أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سيلوس العراقي - مجلس غناء خرائي عباسي















المزيد.....

مجلس غناء خرائي عباسي


سيلوس العراقي
الحوار المتمدن-العدد: 4960 - 2015 / 10 / 19 - 17:02
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


المقال ـ 2 ـ من مقالات في رحلة مع " الخرائيات في كتب التراث العربي".


3 ـ آداب وطرق الخراء بحسب الأعراب

يروي حامد الغزالي في كتابه "إحياء علوم الدين" طريقة الخراء بحسب الأصول الأعرابية البدوية في حوار لطيف تم بين رجل وواحدٍ من الصحابة الأعراب .
فقال الرجلُ لبعضِ الصحابة من الأعراب وقد خاصمه : لا أحسبك تحسنُ الخراء.
قال: بلى وأبيك . إني لأحسنها وإني بها لحاذقٌ أبعد الأثر، وأعد المدر، وأستقبل الشيح، وأستدبر الريح، وأقعي إقعاء الظبي، وأجفل إجفال النعام.
معاني بعض الكلمات المهمة لفهم الطريقة الخرائية الأعرابية :
أُعدّ المدر : من الفعل أدرَّ ، يجعله يسيل بغزارة (س.ع.).
الشيح : نبت طيب الرائحة بالبادية.
الريح : غازات الأمعاء (س.ع.).
والإقعاء ههنا: أن يستوفز على صدور قدميه.
والإجفال: أن يرفع عجزه.


4 ـ مجلس غناءٍ خرائي عباسي

شهيرةٌ مجالسُ الغناء والخمر واللهو والرقص في زمن الخلافة الاسلامية العباسية، فالى بغداد تقاطر وتكاثر من كلّ حدبٍ وصوبٍ مَن يغني (أو تغني) ومن يعزف على آلات طربٍ لتسلية واطراب الخلفاء وعلّية القوم وضيوفهم ومُجالسيهم مُحدّقين في أجساد الراقصات الجميلات التي تتمايل وتخلب عقولهم وألبابهم، كما لم تغب أحيانًا كثيرة في مثل هذه المجالس الخلاعة والخمر وكذلك الهزل والمرح.
ولم يَغِبْ الخرى عن بعض مجالس طرب الأمة العباسية المجيدة في بغداد، كما لم تغب العبارات النابية مثل (عير، قحاب، نيك ، أست، فسى وفساوي وضراط ...) من أفواه الشعراء الذين كانوا يحضرون هذه المجالس ومن أفواه مستميعهم الحضور المتمتعين بهكذا جلسات أنسٍ وطرب ومرح.
أدناه قصة بطلها الخرى وتعطيره لأنوف الحضور في مجلس عباسيّ :
كان (للمغني المطرب) عمرو الغزال صوتًا خفيفًا مليحًا ... وصار في عداد مغني الرشيد، إلا أنه كان يلازم عبيد الله إذا لم يكن له نوبة ... واتصلت خدمته إياه ثلاث سنين، ثم انصرفا يومًا من الشماسية مع عبيد الله بن جعفر، فلقيه الخضر بن جبريل، وكان في الناس في العسكر، فعاتب عبيدُ الله الخضر بن جبريل على تركه وانقطاعه عنه،
فقال الخضر: والله ما أفعل ذلك جهلاً بحقك، ولا إخلالاً بواجبك، ولكنا في طريقين متباينين لا يمكن معهما الاجتماع،
قال: وما هما ويحك؟
قال: أنت على نهاية السرف في محبة عمرو الغزال، وأنا على نهاية السرف في بغضه،
وأنت تتوهم أنه لا يطيب لك عيش إلا به، وأنا أتوهم أنّي إنْ عاشرته ساعةً متُّ،
وتقطعت نفسي غيظًا وكمدًا، وما يستقيم مع هذا بيننا عشرة أبدًا،

فقال له عبيد الله: إذا كان هذا هكذا فأنا أعفيك منه إذا زرتني، فصر إلي آمنًا، ففعل،
ولم يجلس عبيد الله حتى قال لحاجبه لا تدخل اليوم أحدًا، ولا تستأذن علي لجلوسه،
ودخلنا، فلما وضعت المائدة لم يأكل ثلاث لقم، حتى دخل الحاجب فوقف بين يديه، وأقبلَ عمرو الغزال خلفه، فرآن من أقصى الصحن،
فقال له عبيد الله: ثكلتك أمك! ألم أقلْ لك لا تُدخل عليّ أحدًا من خلق الله؟
فقال له الحاجب: امرأته طالق ثلاثًا إن كان عنده أن عمرًا عندك في هذا المجرى، ولو جاء جبريل وميكائيل وكل من خلق الله لم يدخلوا عليك إلا بإذن سوى عمرو الغزال، فإنك أمرتني أن آذن له خاصة وأن يدخل متى شاء، وعلى كل حال. قال:
ولم يفرغ الحاجب من كلامه حتى دخل عمرو، فجلس على المائدة وتغير وجه الخضر، وبانت الكراهة فيه، فما أكل أكلاً فيه خير، وتبين عبيد الله ذلك، ورفعت المائدة وقدّم النبيذ، فجعل الخضر يشرب شربًا كثيرًا لم أكنْ أعهده يشرب مثله، فظننت أنه يريد بذلك أن يستتر من عمرو الغزال، وعمرو يتغنى، فلا يقتصر وكلما تغنى قال له عبيد الله: لمنْ هذا الصوت يا حبيبي؟
فيقول: لي
وعندنا يومئذ جَوارٍ مطربات محسنات، وهو يقطع عناءهن بغنائه،
وتبينت في وجه الخضر العربدة إلى أن قال عمرو بعقب صوت: هذا لي،
فوثب الخضر وكشف استه (طيزه) وخري في وسط المجلس على بساط خز (البساط الخز :ما يُنسَج من بريسم خالص ) لم أر لأحدٍ مثله،
ثم قال: إن كان هذا الغناء لك، فهذا الخراء لي،
فغضب عبيد الله،
وقال له: يا خضر أكنت تستطيع أن تفعل أكثر من هذا؟
قال أي والله أيها الأمير،
ثم وضع رجليه على سلحه (خراءه)، ثم أخرجهما فمشى على البساط مقبلاً مدبرًا، حتى خرج وقد لوّثه، وهو يقول: هذا كله لي،
وتفرقنا عن المجلس على أقبح حالٍ وأسوئها، وشاع الخبر، حتى بلغ الرشيد، فضحك حتى غلب عليه، ودعا الخضر، وجعله في ندمائه منذ يومئذ، وقال: هذا أطيب خلق الله، وانكشف عنده عوار عمرو الغزال واسترحنا منه، وأمرَ أن يحجب عنه، سقط يومئذ، وقد كان الجواري والغلمان أخذوه ولهجوا به، وكان الرشيد يكيد به إبراهيم الموصلي وابن جامع قبل ذلك فسقط غناؤه أيضًا منذ يومئذ. (أبو الفرج الأصفهاني: الأغاني).

5 ـ الغناء على ايقاع أسماء المراحيض العربية

للمراحيض في العربية تسميات متعددة ، منها الكنيف، المذاهب، الخلاء ، بيت الخلاء، الحش، بيت الحش، المستراح، قضاء الحاجة ، الغائط، المخرج ...
ففي العقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي ترد الرواية اللطيفة التالية:
وحدث أبو عبدالله بن عبد البر المزني بمصر، قال : حدثني إسحاق بن ابراهيم الموصلي ، عن الهيثم بن عدي، قال :
كان بالمدينة رجل من بني هاشم، وكان له قينتان يقال لإحداهما جؤذر، وللأخرى رشأ، (القينتان ومفردها قينة وهي الأمَة صَانعةً أو غيرَ صانعة ، وغلبَ اطلاقُ القينة على المُغنِّية س.ع)، وكان يعجبه السماع، وكان بالمدينة مُضحكٌ يغبّ مجالس المتطرفين، ومواضع الملهين، فأرسل إليه الهاشمي ذات يوم ليضحك منه، فلما جاءه
قال له المضحك: إنك أصلحكَ الله في لذتك، ولا لذة لي.
قال له: وما لذتك؟
قال : تحضرني نبيذًا فإنه لا يطيب لي عيشٌ إلا به.
فأمر الهاشمي بإحضار نبيذ،
وأمر أن يطرح فيه سكر العشر، (سكر العشر هو مادة مُسهّلة ، يستخرج من زهرة شجرة العشر، وفيه مرارة س.ع).
فلما شربه المضحك تحرّك عليه بطنه،
وتناوم الهاشمي وغمز جواريه عليه،
فلما ضاق عليه الأمر واضطر إلى التبرّز قال في نفسه:

ما أظن هاتين المغنيتين إلا يمانيتين، وأهل اليمن يسمّون الكنف المراحيض.

قال لهما : يا حبيبتيّ أين المرحاض؟

قالت إحداهما لصاحبتها : ما يقول؟
قالت : يقول : غنياني:

رحضـت فـؤادي فعنيتني
أهيم من الحبّ في كلّ واد

فاندفعتا فغنتاه .

فقال في نفسه: لم تفهما والله عني، أظنّهما شاميتين، وأهل الشام يسمونها (المراحيض) المذاهب.

قال: يا حبيبتيّ، أين المذاهب ؟

فقالت إحداهما لصاحبتها : ما يقول ؟
قالت: يسأل أن يغنى :

ذهبت من الهجران في كل مذهب
ولم يكُ حقـًـــا كل هذا التجـــــنب

فغنتاه الصوت .

فقال في نفسه : لم يفهما عني، ما أظنهما إلا مدنيتين، وأهل المدينة يسمونها بيت الخلاء.

قال: يا حبيبتي، أين بيت الخلاء ؟

قالت إحداهما لصاحبتها: ما يقول ؟
قالت: يسأل أن يغنى :

خلى علي جوى الأحزان إذ ظعنا
من بطن مكة والتســـهيد والحزنا


قال: فغنتاه .

