أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - صادق الازرقي - بنو سعد وأبناء هاغن














المزيد.....

بنو سعد وأبناء هاغن


صادق الازرقي

الحوار المتمدن-العدد: 4874 - 2015 / 7 / 22 - 22:27
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


أجلت السلطات الألمانية يوم الاحد الماضي 16 ألفًا من سكان مدينة انغينهاغن، وأغلقت طريق المرور السريع، بعد ان تناهى الى اسماع المسؤولين تواجد قنبلة من مخلفات الحرب العالمية الثانية، كما قررت بلدية المدينة والجهات المسؤولة ان الاجلاء والاغلاق يبقى حتى إبطال مفعول القنبلة، وكانت سلطات هانوفر الألمانية، قد أجلت في آيار الماضي 31 ألفًا من سكان المدينة، لإبطال مفعول قنبلة أخرى من مخلفات الحرب العالمية الثانية، جرى إخراجها من تحت الأرض؛ فعل الألمان ذلك برغم ان احتمالات انفجار القنبلتين تكاد تكون معدومة.
اما نحن في هذا العراق المبتلى، فيظهر ان ارواح الناس لن تهم ابداً احداً من المسؤولين والقادة الامنيين، و معرفة الدلائل على ذلك لا تحتاج الى عناء، ويكفي ان نتمعن في التداعيات المتعلقة بالتفجير الاجرامي في ناحية خان بني سعد في محافظة ديالى مؤخرا الذي ذهب ضحيته العشرات من قتلى وجرحى لنتبين هول المأساة التي تسحننا؛ اذ ان كل الدلائل تشير الى ان الجهات الأمنية كانت تعرف ان انفجاراً سيقع في الناحية، وبرغم ذلك لم يفعل المسؤولون شيئا لمنعه، وفي هذا يقول رئيس محكمة استئناف ديالى، ان "مدير شرطة خان بني سعد اعترف خلال التحقيق معه بتلقيه برقية قبل أيام من الحادث، تشير إلى نية الإرهابيين بتفجير سيارة مفخخة في المدينة"، فلنتصور مقدار الاستهانة بأرواح الناس واحتقارهم من لدن المسؤولين الأمنيين؛ وبمقارنة الوضع بالمدينة الألمانية فان عملية الاجلاء كانت ستكون اسهل لدينا اذ ان عدد نفوس الناحية بمجملها هو 17 الفاً معظمهم يتوزعون في مناطق زراعية، وعليه فان المنطقة التي كانت مهددة بالتفجير هي سوق الناحية وعدد ساكنيها محدود، وكان من الممكن اجلاؤهم بسهولة لحين كشف السيارة المفخخة.
ولكن من اين لنا بأناس ذوي ضمائر حية، بعد ان ماتت ضمائر معظم المسؤولين، فما عادوا يحفلون الا بما ينتفعون منه، وبهذا الصدد، كشفت محكمة الاستئناف عن "توقيف المفرزة المسؤولة عن أمن المنطقة المكونة من 11 عنصراً"، منوهة على أن "أحد عناصر المفرزة اعترف باشتراكه في الحادث من خلال مساعدته على دخول العجلة المفخخة".
يتسابق مسؤولونا بعد كل انفجار دامٍ بإرسال برقيات الادانة والاستنكار لتظهر في "تايتل" الفضائيات؛ وتلك عملية تافهة ومخزية، اذ ان على المسؤول العمل وليس الكلام والاستنكار، كما ان على المسؤولين الأمنيين والجهات التنفيذية، ان يلوذوا بالصمت والعمل بسرية ليتابعوا المنظمات الإرهابية والاجرامية ويهاجموها في عقر دارها وقبل ان تنفذ جرائمها، مثلما تفعل الحكومات والدول التي تحترم نفسها؛ فلنتصور كم يكون الامر مخجلاً وكارثياً لو ان الرئيس الأميركي السابق بوش الابن اعرب عن استنكاره لهجمات أيلول 2001 في اميركا ولم يفعل شيئا؛ ولكنه فعل ولم يقل الكثير.
يتعرض العراق الى محنة كبيرة والى انهزام شامل، ولربما المقبل يكون امر وأكثر انكساراً إذا ظل المسؤولون ذاتهم يحكموننا بفشلهم المتعاظم، وسنظل ننزف سيولاً من أرواح أبناء مدننا فيما يحرص الآخرون على ناسهم.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,836,840
- الجريمة المنظمة وضرورة مجابهتها
- يذهبون إلى الإرهاب فيضربوه وننتظره نحن ليضربنا
- الفساد ودور السلطات الثلاث في دحره
- متغيرات العالم ومسؤوليتنا في قطف ثمار ايجابياته
- حدود المسؤولية في إدارة الأعمال البلدية
- جرائم بحق مصادر المياه
- شفرات التسارع المعرفي ودوامة الهدم التي تغمرنا
- الكهرباء الى أسوأ.. فما نفعها في رمضان؟
- حزب العدالة يخلع حجابه ويحلق لحيته
- العبودية في مظاهرها المعاصرة
- إدارة النفايات وعكازة الازمة المالية
- استعادة التفاؤل المفقود
- مولدات فضائية
- مستحقات الفلاحين بين التجارة والمالية
- التأثير في الواقع والتأثر به ونمط التفكير البناء
- الكليات الأهلية.. نشاط في التأسيس وتخريج غير مكتمل
- التمويل الذاتي ذريعة لقطع الأرزاق
- فوضى العراق غير الخلّاقة
- التوأمة لا قيمة لها إذا لم تنفع الناس
- لجنة تفرخ لجاناً واكتشافات مذهلة


المزيد.....




- استلام البشير أموالا من ولي عهد السعودية محمد بن سلمان.. وزي ...
- شاهد: مناهضون لبريكست يصرخون على وزراء بريطانيين "عار ع ...
- بعد انتقادات… ترامب يتخلى عن عقد قمة -مجموعة السبع 2020- في ...
- البنتاغون يرجح نقل قواته المنسحبة من شمال سوريا إلى العراق
- روسيا والصين تحكمان على أخطر حاملات الطائرات الأمريكية في ال ...
- ترامب يتخلى عن فكرة عقد قمة -G7- في منتجعه
- بيلوسي ووفدها في ضيافة العاهل الأردني
- أصغر عضو في الكونغرس تدعم زميلها السبعيني ساندرز  
- Choosing Good Organic Chemistry Introduction
- تداول وجود -اتفاق- بين الحريري وجعجع بعد انسحاب -القوات- من ...


المزيد.....

- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - صادق الازرقي - بنو سعد وأبناء هاغن