أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد الأسطل - عن الجماهير، الوعي، و الثورة














المزيد.....

عن الجماهير، الوعي، و الثورة


وليد الأسطل
الحوار المتمدن-العدد: 5347 - 2016 / 11 / 19 - 20:36
المحور: الادب والفن
    


يوظّف الكاتب السينمائي القدير(وحيد حامد) في فيلمه(النّوم في العسل)، الضّعف الجنسي كترميز لمدى الشلل الفكري و الحسّي اللّذَيْنِ يُصيبان الفرد، عند احتكاكه الغير مكبوح بالجُمُوع، خاصّة إذا كانت الجُمُوع تعيش في ظلّ سلطة غير ديمقراطية، فيستحيلُ كائناً بليداً، لا يتجاوب مع أكثر المواقف و الأحداث استفزازاً و تهييجاً، إلّا تجاوباً ساذجاً لا حركةَ فيه و لا انفعال. إنّ الشخص الوحيد الّذي يحظى بلَذَّتِه في الفيلم، هو من يتمايز عن الحشد الخامل، فََيُغادر عَمَارَ القاهرة، مستعيناً بالوِحدة و الخلاء. من هنا يمكنني القول بِنفسٍ مطمئنّة، أَنّ تحقيق الأهداف و الأحلام الكبيرة، لا يتأتّى، إلّا بتجاوز مَضَارِب السّائد و النّمطي.
في عام 1895 كتَبَ(تشيخوف) مسرحيّته العظيمة(النّورس)، و ممّا يُحَرِّضُ على الإكتئاب، أنّ رائعته هذه، مُنِيَت بفَشَلٍ ذريع، في العرض الأوّل لها على مسرح(بيترسبورج)، و يُعتَبَرُ سقوطها مِن وجهة نظر النقّاد، شاهداً تاريخيّاً، على أنّ المسرحيّة الرّائعة، يُمكن أن تلقى الفشل على أيدي جمهورٍ ضَيِّقِ الأفق، عديم الخيال.
ينبغي تقرير حقيقة لا مَنَاصَ منها، إنّ الكاتب الكبير، يحتاج إلى قارئٍ كبير، لأنّه يدفع بقارئه إلى السَّفَرِ بعيداً بحثاً عن شيءٍ من المعنى، يدفعه إلى ملء الفراغ، و لا يضع المعنى بين يديه، لذا فأنا أقدّر عالياً جهود التنويريّين في عالمنا العربيّ، حين يُمِرّرون رسائلَهم تساؤلاتٍ و إثارةَ شكوك، إنّهم يقلبون السّحر على السّاحر، و كأنّي بهم يُحَاكُونَ(فرساوس) في تغلّبه على(ميدوسا) عندما دفع بدرع أثينا، الذي هو في صفاء الزّجاج إلى وجهها، قبل أن يقتلها بسيفه. و إن كان لا يمنع من تفعيل الحكمة الإنجليزيّة القائلة(short sharp shock) بين الحين و الآخََر. إنّ الكاتب الكبير بحاجة إلى قارئٍ ذوّاقَة، تُضيفُ قراءتُه للنصّ أبعاداً جديدة، قراءةٌ لها خاصيّة صوت (فيروز)(فيروز لا يتألّف غناؤها من كلامٍ، و لَحنٍ، و صوت، فهي عندما تُغَنّي تكتُبُ الكلام بِصَوتِهَا، ليأخذَ معنى جديداً، و أبعاداً جديدة، لايعرفها الشاعر الّذي كَتَبَ الكلمات)(الشاعر اللّبناني طلال حيدر)، و للسّبَبِ ذاتِه، رَفَضَ صحفيٌّ على الفضائيّة السوريّة، أن يقرأ قصيدةً لدرويش، و قال لدرويش إن قرأتُها أنا ما راحْ تِطْلَعْ حِلْوِي، و لكن اقرَأها أنت. لا يمكن لأيّ أحدٍ أن يُعبّر عن كل ما يخالجه بالكلمات، و لا استثناءَ في هذا حتّى للكاتب نفسه مهما علا كَعبُه وَ رَهفَ قلمُه، لسبَبٍ بسيط، إنّ المعنى أرحبُ من أن يوضعَ في زنزانة اسمها الكلمة، الكلمة تُجاهد لتصيب نصيباً ضئيلاً من المعنى، لهذا عندما نفقد حبيباً، نفقده إلى الأبد، أو يرضى بِوصَالِنَا بعد طول تمنُّعٍ و صدّ، فنختلي به و لا نَجِدُ ما نقول، كأنَّ الخَرَص قد أصابنا، و يتدفّقُ االبَوحُ مِن عُيُونِنا، حينَ تَخُونُنَا، فَنَبكي و تنزلُ الدموع على خدودنا، وكأنّ الدّموع هي لسانُ الحُبِّ البَلِيغ. قارئ حسّاس يتخيّل و يعيش ما يقرأ، ليتمكّن من رَصد أرواح المعاني، التي تسكن جَسَدَ الكلمات قارئ يتعامل مع ما يقرأه، على أساس أنّه مادّة خامّ، ينبغي أن يشكّلها بِخياله الفنيّ، ويضع عليها بصمتَهُ الخاصّة. يتكلّم(ويل ديورانت) في كتابه(قصّة الحضارة)، أنّ الفترة التي سبقت الثورة الفرنسيّة، اتّسمت بانتشار حبّ القراءة و المطالعة بين صفوف الشعب الفرنسي. أجدني مضطرّاً و أنا أعرض كلام(ويل ديورانت) هذا أن أشير إلى أنّه في سنة 1901، عندما عرض(تشيخوف) مسرحيّة(الأخوات الثلاث)، لاقت نجاحًا باهراً، و هذا مؤشّر واضح عن أنّ سببب انتصار ثورة 1917، كان انعكاساً لتطوّر الوعي. الخبر الجميل الذي أريد إخباركم به، هو أنّ بناء وعي و ذوق الجموع يحتاج وقتاً، لكنّه عندما يكتمل نموّه، و يشتدّ سوقه، فإنّه يقتصّ دون رحمةٍ من أخطاء ماضيه، و لعلّ أفضل رواية، يمكنني تأييد بها ادّعائي هذا، هي رواية(الآلهة عطشى) ل(أناتول فرانس)، التي نرى فيها الشعب و قد أفاق من سباته، ليصبح جلّاداً لا يرحم، نرى كيف كانت جموع الثوّار، من النساء و الرّجال، يجتمعون في ساحة الثورة(ساحة الكونكورد حاليّاً) ليستمتعوا بمشاهدة المقصلة، و هي تُطِيحُ برقابِ النُّبَلاء. إنّ الجماهير تتعلّم ببطء، لكنّها حين تتعلّم، تتعصّب للفكرة أكثرمن تعصّبِ صاحب الفكرة نفسه. فصبراً فإنّه من يعش منكم فسيرى عجَباً.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,001,720,908
- الأستاذ عبد الجواد سيّد(أديباً)
- جونكور 2016، انتصار الموهبة
- موريس ماترلينك(العميان)
- الأدب و صناعة التغيير
- إيمانويل روبليس(الإيمان بالإنسان)
- إنّني لا أتّفق و إيّاك مسيو فيليب
- السيّد إبراهيم و زهور القرآن
- لِأَنّهُ ماذا ينتَفِعُ الإنسان لَوْ رَبِحَ العَالَم و خَسِرَ ...
- حكاية البرونكس
- أيّام الرّعب(الظّلاميّة و التنوير)
- جسور مقاطعة ماديسون
- الشّموع
- نَدَى كفِّك
- لماذا نكتب الشعر؟
- سينما باراديزو
- الأَوْلَى بِقَلبِك
- لا رجوع
- العَصَا السِّحرِيَّة
- لا يُرِي النَّاسَ وَجهَه
- أين الحقيقة؟


المزيد.....




- مجلس النواب يعد لمساءلة العثماني ويهاجم الإعلام
- شابة إيطالية تنهي حياة مغربيين بميلانو
- المغرب يوافق على ترحيل الفرنسي غالاي توما جورج استجابة لطلب ...
- البيان الختامي لمؤتمر وزراء الثقافة العرب يطالب بـ-إصلاح ثقا ...
- أدباء عرب يحيون بإسطنبول ذكرى ميلاد أمير الشعراء
- عن الراحل أحمد عبد الوارث... تزوج فنانة مشهورة وطاردته هذه ا ...
- قصر أستافييفو ينبض بحكايات النبلاء الروس
- حسناء الشاشة الروسية تفوز بفارس أحلامها
- -أجيال الثورة- في قلب معارض المتحف العربي بالدوحة
- مهرجان كتارا للرواية العربية.. مبادرات جديدة وإقبال متزايد


المزيد.....

- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد الأسطل - عن الجماهير، الوعي، و الثورة