أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف 15-10- 2005 الديمقراطية والاصلاح السياسي في العالم العربي - شاهر أحمد نصر - القمع والخوف يحصنان الفساد















المزيد.....

القمع والخوف يحصنان الفساد


شاهر أحمد نصر
الحوار المتمدن-العدد: 1351 - 2005 / 10 / 18 - 10:44
المحور: ملف 15-10- 2005 الديمقراطية والاصلاح السياسي في العالم العربي
    


الحرية والديموقراطية والإصلاح السياسي مداخل ضرورية لمكافحة الفساد

عند البحث في سبل معالجة أية ظاهرة لا بد من تشخيصها باعتماد أسس أسلوب التحليل العلمي الدقيق، ومعرفة أسباب ظهورها، والعناصر التي تمدها بالقوة، والمناخ الذي يساهم في ديمومتها، ومن ثم تحديد الأسس العلمية والقواعد والمناخ الملائم لمعالجتها...
عندما نقول أسس أسلوب التحليل العلمي نقصد أن نتجرد عن الهوى، ونتحرر من الخوف، ونتسم بالموضوعية، والشك، والنقد، والحيادية العلمية، والجرأة، ونسمي الأسماء بمسمياتها... فهل هذه الأسس متوفرة بين أيدينا، وأن لم تكن متوفرة فما السبب؟
لقد جرت محاولات سابقة لمعالجة ظاهرة الفساد في بلادنا وباءت بالفشل... كلنا يتذكر مصير لجان الكسب غير المشروع في الثمانينات، ونتذكر مصير صحيفة "الدومري" بعد نشرها ملفاً عن الفساد، ومصير "المضحك المبكي"، بعد تطرقها إلى هذه القضية منذ مدة ليست بعيدة أيضاً... فضلاً عن المصير الشخصي لبعض من حاول الإشارة إلى مواقع الفساد، ومصير الشرفاء من العاملين وأضعفه التهميش والإقصاء، كل ذلك جعل شعار مكافحة الفساد يثير السأم لدى المواطنين... وأصبح أي مسعى وعمل في هذا الاتجاه يبدو غير مجد، وكل من يؤمن بصوابه وجدواه يثير الشفقة...
كلنا يطلع على الإحصاءات الاقتصادية شبه الرسمية التي تقول إنّ 5% من المنعمين يحوزون على أكثر من 70% من مقدرات البلاد، وهذا الأمر ليس جديداً، بل نعيشه منذ سنوات... أليس هذا أكبر برهان على هيمنة حالة الفساد... هناك من ينهب الملايين ويبني القصور، ويهرّب أموال الشعب إلى البنوك الأجنبية، وقليل بل نادر من يجرؤ على مجرد الإشارة إلى هذه الظاهرة!! لماذا؟ ألا يدل ذلك على وجود حالة تحمي هذه الظاهرة؟ كيف وجدت هذه الحالة، وهل نستطيع توصيفها؟ ألم تساعد حالة الطوارئ والأحكام العرفية في نشوئها؟ الم تخلق هذه الحالة أجواءً من الخوف والرعب، جذرتها في نفوس المواطنين، لتمنعهم من الإشارة إلى مواطن الخلل؟ فالقمع والخوف يحميان الفساد، والحرية والديموقراطية والإصلاح السياسي مداخل ضرورية لمكافحة الفساد.
أجل لقد ترعرع الفساد بفضل وتحت حماية حالة الطوارئ، ولا يمكن معالجته ضمن الحالة والظروف نفسها. الخطوة الأولى لمكافحة الفساد هي رفع الغطاء والحماية عن المفسدين... وتلعب حالة الطوارئ دوراً في حماية هؤلاء.
لقد تداخلت وتشابكت القضايا التي تحتاج إلى معالجة وإصلاح في بلادنا. ولا يمكن حل أية قضية بمعزل عن الأخرى. أي لا يمكن أخذ مسألة الفساد بشكل منعزل عن البنية التي ترعرع فيها... فالفساد مرض أخلاقي اجتماعي سياسي ثقافي اقتصادي متعدد الألوان والوجوه... لا يقتصر الفساد على اختلاس أموال الشعب وقوت الفقراء، بل يمتد إلى مختلف مناحي الحياة الثقافية، والتربوية، والأخلاقية، والتعليمية، والصحية، والسياسية؛ لنأخذ على سبيل المثال طريقة الانتخابات وفق قوائم الجبهة إلى مختلف أنواع المجالس التمثيلية، التي تسمح بوصول البعض ممن لا شعبية له، ومن لا يتصف بالكفاءة والنزاهة إلى تلك المجالس، والتي لا تعكس الوزن الفعلي لتلك الأحزاب في المجتمع، أليس هذا أشد أنواع الفساد السياسي... وكل مقدمة تفضي إلى نتيجة تنسجم مع مضمونها... هكذا تترعرع البنية التي تفرخ الفساد السياسي، الذي بدوره يغطي ويحمي أشكال الفساد الأخرى...
