أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - دين ضد الدين وإسلام ضد الإسلام ح2














المزيد.....

دين ضد الدين وإسلام ضد الإسلام ح2


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 4997 - 2015 / 11 / 26 - 20:57
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


دين ضد الدين وإسلام ضد الإسلام ح2

لو لم يكن في الإسلام غير آية واحدة تؤكد على العابد والمتعبد فيها أن الدين الذي يؤمن بالأمر والنهي وفقا لقانون العدل المطلق بمعناه الذي ورد فيها لكفى أن يكون هذا الدين الذي جعل من الصلاة (تنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ) فكل مفردة تنهى عنها الصلاة تمثل بعدا فكريا يتعلق بجانب عظيم من حياة البشر بالشرط الذي وردت فيه ,الفحشاء قولا وفعلا تمثل وجه البشاعة في التعاطي المفترض طبيعيا أن يكون قاسما مشتركا للبشرية والمتسم بضابط الجمال الإنساني بين الأفراد والجماعات ,فكل ما خرج عن هذا الضابط هو فاحش والفاعل متفحش به دون الحاجة لعل للموضوع معيار منطقي أو قياسي فكل عمل جميل يكون ذاتيا مطابق للميل الفطري للإنسان الكذب مثلا أو الغرور أو الغيبة أو النميمة كلها تصرفات فاحشة ممقوتة لا تتناسب مجتمع طبيعي ,فالصلاة كركن من أركان التعبد والصورة الأولى المطلوبة منه تفترض كأمر إلهي على المتعبد أن يبتعد عن الفحشاء وبذلك جنب المجتمع بفرض هذا القانون سوء القباحة وما تجر من تصرفات سلبية تحطم العلاقة البينية بين الأفراد , المتدين الذي لا يلتزم بهذا القانون يعبد الصلاة ولكن لا يعبد الله قطعا وإن قال ذلك .
في المنكر والبغي معالجات أكبر وأعظم من الفحشاء فالآية تدرجت بالمهم ثم الأهم وتفرعت نصوص كثيرة في كتاب الله القرآن الكريم لتعط صور ذهنية وحسية وصور من المعاني عن مصاديق هذه المفاهيم ,طبعا المتدين أو المتعبد بالنص من المفترض أن يربط بين الصلاة التي هي عمود الدين ليس لأنها طقس أو عبادة حسية متعلقة بالرغبة في إرضاء الله , ولكنها عمود الدين لأنها تقمع الحس السلبي التخريبي والتحريفي في معطيات التعامل البشري مع مجتمعه والأخر الموافق والمخالف , وكلما أقترب المتدين من روح الصلاة الناهية أقترب من عبادة الديان , وكلما أجهد نفسه في الحركات دون أن تمس أخلاقه جوهر المنهى عنهن أبتعد عن الله وعبد الصلاة , هذا هو الفرق بين أن تحيى بالدين كطريق خلاص من السلبية والأنانية المريضة والدوافع التحريفية وبين أن تعيش حياتك عابدا لفعل حسي لا يغيرك ولا ينمي الوعي المسئول الذي ينقلك في درجات الكمال البشري النسبي .
في مرات كثيرة يخلط الناس بين الله والدين وهو الغالب الملموس مما نجده في تفكير الناس البسطاء وحتى البعض من المتعلمين , حين يضع الدين عنوانا للديان والعكس صحيح هنا تختلط المفاهيم وتصبح العناوين الفرعية محلا للهجرة عن أصل فكرة العبادة ويتحول الدين إلى مقدس متعاظم , الدين ليس مقدسا كما هو بل الديان هو أختص لنفسه بذلك ولكن أحترامنا للدين يأت من دوره الطبيعي في إرشاد العقل إلى السبل والوسائل التي فيها عامل إيجابي يساعد في حل إشكاليات البشر الوجودية , فهو أي الدين مخلوق أو مجعول من الديان أو منشئ الدين ليكون خط معرفي عقلي نفسي يوجه العقل والنفس لمناطات العمل الصالح , القدسية لا محل لها في الدين بهذه الفكرة ولا بغيرها كما سخر الله مثلا في نص قرآني الشمس والقمر للإنسان سخر الدين لذات الوجهة التي يرشدنا فيها الله كمحدد وخيار إيجابي مطلق .
