادف صفة الوعى وبالتالى لا يمكن أن تكون الطبيعة هادفة علاوة أن المادة ذات سلوك حتمى لا يحيد عن الخط الحتمى المعروف إلا تحت تأثير سبب خارجى مادى طبيعى أيضاً .

* القيمة .
يسود مفهوم خاطئ أن الأشياء تحتوى على قيمة فى ذاتها , بينما القيمة هى تقدير إنسانى لحاجة وتعاطى الإنسان مع الأشياء , فالذهب معدن ليس ذو قيمة فى ذاته ولكن الإنسان جعل له قيمة لندرته لتكون وسيلته للتمايز الطبقى مثلا , فلو تصورنا الذهب معدن منتشر فى الطبيعة فسيفقد قيمته التى منحناها إياه , لذا من الأهمية بمكان أن نُدرك أن تقييم الأشياء وفق لرؤيتنا الذاتية وليس كونها ذات قيمة فى ذاتها .

* الصفر .
الصفر تعبير رياضى يعنى إنعدام القيمة أى العدم وهو تعبير مضلل فلا يوجد إنعدام تام للمادة , ولكن يمكن أن تصح مقولة الصفر فى حالة إنعدام وجود شئ محدد وليس كل الأشياء , فيمكن القول أن خزانة دولابى بها صفر حبات أرز أى ينعدم وجود حبات الأرز فى الدولاب ولكن لا يمكن القول أن الدولاب يحتوى على صفر أشياء .

* سُخرت لنا .
كلمة التسخير تكون صحيحة إذا كانت تعنى سخرة إنسان واعى لإنسان واعى , وخاطئة عندما تعتنى بسُخرة كيانات غير واعية كقولنا الخاطئ أن الموجودات سُخرت للإنسان .. فلو تأملنا أى مشهد وجودى بدون ان نُسارع بخلق غاية سنجده مشهد يقدم صور لديناميكية الحياة لا يعتنى بوجود الإنسان وليس لها علاقة عضوية مع وجوده , فلن يوجد مشهد حياتى واحد ينتج وجوده من أجل الإنسان كهدف وغاية له بل نحن من نقف أمامه لنفترسه أو نتطفل عليه لنجعل منه غاية ومعنى .
الإنسان يدرك فى أعماقه أن الوجود بلا معنى ولا غاية لذا خلق الغاية والمعنى ليجعل للوجود معنى وهذا شئ جيد يهدف إلى خلق حالة مصالحة وتوازن نفسى مع وجود غير معتنى ليكون القلق والتوتر والعبثية والعدمية مصير من لم يطفى غاية ومعنى مُختلقان للوجود المادى ولكن الإشكالية تكمن فى التعاطى مع الغاية بشكل غير واعى وتصورها أنها فى حالة إنفصال عن الذات بينما هى منتج ذاتى منفرد مما يجعل الغاية والمعنى فى حالة إستقلالية وهيمنة , وبذا يتوقف الفكر البشرى عن إبداع غايات ومعانى جديدة .
الكيانات الحية تمارس وجودها دون أن تنتظر الوقت الذى يستفيد منها الإنسان فهى تنمو وتتكاثر وتتصارع من أجل الحياة وكون تصادف وجودنا ووجدناها فهذا لا يعنى أنها تواجدت من أجلنا .. المطر والبركان والرياح منتجات طبيعية خضعت لظرفها الموضوعى المادى غير معنية بوجود الإنسان , فالسماء تمطر لوجود ظروف طبيعية مناخية أنتجت المطر , فكونك تستفيد من المطر فهى غير معنية بذلك .. هناك رياح وأعاصير تهب فإما تقتلع بيتك أو زرعك أو تستخدمها كطاقة , فليس هناك خطة وغاية وراء ذلك فهى رياح تهب وكونك تضار أو تستفيد منها . فعانيت من فعلها أو عرفت كيف تروضها فليس هناك هدف .
الأمطار والرياح تواجدت قبل ظهور الإنسان على وجه الأرض بل قبل وجود الخلية الحية الأولى فهى تواجدت ومارست حضورها الوجودى بدون خطة مُسبقة وليس لصالح أحد .. الماء تواجد قبل بناء الخلية الأولى ولكنه مساهم بقوة فى نشوءها ولكن الماء غير معنى بنشوء خلية ولا الخلية معنية بوجود الماء .. عندما توافر الماء ومواد طبيعية تكونت الخلية .
النمل يخزن طعامه للشتاء من منتصف الصيف .. النمل عندما يتحرك لتضع أصبعك فى طريقه فسينحرف ويقصد مسار آخر . فهل هذا السلوك من اجل أن نتعلم الحكمة فى التخطيط المستقبلى وإيجاد طرق بديلة عند المصاعب ..للأسف هناك من وصلت به الذاتية أن يتوهم بأن هناك دروس من السماء لكى نتعلم من النمل ولم يفكر انه سلوك النمل والطبيعة , ولنطرح سؤالنا لمن كان النمل يُقدم دروسه قبل وجود الإنسان عندما كان ينحرف أمام حجر .. النمل يتصرف بطبيعته ونحن نتصرف بطبيعتنا وفقا لمعطيات الحياة وتحدياتها .

