أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صالح حمّاية - جورج أورويل ، و الأخ الكبير الإسلامي 3/3 .















المزيد.....

جورج أورويل ، و الأخ الكبير الإسلامي 3/3 .


صالح حمّاية
الحوار المتمدن-العدد: 5348 - 2016 / 11 / 20 - 06:21
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


وكأمر آخر حول الماضي و التاريخ ، فكما كان يمارس الحزب في الرواية سياسة نشر اللغة الجديدة كما كتب أورويل في إطار السيطرة على الحاضر و" اللغة الجديدة " التي تحدث عنها أورويل لمن لا يعلم ، هي لغة حديثة إخترعها الحزب للقضاء على اللغات الأخرى ، وكان هدف الحزب من نشرها هو تقييد أي إمكانية لتبني أفكار لا يريدها الحزب أن تروج بين الناس ، أو كما يقول أوبراين الجلاد لوينستون في جلسة تعذيب عن تلك اللغة (إننا نقوم بتدمير الكلمات –عشرات بل مئات الكلمات- كل يوم يجري تدميرها، إننا نسلخ اللغة حتى العظام، ألا ترى أن الغاية النهائية للغة الجديدة هي التضييق من آفاق التفكير؟ بحيث تصبح جريمة الفكر في نهاية المطاف جرما مستحيل الوقوع من الناحية النظرية، وذلك لأنه لا توجد كلمات يمكن للمرء من خلالها أن يرتكب هذه الجريمة. فكل مفهوم يحتاج إليه الناس سيتم التعبير عنه بكلمة واحدة محددة المعنى وغير قابلة للتأويل. أما معانيها الفرعية فسيتم طمسها حتى تصبح طي النسيان. فكلّما تناقص عدد الكلمات عامًا بعد عام كلّما يتضاءل مدى الوعي والإدراك شيئا فشيئا. فالثورة تبلغ أوجها حينما تكتمل اللغة ويتم إتقانها.وبهذا تتضح أبعاد شعارات الحزب فيما سبق. ) وهذا لو تلاحظون هنا فهذا بالذات ما مارسه الإسلام في تاريخه بنشره للغة العربية بسياسات التعريب و المستمرة حتى اليوم ، فاللغة العربية هي أحد القيود التي يستخدمها الأخ الكبير الإسلامي لكي يسيطر وجوديا وذهنيا على الخاضعين له ، فهي لغة ثراثية دينية صرفة ، ولا تحوي أي مفردات سوى مفردات ذات بعد ديني ، او على قول الأديب الجزائر كمال داود ( لغة مفخخة بالمقدس ) ومن يتكلم بها فقط ، فسيكون اسيرا اسرا أبديا للشمولية الإسلامية ، لكونه محاصر بهذه اللغة ، التي جل ما كتب فيها هو كتب دينية ، و كتب ذات طابع ديني ، وعليه فسيبقى رهين الدين دائما ، ويمكن لمن يريد فكرة أكثر توسعا هنا عن الأمر الرجوع لمقالي بعنوان ( الحرب على اللغة العربية كآلية لمكافحة الإرهاب و التخلف ) .

