أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - وليد يوسف عطو - ولادة المسيحية من رحم الثقافة الهلنستية















المزيد.....

ولادة المسيحية من رحم الثقافة الهلنستية


وليد يوسف عطو
الحوار المتمدن-العدد: 5011 - 2015 / 12 / 12 - 11:09
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


هنالك الكثير من الاشارات الى ان السيد المسيح كان شخصية غنوصية ,وربما انتمى الى الجماعات الاسينية في منطقة جنوبي البحر الميت .
يرى المندائيون ,وهم اتباع دين غنوصي اصيل ,ان السيد المسيح كان مندائيا وهذا يجعلنا نفكر ان السيدالمسيح ماهو الا التجلي الارضي للاله الاسمى ( خزعل الماجدي : كشف الحلقة المفقودة بين اديان التعددوالتوحيد )-ط 1 – 2014 – الناشر: المركز الثقافي العربي – الدار البيضاء وبيروت .

لكن الاصل المندائي للمسيحية يبقى ضعيفا لاسباب كثيرة , منها طبيعة الغنوصية المندائية التي لاتجازف بتجسد كائن كالمسيح مرسل من اله عالم النور ( الاب السماوي ).
جاء في انجيل يوحنا الكثير من الاشارات الغنوصية ( فراس السواح : الوجه الاخر للمسيح ):
1 – انتم لاتعرفونني ولا تعرفون ابي ..( انجيل يوحنا )
2- انتم من الدرك الاسفل وانا من الملا الاعلى , انتم من العالم وانا لست من العالم ( يوحنا 8 : 23 ).وغيرها كثير .

تشير اقوا ل المسيح في انجيل يوحنا الى ان المسيح بمثابة ابن الله الاسمى وليس ابن الله الصانع وخالق المادة والانسان . اي ان المسيح هو ابن الاب السماوي وليس ابن يهوا خالق الكون والمادة والذي اصبح لاحقا الشيطان في الفكر الغنوصي . اما المسيحيون الغنوصيون فيرون ان المسيح نزل من الاله الاسمى , الاب السماوي , وليس من يهوا وهم يرون انه لم يتعذب على الصليب ولم يصلب ولم يقتل .

في كتابه الابوكالبسي الغنوصي المعروف برؤيا يعقوب نقرا :
(لم يتعذب على الصليب ولم ينله اي اذى من جلاديه ). وفي كتاب غنوصي منسوب الى شيت الكبير نقرا بانه لم يمت على الصليب وان مظهر موته لم يكن سوى مظهر فارغ وانهم ماضربوه , وما اهانوه , وانما فعلوا ذلك بشخص اخر يشبهه , فيما كان هوجالس يهزا بهم . وقد تبنى القران في روايته عن عيسى بن مريم الرواية الغنوصية والتي كانت منتشرة في شبه الجزيرة العربية .

بولس والغنوصية

اذا كان يسوع هو المعلم الاول ومؤسس المسيحية فان الرسول بولس هو المعلم والمؤسس الثاني للمسيحية .ولد حوالي عام 3 ق .م في مدينة طرسوس في غلاطية وكان يهوديا من اسرة يونانية الثقافة وهو روماني الجنسية , عبري الاصل من سبط بنيامين .
يعرف الارامية والعبرية ويجيد اليونانية .آمن بولس بفكرة الخلاص والفداء والتي جاء بها المسيح لخلاص البشرية .امتزجت فكرة الخلاص مع ثقافة بولس الهلينية والرواقية والغنوصية فجاءت جديدة ومدهشة . ولم يعد هنالك مكان لفكرة (المشيا ) اي المسيح اليهودي الذي نادت به التوراة وكتب التفسير اليهودية . لذلك كان لابد من استعادة الهيكل الغنوصي الذي يعتبر المسيح ابنا للاله الاعلى الذي جاء ليخلص الانسان من المادة ومن الشر والذي صنعه الاله الصانع المادي يهوا .

اعاد بولس تعريف يسوع او المسيح المصلوب طبقا لثقافته المتعددة واطلق على المسيح اسم الفادي والمخلص بعد ان جمع فكرة ( الشكينة اليهودية ) و ( اللوغوس اليوناني )كمؤنث ومذكر نتج عنهما الابن الذي توسط بين الله الواحدالمتعالي والانسان .

كان هذا نوع من تحوير الغنوصية باتجاه المسيحية البولسية التي اصبحت اساس الفكر المسيحي لاحقا .
كانت الشكينةهي اشارة وردت من فيلون الاسكندري قال انها المقابل الانثوي ل ( اللوغوس )اليونانية المذكرة , وتعني بالعربية ( السكينة ) فيما تعني ( اللوغوس ) (الكلمة ).وربما كانت اساس كلمة ( لغة ) العربية لان العرب والساميين يسمون اللغة ب (اللسان ).

اذن السكينة واللوغوس هما الحكمة المؤنثة والكلمة المذكرة في اتحاد دائم , وهوما انتج الابن الذي كان بمثابة الوسيط بين الاله والخلق . اما فكرة الفداء عند بولس فكانت من تاثيرات ديانات الاسرار (فكرة مسارية ). وهكذا اصبح الابن الفادي من مرجعية غنوصية مسارية . وكانت احداث ولادته وموته وصلبه وبعثه قدحدثت منذ الازل في السماء قبل نشؤ العالم المادي . وهكذا تكون مسيح اخر كما يذكر بولس في رسالته الى اهل غلاطية ( 3 : 24 -28 ).
وهكذا اصبح المسيح الاخر هو غير المسيح اليهودي الذي بشرت به التوراة وهذا ما اراده بولس تماما . وبذلك ابعد المسيحية عن اليهودية .
من سمات الغنوصية عند بولس هجومه العنيف على الجسد واعتباره نتاج لابليس , وهو يحمل الخطيئة. راجع رسالة بولس الى غلاطية.لذا كان يرى بولس ضرورة تحرر الروح من ربقة الجسد وهو موقف غنوصي واضح . وكذلك نرى موقف بولس الغامض من الزواج والذي يتذبذب بين كره الزواج واتخاذه وسيلة لقمع الشهوات .

