أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هدى توفيق - العداء العبرى لمصر وفلسطين















المزيد.....

العداء العبرى لمصر وفلسطين


هدى توفيق

الحوار المتمدن-العدد: 3781 - 2012 / 7 / 7 - 23:40
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


العداء العبرى لمصروفلسطين
هدى توفيق
صدركتاب (الصراع المصرى / العبرى والصراع الفلسطينى / الإسرائيلى والمأزق الحضارى للمرجعية الدينية) للكاتب طلعت رضوان عن مكتبة جزيرة الورد عام 2011. وأعتقد أنّ الإهداء دال على هدف النص إذْ أهداه إلى ((كل مصرى لايزال يؤمن بمصريته. وإلى كل إنسان فى العالم لايزال يؤمن بخصائصه القومية)) وهذا تمهيد وتعبيرواضح عن أهمية هذا الكتاب ، الذى ألحقه مؤلفه بالعديد من المقتبسات التى تؤكد صحة وأهمية الإهداء كمدخل مهم لما شرع الكاتب فى التعبيرعنه بكل بساطة وعمق وموضوعية، حيث قسّم الكتاب إلى قسميْن : القسم الأول عن أهمية الدفاع عن الحضارة المصرية، فى مواجهة الميديا الصهيونية التى تـُحاول بشتى الأساليب سرقة التراث المصرى ونسبته للعبريين بنى إسرائيل ، وذلك بهدف ترسيخ الإدعاء بأنّ بنى إسرائيل هم أصحاب الحضارة المصرية. أما القسم الثانى فهوعن المأزق الحضارى لأى شعب عندما تحكمه المرجعية الدينية فى تأسيس معنى الوطن ، مثلما حدث مع المرجعية العبرية التى ترتب عليها إحتلال فلسطين ، ثم التمهيد للتوسع على حساب باقى أراضى شعوب المنطقة ، وذلك بتوزيع الشعب الفلسطينى على أجزاء من أرض الشعب الأردنى ، فقد اقترح رئيس مجلس الأمن القومى الإسرائيلى (جيورآيلاند) فى عام 2004على رئيس الوزراء شارون بهذا الاقتراح. كما أشارالمؤلف إلى تصريحات لعدد كبيرمن المسئولين الإسرائيليين عن ترحيل الفلسطينيين إلى سيناء كحل لإنهاء المشكلة الفلسطينية.
وعن الثقافة السائدة فى مصر، ذكرالمؤلف أنّ إدعاءات الميديا الصهيونية ضد مصرترتكز على محورين أساسييْن : الأول أنّ المصريين القدماء غلاظ القلوب ، لايعرفون الرحمة ، وأنهم اضطهدوا بنى إسرائيل وعاملوهم معاملة العبيد . المحورالثانى أنّ بنى إسرائيل هم المُصمّمون والمُشيدون للحضارة المصرية، ومن بين هذه الإدعاءات الفجة الفيلم الأمريكى (أميرمصر) من إخراج ستيفن سبيلبيرج الذى روّج لمبالغات إسرائيل عن أفران الغازالنازية فى فيلم (قائمة شندلر) الذى ركزفيه على التعاطف مع اليهود ، لينسى المُشاهد مأساة الشعب الفلسطينى الذى إحتل اليهود وطنه. أما فيلم (أميرمصر) فهوترويج لأكذوبة أنّ موسى نبى العبريين تربى مع رمسيس الثانى على أنهما شقيقان وعندما يكبران يكتشف موسى أنه ليس ابن الملك المصرى (فرعون وفق التعبيرالعبرى) وإنما هو واحد من العبريين الذين عملوا فى بناء الأهرام والمعابد تحت سياط المصريين المُتوحشين . وركزالفيلم على أنّ موسى هوالمُصمم العبقرى لكل ما أبدعته الحضارة المصرية. ويضع فى إصبعه خاتم كبيرمهندسى الدولة، مع تكرارلقصة خروج بنى إسرائيل من مصركما جاءتْ فى كتب العبريين. وينتهى الفيلم بانتصارالخير(موسى وبنى إسرائيل) على الشر(فرعون والمصريين)
