أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - بير رستم - مشكلتنا مع ثقافة الاستبداد 















المزيد.....

مشكلتنا مع ثقافة الاستبداد 


بير رستم

الحوار المتمدن-العدد: 4897 - 2015 / 8 / 15 - 09:09
المحور: المجتمع المدني
    


...وليس مع شخصية المستبد والديكتاتور..؟!!

تقول موسوعة ويكيبيديا بأن ((الاستبداد في القاموس العربي الإسلامي "يعني الحزم وعدم التردد في اتخاذ القرار وتنفيذه. ومن هنا جاءت عبارة "إنما العاجز من لا يستبد". هذا هو معنى الاستبداد عندما يقرن بـ"العدل" الذي يفقد فعاليته مع العجز عن تطبيقه. أما الاستبداد من دون عدل فهذا هو "الطغيان")). وتضيف أيضاً؛ ((يعرف معجم لسان العرب "الاستبداد" بالتالي: "استبد بفلان، أي انفرد به دون غيره." أما المعجم المنجد في اللغة العربية المعاصرة فيعرف كلمة "استبد": "حكم بأمره، تصرف بصورة مطلقة، غير قابل الاعتراض". كما يعرف نفس المعجم كلمة "استبداد": "تعسف، تسلط، تحكم." ويورد المعنى الثاني: "ظلم، فرض الإرادة من دون مبرر." أما موسوعة السياسة، فتورد تعريف "استبداد": "حكم أو نظام يستقل بالسلطة فيه فرد أو مجموعة من الأفراد دون خضوع لقانون أو قاعدة ودون النظر إلى رأس المحكومين")). والكلمة _المستبد (despot)_ مشتقة أساساً من الكلمة اليونانية "ديسبوتيس" التي تعني رب الأسرة، أو سيد المنزل.

وهكذا فإن الاستبداد تضرب بجذورها التاريخية إلى البدايات الأولى لتنظيم المجتمع وبروز الخلية الاجتماعية الأولى _أي الأسرة_ ومن ثم لتكون هناك النظم السياسية الملكية الأرستقراطية والتي كان ينظر فيها للملك على أنه الراعي والأب الروحي للجميع وبالتالي سلطته مطاعة كما سلطة الأب في الأسرة وقد تغولت هذه السلطة أكثر عندما ارتدت لبوس الديني، أي بتحالف كل من السلطة الكهنوتية والملكية في شخصية الزعيم والخليفة والبطريارك أو الملك الذي يحظى برعاية الكنيسة. وهكذا وبتوحد السلطتين الدينية والدنيوية وبأن الملك أو الأمير والخليفة يحكم بأمر رباني إلهي وفرمان ووحي مباشر.. أنتهى الرأي الآخر إلى بئس المصير والمآل وقد أسقطت هذه التجربة فكرياً وذهنياً في "مأساة إبليس" وطرده من الجنة وذلك عندما حاول التمرد والعصيان على الأمر الإلهي الرباني للسجود لآدم الأقل مراتبية كونية منه؛ فهو المخلوق من النار وذاك مخلوقٌ من الطين والنار في التراتب الكوني لعناصرها أعلى مرتبة ولا يجوز للأسمى أن يسجد للوضيع.