الله أو المعبود أو الديان أو حتى لو أفترضنا جدلا أن الدين صنعة بشرية ففي كل الحالات عندما يجعل هذا المسمى من بعض العبادات الحسية عمود وجوهر الدين ليس القصد من ذلك تحصيل ذات الفعل بالشكلية المطلوبة وتكرارا وبنمط واحد دون أن يربط ذلك بهدف أسمى , وإلا تكرير عمل يومي ومشابه وعلى مدى العمر دون أن يثمر عن نتيجة لصالح الوجود ,يشكل بنظر العقل والمنطق عبث وتفريط في إنسانية الإنسان وضحك على عقله ,المطلوب من الصلاة مثلا أن تكون فرضا يوميا أو أسبوعيا أو مرتبط بتوقيت متكرر ليس الأداء الحسي المادي بقدر ما يراد منه تجديد دوافع العلة فيها , الله يريد أن نصلي كن نجدد عوامل النهي ونمتثل لها في الفحشاء والبغي والمنكر ومن خلال تذكرنا أن الله هو من أراد وأن الله إنما أراد ليزيد من فرص تحسين الواقع البشري ليس إلا .
الله مثلا لا يريدنا أن نموت من أجل الصلاة والزكاة لا بدعوى الجهاد أو بدعوى الدفاع عن دينه , ولكن يطلب منا الإصرار على تحصيل المنفعة الغائية منهما طالما أنهما يساهمان في التغيير والتحويل نحو الأحسنية والأخيرية التي أفترضها قبل أن يشرع الدين للناس , لذلك لا نجد نصا واحدا يدعوننا أن نقتل أنفسنا أو غيرنا لأجل الصلاة والزكاة ,بل حرم ذلك أصلا إلا في باب الدفاع عن النفس أو حماية الوجود بجانبه الإيجابي , الجهاد عنوانه سبيل الله وسبيل الله معرف ومفسر ومشروح في الكثير من الآيات التي تنتهي بقصدياتها ودلالاتها عند صالح الإنسان ومنع الإفساد والفساد والتخريب ومكافحة البغي والعدوان .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,894,908
- دين ضد الدين وإسلام ضد الإسلام ح1
- نسرين كوسا ... علامة ابداع في شعر المرأة العربي
- الفلسفة من منظار أخر
- نظرية الإزاحة والإحلال الفكري ح2
- أستراتيجيات تحرير المرأة ودورها في المجتمع الإسلامي
- نظرية الإزاحة والإحلال الفكري ح1
- الفكر الإسلامي والاختزالية بين دائرة المقدس الطبيعي والمقدس ...
- الفكر الإسلامي والاختزالية بين دائرة المقدس الطبيعي والمقدس ...
- وحل الأنا وخطيئة الافتراس
- القيم ومفهوم الإيمان ح2
- القيم ومفهوم الإيمان ح1
- ماذا كسب الإسلام وماذا خسر الكافرون ؟.
- الإرهاب والديمقراطية وحقوق الإنسان
- ترانيم للجدة الحكيمة
- العمل مفهوم ذاتي
- دين النص ودين التأويل _ ح3
- دين النص ودين التأويل _ ح2
- دين النص ودين التأويل _ ح1
- من حكايات الصباح وتراث الجدة
- هل تنجح الديمقراطية في رشدنة العقل العربي


المزيد.....




- إزالة أجزاء في ساحات المسجد الحرام للاستفادة من مواقعها كمصل ...
- “شباب الإخوان” في رسالة الهزيمة واليأس والندم إلى قياداتهم : ...
- باحث في شؤون الإسلام السياسي لـ RT: مبادرة شباب الإخوان للخر ...
- «التجمع» يدين العدوان الصهيوني على المصلين في المسجد الأقصى ...
- الأوقاف المصرية: لا مانع من نقل مكان المسجد أو الضريح للمصلح ...
- الخارجية الفلسطينية تدين مشاركة موظفين من البيت الأبيض في اق ...
- #إغلاق_النوادي_الليلية.. الأردنيون يتجادلون والإخوان يتدخلو ...
- نيوزيلندا بعد المذبحة.. لماذا البطء في محاكمة منفذ جريمة الم ...
- نائب أردني: أوصينا بطرد السفير الإسرائيلي ردا على اعتداءات ا ...
- بعد نصف قرن من الغياب..عودة الأقباط إلى السياسة السودانية عب ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - دين ضد الدين وإسلام ضد الإسلام ح2