أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صادق الازرقي - المسؤولون مزدوجو الجنسية.. بلاؤنا الذي ينخر في اجسادنا














المزيد.....

المسؤولون مزدوجو الجنسية.. بلاؤنا الذي ينخر في اجسادنا


صادق الازرقي

الحوار المتمدن-العدد: 4930 - 2015 / 9 / 19 - 11:21
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


لو كان الامر متعلقا بالإنسان الاعتيادي الذي يطمح الى حياة مسالمة رخية تليق بإنسانيته، لقلنا ان من حقه ان يكتسب ما شاء من جنسيات الدول؛ غير ان القضية تتعلق بأشخاص سوقوا انفسهم للعمل السياسي وتبوأ كثير منهم مناصب في السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، وكان عليهم ان يتخلوا عن جنسياتهم المكتسبة بحسب الدستور والمنطق، وبصرف النظر عن ذلك فانهم غير مجبرين على التنافس على المناصب في الدولة والحكومة، ولكن بما ان الامر جرى كذلك، يكون لزاما عليهم ان يتخلوا عن جنسياتهم الاخرى غير العراقية بحسب القوانين التي وضعوها هم وليس غيرهم.
اما وان الامر يعني ان خدمة فقراء العراق ومعوزيه وشعبه لا يعني شيئا في اهتمامات اولئك المسؤولين بسبب ولائهم المزدوج الذي دفع اكثريتهم الى محاولة استغفال الناس والاستيلاء على أموال البلد لأن بلدهم الآخر "الذي هو في الواقع بلدهم الأول" يؤمن لهم الأماكن المطلوبة للتصرف بالمال المسروق وتأمينه لهم؛ فان ذلك مكمن البلوى.
الغريب ان كثيرا من مزدوجي الجنسية من المسؤولين العراقيين الذين يتركون عائلاتهم وابنائهم في دولهم تلك ينتقدون الشباب على هجرتهم بعد ان أخفقوا في توفير الحياة الكريمة لهم، وذلك امر لا يهم هؤلاء المسؤولون لأن بقاءهم في العراق مؤقت وان ولاءهم هو لبلدانهم الاخرى الاصلية بالنسبة اليهم حقاً، والاكثر غرابة في الموضوع ان كثيرا من مزدوجي الجنسية هؤلاء هم من المتدينين الاسلاميين فتجد معمما دنماركيا وآخر ايرلنديا و وربما غيره بوركينا فاسوياً! وعندما تستمع الى أحاديثهم التي يبرعون فيها بسبب دراستهم للفقه وغيره من العلوم الاسلامية ترى انهم يحلو لهم ان يصنفوا الدول التي اخذوا جنسياتها وحقوق ابنائها على انها بلاد الكفر؛ ولا يخجلون عندما يقولون ان الاسلام يدعو الناس الى عدم العيش في بلاد الكفر و انه يدعو المؤمنين الى تركها واللجوء الى البلاد الاسلامية، في حين انهم يتسابقون اليها ويحجزون لأبنائهم أماكن فيها، فكيف يحدث ذلك؟!!
بعض السياسيين جاء الى العراق بعد سقوط النظام المباد كي يحوز على اموال الناس ليسرقها في رابعة النهار مطمئنا الى ان سرقاته تلك ستكون مضمونة لأن الدول القوية التي يحمل جنسياتها ستدافع عنه حتما ولن تتركه في السجن في حال كشفت تلك السرقات؛ وحصل هذا في اكثر من مرة كما في حالة وزراء سابقين للكهرباء والتجارة وغيرهم من المسؤولين مزدوجي الجنسية.