كانت سبل اتصال بولس بالله عن طرق الحلم والرؤية وهي من التقاليد الغنوصية المعروفة . وكان يشير الى اليهود كعبيد للالهة والحكام ( الاراكنة )وان المسيح جاء ليحرر الناس كلهم ومن ضمنهم اليهود من الالهة وعلى راسهم يهوا , ومن الاراكنة وهي تعابيرغنوصيةمعروفة .

ماتبقى من الغنوصية في الاناجيل على عجالة

ان يسوع هو المسيح الذي يختتم به التاريخ ( وهو الزمان المدنس )ويفتتح ملكوت الله وهو ( الزمان المقدس ), يتقدمه النبي ايليا في صورة يوحنا المعمدان .
مفهوم ملكوت الله مفهوم اساسي في الاناجيل الازائية ( متى ,مرقس ولوقا )ورسالة يسوع رسالة اخروية وليست دنيوية وتبتعد عن المعنى السياسي للمسيح المنتظر لدى اليهود.لذا ابتعدت الاناجيل عن مصطلح ملك اليهود وتبنت تسمية (ابن الانسان ).

اما انجيل يوحنا فله علاقة اكبر بالغنوصية رغم انه خضع لتعديلات كثيرة في النص . وهو يرتبط بغنوصية مرقيون الذي يرفض صلة المسيح باليهودية .
لعل ابرز شيء في انجيل يوحنا هو الفصل بين المسيح والمسيحية لاحقا وبين اليهود واعتبارهم اعداء له .

ان الاصل الغنوصي لانجيل يوحنا هو اساس نشؤ المسيحية . وان التعديل اللاحق الذي هذبه وهذب الاناجيل الازائية هو اساس نشوء الكنيسة الرسمية والذي لايستبعد فيه الباحث خزعل الماجدي تدخل اليهود – المسيحيين في تكوينه المبكر .

هنالك ميل عارم لدى الباحثين اليوم الى ان الغنوصية هي اساس المسيحية لان السيد المسيح كان غنوصيا بداية, وليس صحيحا الحكم عليها بالهرطقة .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,822,210,686
- ترثيث المراة في العراق
- الرثاثة الاجتماعية في العراق
- الرثاثة والاستبداد الشرقي في العراق
- بين رثاثة السياسي ورثاثة عاملة الجنس
- اشكالات في كتابة الابحاث والمقالات
- الثقافة الرثة وعولمة الرثاثة
- الرثاثة وجذورها في العراق
- من يقرر صناعة مستقبل عالمنا العربي ؟
- الايديولوجيا تتعارض مع قوانين الطبيعة
- الخيار الوطني هو الحل !
- خارطة الاستيطان الديموغرافي في الشام مع ظهور الاسلام
- الفيزياء الكمية الغت المنطق وثوابته
- السياسة في العراق بين البراز الثقافي والاسهال الحزبي
- اعتذار الى الاستاذة ليندا كبرييل
- كتابة المقال : موهبة وخبرة وتراكم معرفي
- في محراب راهب الخمر نلتقي
- اليسار الجديد :البديل الحداثي للاحزاب الشيوعية الكلاسيكية
- اعتذار الى فؤاد النمري واسرة الحوار المتمدن
- من الخمار السلفي الى اليسار الجديد
- الحداثة والقران:للباحث المغربي سعيد ناشيد - ج 3 والاخير


المزيد.....




- الأتراك يدلون بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية
- ترامب يعتقد أن بإمكانه حل مشكلة النزاعات التجارية مع الصين
- السعوديات يدخلن عصر قيادة السيارة
- مستشار ترامب يبدي استعداده للعمل مع الرئيس عباس
- الجيش الليبي يحاصر منطقة المغار من ثلاثة محاور
- صحيفة عن كوشنر: مستعد للعمل مع الرئيس عباس
- أول غارات جوية روسية على جنوبي سوريا منذ هدنة 2017
- إصابة ثلاثة جنود إسرائيليين في عملية دعس بالضفة
- السفارة الروسية لدى زيمبابوي تدين محاولة اغتيال رئيس البلاد ...
- وفاة شاب فلسطيني متأثرا بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي


المزيد.....

- الحركة القرمطية / كاظم حبيب
- لمحة عن رأس السنة الأمازيغية ودلالاتها الانتروبولوجية بالمغر ... / ادريس أقبوش
- الطقوس اليهودية قراءة في العهد القديم / د. اسامة عدنان يحيى
- السوما-الهاوما والسيد المسيح: نظرة في معتقدات شرقية قديمة / د. اسامة عدنان يحيى
- الديانة الزرادشتية ملاحظات واراء / د. اسامة عدنان يحيى
- من تحت الرمال كعبة البصرة ونشوء الإسلام / سيف جلال الدين الطائي
- فنومينولوجيا الحياة الدينية عند مارتن هيدجر / زهير الخويلدي
- رمزية الجنس في أساطير ديانات الخصب / محمد بن زكري
- نظام (نَاطِر كُرسِيَّا) - القسم الثالث والأخير / رياض السندي
- ثقافة القتل والقتل الجماعي في العراق / برهان البرزنجي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - وليد يوسف عطو - ولادة المسيحية من رحم الثقافة الهلنستية