أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود السلمان - سقوط هالة (ابن عباس )















المزيد.....

سقوط هالة (ابن عباس )


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 4948 - 2015 / 10 / 7 - 16:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


احاط المسلمين ابن عباس بهالة قدسية عظيمة ، لا تدانيها شخصية من الصحابة الا القليل ، فهو عندهم (حَبْر الأمة وترجمان القرآن ) ، وقد رووا عنه في مسانيدهم ومصفاتهم – سنة وشيعة – آلاف الاحاديث التي يرويها عن النبي ، من تفسير وفقه واخلاق وتربية وغير ذلك . ولا ادري لماذا هذه الهالة والقدسية الفائضة لهذا الرجل ، مع العلم هناك اكبر منه سنا من الصحابة واسلم قبله باعوام ولم يعطوه من القداسة مثلما اعطوا هذا الرجل . فمن هو هذا الرجل ؟ . وفي هذا المبحث سنسلط الضوء على حياته ومسيرته بشكل موجز ، خوفا من الملل ، لنصل بذلك الى الحقيقة .
هو: عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عم النبي . ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ، وكان ابن ثلاث عشرة سنة إذ تُوفِّي النبي . يعني انه لا زال حدث حينما توفي النبي ، والشخص اليافع في مثل هذا العمر ، كيف له بهذا العمر ان يعي كل ما يسمع ويحفظ من حديث وكلام ، لم انه لم ينس ذلك ؟ . ثم انه كم من الوقت جالس النبي حتى يحفظ عنه هذا الكم الهائل من الاحاديث ؟ .
ومن غلوهم بهذا الرجل قالون انه :
1-(كان أبيض طويلاً مشربًا صفرة، جسيمًا وسيمًا، صبيح الوجه، فصيحًا). وهذه ذريعة حتى يتقبل السامع كل حديث يرويه هذا الحدث عن النبي فلا يشك به طرفة عين ، لكننا نشك به ولا يمكن ان نصدقة ، سيما اذا خالف الواقع ، والعلم الحديث .
2- وقالوا فيه ايضا : كان ابن عباس قد فات الناس بخصال: بعلم ما سبقه، وفقه فيما احتيج إليه من رأيه ، وحلم ونسب ونائل ، وما رأيت أحدًا كان أعلم بما سبقه من حديث رسول الله ، ولا بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان منه ، ولا أفقه في رأي منه ، ولا أعلم بشعر ولا عربية ولا بتفسير القرآن ولا بحساب ولا بفريضة منه ، ولا أثقب رأيًا فيما احتيج إليه منه ، ولقد كان يجلس يومًا ولا يذكر فيه إلا الفقه ، ويومًا التأويل ، ويومًا المغازي ، ويومًا الشعر، ويومًا أيام العرب ، ولا رأيت عالمًا قَطُّ جلس إليه إلا خضع له، وما رأيت سائلاً قط سأله إلا وجد عنده علمًا.
3- وعن أبي صالح قال: لقد رأيت من ابن عباس رضي الله عنه مجلسًا لو أن جميع قريش فخرت به لكان لها به الفخر؛ لقد رأيت الناس اجتمعوا حتى ضاق بهم الطريق، فما كان أحد يقدر على أن يجيء ولا يذهب.
4- عن ابن عباس قال: أهدي إلى النبي بغلة، أهداها له كسرى، فركبها بحبل من شعر ثم أردفني خلفه، ثم سار بي مليًّا، ثم التفت فقال: «يا غلام». قلت: لبيك يا رسول الله. قال: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، قد مضى القلم بما هو كائن، فلو جهد الناس أن ينفعوك بما لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه، ولو جهد الناس أن يضروك بما لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، فإن استطعت أن تعمل بالصبر مع اليقين فافعل، فإن لم تستطع فاصبر؛ فإن في الصبر على ما تكرهه خيرًا كثيرًا، واعلم أن مع الصبر النصر، واعلم أن مع الكرب الفرج، واعلم أن مع العسر اليسر».
اقول : متى كان ذلك ؟ ، وما سبب هذا الاهداء ؟ هل كان كسرى قد تخوف من النبي اراد هنا ان يكسب ورده ورضاه . واكيد ان كسرى قد سمع من محمد بأن المسلمين سوف يفتحون بلاده (احتلالها) . فكيف يفعل ذلك كسرى ؟ .

