أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - تيمور السبكي... ونحن والدستور





المزيد.....

تيمور السبكي... ونحن والدستور


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 5101 - 2016 / 3 / 12 - 18:13
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


قالَ، إن صحفيًّا من جريدة "ديلي تليجراف" البريطانية، قد اتصل به وأخبره أنه يشبه الباحث "إسلام بحيري"، ويشبهني، أنا كاتبة السطور. قال هذا والعهدة على من قال، وعلى من قيلَ إنه قال.
فأما الذي قال القولَ الأول، فهو السيد "تيمور السبكي" الذي قال كلامًا لا يليق على نساء مصر بعامة، وعلى نساء صعيد مصر على نحو التخصيص.
وأما الذي قيل عنه إنه قال، فلم يذكر لنا الذي قال اسمَه ولا حدّد لنا موقعه الصحفي من الجريدة البريطانية. ولأننا شعب طيب، نصدّق كل ما يُقال إنه قيل، دون أن نعتمد القاعدة الفقهية المنطقية القانونية التي تقول: البيّنة على مَن اِدّعى"، ولأننا شعبٌ طيب يعتمد الثقافة النقلية الشفاهية السمعية، دون بحث أو تنقيب، مما أسميها ثقافة "قالوا له"، فلسوف نصدّقه، ونُدخل إسلام وفاطمة وتيمور في مثلث واحد، بوسعنا أن نسميه "مثلث الشرّ"، على نهج "مثلث برمودا الأسود" مثلا.
أما الذي قيل له ما قيل وما قيل إنه قيل، فهو أحد المستشارين الأجلاء في محكمة الجنح، الذي استمع إلى السيد "تيمور" مؤسس صفحة "يوميات زوج مطحون" على موقع فيس بوك. وأما سبب وجود الأخير في المحكمة، فكان خضوعه للمساءلة القانونية بتهمة "قذف وسبّ سيدات مصر وترويج أخبار كاذبة من شأنها الإضرار بالمصالح العامة للبلاد”، وفق نص الدعوى القضائية. وأما كيف عرفنا ما قيل، وما قيل إنه قيل من أقاويل، فكان خبرًا بجريدة المصري اليوم بتاريخ 5 مارس 2016. أما نصُّ الخبر كما ورد في المصري اليوم فجاء على النحو التالي:
“وقال "تيمور"، أمام المحكمة، إن صحفيًّا بجريدة «ديلي تيليجراف» البريطانية، اتصل به وأخبره أنه يشبه في سخريته: الإعلامي باسم يوسف، والباحث الإسلامي إسلام بحيري، والكاتبة فاطمة ناعوت، وأنهم جميعًا ضحايا لنظام الحكم الحالي في مصر، والذي ينتهج نهج تكميم الأفواه، وأنه، أي "تيمور"، وآخرين ضحايا هذا التكميم، على حد قوله.”
دعنا من هوامش الخبر، ولنركز على قول تيمور الذي زعم فيه قول الصحفي البريطاني.
هل بالفعل تيمور يشبهني أو يشبه إسلام بحيري وباسم يوسف، كما قال الصحفي البريطاني وفق ما قال تيمور السبكي في قوله إنه قد قال؟ في تقديري الخاص، أنه لا يشبهنا، لا من قريب ولا من بعيد، لأن الدستور الذي يبرئ إسلام بحيري وباسم يوسف ويبرئني، هو ذاته الدستور الذي يدينه هو، أي تيمور السبكي.
تعالوا نرى ماذا يقول الدستور في أمر تيمور. تقول خاتمةُ المادة (67) من الدستور المصري 2014: “.......ولا توقّع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي تُرتكب بسبب علانية المنتج الفني أو الأدبي الفكري، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو التمييز بين المواطنين أو الطعن في أعراض الأفراد، فيحدد القانون عقوبتها.” وتقول خاتمةُ المادة (71): “...... أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد، فيحدد عقوبتها القانون.”
وإذن هناك حالات ثلات، (فقط) قد تعطي الحق لـ"النيابة العامة" (وحدها ولا أحدَ أو جهة سواها) في أن تحرّك دعوى قضائية ضد مواطن ما بسبب منتج علني، فنيًّا كان أو أدبيًّا أو فكريًّا.

1.التحريض على العنف.
2.التمييز بين المواطنين.
3. الخوض في أعراض المواطنين.

