أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - مقدمة في الإلحاد ح1














المزيد.....

مقدمة في الإلحاد ح1


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 4951 - 2015 / 10 / 10 - 07:20
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ولد الإنسان عاقلا متحسسا لوجوده وشروط الوجود متسلحا بمجموعة من القواعد الفطرية والغريزية التي ستقوده نحو عالم المعرفة والوجود من خلال ملاحظة التجربة وتكرارها وتثبيت النتائج على أنها محصلته التي ستتراكم لتكون صورة أولية قد تنجح في الإجابة على تساؤلاته المتطورة والمستحدثة مع تقادم الزمن , كيف ولماذا وإلى أين ومتى , هذه المجموعة من التساؤلات الكونية هي التي تبلورت مشروع فكري قاده إلى البحث عن إجابات من التجربة ومن التأمل والحدس حتى نضجت لديه فكرة أولية شبه متيقن منها أن وجوده مرتبط بعوالم خارج الإدراك الحسي وأحيانا ساهم الوعي الذاتي لديه بأن ينسب الأشياء لمسميات فائقة البعد والتغييب ليقنع نفسه ويعذرها من التقصير في البحث عن كل الأسئلة التي تتوالى عليه كلما تأمل وجوده وهذا الكون الواسع .
في الشق الأول لماذا لإنسان ولد عاقلا متحسسا للوجود وقد أثبت العلم أن السلالات القديمة مما يعتبر سلف الإنسان العالي لم تكن عاقة بالمعنى الذي يجعلها ناطقة معرفية ذات وعي متطور قادر أن يقودها لابتكار الحرف والنغمة الصوتية التي تماثل الحرف المكتوب في الدالة وتعبر عنه ,الحقيقة أن كل السلالات التي سبقت الإنسان الحاضر برغم التشابه الجيني بينها وبين سلالات من حيوانات أقل رقيا في التطور وقياسا مع الإنسان تكاد تكون الصلة الجينية لا تشير قطعا ويقينا إلى إنحدار هذا الكائن الناطق المتعقل الحساس بتلك السلالات لا المتطورة ولا المتحولة لحقيقة جدا بسيطة أن تأريخ هذا الكائن العاقل الإنسان على وجه الكرة الأرضية في أحسن الأحوال لا يتجاوز الأربعين ألف سنة إن لم يكن أقل من ذلك بكثير , ومع هذه الفترة الزمنية القصيرة جدا أنتج ما لم يستطيع مجموع تلك السلالات جميعا بخمسين مليون سنه أو أكثر أو أقل من أنتاج جزء بسيط منه أوليات ما أنتجه هذا الكائن من النار للعجلة للمسكن للكتابة للقانون للنار للعلاقات الأسرية المنظمة .
أدرك الإنسان المسمى بني آدم أنه من أحد أطراف ثلاثية محكومة بالترابط والتشارك ولا يمكن الفصل فيما بينها أو عزل أحد أطرافها لا بناء على افتراض ولا حتى بناء على برهان جاد , العلاقة الثلاثية تجمعه مع الوجود الحولي وما يثيره من أسئلة وملاحظات وحاجات وتغيرات وحتى قوانين , وبالتالي لكي يربط وجوده هذا مع الوجود الكلي لا بد من فكرة أو رؤية تبرر وتفسر وتعلل وتجيب على كل شيء , بدأ جادا في بناءها من تجربته وما أثرت عليه قيم الوجود وقوانين الحضور والغياب والمعرفة والجهل أن أبتكر صيغة ما من شبكة من التصورات وأمن بها وخضع لها ولمنطقها وحاول أن ينشر هذه الرؤية متمسكا بتجربته ومستمتعا بانجازه فدان لها , فصار الدين الذي أبتكره جوابا وتعليلا وتفسيرا وحضورا إيمانا هو الركن الثالث من هذه الحقيقة التي كلما أراد أن يتجاوزها وجد نفسه مشدودا لشيء ما يذكره أن الوجود منظومة قوانين مرتبطة بقواعد منها ما هو محسوس ومنها ما هو ليس بالإمكان تفسيره أو تعليله لأنه لم يتوصل بعد لا بالبرهان ولا بالفرض المتسق مع منطق الوجود إلى حل .
هل قاد الإنسان وجوده لاكتشاف الدين أم أن العقل هو من أستدل على مفاهيم العقيدة والارتباط بعوالم خفية وغيبية صارت مع قوانين الوجود جسم الدين وشكله الخارجي ليعطي إيمانه بهذا الوجود المتبلور فكريا وحسيا روح التدين , الحقيقة قد يكون كلاهما مسئول عن حدوث ما جرى , وقد يكون وجود ظاهرة الغيب والخفاء والتكيف التكويني للإنسان ذاته علاقة ما , ولكن من المؤكد أستحالة حدوث وبلورة فكرة الدين بعيدا عن العقل في النمذجة والتسويق فضلا عن الإيمان والتصور ,لولا وجود العقل المفكر المحلل الذي تعود على التفسير بعد السؤال والتعليل والفرز والخزن والاستحضار في كل مرة لم يكن هناك لا معرفة ولا وجود لنتاج علمي أو حتى ما يسمى بالتراتيب الدنية التي صنعها بوجوده العقلي .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,472,839,260
- وردة أنت ..... أم جنة أزهار
- تعالي
- المبدئية في الموقف _ علي بين محبيه وكارهيه
- الإعلام ومشكلة الوظيفة
- الشعر والشعراء ومحنة الكلم
- الإبداع والتحرر بين هوية الثقافة ... وهوية المجتمع
- أنتهاك القانون والدستور العراقي حقائق تكشف الفساد السياسي وا ...
- أنتهاك القانون والدستور العراقي حقائق تكشف الفساد السياسي وا ...
- دولة مدنية أم نظام مدني
- الإرث الديني وتحديات النقد العقلي ح1
- الحروب الدينية وجريمة العصور التي لا تنتهي 3
- الحروب الدينية وجريمة العصور التي لا تنتهي 2
- الحروب الدينية وجريمة العصور التي لا تنتهي
- دمقرطة الدين وهم عاجز .
- الأسطورة والرواية التاريخية والنص الديني _ رواية آدم سامي مو ...
- خيارات الغيير ومتغيرات الساحة
- بانتظار الولادة المتعسرة
- مكابدات مسافر في الرحلة الاخيرة
- الحرية بين التمني والنضال
- مادليون ...مدينة الريح والرماد ....... قصة قصيرة ج1


المزيد.....




- أقباط السودان.. فاعلون في المجتمع ويترقون في دنيا السياسة
- نيوزيلندا ترد على بيع نص -بيان- سفاح المسجدين في أوكرانيا
- لا توظفوا الفتاوى الدينية لخدمة العدو، ولا تلوثوا معايير الم ...
- هاشتاغ مجلس السيادة بالسودان يتصدر الترند.. واحتفاء بعضوية س ...
- أول تمثيل لأقباط السودان بالمجلس السيادي.. من هي رجاء عبد ال ...
- نتنياهو يسعى لأصوات يهود أوكرانيا... النجاح في كييف أو تل أب ...
- إسرائيل تلتزم الصمت حيال تصريحات ترامب بشأن "خيانة" ...
- إسرائيل تلتزم الصمت حيال تصريحات ترامب بشأن "خيانة" ...
- صمت إسرائيلي على تصريح ترامب بشأن خيانة اليهود
- مجازر الحرس الثوري.. 40 عاما على فتوى الخميني التي قتلت آلاف ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - مقدمة في الإلحاد ح1