أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - القدس كما هي في المشهد اليومي26














المزيد.....

القدس كما هي في المشهد اليومي26


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 4882 - 2015 / 7 / 30 - 13:33
المحور: الادب والفن
    


الخميس 13 / 8 / 2009

كنّا في المساء عند قبر محمود درويش (صباح 9 / 8 / 2009 في ذكرى مرور عام على رحيل محمود، جاء رئيس الوزراء د. سلام فياض، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه، وزيرة الثقافة سهام البرغوثي، وعدد من المثقّفين والمثقّفات والإعلاميين والعاملين في حقل الثقافة والفنون، من بينهم: غسّان الخطيب، مكرم خوري، فيصل حوراني، ليانة بدر، مهنّد عبد الحميد، عمر الغول، وليد عبد السلام، فاتن فرحات، نتاشا المعاني، وجورج ابراهيم. وضعوا أكاليل الزهور على ضريح الراحل الكبير). عزفت الموسيقى أنغاماً تليق بالمناسبة، ووقفنا هناك ننظر نحو الضريح المغطّى بهرم من زجاج.
انتقلنا إلى قاعة قصر الثقافة. كانت القاعة ممتلئة بالناس. وكان حيدر عوض الله عريفاً للحفل الذي اقتصر على كلمة واحدة ألقاها ياسر عبد ربه. تحدّث بإسهاب عن محمود درويش المبدع العبقري الكبير وعن محمود درويش السياسي الواقعي الحكيم، وفي معرض كلمته قال مخاطباً محمود درويش: أنت لا تحتاجنا، نحن نحتاجك. ثم قدّمت وصلات غنائية لعدد من المغنّين الفلسطينيين.
عدت إلى البيت واستغرقتني الطريق ساعة ونصف الساعة. كانت الشوارع نحو القدس غاصّة بسيارات تتعرّض لتفتيش الدرويّات الإسرائيليّة التي تسدّ الشوارع بحثاً عمّا قيل إنّه جندي مخطوف. وصلت البيت في الحادية عشرة والنصف، وفي جيبي وثيقة السفر التي أحضرتها من الممثليّة الألمانيّة في رام الله وعليها تأشيرة السفر إلى برلين في الشهر القادم للمشاركة في المهرجان الثقافي الدولي هناك.
كانت القدس تلك الليلة تعيش قلقها المألوف.

الاثنين 7 / 9 / 2009
وصلت البلدة القديمة في السابعة والنصف مساء. كانت أضوية الزينة تملأ مدخل باب العامود، وأكثر المحالّ التجاريّة مغلقة. قلّة من المحالّ كانت مفتوحة الأبواب. وثمة أناس في الأسواق وجنود هنا وهناك.
مشيت في سوق باب خان الزيت. كان مطعم العائلات يقدّم وجبة الإفطار لعدد من الزبائن. واصلت المشي نحو سوق العطّارين. كلّ المحالّ في هذه السوق كانت مغلقة. لم يكن مساء المدينة بهيجاً بسبب هذا الإغلاق. ربما بعد نصف ساعة أو ساعة يتبدّل الحال.
وصلت مقهى الباشورة الذي لا يبعد من نهاية سوق العطّارين سوى عشرات الأمتار. هناك التقيت معدّة البرنامج التلفزيوني الخاصّ بالقدس ومقاهيها، شروق طلب، والمصوّر خلدون المغربي، وصاحب المقهى أنور السلايمة. وكان عليّ أنْ أتحدّث عن مقاهي القدس وعن علاقة المثقفين بهذه المقاهي.
تحدّثت، وكان في المقهى شباب بعضهم يلعب الورق وبعضهم الآخر يلعب البلياردو. لفت انتباهي مبنى المقهى لقدمه ولوجود ثلاثة أعمدة داخله ينهض عليها البناء ذو السقف العالي. قال لي صاحب المقهى إنّ عمر المبنى ألف عام. وقد تحوّل إلى مقهى في العام 1929 ، وشهد لقاءات لبعض الفلسطينيين المشاركين في ثورة 1936 ، وكان صاحب المقهى نفسه تميم السلايمة والد أنور مشاركاً في الثورة، وقد سجنته سلطات الانتداب البريطاني في بيت لحم آنذاك بسبب نشاطه الوطني.
بعد انتهاء الحوار التلفزيوني الذي أجرته شروق معي، صعدت لمشاهدة سطح المبنى الذي حوّلته بلدية الاحتلال إلى متنزه يأتي إليه السياح الأجانب ليطلّوا على القدس من هناك. كان السطح واسعاً ومتّصلاً بسطح سوق العطّارين، وكان حشد من السياح على السطح. تأمّلت مشهد القدس في الليل. رأيت قبّة الصخرة ومنطقة باب العامود ومنطقة كنيسة القيامة ثم نزلت عن السطح.
خرجت من باب المقهى والكاميرا تتابعني، ومشيت في الأسواق والكاميرا تتابعني، وذلك استكمالاً للحوار وترتيباً للمشهد الذي سيكون من ضمن حلقات عدّة عن القدس، ستبثّها كما قيل لي سبع محطّات تلفزة عربية.
غادرت المقهى. أغلب المحالّ التجارية مغلقة. ومنطقة باب العامود هي الأكثر اكتظاظاً بالناس، وباعة البسطات ينتشرون بكثرة خارج السور.
عدت إلى البيت في الساعة الحادية عشرة ليلاً.

