أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جعفر كمال - المؤثرات الوجدانية، وبلاغة النص الهادف، عند الشاعر نبيل ياسين















المزيد.....

المؤثرات الوجدانية، وبلاغة النص الهادف، عند الشاعر نبيل ياسين


جعفر كمال

الحوار المتمدن-العدد: 5298 - 2016 / 9 / 28 - 15:44
المحور: الادب والفن
    


تقدمة

لا يخفى على القارئ العربي قيام مقاس الشاعرية الإيقاعية المريحة عند الشاعر العراقي نبيل ياسين، التي تستهل تجليات الصورة الشعرية بتلاقح خُلُوق ناظم التدوير في نواة الصوت المرن، وهو يحاكي هتاف ثمرة الحس المتفاعل بإيقاعاته على وتر واحد، حيث يظهر مسار الصوَّر يلامس ميزات توازن الخلايا الناطقة بصوتها الرابط بين المبصر في قصيدة التفعيلة الحاضرة بمفاهيمها الفنية الملبية لنداء النفس، وبين مقصدة القارئ الذي يشوق الموسيقى المعلنة في اللفظية النازلة من ملذوذ سقاء لحنها المدور، متحدا بعين المنظور الذي يوقع مسار التحول في الصورة الشعرية إلى غنائية حزينة تمد النص لأن يكسب رشاقة بنيته الداخلية، فتبدو المسرة اللفظية مبتكرة بالفطرة من فيض مبعثها الصوتي المنظور في مهمة التأويل المنتج لمعرفة المعنى، فيكون المنتج الشعري تتجلى حواريته بنواحي تمظهر خطى النص، المكون لإفراز القيمة المحتفظة بجماليتها بأحسن وألطف مقبولية، حتى تفتح المنقادات الثقافية المُحدثة من منطلق مبعث القيمة المجازية، تلك التي تجاوزت بوعيها هيمنة النقد الأكاديمي على اختلافه، لأن الأصعب في الحالة المثارة للمنجز الشاعري عند الإلهامين تكمن في المتخيل النوعي الذي ترسله نقطة الضوء المولدة للتنوير المحرك لمجسات الموهبة، وطرحها إلى العلن المقروء بتأثر يصاحب انفعال المؤثر العرفاني، خاصة إذا كانت ثقافة الشاعر مادية عندها نجده يخاطب العقل المجازي بعيدا عن جوابات الأيمان المعقد، وبهذا فشاعر الجمال يتوحد مع وجوده المكون لإضاءة سراج المعرفة، وهو يعلن الانبعاث الروحي "وردة قانا" حتى تأخذ مكانتها على مستوى الزمكان، فتكون وردته احدى روائع الأدب العربي، بحكم النص المميز النقي من كل شائبة.
منذ سنوات حقبة الثمانين عندما كان ياسين يعيش في بيروت كمحطة متقدمة إلى عالم مختلف، بعد هروبه السياسي من بغداد عاصمة الرشيد، أخذ فهمه الموضوعي وإدراكه يحتلان موقعا متقدماً بين جهابذة الأدب العربي من الشعراء والنقاد والروائيين والباحثين والصحفيين الذي اجتمعوا في بيروت من كل حدب وصوب، ويمكن القول أنه شكل علاقات متطورة مع المستجد من حياته الأدبية يمتهن بها الذات المحتسبة في مواجهة المناخ المختلف أكثر اهتماما وعمقاً، ولهذا استعد للتأقلم بكل ما يمتلك من ثقافة، وفي