كما أشارالمؤلف إلى الدورالمشبوه الذى قام به بعض الكتاب الأوروبيين فى ترسيخ استبعاد أى دورللمصريين القدماء فى بناء الحضارة الإنسانية، من بينهم الكاتب البريطانى (جون تايلر) الذى روّج لنظرية قال فيها أنّ ((بناة الأهرام كانوا من أبناء شعب الله المختار، ومن نفس السلالة التى انحدرمنها إبراهام)) وللأسف الشديد شارك بعض الكتاب المصريين فى نفس التوجه الذى يلتقى مع الميديا الصهيونية (دون قصد بالطبع) حول محورأساسى هواحتقارالذات القومية لنا كمصريين . وذكرأ. طلعت رضوان العديد من النماذج وحللها تحليلا موضوعيًا . وتأكد صدق ما كتبه حيث أشارإلى العديد من الأمثلة المُتنوعة، فمثلا أشارإلى أستاذ يحمل درجة الدكتوراه وله عدة مؤلفات فى العلوم الإنسانية، ومع ذلك ردّد مقولة أنّ الحضارة المصرية ((حضارة سُخرة)) ونظرللأهرام على أنّ ((ألوف البشرظلوا يعملون عشرات السنين ليُنشئوا قبرًا لإنسان واحد)) (التفاصيل ص 25) فى حين كما ذكرمؤلف الكتاب الذى أتناوله، أنّ من يُروّجون لمقولة ((أنّ الحضارة المصرية (حضارة سُخرة) يتجاهلون الدراسات العلمية التى أكدت أنه تم اكتشاف مدينة للعمال ، وتم العثورعلى كشوف بأسماء العمال ، بها بيانات عن كميات الطعام بل والعطورالتى كانت تـُوزّع عليهم . وردًا على إدعاءات السُخرة كتب السير(فلندربترى) أنّ ((العمل كان يجرى أثناء موسم الفيضان ، أى بين آخريوليووآخرأكتوبر، وهوالوقت الذى يكون فيه معظم الأهالى بلا عمل)) وأنّ الأهرام شيّدها بناؤون مهرة وكانوا يسكنون فى مبانى وجدها (بترى) غرب هرم خفرع .
وأشارأ. طلعت رضوان إلى نقطة مهمة وجديرة بالملاحظة وهى : إذا كانت الميديا الصهيونية تتعمّد تشويه صورة جدودنا الذين شيّدوا أول حضارة إنسانية ، فإنّ التليفزيون (المصرى) فعل نفس الشىء ، والأمثلة كثيرة منها مسلسل (لا إله إلاّ الله) ورسالته الهجوم على مصرمن منظور عبرى ، وهوما دفع الشاعرالكبيرأحمد عبدالمعطى حجازى ليكتب مقاله الشهيرفى صحيفة الأهرام (الهكسوس يغزون التليفزيون المصرى) إنّ احتقارالذات القومية المُتمثل فى سب (الفرعون) خط مُشترك لدى كثيرين من الكتاب (المصريين) الذين كتبوا عن (فرعون) الطاغى المُستبد ، رغم أنّ علم المصريات ينفى هذه التهمة بدليل وجود رمزللعدالة (الإلهة ماعت) وأشار المؤلف إلى أنّ علماء علم المصريات أكدوا على أنّ بنى إسرائيل عملوا بالتجسس ضد مصر لصالح الغزاة ، مرة مع الهكسوس ومرة مع الحيثيين ، كما أكدوا من خلال البرديات ، على أنّ ملوك مصرسمحوا لبنى إسرائيل الرعاة الرحل الهاربين من القحط والمجاعة ، باقتطاع الأراضى على الحدود المصرية ، ليزرعوا ويعيشوا حياة كريمة ، ولكن العبريين أصحاب الثقافة الرعوية ومجتمع القحط والندرة ، رفضوا العمل فى البناء أوفى الزراعة ، وقابلوا كرم جدودنا المصريين بأبلغ إساءة ، أى التزويرالذى يؤكد الحقد والذى ليس له أى مُبررعلى المُستوييْن التاريخى والإنسانى .