هنا، يظهر للعيان أن الصحفي البريطاني المفترض قد جانبه الصواب فيما قال تيمور إنه قاله؛ إما لأنه لم يتابع حلقات الباحث "إسلام بحيري"، وإلا لتأكد من أن الأخير قدّم رؤية فكرية في التراث الإسلامي (اقبلها كلها، أو ارفضها كلها، أو اقبّل بعضها وارفض بعضها....)، لكن حلقاته لم تحرّض على عنف ولم تميّز بين طوائف، ولم تخُض في عرض مواطن، وإما لأنه لم يتابع حلقات "باسم يوسف"، وإلا لتأكد من أن الأخير قد قدّم رؤية فنية ساخرة في بعض المشاهد السياسية في عهد الإخوان وفيما تلاه بعد ثورة 30 يونيو الخالدة، أيضًا (اقبلها كلها، أو ارفضها كلها، أو اقبّل بعضها وارفض بعضها....)، لكن حلقاته لم تحرّض على عنف ولم تميّز بين طوائف، ولم تخض في عرض مواطن، وإما لأنه لم يقرأ التغريدة التي كتبتُها أنا على صفحتي الشخصية بفيس بوك، وإلا لتأكد أنها صوغٌ أدبي مجازي (بوصفي شاعرة) تنتقد ممارسات غير لائقة تحدث أثناء ذبح الأضحية في عيد الأضحى على غير ما اشترط الرسولُ من حُسن الذبح والرحمة بالحيوان الذي يجود بروحه طائعًا من أجل بني الإنسان، أيضًا من حقّك كقارئ أن (تقبل فكرتي كلها، أو ترفضها كلها، أو تقبل بعضها وترفض بعضها)، لكن تغريدتي لم تحرّض على عنف ولم تميّز بين طوائف، ولم تخُض في عرض مواطن. سواءً اتفقتم معنا أو اختلفتم، فالشاهدُ أن أحدًا من ثلاثتنا لم يحرّض على عنف، ولم يُشِع التمييز العنصري، ولم يخض في عرض مواطن، أو مواطنة. ففيم وجه الشبه بين (رأي) السيد تيمور السبكي، وبين (آرائنا الفكرية والفنية والأدبية) ثلاثتنا؟
قد أُسجن بعد أسبوعين في جلسة الاسئناف على الحكم يوم 31 مارس الجاري، رغم أن الدستور يحميني. لكن يومًا قريبًا بإذن الله، سوف تحكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية المادة (98 و) من قانون العقوبات المصري، المعروفة بقانون ازدراء الأديان، وهي المادة التي قُدّمنا بموجبها للمحاكمة رغم "عدم" دستوريتها، ويومًا قريبًا سوف تنجح مساعي البرلمانية المحترمة، د. آمنة نصير، أستاذ الفلسفة والعقيدة الإسلامية بجامعة الأزهر، في أن تُلغي هذا القانون الشائه المُشوّه لتاريخ مصر ولسمعة مصر. قد يأتي هذا اليومُ الطيب غدًا أو بعد عام، أو بعد ألف عام، قد أشهده وأنا في ظُلمة السجن، أو بعدما أستردّ حريتي، وربما لا أشهده أبدًا لو انتهى أجلي في عتمة السجن قبل ذلك، لكن ذلك اليوم آتٍ لا ريب فيه. وقتها فقط سيهون علينا ما لاقينا من عذاب، لأن مصر سوف ترفع رأسها من جديد كدولة عريقة صنعت التاريخ وابتكرت الفكر والإبداع وحمت التعددية الفكرية. احترموا مصر واحترموا الأديان ووقرّوها، بحذف قانون ازدراء الأديان.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,398,434,907
- اسجنوا بورخيس مع أطفال المنيا
- أيها الشعراء غنّوا وأُسجنوا!
- الحريةُ مناطُ التكليف | أخرسونا لتدخلوا الجنة!
- لماذا لم يعصفِ اللهُ بالملائكة؟
- ازدراءُ الأديان ازدراءٌ للأديان!!
- سياطٌ على ظهر الحكيم
- قصيدة للشاعرة فاطمة ناعوت (سجن)
- سأهربُ إلى قبر جدتي
- قانون -نيوتن- الرابع
- ماذا قال لي برنارد شو
- رسالة إلى الله
- اسجنوا أولئك الثلاثة
- أم الشهيدة والأرنب المغدور | سامحيني يا سمراء!
- افتحوا نوافذَ قلوبكم للحب
- هذا العماءُ خطأٌ في الإجراءات
- الإنسان الطيب
- معرض الكتاب.... ومحاكمتي | كلاكيت ثاني مرة
- إلى الشيخ الحويني .... قنصُ العصافير من وراء الحُجُب
- وأنتم اللاحقون!
- عن النقاب سألوني


المزيد.....




- الحركة المدنية تطالب بالإفراج عن “هشام وزياد وحسام “:ليس لهم ...
- حبس 11 متهمًا 15 يومًا على ذمة التحقيقات في قضية إحباط “خطة ...
- الخارجية الأميركية ترصد تضييقا على الحرية الدينية بالمغرب
- أبرز النشطاء الذين ألقي القبض عليهم في مصر بتهمة إدارة شركات ...
- الحكومة الإيرانية: فرض عقوبات على المرشد الأعلى للثورة الإسل ...
- السعودية تقول إن قواتها الخاصة أسرت أمير تنظيم الدولة الإسلا ...
- السعودية تقول إن قواتها الخاصة أسرت أمير تنظيم الدولة الإسلا ...
- قس نيجيري يدعي النبوة يجذب أعدادا كبيرة من المسيحيين إلى إسر ...
- قس نيجيري يدعي النبوة يجذب أعدادا كبيرة من المسيحيين إلى إسر ...
- الفتوى في زمن التواصل الاجتماعي.. هل انتهى دور المؤسسات التق ...


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - تيمور السبكي... ونحن والدستور