حقيبته إبداعات شعرية اختلفت بجودتها بين معاصريه، فالمكان الذي أنتقل إليه وجده عالما متطورا في كل مباعثه وابعاده الاجتماعية والثقافية والسياسية، وهذا يعني أنه أصبح لزوما عليه أن يبين قدراته المجازية في إبداعاته الشعرية من معيون الركيزة الخيالية في طرح أبعاد مفاهيمه معتمدا على ارث مجتمعه الاشعاعي في بلده العراق، وهو يعيد لملمة مباهجه الشعرية إلى تجديد يجعلهُ منافساً للمنشور اليومي اللامحدود عبر روائع تنوعت بخصوبتها المؤثرة من المبدعين العرب ومدى تأثير تلك النصوص على القارئ الذي كان متحدا بقراءته المفاعلة للتنوير الأقرب إلى ملامسة الأحداث اليومية المشغولة بالخصام السياسي، وبعبثية المعارك التي كانت تحصد كل من في طريقها، وهذا مما يقض مضاجع البيروتيين، وأمام هذه المواجهة كانت القصيدة السياسية تتخطى العقبات لتؤدي دورها الإنساني المعبر عن شهوتها الإبداعية بالوقوف في وجه التحديات القتالية الكبيرة على الأرض اللبنانية، ومن هذه التوليفات الإبداعية قصيدة ياسين "وردة قانا".
لم يخف على نبيل ياسين أن المكان يولد ذهنا إبداعياً يحاور الأحداث المتصلة بالواقع، خاصة إذا تم التركيز على مفهومية افاضة النص من بوابة فصل المتخيل المجازي عن ركيزته الواقعية، فيكون الشاعر الخاص يمنح ادراكه العفوي محسوسات كيانه الفلسفي لضرورة تلقح مراتب تأملاته الشعرية بإنتاج يحاكي فيض متعته الخاصة التي تحرر القصيدة من الغموض الذي يؤدي بالتالي إلى تعقيد القصيدة والنفور منها، ولهذا يجب أن تكون غاية الشاعر أن يتجه نحو أعماق النسغ المختلف الملامس الحقيقي للذات الشاعرة، حتى تكون القصيدة مرجعا هادئاً للنقد الذي يتبنى فضح الخلل البنيوي المنغلق على أسراره، كاشفا عن فيض تعتيم الارتباكات في مفاهيم المضمون، لأن من ينتج عملا مؤثراً بمبنياته السلسة يجد دائما من يتصدى له بنقد موضوعي فطن بغاياته بالتحليل والكشف عن الهامية الصورة الشعرية، وفي أحايين كثيرة نجد الناقد عبر مدركاته العلمية يأخذ موقعا متقدما على شاعرية القصيدة من حيث لغتها وبنيتها الفنية وغايتها، حتى يتحول النقد إلى مكان يوضح مسرى التأويل الذي ينطق مبتغاه بالرؤية الأبعد من مقروء موضوعها الأقرب من بسط مضمونها المفترض أن يكون أكثر لذة للتلقي، لذا فالناقد لا يمكن أن يخون الوعي الهاتف في جودة الاختلاف الذي يمتلك الذروة العليا في علم بديعه النقدي، بعيدا كل البعد عن أن يتحول الناقد إلى مبضع يُفَصْلُ حالات النص على هواه غير المنهجي العلمي، ومن هؤلاء الكثير ممن جعلوا النص الرديء على أنه نص عبقري أسطوري لا مثيل له، بينما غضوا النظر عن النص الأدبي المميز باشتغاله على اختلاف جناسه.

