أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - القدس كما هي في المشهد اليومي22














المزيد.....

القدس كما هي في المشهد اليومي22


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 4878 - 2015 / 7 / 26 - 11:08
المحور: الادب والفن
    


الأربعاء 9 / 7 / 2008
هاتفت ابني أمين وكان مداوماً في شركة الكمبيوتر في القدس الغربية، واقترحت عليه أن يرافقني إلى المسرح الوطني الفلسطيني لحضور مسرحيّة "الأرض الملعونة". وافق على الاقتراح. جاء في السادسة والنصف مساء. تناولنا معاً طعام الغداء، ثم مضينا إلى القدس. كانت الشوارع غير مزدحمة على غير العادة. وصلنا مبكّرين قليلاً. وجدت جمال غوشة يهمّ بالاتصال بي هاتفياً، لتحديد موعد لمناقشة النصّ المسرحي الذي كتبته للفتيات والفتيان. وجدت حسام أبو عيشة هناك أيضاً. اجتمعنا مدّة عشر دقائق واتفقنا على أن يقرأ حسام النصّ في صيغته الأخيرة، ويقدّم ملاحظاته لي على الهاتف مساء الخميس.
شاهدنا المسرحيّة وهي من تأليف وإخراج كامل الباشا، ومن تمثيل عدنان أبو سنينة وعماد مزعرو. الممثّلان لديهما أداء جيّد. والمسرحية فيها أفكار جيّدة، وقد تخلّلتها مشاهد لافتة للانتباه، غير أنّ الاستغراق في بعض المشاهد الكوميدية المجانيّة قلّل من أهمية العرض.
عدت أنا وأمين إلى البيت. كانت الشوارع خالية تقريباً من السيارات. تبادلنا أحاديث ساخرة بعض الشيء وضحكنا، وكان يومي يسير سيره المعتاد دون أية مآثر كبيرة أو مفاجآت.

الأربعاء 6 / 8 / 2008
كم استأت هذا المساء! عدت من رام الله، وعند حاجز حزما انتبهت إلى أنني لا أحمل بطاقة الهويّة. لأوّل مرّة خلال سنوات الاحتلال الطويلة أنسى البطاقة في البيت. مع ذلك، دخلت الحاجز. أوقفتني المجنّدة وطلبت بطاقة هويّتي. قلت: نسيتها في البيت. سألتني: أين تسكن؟ قلت: في القدس. طلبت مني أن أوقف السيّارة على مقربة.
غابت بعض الوقت، ثم عادت تقول لي: عليك أن تعود من حيث أتيت.
كنت أتوقّع تصرّفاً إنسانياً يبيح لي وأنا في هذا العمر ألا أدفع ثمن النسيان، ولكن دون جدوى. هاتفت البيت (هنا عرفت قيمة الهاتف النقّال) وطلبت من زوجتي أن ترسل بطاقة الهويّة ورخص السيّارة مع أحد الأبناء، وانتظرت قرب الحاجز .
تأمّلت المشهد من حولي، وأنا أغرق في لجّة من الإنارة القويّة على الحاجز. وثمة مستوطنة في الجهة المقابلة تشعّ أضواؤها فوق المرتفعات. وجدار الفصل على مقربة. ومجندّات وجنود يتقلّدون الأسلحة ويراقبون حركة السيّارات الداخلة عبر الحاجز. ونسيم عليل يهبّ على المكان، وأنا متروك هنا لا يأبه لي أحد. أنا في بلادي وغيري يتحكّم في أمري ويمنعني من المرور إلى القدس.
بقيت أنتظر وأتأمّل كلّ شيء حولي (هاتفني خالد وقال إنه قادم هو وعصام). نزلت بنتان إسرائيليّتان من سيّارة يبدو أنها متّجهة نحو يسار الحاحز، ويبدو أنّ البنتين تنويان الاتجاه نحو المستوطنات التي على طريق أريحا. جلست إحداهما على حافّة الرصيف وراحت ترفع فستانها الفضفاض عن ساقيها وأحياناً عن فخذيها، كما لو أنها تعبّر عن ضيقها من الانتظار، والأخرى ظلّت منهمكة في مدّ ذراعها إلى السيارات، لعلّ سيارة تلتقطهما وتأخذهما إلى حيث تريدان.
جاء خالد وعصام. أبرزت بطاقة الهويّة للجنود. أخذها جندي ودخل إلى إحدى الغرف، ثم عاد وسلّمني البطاقة وسمح لي بالمرور.