وهكذا وبعد قرون من الاستبداد والطغيان والخلفاء والأمراء الذين يستبدون برأيهم وسياستهم وإدارتهم لشؤون الإمارات والأمصار.. تتفجر في أوروبا نهضة فكرية في القرون الوسطى وفي مختلف المناحي ومنها الفكر السياسي؛ وتنتهي عصر الكنيسة مع مقولة "الدين لله والوطن للجميع" لنشهد عصر جديد من نظم الحكم السياسية مع عصر القوميات والجمهوريات السياسية ودور النخب الثقافية البرجوازية المتحالفة مع شريحة جنرالات العسكر.. وهكذا نُبّتلى بعصر جديد من الاستبداد وهذه المرة تحت عباءة الوطنية والعنصرية القومية والانغلاق على الذات ثقافياً وسياسياً والنظر إلى الآخر على أنه العدو الذي يهدد كيان الأمة والوطن والعنصر القومي النقي، فكانت من نتائجها الكارثية أنظمة حكم ديكتاتورية كالنظام النازي في ألمانيا والفاشية الإيطالية وعدد من الحروب والويلات على المستوى العالمي وبالتالي ملايين الضحايا والقرابين وتدمير عدد من البلدان والعواصم الأوربية. وكذلك فإن شرقنا المتوسط هو الآخر عرف عدداً من هذه النظم وما أكثرهم، بل ربما جلهم.. وكأمثلة نورد هنا النظام العراقي الشوفيني وحكوماتها المتعاقبة وأكثرها دمويةً ووحشيةً كان نظام صدام حسين وأيضاً النظام التركي الكمالي الأتاتوركي وطبعاً لا يمكن أن نتجاوز النظام السوري _الأب والأبن_ واستبدادهما بالشعب السوري والذي يعاني من نتائجه الكارثية هذه الحرب المجنونة والتي دخلت عامها الرابع منذ يومين حيث مئات الألوف من الضحايا والملايين المهجرة وتدمير ما لا يقل عن ثلث البلد وبنيته التحتية.. وذلك فقط للحفاظ على السلطة المستبدة ومنذ نصف قرن تقريباً.

وها نحن الكورد نمارس اليوم السياسة فعلاً يومياً على الأرض وليس فقط تنظيراً وأيديولوجيات وذلك في بقعتين جغرافيتين من كوردستان وعلى طرفي دجلة في كل من العراق وسوريا وبالتأكيد لكل تجربة خصوصياتها وملامحها ومشاكلها ولكن نلاحظ بأن ورغم مأساة الكورد وعلى مدى التاريخ الطويل لهذا الشعب من قبل الآخرين فها هو اليوم يمارس السياسة _تقريباً_ بنفس أسلوب مضطهديه من الحكومات السابقة وخاصةً في خلافاتهم البينية مع الخصوم السياسيين من الكورد؛ كون المقدرة والقوة الكوردية لم تصل إلى سوية العنف والاستبداد بالآخر المختلف قومياً فما زالوا هم في الموقع والمربع الأقوى _أي الآخرين_ في اللعبة السياسية التي تدار في منطقة الشرق الأوسط وما زال الكوردي هو اللاعب الأضعف من بين كل اللاعبين. وبالتالي فإن استبداده لن يتجاوز عتبة الدار، أي الاستبداد بطرف سياسي كوردي آخر وقد رأينا ذاك العنف المستبد في إقليم كوردستان العراق سابقاً وقبل أن يُطلب أوربياً وأمريكياً التوافق الكوردي العراقي وذلك لاقتضاء الضرورة والمصلحة.. وها نحن اليوم نرى ذاك الاستبداد الكوردي في غربي كوردستان (سوريا)؛ حيث استفراد مجلس شعب غربي كوردستان بالقرار السياسي وإدارة المناطق الكوردية بل والاستبداد لكل من يخالفهم سياسياً؛ بمعنى ما إنتاج النظم السياسية المستبدة السابقة في المنطقة.