القصيدة:

وردة قانا..
ذهب البحر الى الليل.. ونام
ذهبت قانا.. الى عش الحمام
ذهبت بيروت للماضي
ومدت يدها
فوق خصر البحر فاسترخى
وناما في سلام

هي صورة ياسين الشعرية ولدت لتكشف الحجاب عن حقيقة مذبحة قانا، أمر يلفت الانتباه عندما يضم الطفل لعبته إلى صدره وكلاهما تضرج بالدم، وعين الطفل تطرح اسئلة تحاور همجية الذبح الصهيونية للإنسان، وصوت القصيدة بمتخيله النوعي يعلو يحتج ويصرخ وكأن ياسين يريد أن يقول لنا كما قال العرب الأقدمون "بهم حدب الكرام على المعالي*". ونحن نتلقى شجوه الشفاف ومسامعنا تعودت على الرفض المتأثر بليل قانا الحزين، ويومها البارد كالثلج بعد أن زارتها أصابع التنين، والشاعر ياسين يسترسل في طيرانه الحزين كرسول سلام يبسط الرفض في فضاء يعلن عن مجزرة قانا، فيما نجد خلوق القصيدة الفني يطلق الصوت المؤثر في رحاب النقد الشعري، تلك حالة تحاكي تراجيديا الامتهان والاستهتار بقتل أرواح البشر الأبرياء، فلا غرابة في جمالية صورة ياسين الشعرية وهي تمتع نسيجها، ألوانها، عناقها، أيقاعها المرتل، ذوقها الذي يأخذ القارىء الى بساطه الأنيق فيمنحه دفئ صوته للاستمتاع بلحنه المثير، فقد استطاع الشاعر أن يطلق شاعريته باتجاه الجوابات التي تشدد على بلاغة الحوار الباطني المعني بالحدث، وهو ما يدل على معنى بقرينه من وازع لمس التدفق المعرفي وتسربه السهل، ورقصة صوتها المندلق من ذاتها، حتى تتم السلطنة المريحة مع النص على اصطلاح اللغة المتكونة من خصوبة متخيلات الإلهام، وكأن الشاعر كما الذي يهمس في رؤاه ملك الشعر فيحيله الى عازف على وتر الكلمات.
يعود ياسين ببيروت الى ذلك الماضي العبثي، فلم تزل بيروت تطمح للسلام كما تمنى لها الشاعر، مع أنها محاصرة بالأحزاب السياسية والمخابرات واسترجال التنظيمات المسلحة التي قسمت بيروت إلى محميات خاصة، فكان استقواء الظالم على الضعيف، القوي المحصن بكاتم الصوت والتوابيت المفخخة واحواض الموت، فكانت عاصمة لبنان هي الأسمى بدلالها، والأقسى بعذاباتها، وهي الجميلة والموحشة وهي الخادمة المقهورة وهي العاصية، تبسط يد الموت من جهة، ومن اتجاهين آخرين تكون الحب المطلق، وتكون الشعر المتنوع القادم من كل المعمورة العربية، وياسين يختفي من كاتم الصوت، ويعلن ظهوره الجميل بقوة على صفحات جرائد بيروت ومثيلاتها في الوطن العربي، فهو العارف إذن في أحوال بيروت، ومعنى أن يكون الشاعر أشبه بالنبتة المتفتحة في حدائق صحافتها ودورياتها الشهرية والفصلية، ويكون في الوقت ذاته رشفة ماء تطفو على عطش مقاتليها، مثله مثل أدونيس ودرويش وسعدي يوسف ومعين بسيسو وشوقي بزيغ ومرسيل خليفه، وبهذا كانت بيروت تعزف على ثلاثة إيقاعات مختلفة في القصد والمعنى، ارضها حديقة تجمع الشيطان وحب المقاومة والشعر، "ونام في سلام" قالت إمرأة على شاشة التلفزة حين سألها المذيع "هل فقدت رضيعك؟" قالت "لقد ذهب ولدي الى السلام ونام" وياسين يتوحد في نبوغ مشاعر الأم ليزرع في روح الدلالة الإلهية ذاتية المعاني العظيمة، فقول المرأة جاء بعد عودة المهجرين الى جنوبهم الأبي، وياسين قال صورته الشعرية النبيلة قبل ذلك بسنين بعد مجزرة قانا الاولى، وما زال ياسين يجمع الحب والشعر، ويلعن الغزاة الطامعين في ارض فلسطين، والمعتدي الدائم على الأرض اللبنانية.
وهكذا دفقت إيقاعات ياسين بالرؤى أن توحي للنقد معالجة صورته البيانية من مبدأ اشتقاق النمط الذي تبناه في القصيدة الإيقاعية، وهو اللون المتحكم بالمهنية الموحية في ملاحمه الشعرية، فتأثير الشاعر على النقد تصب حالاته على هذين النمطين كونهما متقاربين في تلاقي الأفكار، فيدلو النقد بمعالجاته التنويرية من خلال وحي مناخ الشاعر، وهو يمارس فاعليته وحضوره في أدواته المثمرة والغنية بصورها، من محسوسات وحيها المؤثر بحقيقته على الآخر، وهو يوضح أنَّ لكل حدث له مذياعه الخاص أن يكون اللون الشعري فيه مرشداً عبر فصاحته إلى الصفات التي تؤاخي بين الشاعرية والشاعر. وفي هذا فقانا صدر رحوم خلا من الطفولة وصباحات الندى، واشواق فاض بها الوجدان ولم تعد تطوف بالسهر والمرح والعمل سوى اللظى يتوزع مدمرا الإنسان الجدران والرياض، يحرق مروج الزنبق والعطر السماوي وتفاح الجنوب، احتار هذا الطفل لمن يسلم روحه المعلقة في هندال السفر الى المجهول، أيذهب لمريم ام لزينب وقد زارتهما المنية وناما بسلام، والحال من ينقذ هذا الطفل المحتار؟ الى أي حضن يأوي؟ وتلك لحظات الموت الزؤام تستعير وتستعير وتذيب كل ما حولها، وهذه اللعنة هل تغير علاقة الطفل بأمه أو بذاته بزينب او مريم او حتى الحجر والطرقات والندى، وقانا تستغيث الشاعر ان يعالج في غنائيته احزانها آلامها قلبها المكلوم ويعيدها الى صدر الام المشرأب بالحنان هي بيروت، ولي الحق ان اقول ان الشاعر هنا اصبح حالة شعرية موقدة بالتحدي فصار يظفر باللحن المتصاعد وهو يروم المعالي وبلوغ فسحة النور و" ا " قانا الصوتي يعلو ويتمدد وكأنه خيط حريري يسمو بشجنه الى السماء، لتستقر فيه تلك الأرواح الخائفة المستغيثة، ولكن للتنين قول آخر لايريد فسحة صغيرة خضراء يأوي اليها المستريح بعد عناء، والشاعر هنا يتصدى له ويحمله الى الهزيمة..

