أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - صادق الازرقي - الجريمة المنظمة وضرورة مجابهتها














المزيد.....

الجريمة المنظمة وضرورة مجابهتها


صادق الازرقي

الحوار المتمدن-العدد: 4866 - 2015 / 7 / 14 - 22:07
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


يقول الكاتب والمفكر كولن ولسن في كتابه "التاريخ الاجرامي للجنس البشري" في معرض تفسير تصرفات المجرمين، وبعد ان يشير الى ان جميع البشر بهم حاجة الى اشباع "الاحساس بالتميز" بصفتهم اعضاء بارزين في مجموعة بشرية، وان "يستمدوا اعجابها" لإنجاز حققوه؛ اي ان يكون الانجاز "علنياً"، في حين ان الجريمة ارتكابها يتطلب السرية و لا تحقق لصاحبها الاشباع المطلوب المتمثل في اعجاب الآخرين، و يرى ان ذلك يفسر ما يسميه الرغبة الجارفة لدى كثير من المجرمين، الذين يرتكبون جرائم تنم عن ذكاء في ان يتحدثوا بإسهاب عن جرائمهم فور القاء القبض عليهم ويضرب مثلا عن حديث مجرم عاصره، عن كيفية اذابته لأجساد ضحاياه في حامض مركز، ولا ينسى ويلسون ان يشير الى ان "الرجل العنيف الذي يسلك سلوكا صادما ويصيبنا بالذهول بصفته سلوكا عبثياً، فان ما يمثله ذلك له لا يعده تحطيما لذاته بقدر ما هو عناد في مفهومه المغلوط للشجاعة".
راجعت تلك المقاطع في كتاب ولسن المذكور، وانا اقرأ الاخبار المتعلقة بتنوع أساليب القتل التي تلجأ اليها التنظيمات الارهابية ومن بينها "داعش"، ولجوئها الى اسلوب جديد في كل مرة يكون اقسى من السابق، فمرة بقطع الرؤوس، واخرى بالحرق وثالثة بالصعق بالكهرباء او الاغراق بالماء، او الرمي من اسطح عمارة؛ وآخرها وليس اخيرها تنفيذ حكم الإعدام سحقا بآلية جرافة "شفل"، وبالتأكيد فانهم لن ينتظروا الى ان يقبض عليهم ليتحدثوا عن جرائمهم، بل انهم يتحدثون عنها بمجرد وقوعها، او حتى قبل ذلك بتهديد الناس والتلميح باستهداف حياتهم؛ لأن لتلك المنظمات اليد الطولى في تسيير الامور في مكان ما؛ وتستحضرنا هنا ايضاً صور الابرياء من اصحاب المحال في منطقة "زيونة"، الذين قتلوا بدم بارد، وكذلك مجزرة النساء في احدى عماراتها، و كيف جرى اعداد شرائط الفيديو الخاصة بها التي صورت فيها اجساد الضحايا والاناشيد التي رافقت تلك الافلام.
ان الدراسات المتعلقة بالدوافع الاجرامية تتعلق بدراسات اجريت على مدى عشرات، بل مئات السنوات شخصها المجتمع البشري انطلاقا من اهتمامات علمائه ومختصيه، الذين تواصلوا مع شتى الوقائع المتعلقة بالنفس البشرية وصهر نتائج دراستها في بوتقة علوم النفس ومن بينها علم النفس التجريبي. ان خطورة الجرائم في العراق تتمثل في انها اخذت تمتد شيئا فشيئا لتشمل كثيراً من مفاصل المجتمع، فاصبح من المعتاد ان نسمع جرائم ترتكب في الاسرة الواحدة، او بين الاقارب او ضمن اهالي المنطقة الواحدة، وان كانت تلك لا ترفق بسمات التفاخر التي تحفل بها الجرائم المرتكبة من قبل المجرمين "الاذكياء" على وفق تعبير ولسن؛ لأن دوافع تلك الجرائم فردية آنية ولا ترتبط بنمط الجرائم الاعم وبالتالي يمكن علاج مسبباتها بمجرد بناء الدولة على اسس سليمة.
ويبقى القانون والعقوبات الرادعة هي الفصل في متابعة الجرائم التي يرتكبها المجرمون "الاذكياء"، التي هي رديف الجريمة المنظمة؛ وبالتأكيد فان اجهزة الدولة يجب الا تعطي الفرصة لنوازع الاجرام كي تنفذ ما عزمت عليه، بل يجب متابعتها ومحاسبتها وتقديمها الى القضاء حتى بمجرد النية في ايذاء الآخرين واستهدافهم.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,010,285
- يذهبون إلى الإرهاب فيضربوه وننتظره نحن ليضربنا
- الفساد ودور السلطات الثلاث في دحره
- متغيرات العالم ومسؤوليتنا في قطف ثمار ايجابياته
- حدود المسؤولية في إدارة الأعمال البلدية
- جرائم بحق مصادر المياه
- شفرات التسارع المعرفي ودوامة الهدم التي تغمرنا
- الكهرباء الى أسوأ.. فما نفعها في رمضان؟
- حزب العدالة يخلع حجابه ويحلق لحيته
- العبودية في مظاهرها المعاصرة
- إدارة النفايات وعكازة الازمة المالية
- استعادة التفاؤل المفقود
- مولدات فضائية
- مستحقات الفلاحين بين التجارة والمالية
- التأثير في الواقع والتأثر به ونمط التفكير البناء
- الكليات الأهلية.. نشاط في التأسيس وتخريج غير مكتمل
- التمويل الذاتي ذريعة لقطع الأرزاق
- فوضى العراق غير الخلّاقة
- التوأمة لا قيمة لها إذا لم تنفع الناس
- لجنة تفرخ لجاناً واكتشافات مذهلة
- اين السكن في مشاريع وزاراته؟!


المزيد.....




- مساعدا وزير الخارجية الأميركي يتحدثان للجزيرة بشأن تطورات ال ...
- الجيش اليمني: مقاتلات التحالف تستهدف عربة للحوثيين شرق صعدة ...
- مسؤول تركي: الهدنة في سوريا كانت متوقفة على طلب تركي
- بومبيو عن اتفاق الهدنة شمالي سوريا: نأمل بتنفيذه كاملا خلال ...
- What You Don’t Know About Getting the Best Smartphone Casino ...
- Effective Strategies for The Basic Facts of New Online Casin ...
- قرية المسلمين في مدينة الخطيئة.. إمام يؤسس بيت النور بلاس في ...
- ضريبة الوات ساب تفجر بركان الغضب اللبناني
- مصر تدين الهجوم الإرهابي على مسجد في أفغانستان
- أردوغان: -نبع السلام- ستتواصل بحزم إذا لم تلتزم واشنطن بوعود ...


المزيد.....

- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - صادق الازرقي - الجريمة المنظمة وضرورة مجابهتها