وهكذا نستخلص بأن المشكلة ليست عند هذا أو ذاك الطرف السياسي والذي يستلم قيادة الإدارة وشؤون الحكم في هذه الجغرافيات السياسية، ناهيكم عن الأشخاص والأفراد واستبدادهم بالحكم من خلال مناصبهم.. بل إن العلة والمشكلة الحقيقية تكمن في الفكر والثقافة التي ننطلق منها في رؤانا ومواقفنا السياسية والتنظيمية والإدارية؛ حيث الذهنية والعقلية الشرقية عموماً _وضمناً الكوردية_ ما زالت رهينة الفكر الاستبدادي الذي يمتد تاريخياً إلى الجذور العميقة والخلية الاجتماعية الأولى، فما زال الأب في الأسرة الشرقية يعتبر السلطة المطاعة واجباً (أخلاقياً) وشرعاً (دينياً) ودون نقاش وذلك على عكس الثقافة الأوربية والتي توزع المهام والواجبات والمسؤوليات داخل هذه الخلية الاجتماعية.. بل وإن أخطأ أحدهم _بما فيه الأب_ فإنه سوف يتعرص للمسائلة والمحاسبة وبالتالي يدفع ضريبة خطيئته. لكن الأب الشرقي هو طوطم (رمز) وهو الزعيم الأوحد في الأسرة ودون منازع ومنافس. وهكذا فإن القائد والزعيم السياسي يكون _وفي عملية تبادلية للمعنى والمدلول الرمزي_ هو الأب الأوحد (أب الأمة) ودون منازع وخصوم سياسيين في جغرافياتنا وكانتوناتنا الجيوسياسية.

إذاً فإن القضية ليست في تلك الزعامات بل في الفكر الذي أنتج تلك الزعامات السياسية المستبدة والديكتاتورية.. حيث الديكتاتور يتربع على عرش ثقافة الاستبداد الشرقي وذلك قبل أن يتربع على عرش السلطة وأعناق الشعوب المقهورة سيكولوجياً وثقافياً فكرياً بإرث ثقيل من الاستبداد والطغيان.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,482,338
- ثالوث الحكم في سوريا..؟!!
- الوهم الكوردي..؟!!
- الخلاف.. السني الشيعي.؟!!
- الأمن السوري!!
- أزمنة الشعارات..؟!!
- سوريا.. والصراع الطائفي المذهبي.
- كوردستان.. مستعمرة ام مستعبدة دولية..؟!!
- كوردستان والارتزاق..؟!!
- شعرة معاوية..؟!!
- حكاية الحجل الكوردي.. ملعوناً..؟!!
- حرب.. أم حروب في سوريا..؟!!
- ثقافة القطيع..؟!! ...الخلاف على الكرسياتية وليس الكوردياتية.
- ثقافة التصحر ..!! ..ليس فكراً ضد العرب.
- الكورد.. ضحايا شعارات وبرامج الآخرين..؟!!
- الزعيم..؟!! ...ديكتاتور أم رمز وطني وقومي.
- أبو مازن.. على الخط السوري؟!!
- ثقافة الخوف .. وإمبراطورية الدم. (الحلقة الأولى).
- المغترب والتطرف الديني.؟!!
- إبراهيم محمود.. يستحق أكثر من (راتب تافه)!!.
- تركيا .. والمنطقة العازلة!!


المزيد.....




- إسبانيا تعلن أنها سترسل سفينة عسكرية لنقل المهاجرين العالقين ...
- الإدعاء الإيطالي يأمر بإنزال المهاجرين الموجودين على متن سفي ...
- الإدعاء الإيطالي يأمر بإنزال المهاجرين الموجودين على متن سفي ...
- المدعي العام الإيطالي يصدر أمرا بحجز سفينة المهاجرين -أوبن أ ...
- الأمم المتحدة تكشف تفاصيل الاتفاق مع الحوثيين بشأن المساعدات ...
- بعد اتهامات مندوب اليمن في الأمم المتحدة.. أكاديمي إماراتي: ...
- طلاب جزائريون يتظاهرون للأسبوع الـ26 والسلطات تطرد مسؤولا في ...
- طلاب جزائريون يتظاهرون للأسبوع الـ26 والسلطات تطرد مسؤولا في ...
- قبيل قرار أممي بتأجيله.. سخرية من مؤتمر لمناهضة التعذيب يعقد ...
- إسبانيا ترسل سفينة عسكرية لنقل المهاجرين من سفينة عالقة قبال ...


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - بير رستم - مشكلتنا مع ثقافة الاستبداد