ذهب الطفل الى الشرق
دخان الشرق ، من بغداد يمتد الى الماضي
ومن بيروت للحاضر
من قانا الى المستقبل المبهم مثل الروح
صار الصمت متراسا
وصار البرد النازل في نيسان قمحا أرجوانيا

نعم لقد أحاله ياسين الى الهزيمة العظمى عند ظهوره وهو يؤجل البكاء الى حين، و"دخان الشرق، من بغداد يمتد الى الماضي" العناق بين الصورة واختها التوأم فيتحد المعنى بين عاصمتين من اجمل عواصم الدنيا ألم بهما عقاب التنين ظلما وبأسا وشرا "ومن بيروت للحاضر" تتشادى الألحان حين تتناسق الجمل الشعرية في حقل قانا فيقطف وردته الحمراء ويهديها الى الطفل الى مريم الى زينب الى البحر الى بيروت، والتنين مهزوما يمارس "بوشيته" الوعرة على قانا، يطوف بين الطرقات والبيوت والحقول ويهرسها بعنقودياته، ولكن قانا بقيت رمزا للصمود الروحي والمعنوي تلك الروح الغنية بالمعارف والحب تواقة الى الانزياح والانسراح هي فتاة البحر المقدسة.
في الوجه الآخر من هذه القصيدة تتكرر مفردات " الطفل ، البحر ، قانا ، بيروت ، ذهب ، أعطاها ، الحاضر ، الماضي " وإن كان لابد من التساؤل عن ضرورة هذا التكرار، لي الحق ان اقول إنه يشكل ضرورة شعرية لابد منها، لأن بناء القصيدة الفني واللغوي يعتمد اعتمادا كليا على هذه الأدوات بالذات، لأنها المحور المتشكل من مبنيات الدلالة لأحياء الرمز من خلال اختيار مكونات تسعف روحانية القصيدة وجعلها ناجحة من أوجه متعددة، خاصة المحور الفني والايقاعي فيها، فلكل واحدة من هذه الأسماء والأفعال تضمين يرشد جمالية الصوت إلى تمظهره، ولهذا نجد الشاعر قد جعل من ملمس التكرار لكل مفردة ذاتية منفردة بقرينة تتساوى باشتقاقها باللون والصوت، وفي أحايين أخرى نجدها مجتمعة في وحدة التفويض تارة من جهة اللفظ، وأخرى من جهة المعنى، حتى تمتاز البنية الداخلية في سلاسة الصوت الملحن ونعومة التوليف، كذلك أُريد لها ان تتخلص تماما من اللون الداكن اي الغموض وتبدو مشرقة في ضيائها المعيون، والشاعر هنا ينفعل انفعالا فكريا خصبا في حقله الإبداعي المثمر بالتثوير الهادئ، الذي يتبنى محاكاة مشبعة بالونس النفسي، فتبسط رسمها وإيقاع أثرها فتجعله يخالط متعة التلقي، ومن ناحية أخرى فهو ملم بغنائية الكلمة وأختها في فضائه العفوي الرحب، وقد دأب الشاعر نبيل ياسين على استحضار الزمن من ماضيه الى حاضره باستخلاص الصورة الشعرية من كليهما، وبسط دلالاتها المعرفية والتصويرية بيد الناقد والمتلقي على السواء، ولهذا عندما يخرج الشعر من أعماق الاحساس العقلي التخيلي المرهف للشاعر يكون نقيا صادقا شفافا له إيقاعات توليدية مقنعة، تأخذ الشكل وبواطن المعاني من حيث ولادة تفيض بتيك الجوانية الروحية، مثله مثل ينبوع الماء حين يتدفق من اعماق الارض فيأتي ممتعا وصافيا صالحا للشرب، ومن أجل هذا نجد الاقناع بصورته الشعرية تؤمم مجراها كخلائق بعضها فيها كبعض، ولذا فشعره خالٍ من كل افتعال أو معاضلة، وهو لم يكن يوما أو على الأقل بالنسبة لمن يعرفه أنَّهُ ليس من شعراء الأنوية المقيتة المتطرفة، وبقدر ما تجدني معجبا بسلطان العاشقين الشاعر أبن الفارض أجد ذات الأعجاب مطابقا بالشاعرالموهوب نبيل ياسين، فكلاهما يمثل موسقة البناء الروحي الشعري الدمث الذي احتوى طعم ومذاق أنبذة معتقة بقوله.

