أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد الأسطل - جونكور 2016، انتصار الموهبة














المزيد.....

جونكور 2016، انتصار الموهبة


وليد الأسطل

الحوار المتمدن-العدد: 5339 - 2016 / 11 / 10 - 20:45
المحور: الادب والفن
    


ذكّرني فوز الصحفيّة والرّوائيّة المغربيّة (ليلى سليماني) بجائزة (جونكور) لهذا العام(2016)، بفيلم the big blue المستوحى من حياة الغطّاسَين العالَمِيَّين(إنزو مايوركا)و(جاك مايول)، يعلّمنا هذا الفيلم، أنّه لا طائلَ يُرجَى من وراء تحدّي ذوي المواهب الكبيرة، و إنّما ينبغي علينا أن نفسح لهم الطريق، بَعد أن نَنحَنِيَ مُعتَرِفِينَ لهم بالتفوّق. إنّ فوز (ليلي سليماني) بنت 35 ربيعاً بالجونكور عن روايتها(أغنية عَذْبَة) و ترشيح روايتها(حديقة الغول) الصادرة عن دار نشر(جاليمار) أكبر دار نشر فرنسية لجائزة(فلور)سنة 2014، يجعلنا نعيد الخَوض في جَدَلِيّة، هل الخَلْق الفنّي صَناعَة كباقي الصّناعات أم هو وليد الإلهام و العبقريّة؟ لا أريد إيراد أقوال الفريقين في هذه المسألة، و لكنّني أكاد أجزم أنّ ما أنجزته عفويّة الموهبة، أبهى ممّا نحتَه تَعَبُ الصّناعة، أمّا ما يَخُصُّ تعريف (إيديسون) للعبقريّة، فأراه ألْيَق بِالعبقريّة المُنتِجَة للعلوم منه إلى العبقريّة المنتجة للفنون و الآداب، فمهما أَجهَدَ الشعراء أنفسَهُم، ومهما هاموا في أوديةِ الخيال، فلن يُدرِكُوا عظمة(شكسبير)، و مهما تفنّن لاعبوا كرة القدم، فلن يبلغوا مهارة(بيلي)،(لا أعرِف كيف تأتيني الأفكار الموسيقيّة)(موزار).
قد يقول بعض الّذين ما بيِعجِبهُمش العَجَب و لا الصيام في رَجَب، لقد نالت الجائزة لأنّها كتَبَت بِنَفَسٍ غربيٍّ، و أنّ روايتها الأولى ذات ملامح إيروسيّة، فأُرِيدَ منحها الجائزة إستقطاباً و تشجيعاً لباقي الكتّاب العَرَب الفرونكوفونيّين، حتّى يغزلوا على منوالها، و أنّ هذا يندرج ضمن المشروع التغريبي المُرَاد للمنطقة العربيّة، و سيقولون و يقولون، و لن يكُفُّوا عن القول حَسَداً ًمن عندِ أنفسِهِم، لكنّهم مهما قالوا، فستبقى أقوالهم أبْطل من زواج عِتريس من فؤادة في فيلم(شيء منَ الخوف). لم تَزِد (ليلى سليماني) على أن غلّفت جوهر روايتها الأولى، المتمثِّل في شخصيّة تخدع أقاربها، شخصيّة لها نَفْسٌ تائهة، تُعانِي حالَةً مُزمِنَةً مِن عَدَم الرِّضا، فهي غير سعيدة بما مَنَحَتهُ لها الحياة، بغلافٍ إيروسي، تماماً مثلما فَعَلَت (أحلام مستغانمي)في روايتها (ذاكرة الجَسَد) حين غَلّفَت الأوضاع السياسيّة في الجزائر، بالقصّة الغراميّة التي تجمع بين، (خالد بن طوبال) و (حياة).
(ليلى سليماني) الطالبة بالثانويّة الفرنسيّة بالعاصمة المغربيّة الرّباط، ابنة عائلة ناطقة بالفرنسيّة، على حَدِّ تعبير ويكيبيديا، الّتي قَدِمَت إلى فرنسا سنة1999 لمتابعة دراستها الجامعيّة، ثمّ المُجَازَة بعد ذلك من معهد الدّراسات السّياسيّة في باريس. لكنّ(ليلى) لم تتوقّف عن الحُلم، فالحُلْمُ هو أُفُقُ المُبدعين المُتَجَدِّد، ليلى أروعُ تجسيد للجملة التي يُنهِي بها (سُهيل إدريس) روايته(الحيّ اللّاتيني)، عندما تسأل الأمّ اِبنَهَا(هل انتَهَيتَ إِذَن يا بُنَيّ؟)فيُجيبُهَا(بل اليوم أبدَأ). (ليلى سليماني) المُغتَرِبَة الإستثناء،المُبَيِّضَة لصورة العرب في فرنسا، كما فعل قبلها(أمين معلوف)، و ابن بلدها(الطاهر بن جلّون). (ليلى سليماني)الخارجة على عقليّة كثير من العرب، الّذين لم تطأ أقدامهم أرضيّة متحفٍ من متاحف فرنسا، أو مسرحٍ من مسارحها أو مكتبَةٍ من مكتباتها، مُنذ قدومهم إليها، عَرَبٌ يشعرون بالقنوط بسبب الجوّ المُتخَم بالحضارة الّذي يحُفُّهُم، عرَبٌ لا يرَونَ في فرنسا إلّا وسيلة لتحصيل الرّزق.
تمنَحُ أكاديميّة جونكور الجائزة عادَةً لِكتُبٍ تتحدّث عن الماضي، و لكنّها منحتها هذه السّنة لرواية (أغنية عَذبَة)(ليلى سليماني)، الّتي تتكلّم عن الحاضر، عن اليوميّ و مشاكله، عن مسألة مَنح الثقة و الحبّ، لشخصيّة غريبة عن العائلة، لِخَادِمَة. الرّواية التي تبدأ بجريمة قتل طفلَين من قِبَل الخادمة، التي فوّضت إليها العائلة رعايتهما.
في نهاية هذا المقال المُختَصَر، نزولاً على رغبة الأستاذ و الصديق العزيز عبد الجواد السيّد، أتمنّى لرواية(أغنية عذبة) أن تتحقّق فيها حكمة(كورتاثار)(كلّ قصّةٍ خالدة هي كالبذرة الّّتي تنام بداخلها شجرة عظيمة، ستنمو و يستظلّ في ظلّها النّاس).



