أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هدى توفيق - يوتوبيا سيد قطب الدرامية















المزيد.....

يوتوبيا سيد قطب الدرامية


هدى توفيق

الحوار المتمدن-العدد: 4839 - 2015 / 6 / 16 - 10:32
المحور: الادب والفن
    


يوتوبيا سيد قطب الدرامية
هدى توفيق
عن ماذا ستحكى لنا أيها القطبى الدرامى ، خاصة وأنت تنتظر حبل المشنقة ، ليأخذوا أنفاسك الأخيرة ، وترحل نهائيًا عن عالمنا الدنيوى ، الزائل والمزيف ، وأنت تشعر أنها نهاية مأساوية ودرامية للغاية ، فاقتْ تصورات خيالك الخصب فى زمن قديم ، أبدع وكتب شعرًا وقصصًا وروايات ومقالات نقدية عن كبار الكتاب فى عصرك . وأنت وسطهم بين مُحب وكاره ، وبين نظرات الرؤى المغايرة لوجهيْن فى أقصى تناقضهما ، لتـُصبح كاريزما ، يذكرها التاريخ بين مؤيد ومعارض ، والحيرة من أمرك .
فى يوم مشهود فى صيف 29 أغسطس عام 1966 ، انطلق تنفيذ الحكم بالإعدام لبطلنا الدرامى . وأقرب ما يُطلق عليك الشاعر، الأديب ، الفنان ، الانقلابى ، الغاضب واخيرًا المُدمر. فبماذا تشعر وأنت تتلفح بالكمامة السواء وحبل مُعلق ينتظر وأد روحك .
هل تفخر بنفسك ؟ هل تشعر بالظلم لأنك لم تأخذ حقك الفعلى لكل انجازاتك وأعمالك الأدبية المتنوعة وغزيرة الانتاج ؟
فى لحظات لدقائق معدودة هى بكل عمرك الذى مرّ.. ستغمض عينيك اضطرارًا للمصير المحتوم وتتذكر بداية الرحلة وتشتاق لشفتىْ أمك وأنت تنتظر حكم الإعدام أم البراءة ، بأنْ لا تبيت بجانب المجذوب (الشيخ النقيب) ؟ يا لها من مفارقة بعيدة ؟ ها أنت الآن فعلا وحقيقة تنتظر فقط حكم تنفيذ الإعدام . بينما أمك تـُنجيك من الشيخ المجذوب (الشيخ النقيب) ؟
ففى كتابك (طفل من قرية) الذى أهديته إلى عميد الأدب العربى (طه حسين) وقلت فيه (( إلى صاحب كتاب الأيام : الدكتور طه حسين بك : إنها يا سيدى أيام كأيامك ، عاشها طفل فى القرية ، فى بعضها من أيامك بمشابه. وفى سائرها عنها اختلاف بمقدار ما يكون بين جيل وجيل : قرية وقرية. حياة وحياة.. الخ )) التوقيع سيد قطب فى 1/7/1945.
كان سيد قطب وهو طفل دون السادسة حينما أخذ أهالى القرية يتهامسون عن (الشيخ النقيب) وأنه أخذ (الشربة) وكانت ثقيلة عليه. (الشربة) ؟ ! إنه يعرفها جيدًا . ما يزال يذكر أنّ الحمى أخذته ذات يوم فأجبروه على تناول ذلك السائل المر كريه الطعم والرائحة ، وذلك بكل وسائل الاغراء والتهديد . لكن ما بال (الشربة) تفعل هكذا فى هذا الرجل (الشيخ النقيب) ؟ حيث تـُحيله إلى شيطان مشردًا مروعًا ؟ مسلوب الرشد ، شارد النظرات ، غريب الأطوار؟ وأية شربة تلك التى تفعل بالناس الأفاعيل ؟ لقد عرف فيما بعد أنها (شربة الولاية) وأنّ كبار الأولياء الصالحين يجتمعون فى كل عام برئاسة (قطب الغوث) على جبل (ق) ثم ينظرون فى أحوال العالم ويقضون فيه بما يشاؤون . ثم مرض الطفل سيد قطب وطال المرض ، وكثرت الوساطات دون فائدة . حتى اقترحت سيدة على أمه أنْ تذهب ليلا لينام بجانب (الشيخ النقيب ) فقد وقف شعر رأسه واقشعر بدنه وهو يسمع هذا الاقتراح الرهيب ، ونظره معلق بشفتىْ أمه كالذى ينتظر حكم الإعدام أو البراءة ، فابتلع ريقه وتنفس ببطىء تنفسًا عميقــًا . وأمه تقول لها ((وهل أنا مجنونة حتى أبيتُ ولدى بجوار المجذوب ؟! الأمر لله والكائن فى علمه يكون ))