إنّ التمعن العميق في القضايا والأزمات الكثرة المتشابكة التي يعاني مجتمعنا منها، والتي لا تعيق مكافحة الفساد فحسب، بل وتساهم في تفاقمه، يقودنا إلى الاستنتاجات التالية:
* لا يمكن التفكير بمكافحة الفساد، دون توفير أجواء الحرية والديموقراطية، والسماح لمؤسسات المجتمع المدني أن تأخذ دورها الحقيقي البناء... ويصب ذلك كله في قناة الإصلاح السياسي.
* لا يمكن مكافحة الفساد جدياً دون وجود حرية الإعلام والصحافة، ومعالجة قضايا الإحصاء المجحف للأخوة الأكراد، ونيل الجميع بما في ذلك سجناء الرأي والمبعدين والمنفيين والأقليات حقوقهم... لأن كل صنوف الإجحاف هي شكل من أشكال الفساد... ولا يمكن مكافحة الفساد دون وجود إنسان واعٍ مثقف وطني جريء... ويحتاج ذلك إلى إصلاح إعلامي ثقافي وسياسي...
* مكافحة الفساد تحتاج إلى قوى منظمة تنشر الوعي، وتحمي الشرفاء، وتعاضد أزرهم في وجه الفاسدين، وتحميهم من شرهم، وهذا يحتاج إلى وجود أحزاب سياسية حرة، وتنظيمات اجتماعية ونقابات مستقلة، ويستدعي ذلك وجود قانون أحزاب سياسية وقانون نقابات وانتخابات عصرية...
* لا يمكن مكافحة الفساد مع هيمنة البنية الاقتصادية التي أنجبت الفساد وترعرع فيها... كما أنّه لا يمكن مكافحة الفساد دون تنمية اقتصادية اجتماعية حقيقية، أساسها ومحورها إنسانية الإنسان...
* إن آلية الأجور والرواتب المعتمدة في قطاع الدولة تؤثر على أداء العاملين فيه، وتدفع بعضهم إلى الفساد... كل ذلك فضلاً عن تفاقم مشكلة البطالة والبطالة المقنعة، التي أصبحت تعيق العمل والإنتاج، كيف يستطيع العامل المنتج أن ينجز عمله، وحوله العشرات من العاطلين، وأجره الزهيد لا يزيد عن أجورهم... إنّ مكافحة الفساد تقتضي اعتماد سياسة ضمان اجتماعي سليمة، تعالج مشكلة البطالة بخلق فرص عمل جديدة، وتضع عناصر البطالة المقنعة في مكانهم الصحيح بعيداً عن دائرة إعاقة العمل والإنتاج، مع تحفيز المنتجين بزيادة أجورهم واعتماد سلم صحيح لتعديل الأجور بشكل مستمر لتنسجم مع زيادات الأسعار ومتطلبات الإنتاج... في الوقت الذي يرى فيه العاملون محدودية أجورهم، ويكتوون بنارها، يفاجأون بازدياد ثروات رؤسائهم... ومع ازدياد عدد الشركات والمؤسسات الخاسرة، يزداد العديد من مديريها غنىً، ونستطيع القول: وراءَ كل مؤسسة وشركة خاسرة مدير وإدارة رابحة... ومجموعة رقابية ووصائية تحميه رابحة أيضاً...
* لا يمكن مكافحة الفساد من قبل بنية قانونية وقضائية ووصائية الخ.. رعت الفساد، فمكافحة الفساد تحتاج إلى إصلاح قانوني وإصلاح قضائي قانوني، والتأكيد العملي بالممارسة اليومية على سيادة القانون، وأنّ لا أحداً فوق سلطة القانون.. ويتم ذلك بتطبيق القانون على من سنَّه أولاً، على السلطة التنفيذية، وعلى كبار المسؤولين... ويتطلب ذلك شفافية، وعلانية تبدأ بأن يُعلَنَ بالأرقام، وفي كافة وسائل الإعلام، عن ملكية كل مسؤول حكومي وحزبي، مدني وغير مدني، وعن ملكية أسرته، وأقاربه، ومصادرها...
* تحتاج عملية مكافحة الفساد، كما أكدنا سابقاً، إلى تنمية اقتصادية اجتماعية، والتي تحتاج بدورها إلى آلية اقتصادية سليمة، وإلى استثمارات متنامية تعمل بشكل أساسي في القطاعات الصناعية والإنتاجية، لا في قطاع الخدمات فقط، إلاّ أن كثيراً من الاستثمارات لا يقبل العمل في ظروف حالة الطوارئ، ولا يقبل العمل إلاّ إذا لمس وجود بنية قانونية، وقضائية نزيهة متطورة تنسجم مع القوانين الدولية، وهل تستطيع الاستثمارات أن تعمل وتنتج في أجواء يعمها الفساد... هكذا نجد أنفسنا ندور في حلقة مفرغة، لأننا لا نعالج جوهر القضية، ألا وهو إصلاح البنية ككل، وجوهر الإصلاح هو الإصلاح السياسي...