وكما نرى هنا فبهذه الطريقة ( السيطرة على اللغة، و على الفكر ،و على الماضي ) فالأخ الكبير الذي يخترق كل مستويات الوعي لدى الإنسان ، وكل قدرة لديه على التفكير ، أو الحلم ، او التطلع ، أو الأمل ، فهو سيكون السيد الأزلي و أنت الخاضع له خضوعا مطلقا ، وهذا حال المسلم مع الأخ الكبير الإسلامي اليوم ، فالله الكوني السرمدي المتعالي صاحب القدرات المطلقة ، و الجلاد المرعب لكل أعداءه الضالين ، هو واقعك وحياتك؛ و مستقبلك و أزليتك ، و أنت لا يمكن له إلا الإنصياع ، فكما كان الأطفال في رواية أورويل يبلغون عن سلوك آباهم المشبوه لأنهم مخترقون وجدانيا منذ الصغر ، كذلك الأبناء البررة في دولة الأخ الكبير الإسلامي يذبحون أهليهم إذا عارضوا رغباته ولو بنصف كلمة كذلك ، وهذا مثلا كما فعل شقيقان مسلمان من السعودية مع والدتهما بكل برودة أعصاب ، فالإسلام وكدولة الأخ الكبير لا يريد؛ و هنا الكلام منقول عن أوبراين الجلاد لوينسوت المسكين في جلسة التعذيب ( نحن لا نقبل بالطاعة السلبية أو حتى بالخضوع. وعندما تُسلم لنا قيادك في النهاية يجب أن يكون ذلك نابعًا من إرادتك الحرة. إننا لا نحطم الضّال الذي خرج علينا عندما يقاومنا. بل إننا لا نقدم أبدًا على تدميره طالما أنه يقاومنا، وإنما نسعى لأن نغيره ونقبض على عقله الباطن فنصوغه في قالب جديد. إننا نبدد فكره ونجعله واحدًا منا قبل أن نقتله. إننا نجري للدماغ غسيلا شاملاً قبل أن نعصف به ) وهذا ذاته ما سعى له الإسلام ، فالإسلام لا يريد خاضعين له قد يثورون في لحظة ما غير مأمونة ، ولكن يريد أناس منتهكين من الداخل لدرجة أنهم سيقبلون بكل ما يريد عن طيب خاطر سواء سيئا أو جيدا ، فللأخ الكبير الإسلامي (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا.) وعليه أن تجد المسلم يفجر نفسه عادي جدا بدون أي إحساس بالأهمية الذاتية بالنسبة لنفسه ، فهو معدوم الكيان أمام الآخ الكبير الإسلامي ، وهنا سأنقل عبارة يقولها أوبراين لونستون عن جوهر رغبة الحزب الحقيقة كما يريده من المواطنين ، والتي هي بالمناسبة ما يشرح لنا هذا الشذوذ الغريب في سلوك المسلمين دون بقية أهل الأرض هذه الأيام : (إننا سنسحقك إلى درجة لا يمكنك بعدها أن تعود بحياتك إلى سيرتها الأولى. وستحدث لك أشياء لن يمكنك أن تبرأ من آثارها حتى لو عشت ألف عام وأبدا لن تقدر ثانيةً على الشعور بما يشعر به الأحياء، إن كل شيء سيموت داخلك ولن تعود قادرا على الحب أو الصداقة أو الاستمتاع بالحياة أو الضحك أو حب الاستطلاع أو الشجاعة أو الاستقامة. ستكون أجوف لأننا سنعصرك حتى تصبح خواء من كل شيء ثم نملأك بذواتنا.” ) ولو تلاحظون هنا ( و لعلمانا أن هذه السياسة تمارس منذ قرون من قبل الإسلام ) فقد أنتهى الحال بالفرد المسلم بسببها إلى أنه فرد مدمر لأقصى درجات الدمار النفسي ، فالإسلام إخترق كل تفاصيل كينونته الإنسانية ، و الإسلام أعاد قولبته بالشكل الذي يريد ، وهنا وجب الإشارة لشيء بالغ الحساسية لا ينتبه له كثيريون، ونقصد هنا أن المسلم في الواقع ليس فردا يتعرض للقمع أو الإرهاب من الإسلام كما يتصور البعض، فالإرهاب و القمع يمارسان لإخضاع الفرد و السيطرة عليه جسديا أو ماديا بقتله ، و لكن ما يفعله الإسلام هو أنه يقتل إنسانية الإنسان في داخله ، ويقمع قدرته على أن يكون إنسانا كذلك ، و عليه فالمسلم ينشأ في ظل الأخ الكبير الإسلامي "كلاإنسان" من الأساس ، وعليه عبثا ان تشرح له قيما كالحرية، او المساواة ، أو بهجة الحياة لإنه ببساطة لا يدركها ولا يفهمها ، ولا يستطيع أن يعي معناها ، فهو آلة ، آلة تم قولبتها و لا يمكن النفاذ لها من أي جانب فالسكين سكين ولن يصبح مطلقا زهرة ، والمسلم مسلم ( خاصة من تعرض لشمولية الآخر الكبير بشدة ) وهو لن يتغير ، وحتى إذا حاولت بالكثير من الإصرار الرهيب فعموما لدى الإسلام كما الأخ الكبير الحل لمن سيحاول تغيير المسلم بإستعمال العقل أو المنطق أو أي شيء ، والحديث هنا هو عن شخصية الشرير "غولدشتاين" كما جاء في الرواية ، وغولدشتاين هذا لمن قد لا يعرفه هو أحد أعضاء الحزب الكبار السابقين ، وقد كان له منصب رفيع في الدولة ، ولكنه في فترة ما لاحقة خانها ، و صار يعمل مع أعداء لا يراهم أحد لخراب الدولة ، وهو ما يجعل الدولة و نظام الأخ الكبير ، تقبض على البعض