كان الطفل سيد قطب مدلالا بعض الشىء لأنه وحيد أبويه بجانب ابنتيْن هو اوسطهما . فلما بلغ السادسة من عمره ، فكــّـر أهله فى الذهاب إلى المدرسة الأولية ، لأنها أرقى وأنظف ، ويتم تعليم القرآن فيها بجانب العلوم الأخرى ، وذلك بدلا من الذهاب إلى (الكــُتاب) لحفظ القرآن فقط ، إلاّ أنه فى نهاية السنة الرابعة أجاد حفظ القرآن بالفعل . وكانت هذه هى معجزة المدرسة الأولى التى تخرس ألسنة الدعاة من أصحاب (الكتاتيب)
استطاع الصبى سيد قطب أن يقاوم فى نفسه أسطورة العفاريت ، وأنْ يسير فى متعرجات القرية آمنــًا أو شبه آمن . ولكنه لم يستطع أن يُغالب الفزع الذى كان يستولى على نفسه عندما يلتفتْ وجهـًا بوجه لذلك المخلوق المقيت المُسمى (حرحور)
قالت له أمه وهى تـُحمّله مسئولية إعادة مجد الأسرة القديم الذى ضيّعه أبوه . وقالت : حين تكبر ستذهب إلى مصر عند خالك .. هناك ستتعلم وتـًصبح مثل كل الأفندية (وهذا الدور المهم فى حياة سيد قطب سيأنى بالتفصيل فى متن الكتاب)
القاهرة دائمًا فى خيال القرويين تقترن ((بالفرج الواسع والانقلاب من حال إلى حال)) كما ذكر فى كتابه (طفل من قرية)
آن له أن يهجر القرية ، فما عاد له فيها بقاء .وبدأ نجمه يسطع فى المدينة الجديدة ليصبح شاعرا وكاتبا للقصص والروايات وناقدا وأديبا غزير الانتاج . كما أنه جادل أستاذه العقاد وأصدقاءه بكل جرأة وشجاعة. ثم ترك هذا كله وتحول إلى داعية إسلامية وتفرغ للكتابة فى الدفاع عن الإسلام من وجهة نظره. لاشك أن ماحدث هو تحول مثير للتساؤل : عن كيف حدث هذا التغير ولمادا ؟ وما السبب الحقيقى وراء شهرة سيد قطب ؟ والبحث والدرس والتوقير لتاريخه ؟
الأسئلة عديدة ومتنوعة وتحتاج لكثير من الجهد . سوف أذكر القليل جداالذى يفتح شهية الرغبة فى الكتابة عنه كعمل روائى عن حياة سيد قطب الدرامية.
لقد أتيح له أن يكتب وينشر وهو دون سن العشرين . وعاش مع نجيب محفوظ وعادل كامل فى عصر واحد . وسعى الثلاثة إلى ثناء الحركية الأدبية واعترافها بهم . ولكن أعضاء هذه الحركة النقدية لم يمنحوا أيًا منهم سوى التشجيع الشفوى أو جوائز المسابقات أو فرص النشر فى المجلات . بينما الأدباء الثلاثة فى حاجة إلى اكبر من ذلك . ومن هنا ظهر الاحباط فى الغالب وتفاقم عند سيد قطب وعادل كامل ، فتمردا على الأدب ، وتحولا عنه. أما محفوظ فكان أقوى الثلاة وأكرهم صلابة فى الاستمرار فى كتابة الأدب.
إنّ تمرد سيد قطب فى أوائل الخمسينيات بعد مقتل حسن البنا وبعد أنْ تخطى سيد قطب مرحلة الشباب ، سمة فلسفية (سوف أتحدث عنها بالتفصيل فى الكتاب)
