أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صالح حمّاية - البوركيني لإغاظة الفرنسيين لا أكثر .














المزيد.....

البوركيني لإغاظة الفرنسيين لا أكثر .


صالح حمّاية

الحوار المتمدن-العدد: 5273 - 2016 / 9 / 2 - 21:53
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مخطئ من يتصور أن هذا اللغط الذي يثيره المسلمون اليوم حول البروكيني ؛ وكل هذه الضجة التي يحدثونها لإدانة الدولة الفرنسية بالعنصرية ، أنها ضجة أو لغط بريء ، فالواقع أنه و بالنظر إلى ما يكتبه المسلمون في إعلامهم وما يقوله شيوخهم بعيدا عن ما يتم ترويجه للفرنسيين من قبيل المطالبة بالتسامح و الدفاع عن القيم العلمانية للسماح للأصولية الدينية بمزيد من التمدد؛ يكشف لنا بسهولة أن المسألة كلها قضية سعي لإغاظة الفرنسيين لا أكثر ، و أنها محاولة إسلامية رخيصة لإتهام فرنسا بالعنصرية كمحاولة لرد الصاع لها، بعدما فضحت الهجمات الإرهابية في فرنسا همجية المسلمين ، ومن الدلال على هذا الكلام الذي نقوله هو ما نراه من أراء الشيوخ المسلمين في البوركيني و بعض كتابات الإعلاميين هناك ، فبالنسبة لجميع شيوخ الدين المسلمين ذوي الصيت في البلاد الإسلامية ، فالبروكيني يعتبر حراما شرعا ، وهو بدعة؛ خاصة إذا ارتدي في الشواطئ المختلطة كما هو الحال في الشواطئ في فرنسا ، وهذا ما نجده في نص فتوى برقم 205813 على موقع اسلام ويب حيث ترى لجنة الإفتاء هناك " ان البوركيني أبعد ما يكون من الشرع، ولا نظن أن عالما يوثق بعلمه ودينه يفتي بجواز مثل هذا الملبس للمرأة المسلمة أمام الأجانب، اللهم إلا أن يكون صاحب هوى يتزيا بزي العلماء وليس منهم، ومثل هذه الفتاوى يجاب عليها بالآية التي ذكرتها في سؤالك. وسباحة المرأة بلباس ساتر ومحتشم لا حرج فيه، ولكن إن كان هذا اللباس يلتصق بجسمها بحيث يحدد عورتها، فهذا اللباس يحتاج إلى لباس يستره بعد خروجها، إذ لا يجوز لها الخروج على هذا الحال ولو أمام مثيلاتها من النساء فضلا عن الرجال الأجانب" . أما بالنسبة لأراء الإعلاميين فهي لا تخرج من ذلك الإطار المدين و المستهجن للبوركيني ، كما هو الحال في مقال نشر على جريدة الشروق الجزائرية ، و هي الجريدة التي تفننت في أساليب الهجوم على فرنسا وإتهامها بالعنصرية دفاعا عن اللباس الإسلامي للسباحة المزعوم ، حيث جاء في مقال منشور على صفحتها بعنوان ( جدل البرقع و البوركيني ) " ان البوركيني، ما هو إلا لباسا يخفي قليلا مما يظهر! وهذا معناه أنه ليس لباسا إسلاميا! وأن من ترتديه ليست بالضرورة تحترم تعاليم الإسلام، ولا يعطي للمرأة لا "حصانة" ولا رخصة لكي تذهب تسبح، حيثما أرادت وأينما شاءت، بدعوى أنها متسترة بلباس شرعي! هذا نقاش وطرح يجانب الصواب! والبوركيني لا يعدو أن يكون لباسا تُقدم على ارتدائه المرأة المسلمة، إذا "توجب" الأمر باعتباره أخف الضررين! لكن مسألة "إذا توجب"، لا يعني الوجوب هنا، أن تعتبر المرأة السباحة واجبا! وبالأخص، إذا كان مع العراة من الجنسين! هذا منطق غير مؤسس لا شرعا ولا فقها ولا عقلا! هكذا، فإن منع البوركيني في مسابح الفنادق الكبرى، شأن داخلي بهذه المؤسسات التي لا تمنع الخمور ولا تحترم ثقافة المسلم، لأنها لم تبن لأجله، بل بنيت غربيا بثقافة غربية لأصحاب هذه الثقافة والمهرولين خلفها! ودخول المرأة المسلمة لتسبح مع الرجال في مسبح واحد خمس نجوم، هو من باب الجلوس إلى طاولة الخمور مع السكارى دون أن يشرب الرجل أو المرأة، ويدعي الرجل والمرأة أنها "مسلمة" لأنها جلست مع خمارين ولم تخمر! هذا نقاش جانبي غير مؤسس! ما يجب أن نفهمه في تقديري هو أن المرأة المسلمة لها ثقافة وللرجل المسلم كذلك! والرغبة في اقتحام أوكار منهية بدعوة الحرية في دخولها، هو اعتداء المسلم والمسلمة على نفسه قبل كل شيء! فهل السباحة واجب ديني؟ هل هو حج بيت الله الحرام؟ إننا هنا نغالط أنفسنا: الغرب الفاسق لا ينبغي أن يجرنا إلى فسوق من نوع آخر: لنترك لهم شواطئهم وننظم أنفسنا وننقص من نزواتنا المادية والمغريات الغربية في كل شيء! فهل ذهاب المرأة المسلمة والرجل المسلم للسباحة في شواطئ العراة" الناتيراليست"، جائز أصلا ولو كان بالحجاب أو البوركيني؟ وهل نطالب بحق السباحة بالبوركيني مع العراة ؟ هذا طرح خاطئ في تقديري وعلينا أن نعي المسألة جيدا: لكل ثقافته، فلنترك لهم عريهم ولنبني لأنفسنا ثقافة الحياء والحشمة بعيدا عن "الاندماجية" الجديدة هذه! ففرنسا نعرفها عدوة للدين والديانات والاندماج في ثقافته، يعني التلطخ بوحلها". وكما هو واضح فرأي المسلمين في البوركيني أسوء حتى من رأي الفرنسيين فيه ، وهو مرفوض لديهم ، وغالبا لن تجد إلا قلة من الناس من ستسمح لبناتها بإرتداءه ، ولكن طبعا و مادام البوركيني مرفوضا في فرنسا ومغضوبا عليه ، فقد صار لبسه واجبا مقدسا، بل وفريضة؛ خاصة إذا تم هذا أمام عدسات الكاميرا لمزيد من التشهير بالدولة الفرنسية ، وغالبا سنجد غدا إذا عاد و تم فرض الحظر عليه، ان نرى جماعات تتبرع لدفع ثمن المخالفات في لبسه كما تم مع النقاب في فترة ما ، فالمهم هنا هو تحطيم قيم الجمهورية الفرنسية ، و محاولة فرض أي سلوك يلوث الصورة الجميلة هناك ، لأنه اليوم لم يعد الجهاد بالنسبة للمسلمين هو تفجير الأحزمة الناسفة ، أو إطلاق الرصاص على الآمنين فقط ، فاليوم حتى قطع الطريق بالصلاة في الشارع ، أو الإصرار على الأزياء من الحقب القديمة هو نوع من الجهاد ، وكلما زاد المسلم غرقا في التمسك بالأصولية الدينية، فهو يعتبر نفسه مجاهدا من المجاهدين في سبيل الحق ، و أنه شوكة في حلوق الكفرة الفجرة أعداء الدين ، وعليه كان أن نرى هذا الإصرار على التمسك بالبوركيني رغم أنه أساسا مرفوض في التصور الإسلامي العام ، فالمهم أنه يغيض الفرنسيين ، ومادام يفعل ، فهو مطلوب .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,475,368,276
- إزدراء الأديان و الاستقلال عن دولة الإسلام .
- التحرش كإفراز طبيعي للقيم المجتمعية الإسلامية .
- الإسلام كمشكلة للعالم .
- خرافة إسمها الشريعة الإسلامية .
- عنصرية أوربية أم همجية إسلامية .
- تربية المسلمين قبل تربية اللاجئين سيدة ميركل .
- عن براءة الأزهر من سجن إسلام بحيري .
- دولة بها مساجد، دولة في خطر.
- تحويل المساجد لخمارات لحل مشكل الإرهاب .
- رزيقة شريف ضحيتك يا وطني .
- قلنا من البداية -لا تصالح- .
- كيف يشيع الحجاب -البيدوفيليا- .
- أوروبا و جزاء النجاشي .
- المساجد كثكنات ، لا ك دور عبادة .
- المفتي الذي سيغتال الجمهورية الجزائرية .
- أردوغان: الإرهاب كسياسة للنهضة الاقتصادية .
- الجزائر بين خياري الدولة الحديثة، أو الإمارة الإسلامية .
- شكوك حول جدية الحرب على الإرهاب .
- ماذا لو ألغينا التعليم في الجزائر ؟ .
- كلكم داعش .


المزيد.....




- اليوم في مقر “التجمع” : الأمانة العامة تجتمع برئاسة سيد عبدا ...
- تقرير رسمي : “الإخوان” ترمي بأفرادها في الهلاك ثم تتنصل منهم ...
- ملحدون في الأردن... من التدين الظاهري إلى الشك
- “الإفتاء” تحدد شرطا يجعل “التاتو” حلالا
- الفاتيكان يدعو الحكومة الإيطالية لتحكيم صناديق الاقتراع
- نقاش بين إعلامي سعودي وغادة عويس حول -إسرائيلية المسيح-
- نقاش بين إعلامي سعودي وغادة عويس حول -إسرائيلية المسيح-.. وع ...
- دار الإفتاء المصرية تحدد شرطا وحيدا يجعل -التاتو- حلالا
- مرجع ديني عراقي يصدر فتوى بشأن وجود القوات الأمريكية ويأمر ب ...
- ترمب يقول إن اليهود الذين يدعمون الديمقراطيين -غير مخلصين-


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صالح حمّاية - البوركيني لإغاظة الفرنسيين لا أكثر .