أجل، تكمن الخطوة الأولى لمكافحة الفساد في الإصلاح السياسي، ومنطلقه إلغاء حالة الطوارئ والإفراج عن سجناء الرأي، وإصدار قانون أحزاب سياسية، وقانون انتخابات وإصدار القوانين الضرورية لبناء الدولة العصرية، ذات المجتمع الحر الواعي المتطور...
إنّ الحالة التي تعيشها البلاد، ومكافحة الفساد، تتطلب معالجة متكاملة لمجمل القضايا التي تجابهنا في الاقتصاد، والمجتمع، والسياسة. إذا كانت الجهات المعنية جادة في الإصلاح الاقتصادي والإداري ومكافحة الفساد، فمن الضروري أن تقدم خطة شاملة متكاملة للقيام بهذه الإصلاحات مترافقة مع الإصلاح السياسي بشكل متكامل وليس جزئياً... إن الأسلوب الحالي الذي يعتمد تجزيء وتأجيل معالجة المشاكل الملحة ـ فتارة يجري الحديث عن الإصلاح الإداري، وتارة عن الإصلاح الاقتصادي، وأحيانا ترتفع الأصوات المنادية بمكافحة الفساد، ثم تخبو ـ إن دلّ، هذا الأسلوب، على شيء فهو يدل على نهج المماطلة والتسويف، ومحاولة اللعب على الزمن... إلاّ أن مثل هذه الأساليب لن تؤدي إلاّ إلى تفاقم الأزمات، ومزيد من الصعوبات... فللاقتصاد قوانينه، لا تحتمل اللعب، والزمن أقوى من أن تجري مغافلته واللعب عليه، تؤكد ذلك كل مناهج التحليل العلمي الاجتماعية والخبرة التاريخية... حتى الديانات السماوية نبهت وحذرت من ذلك... "يمهل ولا يهمل"...
ملخص القول: إن لم تتم معالجة متكاملة لمجمل هذه القضايا، وفي مقدمتها السياسية منها، سنبقى ندور في حلقة مفرغة، ولن يحقق أي مشروع مكافحة فساد، أو إصلاح اقتصادي، أو إداري أو تطوير جدواه، بما ينسجم مع متطلبات تقدم وتنمية وتطور البلاد لمواجهتها التحديات المنتصبة أمامها، ولنستفيد من إنجازات التقدم والتطور الذي يشهده العالم المتشابك والمتداخل المصالح، ـ الذي لا يقبل الانعزال والتقوقع ـ ولنواكب تطوره بشكل سليم، وأن نكون جزءاً منه، منسجماً ومقبولاً مع رتم ووقع تطوره، لا أن نعيش على هامشه..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- أعيدوا الاعتبار إلى الفكر الاشتراكي الحضاري الديموقراطي المت ...
- الديموقراطية وسيلة ضرورية للإصلاح السياسي في العالم العربي
- الإصلاح الاقتصادي السليم يتطلب إصلاحاً سياسياً ديموقراطياً
- بيان الحزب الشيوعي مرشد المستغََلين لاستعادة حقوقهم
- خطوط عريضة لمشروع قانون الأحزاب السياسية -الفصل الثامن
- خطوط عريضة لمشروع قانون الأحزاب السياسية 3/4
- خطوط عريضة لمشروع قانون الأحزاب السياسية 2 -4
- خطوط عريضة لمشروع قانون الأحزاب السياسية
- عماد شيحة يدشن عمله الأدبي المطبوع ب -موت مشتهى-
- عبد المعين الملوحي يتوج عطاءه الأدبي بترجمة شاعر فيتنام تو ه ...
- قانون الأحزاب ضرورة موضوعية في الدولة العصرية
- أهمية الأسلوب وتلافي الأخطاء الشائعة في الترجمة
- المآسي والسجون السياسية والحب في الرواية العربية (3/3) مع رد ...
- المآسي والسجون السياسية والحب في الرواية العربية ـ رواية -كم ...
- المآسي والسجون السياسية والحب في الرواية العربية ـ رواية كما ...
- قراءة أولية في مشروع الوثيقة التأسيسية لتحالف الوطنيين الأحر ...
- نشطاء ومثقفون في طرطوس يناقشون مسائل الدولة ـ الديموقراطية و ...
- في مفهوم السلطة وبؤس التفكير الطائفي
- عيد العمال العالمي منارة النضال في سبيل الديموقراطية
- حالة الطوارئ والأحكام العرفية والاستثنائية تضعف البلاد وتخدم ...