مناقب مزعومة لأبن عباس
وزعموا ان النبي قال فيه: «وإن حبر هذه الأمة لعبد الله بن عباس». والحبر يعني العالم ، وهي كلمة غير عربية اخذت من اليهود ، جمعها احبار ، اذ يطلقون على علمائم اخبار ، فيقال :احبار اليهود .

وقالوا: أثنى عليه عدد من الرجال ، منهم عمر بن الخطاب الذي يقول عنه: "ذلك فتى الكهول، له لسان سئُول ، وقلب عقول". وقال القاسم بن محمد: "ما سمعت في مجلس ابن عباس باطلاً قط ، وما سمعت فتوى أشبه بالسنة من فتواه".
ورووا له هذه الرواية : كان عمر بن الخطاب إذا دعا الأشياخ من أصحاب محمد دعاني معهم، فدعانا ذات يوم أو ذات ليلة فقال: إن رسول الله قال في ليلة القدر ما قد علمتم؛ فالتمسوها في العشر الأواخر، ففي أي الوتر ترونها؟ فقال بعضهم: تاسعه. وقال بعضهم: سابعة ، وخامسة ، وثالثة. فقال: ما لك يابن عباس لا تتكلم؟ قلت: إن شئت تكلمت. قال: ما دعوتك إلا لتكلم. فقال: أقول برأي؟ فقال: عن رأيك أسألك. فقلت: إني سمعت رسول الله: «إن الله تبارك وتعالى أكثر ذكر السبع، فقال: السموات سبع، والأرضون سبع»، وقال: {ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلاً * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} [عبس: 26، 31]. فالحدائق ملتف، وكل ملتف حديقة، والأَبّ ما أنبتت الأرض مما لا يأكل الناس". فقال عمر: أعجزتم أن تقولوا مثل ما قال هذا الغلام الذي لم تستوِ شئون رأسه؟! ثم قال: إني كنت نهيتك أن تكلم، فإذا دعوتك معهم فتكلم.
وقالوا: بعث الإمام علي ابن عباس ذات يوم إلى طائفة من الخوارج ، فدار بينه وبينهم حوار طويل ، ساق فيه الحجة بشكل يبهر الألباب ؛ فقد سألهم ابن عباس: "ماذا تنقمون من علي؟"
قالوا: "نَنْقِم منه ثلاثًا: أولاهُن أنه حكَّم الرجال في دين الله، والله يقول: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ} [الأنعام: 57]. والثانية: أنه قاتل ثم لم يأخذ من مقاتليه سَبْيًا ولا غنائم، فلئن كانوا كفارًا فقد حلّت له أموالهم، وإن كانوا مؤمنين فقد حُرِّمَت عليه دماؤهم. والثالثة: أنه رضي عند التحكيم أن يخلع عن نفسه صفة أمير المؤمنين استجابةً لأعدائه، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين".