شاعر يرسم فوق الحقل إنسانا يموت
وعلى جثته وردة قانا
وبعيدا عنه في تلك البيوت
مريم
زينب
نسخة للعشاء الأخير
وقانا على المائدة
جثة هامدة

قانا 1996 هي ذات قانا 2006 الأبرياء الشهداء من الأطفال والنساء والشيوخ في التاريخين هم من الأقرباء الأقربين، والتنين هو ذات التنين، تجده مرة يخرج من جحره المظلم فيقذف حممه ويلتهم ما يشتهي، ويعود متعاليا بغطرسته القذرة المقيتة، لكن الفرق الوحيد في هذه المرة عاد ورأسه مطأطا منكس يعلوه غبار ورماد أسود مثل عقله الإجرامي، والقصيدة "وردة قانا" تشتهيها كل الأزمنة باختلاف متلقيها، وكأنها المتاع الفني لكل سفر، وهذا هو السر الرائع في كتابات ياسين، والشاعر هنا مؤرخ للحدث، وهو يكشف عن حقائق تفرض واقعيتها الدلالية عبر المنضوم الشعري، لأن واقع الألتقاء بين الشاعر والحدث هو تفاعل الشاعر انسانيا ومعرفيا لإنجاز نصه الشعري هذا من جهة، ومن جهة أخرى علاقة الشاعر بالقارىء هي علاقة تتخللها واقعية الانتماء، بمعنى علاقة المرء بهويته، وهنا تأتي مهمة القصيدة تفضي الى إثراء بديعها والأخذ بالمنظورات المعرفية وجزالة وسلاسة مفاهيمها المقنعة، والشاعر نبيل ياسين يروم الأقاصي، وهو يمنح الائتلاف الموسيقي الطروب مذاقا خاصا، لذا نجد شعره يترك مؤثرات بالغة الرسوخ في الذاكرة الانسانية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,047,407
- حوارية المعنى والصورة / الفصل الثاني
- صفقتُ مثقفاً
- البصرة
- حوارية المعنى والصورة / في الأعمال الروائية والقصصية عند الأ ...
- إمتناع يسلط الضوء على تنثر النص غير الوافي
- رسالة إلى أنت القنطار
- ضياء الخزاعي .. يترجم الإحساس المعنوي ، بإيقاعية التعبير الت ...
- شدة ورد حمره
- حنين القنطار
- ديما حسون / تسدد مرامي الشعر بتوليد المشبهات
- أحب
- نداء أم
- الأيروتيك الحرام
- دموع هاشم
- العلوية
- شمس الضحى
- الفتوى الجبرينية
- فم الملائكة
- عبدالباقي شنان في: تخصيص تحكم الذات، بمساق تفاعل الإلحاق
- التداني بين الذات ، والتدبير السردي


المزيد.....




- حياة صاخبة ومركز للقضاء.. غزة قبل الاحتلال في سجل وثائق نادر ...
- قيادات من الشبيبة الاستقلالية غاضبة بسبب -الاقصاء-
- بنشعبون يقدم مشروع قانون المالية أمام غرفتي البرلمان
- بالصور والفيديو... أول فنان عربي في ممر المشاهير بدبي
- النجم التونسي ظافر العابدين لإعلامية مصرية: أنا رومانسي
- البام يدفع بصحافية لخلافة إلياس العماري على رأس جهة طنجة
- من مؤتمر العدالة بمراكش.. وزير العدل يعلن عن 7 إجراءات لتحسي ...
- 100 فنان من 26 جنسية يشاركون في إطلاق دبي العد التنازلي لـ«إ ...
- بيت الحكمة تشكل لجنة متابعة للترافع عن الحريات الفردية
- مراكش.. بنعبد القادر يتباحث مع العديد من وزراء العدل العرب و ...


المزيد.....

- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جعفر كمال - المؤثرات الوجدانية، وبلاغة النص الهادف، عند الشاعر نبيل ياسين