وبموضوعية ذكرالمؤلف أسماء الكتاب المصريين الذين دافعوا عن الحضارة المصرية أمثال د. نعمات أحمد فؤاد والراحل الجليل أ. بيومى قنديل فى كتابه (حاضرالثقافة فى مصر) ود. مرفت عبدالناصر.. وغيرهم . وذكرالمؤلف أنّ احتقارالذات القومية الذى اشترك فيه أغلب الكتاب (المصريين) بدأ بعد كارثة أبيب / يوليو52عندما امتلك عبدالناصرجرأة شطب اسم مصر وأصبحت هوية شعبنا الحروف الثلاثة الشهيرة (ج.ع.م) وهوالفعل الذى لم يرتكبه الغزاة : من الهكسوس حتى الإنجليز.
وفى فصل مهم تناول المؤلف موضوع سرقة الآثارالمصرية. وأشارإلى أنه إذا كان الفساد فى كل أنظمة الحكم ، إلاّ أنه نسبى ويختلف من دولة إلى أخرى ويحكمه عاملان أساسيان : الأول وجود آلية الديموقراطية أوغيابها ، ففى معظم دول العالم ، بما فيها إسرائيل ، توجد مُحاسبة وإدانة لأى صاحب منصب حتى ولوكان رئيس الدولة ، بينما فى الأنظمة الشمولية- كما فى مصر- فإنّ الوضع عكس ذلك تمامًا ، حيث يسود مبدأ القداسة لشخص الحاكم ومن حوله ، وبالتالى فإنّ آلية الديموقراطية غائبة أوشبه غائبة. العامل الثانى هوغياب الحس القومى بعد كارثة أبيب / يوليو52، إذْ نجد مسئولين (مصريين) على درجة كبيرة من الثراء المادى ، ومع ذلك يتعاملون مع آثارجدودهم ، كما يتعاملون مع مواسيرالصرف الصحى ، فالثقافة السائدة تـُروّج لمقولة أنّ الحضارة المصرية (وثنية) وبالتالى يجب تدميرها ، فإذا كان تدميرها يدخل فى نطاق المُعتقد الدينى ، فلا بأس من سرقتها وفقــًا لأصول الفقه الإسلامى ، لأنها من بدع (الكفار) ويرى المؤلف أنّ مقاومة عداء الثقافة السائدة للحضارة المصرية ، لن يتحقق إلاّمن خلال مؤسستىْ التعليم والإعلام على أسس علمية ووطنية. فلوأنّ التلميذ المصرى تعرّف على الدورالرائد لجدوده فى صنع الحضارة الإنسانية من خلال كتب جادة تتناول إسهامات الحضارة المصرية فى شتى العلوم ، مع مراعاة تخصيص ثلاث حصص فى الأسبوع لعلم المصريات ، من الإبتدائى إلى الجامعة، كما تفعل كل الدول المُتحضرة ، خاصة فى أوروبا ، أما الإعلام فعليه أنْ يتولى إنتاج الأفلام التسجيلية والروائية عن الحضارة المصرية ، كما يفعل الإعلام فى أوروبا وكما فعل أكثرمن مخرج أوروبى ، إهتم بالحضارة المصرية فأبدعوا أفلامًا تشيد بهذه الحضارة الإنسانية العظيمة. كذلك لابد من تخصيص عدة ساعات يوميًا فى الإعلام الرسمى للدولة (مسموع ومرئى) يتناول فيها المُتخصّصون أبعاد هذه الحضارة ودورها فى شتى المجالات المعرفية والعلمية ، وينتهى المؤلف إلى أنّ ذلك لوحدث فإنّ سرقة الآثارالمصرية ستختفى تدريجيًا خصوصًا مع الأجيال القادمة التى نشأتْ فى مناخ ثقافى صحى على أسس علمية.