وأخذ ابن عباس يُفَنّد أهواءهم، فقال: "أمّا قولكم: إنه حَكّم الرجال في دين الله، فأي بأس؟! إن الله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُم} [المائدة: 95]. فَنَبِّئوني بالله، أتحكيم الرجال في حَقْن دماء المسلمين أحق وأوْلى، أم تحكيمهم في أرنب ثمنها درهم؟! .وأما قولكم: إنه قاتل فلم يسْبِ ولم يغنم، فهل كنتم تريدون أن يأخذ عائشة زوج الرسول وأم المؤمنين سَبْيًا، ويأخذ أسلابها غنائم؟! .
وأما قولكم: إنه رضي أن يخلع عن نفسه صفة أمير المؤمنين حتى يتم التحكيم، فاسمعوا ما فعله رسول الله يوم الحديبية ؛ إذ راح يُملي الكتاب الذي يقوم بينه وبين قريش، فقال للكاتب: اكتب: «هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله». فقال مبعوث قريش: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صَدَدْناك عن البيت ولا قاتلناك، فاكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله. فقال لهم الرسول: «والله إني لرسول الله وإن كَذَّبْتُم». ثم قال لكاتب الصحيفة: «اكتب ما يشاءون، اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله».
قالوا :واستمر الحوار بين ابن عباس والخوارج على هذا النسق الباهر، على حد زعمهم ، وما كاد ينتهي النقاش حتى نهض منهم عشرون ألفًا معلنين اقتناعهم ، وخروجهم من خُصومة الإمام علي .
اقول : اليس انكم تروون من ان ابن عباس اخذ بعض الاموال التي كانت بحوزته ، وهو والي لعلي وفر بها ؟ اين كان علمه ؟ لماذا لم ينفعه هذا العلم المزعوم ؟ وكيف يسمح لنفسه ان يسرقها ويفر بها الى معاوية ، خصم علي ؟ .
واقول ايضا : ان الفترة التي صاحب بها النبي فترة قصيرة جدا وهي ثلاثة عشر سنة ، كما ذكرنا ، وهل هذه الفترة القصيرة قابلة بأن يعي هذا الغلام كل هذا العلم المزعوم ؟!. حتى ان عمر الخليفة لصحبته الطويلة مع النبي ، يقرنه مع العلماء حينما يدعوهم الى مؤتمر علمي هام .
فكل ما قيل عن ابن عباس اوهام لا تمت للواقع بصلة ، وكل هذا من وضع العباسيين حينما استولوا على السلطة ، بعد ان اسقطوا الدولة الاموية ، والتي كانت هي الاخرى قد وضعت مناقب لكل خلفاء بني امية على لسان النبي . وبعد هذا الكلام هل ظلت قدسية لأبن عباس صاحب العلم الواسع العظيم ، بحد زعمهم ؟ . 7/10/2015





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,421,285,146
- الاصلاح السياسي والاصلاح الزراعي
- من خرافات واساطير التاريخ (5)
- المفسدون .. كش ملك
- من خرافات واساطير التاريخ (4)
- الطبيب الذي قتله (علي ) – بأمر النبي - كان دكتور باطنية
- اذا ترغب بالزواج اقرأ (المحلى) لأبن جزم !
- منطق القرآن (1)
- منطق القرآن (2)
- منطق القرآن (3)
- من خرافات واساطير التاريخ (3)
- من خرافات واساطير التاريخ (2)
- من خرافات واساطير التاريخ
- ابن باجة الفيلسوف المفترى عليه
- انصر اخاك ظالما او مظلوما شعار جاهلي
- داعش ... والحشد الشعبي
- ما هو علم النجوم ؟
- الفلسفية الفارابية (2)
- اكتب يا حسين
- الفلسفية الفارابية (1)
- طه حسين .. ووعاظ السلاطين


المزيد.....




- وزراء خارجية الدول الإسلامية يعربون عن قلقهم إزاء نقل بعثات ...
- ارتفاع مستويات القيود الدينية حول العالم خلال عقد بحسب دراسة ...
- ارتفاع مستويات القيود الدينية حول العالم خلال عقد بحسب دراسة ...
- مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى بحراسة مشددة من قوات الاحتلال ...
- ساكو: زيارة البابا فرانسيس إلى العراق غير مؤكدة
- صحيفة: فرار مئات -الإخوان- من الكويت... وأمن الدولة يستدعي ش ...
- منظمة “هيومن رايتس ووتش” تدافع عن الخلية الإخوانية الإرهابية ...
- “الخلايا السرطانية”..و”سياسة الحرباء” ..و”العقيدة السرية”..أ ...
- وزير إسرائيلي يتهم كوربين بكراهية اليهود
- وزير إسرائيلي يتهم كوربين بكراهية اليهود


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود السلمان - سقوط هالة (ابن عباس )