* السببية .
من الأهمية بمكان عند التعامل مع السببية أن نعتنى كل الإعتناء بأن هذا السَبب جاء من ذاك المُسبب , فبدون هذا تفقد السببية معناها وقيمتها .. بالرغم أننا نتعاطى فى حياتنا ووعينا بمنطق السببية ولكن هل السببية متحققة على الدوام أم يمكن نسف منطق السببية بوجود شئ بدون سبب .. فوفقاً لإيمان المؤمنين فالإله بلا سبب وهنا تم الإستغناء عن السببية كمنطق للتفسير , وعليه يحق للملحدين القول بأن الكون وُجد بلا سبب فقولهم هذا يأتى فى نفس السياق بل أكثر منطقاً فإذا كنا نبحث عن سبب للأشياء البسيطة , فحرى ان نسأل عن سببية الأشياء المعقدة , فنحن لا يستهوينا السؤال عن سببية حجر بينما نلح فى السؤال عن سببية الكمبيوتر , أليس كذلك .!

* المطلق .
يتردد على ألسنتنا كثيراً كلمة المطلق لنصف بها الإله بالرغم أنها كلمة بلا وجود ولا إدراك , فالمطلق يعنى اللامحدودية واللانهائية وهذا لا يمكن تحققه ولا تصوره لكيان حى , بينما يمكن تصور المطلق فى المادة فالأعداد اللانهائية مطلقة والأعداد تعبير رياضى عن المادة .

* الحتمية .
ساد على لسان البشر مقولة الحتمية ويأتى الماديون والعلماء فى مقدمة من يرددون الحتمية , ولكن هل توجد حتمية بالفعل ؟.
تولدت مقولة الحتمية من دراسة سلوك المادة والظواهر الطبيعية فتفاعل هذا العنصر مع ذاك سيأتى لنا حتماً ودماً بمركب ما فى كل التجارب , ولكن سلوك المادة تحت الذري فيما يعرف بميكانيكا الكم لا يمكن إستنتاج النتيجة .. لتهدد فيزياء الكم مقولة السببية والحتمية .

* الحقيقة المطلقة .
من أكثر الأقوال تردداً ليتم إلصاقها بالأفكار والأشياء مقولة الحقيقة المطلقة , ولكن هل يوجد فعلا شئ اسمه حقيقة مطلقة .. مع تحفظنا على مقولة الحقيقة نفسها وهذا ما سأنتاوله فى مقال أخر إلا أن الزعم بوجود حقيقة مطلقة قول زائف ومتعنت فبداية الحقيقة المُفترضة تأتى من تقديرنا الذاتى ولا يمكن أن تتحقق الحقيقة المطلقة فى عالم نسبى أدوات قياسه نسبية , فمن أين يأتى الإستيعاب والإدراك والتحقق .؟!

* اليقين .
أسخف كلمة لغوية نتعاطى معها هى اليقين فلا يوجد شئ اسمه يقين .. تعريف اليقين هو الثقة التامة والكاملة فى فهم الشئ , وهو قمة الحقيقة , ولكن هذا قول وتوصيف خاطئ فيستحيل الثقة التامة بماهية شئ فإذا كنا لا ندرك حقيقة الأشياء بالرغم من تحققها ومعاينتها كحال الظن أن السراب بركة مياه أو الشمس تتحرك حول الأرض وتغطس فى الأفق , فما بالك بعدم معاينة الشئ وتحققه وإدراكه لتعتمد الأمور على الظن والإستنتاج ومنطق بائس مردود عليه , إذن كيف يحق لنا القول أننا نمتلك اليقين .

* الخير والشر
يقال أن الخير والشر موجودان خارج الإنسان , فهل هذا القول صحيح ؟ هو قول خطأ بالفعل والبديهة , فالخير والشر توصيفات وتقييمات لفكر إنساني , فالحسن والمفيد نُطلق عليه خير , والسئ والمؤلم نُطلق عليه شر , بذا الخير والشر تقييمات إنسانية جاءت من التجارب البشرية وما تجلبه من نفع وضرر , لذا فهى نسبية ولا تخرج عن تقييم الإنسان وليستا ذات وجود .