ولد سيد قطب عام 1906 وكتب أول 1925 وكان تحت سن العشرين . وفى عام 1628 كتب أول مقالة منشورة بعنوان (غزل الشيوخ فى رأى العقاد) ثم انتقل إلى كتابة القصص عام 1930. وفى عام 1932 وهو مازال طالبًا فى كلية دار العلوم نشر كتابًا صغيرًا بعنوان (مهمة الشاعر فى الحياة وشعر الجيل الحاضر) وظلت هذه الرحلة الأدبية حتى عام 1945. ثم أضيف إليها السيرة الذاتية (طفل من القرية) ثم الرواية فنشر (المدينة المسحورة) وتلاها عام 1974 برواية (أشواك) كما كتب فى أدب الأطفال.
ثم حدث التحول الكبير فى حياته بعد ذهابه إلى الولايات المتحدة الأمريكية (من عام 1949- 51) وهنا يتساءل الكاتب طلعت رضوان ((مذا حدث فى هذيْن العامين ؟ وما فعلت المؤسسات الأمريكية برأسه ليعود إلى مصر أصوليا ؟ ليُقوّض دعائم المجتمع العصرى لحساب مجتمع مضى عليه 14قرنـًا وينقل خصائص مجتمع مختلف عن المجتمع النهرى / الزراعى الذى وُلد وعاش فيه))
وابتداءً من عام 1951 حتى عام 1957 تناقصت مقالاته الأدبية حتى توقف تمامًا عن الكتابة فى الأدب والنقد وتفرّغ للكتابة الإسلامية التى بدأها بموضوع التصوير الفنى فى القرآن . ثم بدأت دعوته التى استغرقت عدة سنوات إلى دراسة القرآن الكريم من زاوية أدبية وبيانية إذْ تحدث عن ((جمال التصوير فى القرآن وبلاغته وإعجازه خصوصًا فى أوائل السور، وكانت من بين أسباب إسلام الصحابة)) وذات العنوان جاء بعد ذلك فى رسالة الدكتوراه للدكتور محمد أحمد خلف الله وكانت بعنوان (الفن القصصى فى القرآن الكريم) وتم طبع الرسالة عن دار سينا للنشر ، دار الانتشار العربى- عام 99)
ثم جاءتْ المرحلة الفاصلة فى كتبه التى رسّخ فيها إلى تكفير المجتمع وضروة تدميره ، بمراعاة أنّ المجتمع العصرى (جاهلية حديثة) خاصة فى كتابه (معالم على الطريق) وقد تأثر بهذا لكتاب كثيرون من مريديه وهم من اطلقوا على أنفسهم (القطبيين) وكان أشهرهم شكرى مصطفى فى كتيبه (الفريضة الغائبة)
فهو مثلا كتب فى (معالم على الطريق) أنّ ((الجهاد بالسيف والبيان.. وانّ الذى يُدرك طبيعة هذا الدين ، حتمية الانطلاق الحركى للإسلام فى صورة الجهاد بالسيف إلى جانب الجهاد بالبيان)) وكتب أيضًا ((العقيدة هى الجنسية. فالمجتع الإسلامى وحده هو المجتمع الذى تـمثل فيه العقيدة رابطة التجمع الأساسية)) وكتب ((لم يعد وطن المسلم الأرض ، إنما وطنه هو دار الإسلام الذى تـُسيطر عليه عقيدته وتحكم فيها شريعة الله وحدها وهى دار الإسلام))
وفى كتابه (فى ظلال القرآن) كتب فى تفسيره لآية السيف ((وقد أمر الله المسلمين إذا انقضت الأشهر الأربعة أنْ يقتلوا كل مشرك أنىّ وجدوه أو يأسروه أو يحصروه إذا تحصـّن منهم أنْ يقعدوا له مترصدين لا يدعونه يفلتْ منهم)) أما عن موقف سيد قطب من المرأة فهو يرى أنّ مكانها البيت . وتمنح رعايتها للزوج وهى بمثابة المتعة للرجل ومقابل هذا تحصل على النفقة التى فرضها الشرع على الرجل ولا تخرج لإلى العمل إلاّ للضرورة وهذا استئناء والاستئثناء لا يُقاس عليه وهو لا ينقض القاعدة بل يؤكدها)) (من نقد سيد قطب فى كتاب خليل عبد الكريم فى كتابه (الإسلام بي الدولة الدينية والدولة المدنية- سينا للنشر- عام 95)
إلى أنْ جاء التطور الدراماتيكى فى حياته بإعدامه.