وتعرّض المؤلف – بكل وطنية وحس قومى مصرى – بالنقد والتحليل لكتاب د. سوزان السعيد يوسف عن (أبوحصيرة) بمراعاة أنّ الكتاب يطرح قضية فى منتهى الخطورة عن استقلال مصرلكامل ترابها ، وبداية الاستيطان الإسرائيلى فى مصر. إنّ (أبوحصيرة) الذى وصفته الكاتبة بالصدّيق وأنه صاحب مدرسة فى التصوف فى المغرب ، وعائلته تعيش الآن فى إسرائيل باعتبارها عائلة مقدّسة ، هوكمسمارجحا مغروزفى قلب قرية مصرية. ومع وجود إجراءات أمن مُشدّدة أثناء الاحتفال بالولى الإسرائيلى ، لدرجة أنّ الحراسة تمتد على الطريق بين القاهرة ودمنهور. وهذه الاجراءات الأمنية حوّلتْ ضريح الولى الإسرائيلى إلى مستوطنة إسرائيلية فى مصر، وهى صورة طبق الأصل من المستوطنات الإسرائيلية فى فلسطين المحتلة.
لقد شعرتُ بالمرارة والحزن كما شعرأ. طلعت رضوان خاصة وأنّ الكاتبة المُدافعة عن بقاء الضريح فى مصركتبت ((تـُعطى العقيدة الشعبية المصرية أهمية بالغة للاعتقاد فى الأولياء وأنّ أبى حصيرة ولى من أولياء الله الصالحين)) وذكرتْ أيضًا ((يتضح لنا أنّ التشابه فى القصص الشعبى يُمكن أنْ يُقدّم لنا صورة عن التشابه فى الخيال الشعبى لدى الشعوب المختلفة)) أى أنّ الكاتبة تـُصرعلى توصيل رسالتها للقارىء ، وهى للأسف الشديد بقاء ضريح (أبوحصيرة) فى مصر، طالما أنّ الخيال الشعبى لدى الشعوب المختلفة متشابه ، وهوما نفاه المؤلف بشكل موضوعى من خلال علم الأنثروبولوجيا ، وأنّ ظاهرة الموالد فى مصرلها خصوصيتها القائمة على التعددية ، كما أنّ الطقوس فى ضريح (أبوحصيرة) والشعرالذى يُلقى فى الاحتفال ضد مصر. لذلك فأنا مع دعوة المؤلف فى مناشدة القيادة السياسية فى مصرلإتخاذ الاجراءات اللازمة لنقل رفات (أبوحصيرة) إلى إسرائيل أوإلى أى مكان يختاره اليهود حتى لايتحوّل مسمارجحا إلى بداية الاستيطان الإسرائيلى فى مصر.