#وليد_الأسطل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موريس ماترلينك(العميان)
- الأدب و صناعة التغيير
- إيمانويل روبليس(الإيمان بالإنسان)
- إنّني لا أتّفق و إيّاك مسيو فيليب
- السيّد إبراهيم و زهور القرآن
- لِأَنّهُ ماذا ينتَفِعُ الإنسان لَوْ رَبِحَ العَالَم و خَسِرَ ...
- حكاية البرونكس
- أيّام الرّعب(الظّلاميّة و التنوير)
- جسور مقاطعة ماديسون
- الشّموع
- نَدَى كفِّك
- لماذا نكتب الشعر؟
- سينما باراديزو
- الأَوْلَى بِقَلبِك
- لا رجوع
- العَصَا السِّحرِيَّة
- لا يُرِي النَّاسَ وَجهَه
- أين الحقيقة؟
- مَنْ أَكُون؟
- حَظُّ شَاعِر


المزيد.....




- مهرجان اوفير الدولي
- ألبوم -سر-: مريم صالح تواجه الفقد بالغناء
- إعادة ترجمة كلاسيكيات الأدب.. بين منطق اللغة وحسابات السوق
- قاسم إسطنبولي.. حين يتحول الفن والمسرح الى المقاومة الثقافية ...
- عودة أنيقة لفيلم The Devil Wears Prada 2 .. ميريل ستريب وآن ...
- لماذا يثير كتاب لطه حسين جدلاً منذ مئة عام؟
- الرمز البصري لتيار ما بعد الإادراك العرش
- الفنان عزيز خيون: المسرح العراقي -رسالة تنويرية-
- فيديو مسرّب لمدير الـFBI كاش باتيل… يُظهره يرقص على أنغام مو ...
- بعد سنوات من الغياب.. سيلين ديون تعود إلى المسرح من بوابة با ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد الأسطل - جونكور 2016، انتصار الموهبة