الأربعاء 9 / 9 / 2009
أرسلت رسالة إلى رائد السلحوت في سجن إيشل ببئر السبع. وصلتني منه رسالة قبل أيام وقمت بالردّ عليها. رائد يقضي حكماً بالسجن مدّته خمسة عشر عاماً بتهمة مقاومة الاحتلال، ويواصل دراسته الجامعية وهو في السجن. كتبت له أشجّعه على مطالعة الكتب باستمرار.
غادرت البريد الواقع في جبل المكبّر ومضيت إلى مركز المدينة. كان الطقس حاراً، وشهر رمضان ينشر ظلّه على الأمكنة. لا مقاهي ولا مطاعم. اشتريت شوكولاتة من المحلّ الواقع في شارع صلاح الدين الذي اعتدت الجلوس فيه في أيام الإفطار لشرب العصير. سآخذ هذه المشتريات هدايا إلى برلين. غداً في الليل أكون في برلين. أنجزت بعض أشغال أخرى صغيرة، ولم يدم تجوالي في المدينة سوى ساعة ونصف الساعة. لم أكن مستعداً للبقاء وقتاً أطول.
كان تجوالي في المدينة عادياً جدّاً، لكنه تجوال في القدس، والقدس ليست أيّة مدينة، وأنا محظوظ بهذا التجوال الذي يتمنّاه كثيرون ممن حرموا من دخول القدس. عدت إلى البيت، وكانت الساعة تقترب من الثانية بعد الظهر.
سأغيب عن المدينة ثلاثة أيام.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,467,310,877
- القدس كما هي في المشهد اليومي25
- القدس كما هي في المشهد اليومي24
- القدس كما هي في المشهد اليومي23
- القدس كما هي في المشهد اليومي22
- القدس كما هي في المشهد اليومي21
- القدس كما هي في المشهد اليومي20
- القدس كما هي في المشهد اليومي19
- القدس كما هي في المشهد اليومي18
- القدس كما هي في المشهد اليومي17
- القدس كما هي في المشهد اليومي 17
- القدس كما هي في المشهد اليومي16
- القدس كما هي في المشهد اليومي15
- القدس كما هي في المشهد اليومي 14
- القدس كما هي في المشهد اليومي 13
- القدس كما هي في المشهد اليومي12
- القدس كما هي في المشهد اليومي11
- القدس كما هي في المشهد اليومي10
- القدس كما هي في المشهد اليومي9
- القدس كما هي في المشهد اليومي8
- القدس كما هي في المشهد اليومي 7


المزيد.....




- يصدر قريباً كتاب -يوما أو بعض يوم- للكاتب محمد سلماوى
- صحيفة إيطالية: الإدارة الأمريكية ستعارض استقلال الصحراء
- نادي الشباب الريفي بقرية بئر عمامة.. من مكان مهجور إلى مقر ل ...
- في سباق إيرادات أفلام عيد الأضحى... عز يتصدر وحلمي يفاجئ الج ...
- السجن لفنان مصري شهير لامتناعه عن سداد نفقة نجلته
- تنصيب رجال السلطة الجدد بمقر ولاية جهة الشرق
- وفاة الممثل الأمريكي بيتر فوندا.. أحد رموز -الثقافة المضادة- ...
- بالفيديو... موقف إنساني لعمرو دياب على المسرح
- الفنانة أمل حجازي تشكر السعودية على تكريمها: -معودين على كرم ...
- الإيرلندي ليس تعاونهما الأول.. ثمانية أفلام جمعت دي نيرو وسك ...


المزيد.....

- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - القدس كما هي في المشهد اليومي26