أحيانا لكونهم يتبعون غولدشتاين الشرير هذا ، ووينستون وكما جاء في أطوار الرواية هو نفسه ألقي عليه القبض لأنه تحصل على كتاب محضور لغولدشتاين ، وطبعا هنا فلا حاجة لنقول من هو غولدشتاين في شمولية الأخ الكبير الإسلامي و لا من هم أتباعه ، ولا ان نشير لحجم التطابق المطلق في قصة كونه كان ذا مقام رفيع في سابق عهده ، و أنه تمرد لاحقا، وصار يقود ثورة ضد البلاد لأنه يريد للمواطنين الشر ، فأنت تعرفون قصة إبليس بتفاصيلها ، ولا حاجة للتكرار ، فإبليس هو فغولدشتاين الأخ الكبير الإسلامي ، و كما ستطارد أجهزة رصد الأخ الكبير في الوراية أفكار غولدشتاين في رؤوس المواطنين ، فيراقب عسس الأخ الكبير الإسلامي في ملكوته أفكار العدو الشرير إبليس في رؤوس الناس ، و الذين سيحترقون إذا لم يطهروا أنفسهم منها ، وهو تماثل آخر حرفي بين شمولية الأخ الكبير ، وشمولية الأخ الكبير الإسلامي ، وهو ما ينتهي بنا إلى القول أن رواية الآخ الكبير ليست سوى الوصف الدقيق لدين الإسلام ، وليس لنظام ستالين كما تصور النقاد و اورويل نفسه ، و من الأحداث كذلك التي تزيد من تأكيد هذا الرأي ، ففي الرواية وحين ألقى أوبراين على وينسون فقد قال له ( إنّ سبب وجودك هنا (المعتقل) يكمن في رغبتنا في مداواة علّتك، لنجعلك سليم العقل.. إننا لا نكترث للجرائم الحمقاء التي اقترفتها. فالحزب لا يهمّه ما تأتيه من أفعالٍ مكشوفة، إنما يهمّه أكثر ما يدور في رأسك من أفكار. نحن لا نحطم أعداءنا فحسب. وإنما نغير ما في أنفسهم ) وهذا إذا تنتبهون هو ذاته ولدرجة لا يمكن تخيلها ما يقول به الإسلام ، فمن هو الدين الذي لديه سياسة الاستتابة التي لا هدف لها سوى إعادة تعديل الأفكار الداخلية ؟ فالملقى عليه القبض بجريمة فكر ، يتم أولا استتابته لربما لأن الأمر كان غير مقصود منه وسيتم غفره بعد تعديل طرق الفكر و التوبة ، ولكن إذا تبث عليك الجرم بالرغبة في التفكير و الإصرار عليه فستعذب و تقتل ، وكما ترون ففي كل تفصيل ، و في كل شاردة وواردة ، و حتى مع بعض الإبداعات الإسلامية ، يؤكد الدين الإسلامي وبدولته التي يريد ، أو حتى بالمجتمع الذي لا يحقق السيطرة الكاملة ، فهذا الدين هو الوحيد في العالم ، الذي تنطبق عليه حقا شمولية الأخ الكبير المرعبة ، فهو المطابق الأصلي والنسخ ( قص لها ) و كإعجاز إسلامي أخر ولكن حقيقي هذه المرة ، فهذا حصل قبل 1400 سنة ، وليس كما توهم أورويل أنه سيكون سنة 1984 ، فالمبجل الذي لا يضاهيه في علياءه أحد ، ذلك الحاضر و اللاحاضر بين جمهور المؤمنين ، قد جلس على العرش كأخ كبير حامي لحمى الكون منذ بدئ الخليقة ، فهو المانح للعطف و المانح للرحمة ، الرحمة التي هي الحدود من جلد و تقطيع أوصال ، و العطف الذي هو الواقع المزري غير المحتمل للمسلمين ، و لكن لا يهم فللخطاة الجحيم و العذاب ، و للصالحين رضى الأخ الكبير الإسلامي في ملحمته الأزلية التي ستسود العالم ، فمعها سينتهي التاريخ ، و بها ستعم السعادة الأبدية أرجاء الكون ، إنه الأخ الكبير الإسلامي ، الذي على المؤمنين الهتاف له كل يوم ، و الصلاة ، و التسبيح ، و الطاعة المطلقة ، فهل فعل أي طاغية في التاريخ هذا ، عدى الله . ( الجواب لكم ) .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- جورج أورويل ، و الأخ الكبير الإسلامي 3/2 .
- جورج أورويل ، و الأخ الكبير الإسلامي 3/1 .
- الإسلام و العداء الحتمي للحضارة الإنسانية 2/2.
- الإسلام و العداء الحتمي للحضارة الإنسانية 2/1.
- الإسلام و سياسة التشويه كآلية للإستمرار .
- المسلمون ومتلازمة ( جيري هيشفانغ ) .
- لوبيات الجهل المقدس .
- عن الإسلام و نشره الغباء بين معتنقيه .
- وهل لدى المسلمين عدى الإرهاب و القتل ؟ .
- المسلمون والتخريب الممنهج للحضارة الإنسانية .
- - ثمن الايدولوجيا - الجزائر نموذجا .
- للتعريب بالقوة نعم ، ولرفضه ولو بالكلام لا .
- محاربة اللغة العربية كآلية لمكافحة الإرهاب و التخلف 2.
- محاربة اللغة العربية كآلية لمكافحة الإرهاب و التخلف 1.
- البوركيني لإغاظة الفرنسيين لا أكثر .
- إزدراء الأديان و الاستقلال عن دولة الإسلام .
- التحرش كإفراز طبيعي للقيم المجتمعية الإسلامية .
- الإسلام كمشكلة للعالم .
- خرافة إسمها الشريعة الإسلامية .
- عنصرية أوربية أم همجية إسلامية .