كما أنّ المؤلف وقف بكل جرأة وشجاعة فى وجه كل مصرى يُهاجم تراث جدودنا المصريين العظماء ، فقد وصلتْ الدونية القومية لدى بعض الأكاديميين الكبارلدرجة أنْ طالبوا بإلقاء كتاب مارتن برنال (أثينا إفريقية سوداء) فى أى صندوق زبالة ، لأنه زبالة فكرية. بهذا المدخل نوّه المؤلف إلى أهمية كتاب (الحضارة المصرية- صراع الأسطورة والتاريخ) تأليف أ. شوقى جلال الذى عرض فيه أهم المحاورفى كتاب برنال الموسوعى ، خاصة وأنه فنـّد أكذوبة (الجنس الآرى الأبيض) وذلك بإثبات الدورالرائد لجدودنا المصريين القدماء فى وضع أسس الحضارة الإنسانية. وذكرأنّ الأسماء المصرية تغلب على أسماء المدن اليونانية. وأنّ اسم (أفروديت) مُشتق من اسم (بروجيت) المصرية. وأنّ أسماء الآلهة اليونانية- فى معظمها – جاءتْ إلى اليونان من مصر. بل إنّ أسماء بعض الأبطال فى التراث الاغريقى مأخوذة من أسماء بعض ملوك مصر، مثل اسم (أجاممنون) المُشتق من اسم (امنمحات) الذى هواسم العديد من ملوك الأسرة رقم (12) ورغم ذلك شنّ كثيرون من الأكاديميين (المصريين) هجومًا حادًا على كتاب برنال واتهموا مؤلفه أنه ينطلق من نزعة صهيونية ويُروّج لأفكارإسرائيلية. لذلك تأتى أهمية كتاب أ. شوقى جلال فى مناقشة هذا الإتهام الموجّه ضد برنال ، لمجرد أنه أثبت دورأفريقيا بصفة عامة ودورمصربصفة خاصة، فى التمهيد للحضارة الإنسانية. وتساءل أ. طلعت رضوان بدهشة- أشاركه فيها – لماذا يرمى بعض المصريين برنال وغيره من علماء علم المصريات ، بتهمة الانحيازللصهيونية وإسرائيل ، لمجرد أنهم اجتهدوا وتوصلوا إلى النتيجة القائلة أنّ مصرمهد الحضارات ، وأنّ اليونانيين تعلموا وأخذوا الكثيرمن مصر؟ وكيف يكون من دافع عن الحضارة المصرية تابعًا للصهيونية وإسرائيل ، فى حين أنّ الأساس العبرى كله يُعادى مصروالمصريين ؟
000
القسم الثانى فى كتاب أ. طلعت رضوان بعنوان (مصروفلسطين والأصولية الدينية) من سبعة فصول ، منها فصل عن (العلاقة بين اليهودية والصهيونية) وأثبت أنّ المرجعية الدينية ظلت كامنة تحت الرماد حتى اشتعلتْ عام 1897عندما أصدرالكاتب الألمانى (موزيس هيسى) فى عام 1862كتابه (روما والقدس) دعا فيه إلى تجميع اليهود من شتاتهم وإحتلال فلسطين لتكون وطنـًا لليهود وبذلك يكون قد سبق هرتزل الذى نجح فى عقد المؤتمرالصهيونى الأول عام 1897 فى مدينة بازل بسويسرا ، ثم برزكاتب ألمانى آخرهو(آرثرروبين) الذى شد أنظارزعماء الحركة الصهيونية بكتابه (اليهود فى الزمن الراهن) فطلبوا منه ترك ألمانيا ، وذلك لغرض مُحدد وهو إعداد تقريرعن أوضاع المستوطنات الصهيونية فى فلسطين وكان ذلك فى عام 1907وفى العام التالى عيّنته الحركة الصهيونية رئيسًا لمكتب المنظمة الصهيونية فى فلسطين ، ثم مرحلة وعد بلفور1917حتى مرحلة تاريخ إعلان الدولة العبرية عام 1948. ورغم أنّ إسرائيل أصبحتْ دولة متقدّمة فى مجالات التعليم والبحث العلمى والتصديرومستوى المعيشة المرتفع إلخ فإنها تعانى من صراع حاد يكاد يقسمها نصفيْن : الأول الآيات / الحاخامات الذين يتشبّثون بالمرجعية الدينية. والجبهة الأخرى : العلمانيون الإسرائيليون الذين يرفضون المرجعية الدينية العبرية ويستهدفون إقامة دولة فلسطينية علمانية ديموقراطية، يتساوى فيها الجميع وفقـًا لحق المواطنة، لاوفقـًا للإنتماء الدينى. ويعتقد المؤلف – وأتفق معه تمامًا فى هذا الاعتقاد الموضوعى الصائب – أنّ خلاص الشعب الفلسطينى والدول المجاورة لإسرائيل من الصهيونية المؤمنة بالتوسع والاستيطان ، لن يكون إلاّبدعم وتأييد التيارات العلمانية فى بلدانها ، ولن يكون – أيضًا – إلاّ بالتفوق على إسرائيل فى مجالات البحث العلمى والتعليم والتصديروالمستوى المعيشى وصناعة السلاح ذاتيًا ورفع الوصاية من على الشعب الفلسطينى ، وذلك بدعمه ليخوض حرب السلام بعد أنْ فات وقت التحريرالشعبية على الطريقة الفيتنامية. وهذا هوالسبيل الوحيد لهدم المشروع الصهيونى وهودعم التيارالعلمانى فى إسرائيل وفى الدول المحيطة بها وبالطبع فى فلسطين .
