أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله عنتار - جيراننا في الريف














المزيد.....

جيراننا في الريف


عبد الله عنتار

الحوار المتمدن-العدد: 5228 - 2016 / 7 / 19 - 20:22
المحور: الادب والفن
    



كنت في السابعة من عمري، وبالكاد أصبحت لدي القدرة في اكتشاف المحيط الذي كنت أعيش فيه، ما كنت افارق المنزل الريفي، كان نبات الدوم يلفه لفا، بينما الغابة على مرمى حجر منه، الثعابين والوزغات والسحليات والقنافذ و السلاحف دائمة التردد علينا، ولكي تبتعد عن شرها كانت الوالدة تصنع إناء بلاستكيا وتملؤه بالماء وتضعه على مشارف الغابة . هذه الحيلة لم تمنع الأفاعي من تشييد جحور وسط نبات الصبار، كما لم تمنع القنافذ من التسلل إلى الخم واصطياد الكتاكيت، حتى نباح الكلاب لا يجدي نفعا، كانت الأفاعي تصطاد صغار الأرانب التي يتم تربيتها جوار المنزل، أو تقضي وقتها بحثا عن الفئران. لم تخش يوما الوالدة من الأفاعي، كانت تسحبها من جحورها وتسدد لها ضربة قاتلة بواسطة مذراة، فتسقطها خائرة القوى، طالما تحلت الوالدة بشجاعة منقطعة النظير في مواقف كهذه خصوصا مع الثعابين والافاعي ذات اللسعات الحادة والمميتة، مازلت أذكر أحد الصيادين الذي لسعته أفعى قاتلة، فسقط طريحا، فبعد يوم متعب في الصيد ارتاى ان يضع بندقيته و طرائده جانبا ويستظل تحت دغل ظليل، فإذا بافعى رابضة تغرز سمها في ساقه و تفضي إلى موته . حكت لي الوالدة عن تلك الراعية التي كانت تأخذ قطعانها على ضفاف وادي النفيفيخ، أعطاها والدها فلسا بقيمة عشرة ريالات، فسقطت في جحر أفعى، وضعت يدها في الجحر، فلسعت الراعية الصغيرة، ذهب بها والدها إلى المستوصف، نصحها الطبيب بعدم السباحة، فإذا بها تعوم . مر يومان وماتت.
في سن السابعة، خلال فصل الخريف وبعد أن توشك الشمس على الغروب، كنت اتسلل بين نبات الدوم، والتقط ثمارها المسماة محليا "بالغاز"، كنت اجمعها وسط كيس بلاستيكي، وكلما تسلل الظلام . كان ينتابني الخوف من الخنازير والضباع، قيل لي أنها اختفت من غابتنا، لكن مازال ينتابني الخوف منها، خصوصا حينما ولجت المدرسة وكنت أمر جوار المقبرة و وكنت الاحظ عدة أجداث كانت قد بعثرت بحسب الرواة المحليين . كل شيء كان مخيفا في الريف، المقبرة ذات الأشجار الكثيفة، القبور المنبطحة، الوادي الصامت، والصخور الجرداء التي تخترقها صفرة مميتة، والمطلة بأسى على الوادي .
ع ع / بنسليمان / 19 يوليوز 2016 .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,361,304,150
- كيكي والآخرون
- تحت الشجرة الوارفة : حنين متجدد إلى الأرض
- موسم مولاي بوعزة : تكريس التبعية
- وحيد في البراري
- رحلة علمية إلى تافيلالت : المغرب المتباين والمفارق
- على محراب الآلهة جلست فبكيت
- ذكرى صديق عزيز
- الإنسان أولا وقبل كل شيء
- مماتي
- رحلة غابوية : رجوع إلى الذات
- هل حاولنا أن نولد مرة واحدة وانتهت؟
- مدينة تارتروس *
- رثاء أيقونة
- التنوع السوسيومجالي : ظاهرة الأفارقة جنوب الصحراء (تأطير الب ...
- التنشئة الهدرية : مدخل نظري لتفكيك الأصنام الكبرى (الله، الن ...
- مريم الشيخ (1) : النساء المكتريات : جرأة في الطرح وتواضع في ...
- أيام عصيبة بالقسم الداخلي (2)
- من هم الأشخاص دون سكن قار (SDF) ؟
- أيام عصيبة بالقسم الداخلي (1)
- منزلنا الريفي (98)


المزيد.....




- أزمة -البام-: مجرد نموذج للتيه الحزبي المشترك !
- في بلاد النوافذ المحطمة.. كيف يتواصل شعراء اليمن بزمن الحرب؟ ...
- بالصور.. 9 تنبؤات من أفلام الخيال العلمي القديمة التي تحققت ...
- في ضرورة الثورة الفكرية / بقلم حمّه الهمامي
- إنفانتينو يشكر بوتين باللغة الروسية بعد تقليده وسام الصداقة ...
- الخارجية الروسية: موسكو تعتبر منظمة التحرير الممثل الوحيد لل ...
- التطريز اليدوي التونسي.. لوحات فنية تبدأ -بغرزة-
- حقيقة وفاة الفنان المصري محمد نجم
- صابرين: أنا لست محجبة! (فيديو)
- الخارجية المغربية: ننوه بجهود كوهلر ومهنيته


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله عنتار - جيراننا في الريف