الأحد 5 / 10 / 2008
شاركت في حفل خاصّ بمحمود درويش في المسرح الوطني الفلسطيني بالقدس. كان الحفل مقتصراً على كلمة لي، وعلى قراءات من شعر محمود يقدّمها طلاّب وطالبات مدرسة المسرح.
بعد قراءة متلفزة لقصيدة "عابرون في كلام عابر" بصوت محمود نفسه وبصورته، قدّمتني إحدى طالبات مدرسة المسرح، وارتجلت كلمة حول أهميّة إقامة هذا الحفل الخاصّ بمحمود درويش في القدس. وتحدّثت حول أهميّة أن تواصل الأجيال الجديدة قراءة شعره، ثم قرأت بعض مقاطع من نصّ كتبته لألقيه في حفل تكريم خاص به في مدينة بروكسل.
بعد ذلك قدّم الطلاّب والطالبات قراءات من شعر محمود ترافقها حركات تمثيليّة ملائمة. كان العرض مقبولاً، وكانت قاعة المسرح الوطني ممتلئة بجمهور من الرجال والنساء والأطفال.

الأحد 19 / 10 / 2008
ذهبنا إلى البلدة القديمة مساء. ذهبنا أنا وخالد وعصام لزيارة صهره الذي أصيب بجلطة في القلب. كانت المدينة شبه خالية من الناس، ومحالّ قليلة هي التي ما زالت تفتح أبوابها. كانت الساعة تتجاوز الثامنة بقليل، ومع ذلك فقد كانت المدينة شبه مقفرة.
دخلنا باب الساهرة واتجهنا إلى حيّ باب حطّة. كان مقهى جابر الواقع عند مدخل الحيّ ما زال مفتوحاً وفيه بعض الزبائن. وصلنا بيت الأصهار عبر أزقّة متعرّجة. هنّأنا صهر عصام بالسلامة وتبادلنا أحاديث متشعّبة عن حيّ باب حطّة وعن التنوّع السكاني فيه.
بعد ساعة غادرنا بيت الأصهار. كان مقهى جابر مغلقاً والحياة في المدينة تذوي إلى حدّ بعيد. والطقس كان رائقاً. ثمة نسمات هواء باردة في الجو.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,417,904
- القدس كما هي في المشهد اليومي21
- القدس كما هي في المشهد اليومي20
- القدس كما هي في المشهد اليومي19
- القدس كما هي في المشهد اليومي18
- القدس كما هي في المشهد اليومي17
- القدس كما هي في المشهد اليومي 17
- القدس كما هي في المشهد اليومي16
- القدس كما هي في المشهد اليومي15
- القدس كما هي في المشهد اليومي 14
- القدس كما هي في المشهد اليومي 13
- القدس كما هي في المشهد اليومي12
- القدس كما هي في المشهد اليومي11
- القدس كما هي في المشهد اليومي10
- القدس كما هي في المشهد اليومي9
- القدس كما هي في المشهد اليومي8
- القدس كما هي في المشهد اليومي 7
- القدس كما هي في المشهد اليومي/ 6
- القدس كما هي في المشهد اليومي/ 5
- القدس كما هي في المشهد اليومي/ 4
- القدس كما هي في المشهد اليومي/ 3


المزيد.....




- #كلن_يعني_كلن: لبنان ينتفض على وقع الموسيقى والرقص
- ضحايا وثوار ومضطربون.. لماذا نحب أشرار السينما؟
- -القراءة الحرام-.. غضب الكتّاب بسبب تجارة الكتب المزورة
- السينما المصرية والعدو الأول
- وفاة الفنان السعودي طلال الحربي بعد تعرضه لحادث أليم
- برلماني يجمد عضويته في حزب الميزان.. لهذا السبب
- اختفاء ممثل فائز بجائزة سينمائية فرنسية
- حياة صاخبة ومركز للقضاء.. غزة قبل الاحتلال في سجل وثائق نادر ...
- قيادات من الشبيبة الاستقلالية غاضبة بسبب -الاقصاء-
- بنشعبون يقدم مشروع قانون المالية أمام غرفتي البرلمان


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - القدس كما هي في المشهد اليومي22