المزيد.....




- صحافية سورية تفوز بجائزة -روري بيك- لمصوري الفيديو
- مدرسة جديدة في البقاع اللبناني تفتح أبواب -الخلاص- للاجئات ا ...
- السلطات السعودية تمنع أبناء سلمان العودة من السفر
- مكتب التحقيقات الفيدرالي يعجز عن اختراق 7 آلاف هاتف محمول مش ...
- -إسرائيلي- يطعن مذيعة روسية داخل غرفة أخبار محطة إذاعة إيكو ...
- السيسي: لا يوجد أي معتقل سياسي في مصر
- مجلس الأمن يستعد لتمديد التحقيق في الهجمات الكيميائية بسورية ...
- أطباء يدعون لإنقاذ حياة توأم ملتصق في قطاع غزة
- رسالة الخارجية الأمريكية لحكومتي بغداد وكردستان
- مدير الـ (CIA) السابق ينصح ترامب


المزيد.....

- الديمقراطية وألأصلاح ألسياسي في العالم العربي / علي عبد الواحد محمد
- -الديمقراطية بين الادعاءات والوقائع / منصور حكمت
- الديموقراطية و الإصلاح السياسي في العالم العربي / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف 15-10- 2005 الديمقراطية والاصلاح السياسي في العالم العربي - شاهر أحمد نصر - القمع والخوف يحصنان الفساد