فقال في نفسه: إنا لله وإنا إليه راجعون، ما أحسبهما الفاسقتين إلا بصريّتين، وأهل البصرة يسمونها الحشوش.

قال: يا حبيبتي أين بيت الحش ؟

قالت إحداهما للأخرى: ويلك ما يقول ؟
قالت: يسأل أن يغنى :

أوحش الحشان فالربع منها
فمناها فالمنزل المعمــــور

فرفعا عقيرتيهما تغنيانه.


فقال: ما أراهما إلا كوفيتين، وأهل الكوفة يسمونها الكنف.

فقال: يا حبيبتي، أين يكون الكنيف،

قالت إحداهما للأخرى: يعيش سيدنا، هل رأيت أكثر اقتراحًا من هذا الرجل أفهميني ما يقول ؟

قالت: يقول غنياني :

تكنفني الهوى طفلاً
فشيبني وما اكتهلا

قال: فغلبه بطنه، وعلم أنهما تولعان به، والهاشمي يتقطع ضحكًا،

فقال: كذبتما يا زانيتان، ولكني أعلّمكما ما هو ؟

فرفع ثيابه فسلح (خرّى) عليهما،

فانتبه الهاشمي فقال: سبحان الله، أتحدث على وطائي ؟

فقال: الذي خرج من جوفي أعزّ عليّ من وطائك،
إن هاتين القبيحتين حسبتا أنّ ما أسأل عن الحش للضراط، فأردت أن أعلمهما ما هو ؟

والى اللقاء في محطة جديدة من الخرائيات في كتب التراث العربي.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,005,823,321
- الاردن نهرٌ اسرائيلي
- الخرائيات في كتب التراث العربي
- عيد كيبور : المسؤولية الانسانية لاسرائيل في العالم
- كراهية اليهود : يحتل العالم الاسلامي المرتبة الأولى
- كراهية اليهود : عنصر أساسي حيوي في ثقافة العرب
- بين السلة العبرية والسرقة العربية
- الشلف والشليف والشلفة
- بين تنور القرآن والتنور العبري
- الاتجاهات الأربعة لأرض الوعد لأبراهام
- مابعد داعش : هل سيتم اثارة قضية تأسيس الدولة الكوردية
- كيف أصبح الاسلام -دين-
- بين التعاطف مع اليهودي وبين اجباره على البصق على قضيبه
- أصل المجلة : مفردة عربية أم آرامية عبرية ؟
- لماذا لن يحلّ السلام في الشرق الأوسط ؟
- مَن وضعَ القرنين على رأس النبي موسى
- بين عسل الله وعسل اللحس
- رحلة أبو طبر من ايران الى العراق فاسرائيل
- الحنّاء وحمّام العذارى والعوانس اليهود في كوردستان
- تفاحة الله وتفاحة آدم والاسلام تفاح الفتنة
- الأب ومفهوم الأبوة في التنخ وفي القرآن


المزيد.....




- فيديو: الغموض يلف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بقيادة عادل ...
- وزير العدل التركي: تحقيقات خاشقجي سرية وإعلان النتيجة في أقر ...
- مركز -باربي- يرد على قضية وفاة رفيف الياسري
- رفات الإيزيديين تعود إلى الأرض الأم.. وناجية تروي قصتها
- ضبط كميات كبيرة من الرز غير الصالح للاستهلاك في أحد سايلوات ...
- الحكمة: وضعنا استحقاقنا تحت تصرف عبد المهدي وسنبقى داعمين ل ...
- مرشحون للجنة النزاهة عليهم ملفات اختلاس و تزوير بـ84 مليار د ...
- رب ضارة نافعة
- موظف المخابرات الأمريكية يمنع صحفيا من سؤال صهر ترامب عن خاش ...
- السوريون وبدعم دولي هم من يرسم النظام السياسي المستقبلي لبلا ...


المزيد.....

- كلمات في الدين والدولة / بير رستم
- خطاب السيرة الشعبية: صراع الأجناس والمناهج / محمد حسن عبد الحافظ
- النحو الحق - النحو على قواعد جديدة / محمد علي رستناوي
- القرامطة والعدالة الاجتماعية / ياسر جاسم قاسم
- مفهوم الهوية وتطورها في الحضارات القديمة / بوناب كمال
- الـــعـــرب عرض تاريخي موجز / بيرنارد لويس كليفيند ترجمة وديـع عـبد البـاقي زيـني
- الحركة القرمطية / كاظم حبيب
- لمحة عن رأس السنة الأمازيغية ودلالاتها الانتروبولوجية بالمغر ... / ادريس أقبوش
- الطقوس اليهودية قراءة في العهد القديم / د. اسامة عدنان يحيى
- السوما-الهاوما والسيد المسيح: نظرة في معتقدات شرقية قديمة / د. اسامة عدنان يحيى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سيلوس العراقي - مجلس غناء خرائي عباسي