* نحن لا نقرأ .. الحياة صور .
يقولون أننا نقرأ الكتاب أو المقالة فهل نحن نقرأ بالفعل .. أنظر إلى حالك وأنت تقرأ مقالى هذا فلن تجد أنك تتهجى كل كلمة تمر أمام عينيك إلا إذا توقفت أمام كلمة غريبة لم تعهدها من قبل مثل "منسيتدوس" مثلا حينها ستتهجاها أو للدقة ستضعها كصورة فى ذهنك كحال كل الكلمات التى تمر أمام عينيك , فما القراءة إلا المرور على صور للكلمات مخزنة فى الدماغ.

* الرؤية .
ساد مفهوم لدى البشر أننا نرى الأشياء من خلال إطلاق شعاع من العين , لنعلم أخيرا أن الرؤية تأتى من إنعكاس الشعاع على العين . ماذا تعنى هذه المعلومة ؟
أن وعينا جاء من تأثير الأشياء علينا وليس وعينا مستقل بذاته , وهذا يعنى أن أفكارنا التى تتعامل مع صور مادية جاءت من إنعكاس المادة على الدماغ . أليس كذلك ؟.

دمتم بخير.
-"من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته " أمل الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الإسلام الذى لا نعرفه-الأديان بشرية الفكر
- رباعياتى
- مفاهيم خاطئة شائعة-نحو فهم الحياة والإنسان والوجود
- مزاج إله سادى-خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم
- كيف تفسر هذه المشاهد-الأديان بشرية الفكر والهوى والتهافت
- أسئلة مُحيرة-خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم
- حقيقة الأشياء-نحو فهم الحياة والإنسان والوجود
- لماذا يؤمنون وكيف يعتقدون-الإنحياز الجمعى
- مائة حجة تُفند وجود إله-من 57إلى 61
- تأملات فى الإيمان والدين والإنسان
- تناقضات قرآنية – جزء ثالث
- تناقضات قرآنية - جزء ثانى
- تناقضات قرآنية بالجملة -جزء أول .
- مائة حجة تُفند وجود إله-حجة ستة وخمسون
- وهم المصمم العاقل..كون بلا عقل
- وهم المصمم العاقل..التصميم فاعل طبيعى
- لغز داعش ؟ ابحث عن المستفيد .
- تأملات شيوعية .
- تحريف القرآن من المنطق ومن شهادة الصحابة
- التحريف فى الكتب المقدسة-تحريف الكتاب المقدس


المزيد.....




- بيغديمونت يؤكد أن إقليم كاتالونيا لم يعلن استقلاله لكنه سيقو ...
- تحرير الرقة.. هل انتهت المهمة؟ 
- بين داعش والأكراد والحروب بسوريا والعراق.. هل استعجل ترامب ت ...
- باقري من دمشق: نحذر إسرائيل من انتهاك المجال الجوي السوري
- -انتفاضة نسائية- ضد التحرش تروي معاناة بلا حدود!
- طريقة مبتكرة لحساب عمرك الصحي المتبقي!
- واشنطن تدعو السلطة الفلسطينية للاعتراف بدولة إسرائيل ونزع سل ...
- الحرس الثوري الإيراني: عازمون على تطوير المنظومة الصاروخية ب ...
- الموساد يعلن عن وظائف شاغرة لعملاء سريين يمتازون بالمرح ويج ...
- تونس تدعو الاتحاد الأوروبي إلى تقديم المزيد من الدعم لمكافحة ...


المزيد.....

- نظرية القيمة / رمضان الصباغ
- نسق اربان القيمى / رمضان الصباغ
- نسق -اربان - القيمى / رمضان الصباغ
- عقل ينتج وعقل ينبهر بإنتاج غيره! / عيسى طاهر اسماعيل
- الفن والاخلاق -نظرة عامة / رمضان الصباغ
- الديموقراطية والموسيقى / رمضان الصباغ
- سارتر :العلاقة بين الروايات .. المسرحيات .. والدراسات النقدي ... / رمضان الصباغ
- المقاومة الثقافية عند محمد أركون / فاطمة الحصى
- الموسيقى أكثر رومانتيكية من كل الفنون / رمضان الصباغ
- العدمية وموت الإله عند نيتشه / جميلة الزيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامى لبيب - مفاهيم وتعبيرات خاطئة-تأملات وخواطر إلحادية