لقد حاول مزدوجو الجنسية السياسيون هؤلاء اللعب على وترين مستغلين الحالة المزرية التي عاشها العراقيون في ظل النظام الدكتاتوري المباد وتوقهم للخلاص بأي ثمن؛ فلقد حاولوا من جهة ان يسوقوا انفسهم بصفتهم الطائفية؛ لأنهم حسبوا اتجاهات الوضع المستجد بعد عام 2003 ولكي يؤثروا في الناخبين ليصوتوا لهم، ومن الجهة الاخرى استثمروا امثل استثمار تواجدهم في المؤسسات الجديدة كي يكون هدفهم الاوحد جني المال وارساله الى حساباتهم في الدول التي يحملون جنسياتها، لأنهم رأوا ان ذلك يشكل الضمانة بسبب حالة الاستقرار التي تعيشها تلك المجتمعات؛ فاهملوا شوارع بغداد ومحافظات العراق وتركوها نهباً للظلام وفي الوقت الذي كانوا يتمتعون في سفراتهم بمرأى شوارع المدن المضاءة النظيفة تركوا مدن العراق مرتعاً للقمامة، لأنها ليست مدنهم، وعمل فسادهم واهمالهم على ادامة موت الناس في تفجيرات لانهائية، وغير ذلك من الكوارث التي لم يزل يمارسها ويتسبب فيها مزدوجو الجنسية.
خلاصة القول ان ازدواج الجنسية لدى معظم السياسيين والمسؤولين "العراقيين" كان احد الاسباب الرئيسة وراء هذا الانهيار المخزي للعراق والتفريط بارضه واستباحته؛ لأن العراقيين غير مدرجين في حسابات كثير من السياسيين مزدوجي الجنسية، بل ان كثيراً منهم يجاهرون في مجالسهم الخاصة بالقول انهم يحنون الى بلدانهم الاوروبية وغيرها اكثر من شوقهم الى العراق، وهم محقون في ذلك بعد ان حولوا مدن العراق الى جحيم لا يطاق العيش فيها، وان عليهم اذا ارادوا تحسين احوالها، التخلي عن جنسياتهم الاخرى وتذوق الجحيم مثلما يذوقه العراقيون جميعا الذين يكتوون بنار فشل السياسيين؛ وعندها قد يُشفع لهم والا فان الحل الآخر يتمثل في النأي بأنفسهم عن العمل السياسي و عدم التطلع الى المناصب العليا، ولهم في تلك الحالة ان يحتفظوا بجنسياتهم غير العراقية فلا احد يلومهم عندئذ.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,623,413
- الانتفاضة العراقية.. جبهة واحدة لا خنادق متضادة
- اصلاحات العبادي قطرة في بحر الفساد وعساكره المروعة
- بنو سعد وأبناء هاغن
- الجريمة المنظمة وضرورة مجابهتها
- يذهبون إلى الإرهاب فيضربوه وننتظره نحن ليضربنا
- الفساد ودور السلطات الثلاث في دحره
- متغيرات العالم ومسؤوليتنا في قطف ثمار ايجابياته
- حدود المسؤولية في إدارة الأعمال البلدية
- جرائم بحق مصادر المياه
- شفرات التسارع المعرفي ودوامة الهدم التي تغمرنا
- الكهرباء الى أسوأ.. فما نفعها في رمضان؟
- حزب العدالة يخلع حجابه ويحلق لحيته
- العبودية في مظاهرها المعاصرة
- إدارة النفايات وعكازة الازمة المالية
- استعادة التفاؤل المفقود
- مولدات فضائية
- مستحقات الفلاحين بين التجارة والمالية
- التأثير في الواقع والتأثر به ونمط التفكير البناء
- الكليات الأهلية.. نشاط في التأسيس وتخريج غير مكتمل
- التمويل الذاتي ذريعة لقطع الأرزاق


المزيد.....




- تداول وجود -اتفاق- بين الحريري وجعجع بعد انسحاب -القوات- من ...
- نانسي بيلوسي تصل الأردن لإجراء محادثات مع الملك عبد الله
- بعد جدل حاد.. ترامب يتخلى عن عقد قمة G7 في منتجعه
- تداول وجود -اتفاق- بين الحريري وجعجع بعد انسحاب -القوات- من ...
- صحف بريطانية تناقش جدوى استمرار تركيا في الناتو، ومظاهرات لب ...
- هل أنت أم مهملة أو غير مبالية؟.. احذري هذه العواقب الوخيمة ع ...
- بعد تحول مفاجئ.. السيناريوهات المحتملة للبريكست
- الجيش الليبي يعلن سيطرته الكاملة على العزيزية
- وزير الدفاع الأمريكي: توقع انتقال كل القوات الأمريكية المنسح ...
- -مليون و200 ألف متظاهر-.. خريطة تفاعلية لمواقع اللبنانيين ال ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صادق الازرقي - المسؤولون مزدوجو الجنسية.. بلاؤنا الذي ينخر في اجسادنا