المزيد.....




- بابا الفاتيكان يناشد الشرطة الرحمة تجاه مخالفي قواعد المرور ...
- ضياع الإسلام السياسي – ادهم ابراهيم
- المرجعية الدينية تتدخل لإعادة نازحي صلاح الدين إلى مناطقهم
- بالصورة...رسالة من السعودية إلى بابا الأقباط في مصر
- هل انتهى تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا؟
- “بن صهيون”.. صحفي إسرائيلي يزور السعودية ويدخل المسجد النبوي ...
- إيران تعلن نهاية تنظيم الدولة الإسلامية
- البابا فرانسيس يدعو للترفق بمخالفي قواعد المرور
- ما صحة وجود مدوّن إسرائيلي في المسجد النبوي؟
- مدون إسرائيلي مشهور ينشر صورا له في المسجد النبوي!


المزيد.....

- الإرهاب ....... الأسباب ........ المظاهر .......... سبل التج ... / محمد الحنفي
- هل يوجد في الإسلام أوصياء على دينه ...؟ !!! / محمد الحنفي
- التوظيف الأيديولوجي للدعوة إلى تطبيق -الشريعة الإسلامية- ينا ... / محمد الحنفي
- الاجتهاد ... الديمقراطية ... أية علاقة ؟ / محمد الحنفي
- الإسلام و دموية المسلمين / محمد الحنفي
- http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=20090 / محمد الحنفي
- الاقتصاد الإسلامي بين الواقع والادعاء / محمد الحنفي
- بين إسلام أمريكا و إسلام الطالبان… / محمد الحنفي
- دولة المسلمين لا إسلامية الدولة / محمد الحنفي
- الإسلام/ الإرهاب…..أية علاقة؟ / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صالح حمّاية - جورج أورويل ، و الأخ الكبير الإسلامي 3/3 .