المصادر :
1- سيد قطب : طفل من القرية- لجنة النشر بالقاهرة – عام 1946.
2- د. على شلش فى كتابه (سيد قطب والتمرد على الأدب)
3- سيد قطب فى كتابه (التصوير الفنى فى القرآن) دار المعارف بالقاهرة – عام 1949.
4- عادل حمودة – سيد قطب من القرية إلى المشنقة- سينا للنشر .
5- سيد قطب فى كتابه (معالم على الطريق)
6- طلعت رضوان فى كتابه (العلمانية والعلاقة بين الدين والسياسة) هيئة قصور الثقافة- عام 2012.
7- خليل عبد الكريم فى كتابه ( الإسلام بين الدولة الدينية والدولة المدنية ) سينا للنشر- عام 1995.
***






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,678,000
- الماضي والراهن :حول كتابات محفوظ التاريخية
- محفوظ كاتبا مسرحيا أيضا
- ازدواجية المتعة في عالم نجيب محفوظ الروائي بين القراءة والفر ...
- عداء بنى اسرائيل لمصر وفلسطين
- كارثة النشر الخاص
- جدل الواقع فى مجموعة مدينة طفولتى للكاتب طلعت رضوان
- عيسى الدباغ والثورة المضادة
- مجموعة أرنى الله لتوفيق الحكيم
- خلوة الكاتب النبيل
- حاذث النصف متر تجاوزكل الأمتار
- العداء العبرى لمصر وفلسطين
- مقال عن أكابيلا ايدا وماهى
- إلى زكي مراد


المزيد.....




- فنانون لبنانيون يخاطبون الجيش
- رئيس الحكومة يبحث مع وزير الفلاحة الروسي تطوير العلاقات بين ...
- تحفة معمارية فريدة لأمر ما لم تعجب القيصرة يكاتيرينا الثانية ...
- وفاة الفنان الشعبي محمد اللوز أحد مؤسسي فرقة -تاكادة-
- العثماني بمجلس النواب لمناقشة مناخ الاستثمار وولوحات السياسة ...
- لافروف: حلمت بتعلم اللغة العربية
- الموت يفجع الفنان ادريس الروخ
- مظاهرات لبنان تعيد الحياة للـ -التياترو الكبير- الذي غنت أم ...
- تحفظ عليها سقراط وأربكت كانت وهيغل.. هل خدر الفلاسفة الثورات ...
- الرسم على الملح.. فنان يحوّل شواطئ البحر الميت لمعرض تشكيلي ...


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هدى توفيق - يوتوبيا سيد قطب الدرامية