أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - خفيفاً كعصفور














المزيد.....

خفيفاً كعصفور


دلور ميقري
الحوار المتمدن-العدد: 5066 - 2016 / 2 / 5 - 08:23
المحور: الادب والفن
    


الهاجرة، كانت بأوج غليانها في تلك الظهيرة من الصيف.
كان المراهقُ وقتئذٍ في حجرة أحد أقاربه، يُنصت ضَجِراً إلى عرضٍ منه عن كوكب الشرق. صوتُ هذه الأخيرة، كان ينبعثُ بإحدى أغنياتها القديمة عبْرَ جهاز تسجيلٍ لا يقلّ قِدَماً. مراهقنا، مضطرباً، كان يُرسل بين حينٍ وآخر نظراته نحوَ باب الحجرة الموارَب.
قبل قليل، غادرتْ المكانَ زوجةُ أخ الرجل المضجر مخلّفةً أثراً من عبقها وعبثها. المرأة الفتية، الفاتنة، غادرتْ إذاً شبهَ مطرودة بعدما احتدّ ابن حميها بسبب تكرار اقتحامها للحجرة. كانت تلحّ عليه في الذهاب إلى الدكان، كي يشتري لها غرضاً. قميصُ نومها، مثلما سبقَ للمراهق ملاحظته، كان ينحسرُ في كلّ مرة من ناحية الصدر والركبتين على السواء. القريب، ما لبثَ أن خرجَ من الغرفة وهوَ يتمتمُ متذمّراً: " سأعودُ حالاً..! ".
آبتْ الحلوة المُعابثة، كي تسأل المراهق هذه المرة: " ألم يَعُد بعد؟ ". تقدمتْ خطوات أخرى حتى حاذت جهاز التسجيل، المنتصبَ على منضدة صغيرة بالقرب من نافذة الحجرة. نظرة عينيها السوداوين، المتألقتين كالعقيق، حلّقتْ بلمحةٍ في المسافة الفاصلة بين أرض الديار وحجرة حمويها. على الأثر، انحنتْ نحوَ الصندوق الكائن بلصق جهاز التسجيل، فراحت تقلّب محتوياته وأغلبها أسطوانات وبكرات: " أبحثُ عن أغنية ‘ أنتَ عمري ‘ لأم كلثوم..! "، قالتها وهيَ تلتفتُ لترشقه بغمزة من عينها. نظرة عينيه، بدَورها، كانت قد لاحقت تلك الإنحناءة حتى استقرتْ في الشق الورديّ للسروال الرهيف. محموماً، خافقَ القلب، وجدَ نفسه يخطو باتجاه كتلة الفتنة، الصارخة. التصق بها من وراء، فيما كانت يداه تمتدان إلى الصندوق بزعم المساعدة. وإذا بالفاتنة تتناهضُ رويداً فتقبض على يده، فتنقلها إلى صدرها بحركة حاسمة. تجمّدتْ يده فوق ثديها العارم، المتوثّب. حركتها الجريئة، شاءتْ أن تتحدى عزمه. ولكنه كان يغوص عندئذٍ في لجة من اللذة، عميقة، فيما جسده يصبح أكثر خفة. ولم يدرِ، أهيَ أجنحته أو أجنحتها، من طارَ به كعصفور إلى أعلى شجرة التوت الشاميّ، المهيمنة بأفيائها الكثيفة على قسم كبير من باحة أرض الديار.
العصفور، كان يتلفتُ حائراً بحثاً عن رفيقته حينما انطلقتْ رصاصةُ الصيادِ، الصمّاءُ.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,936,304,292
- سيرَة أُخرى 13
- أقوال غير مأثورة 2
- شريحة لحم
- إغراءُ أغادير 5
- إغراءُ أغادير 4
- إغراءُ أغادير 3
- إغراءُ أغادير 2
- إغراءُ أغادير
- سيرَة أُخرى 12
- الجيفة
- قصتان
- سيرَة أُخرى 11
- سيرَة أُخرى 10
- ثلاث قصص
- أثينا
- سيرَة أُخرى 9
- المُخلّص
- سيرَة أُخرى 8
- مجنون الكنز
- الحكايات الثلاث


المزيد.....




- صفعة للبوليساريو ..خط جوي جديد بين باريس والداخلة
- فنانة سورية تغني لأول مرة في مصر
- أسلالو ينافس لعنصر على رأس الحركة واحرضان يعود كرئيس مؤسس
- في غياب العثماني.. قيادة المصباح تلوح بطرد الطالبي العلمي من ...
- مهرجان الجونة السينمائي... ردود فعل إيجابية بعد عرض -عيار نا ...
- فرانس24 تحتفل بمرور عام على انطلاق بثها باللغة الإسبانية
- امزازي يعلن طي مرحلة العامية ويعتبر نقاش رسوم التسجيل سابقا ...
- #ملحوظات_لغزيوي: صورتان وتسلية و«بوز» !
- العثماني يحمل الجزائر مسؤولية النزاع المفتعل حول الصحراء
- رئيس الحكومة: المغرب جعل من القارة الإفريقية أولوية


المزيد.....

- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - خفيفاً كعصفور