وأشارالمؤلف إلى حركة التنويراليهودية التى حققتْ نجاحًا ملحوظـًا فى غرب أوروبا ، إلاّ أنها جوبهتْ بمقاومة شديدة فى شرق أوروبا ، وانتهتْ الحركة بالفشل بمراعاة التعصب للدين العبرى بصرامته وقيوده المُتزمتة. وأنه وقف حائلا ضد سعادة الإنسان . وهناك عوامل أخرى لهذا الفشل مثل ازدياد معاداة السامية فى أوروبا ، وحادثة اغتيال قيصرروسيا (الكسندرالثانى) عام 1881وإتهام أحد اليهود بقتله. ونشوب موجة من الاضطهاد ضد اليهود فى روسيا . ثم جاءتْ الحركة الصهيونية التى وظفتْ الدين من أجل العودة إلى أرض الميعاد ، وقاومتْ فكرة الاندماج داخل الأوطان التى يعيش فيها اليهود ، وتولتْ تهجيرهم من أوطانهم ليحتلوا أرض الشعب الفلسطينى . وتعرّض المؤلف لكتاب د. رشاد عبدالله الشامى (الشخصية اليهودية الإسرائيلية والروح العدوانية) الذى تحدّث فيه عن افتقاد الشخصية اليهودية للجذور، فنشأ تيار إسرائيلى أبدى ولعه بالآثار، لمجرد إثبات أنّ لهم جذرتاريخى واهى . ولاغرابة أنْ يكون موشى ديان من بين الذين إهتموا بعلم الآثار. وكتب (جون لافين) أنّ التنقيب بالنسبة للإسرائيليين هو نوع من تأكيد الذات ، لأنه يُمثل ماضيهم . وأثبت المؤلف أنّ اهتمام اليهود بعلم الآثاربدأ عام 1920، أى قبل إعلان الدولة الإسرائيلية. وقدّم المؤلف نموذجًا من الأدب الإسرائيلى من خلال عرضه لرواية (حنه وميخائيل) للكاتب الإسرائيلى العلمانى (عاموس عوز) وهى رواية بديعة عن الدورالحقيقى للأدب الرفيع ، حيث طرح فيها صورة إبداعية دراميًا وصادقة عن كل تناقضات المجتمع الإسرائيلى ، وأنّ هذه التناقضات هى التجسيد الحى للصراع داخل هذا المجتمع . والجديربالذكرأنّ عاموس مؤلف الرواية اشترك فى حركة السلام الآن ، وفى لجنة السلام الفلسطينية / الإسرائيلية. وهومن أشد المدافعين عن إقامة الدولة الفلسطينية.
**



#هدى_توفيق (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقال عن أكابيلا ايدا وماهى
- إلى زكي مراد


المزيد.....




- السعودية.. تخصيص مصلى للمسنات داخل المسجد الحرام
- هل ظهور وزير الداخلية المصري في الدوحة مرتبط بتسليم قيادات ا ...
- مسؤول ايراني: الثورة الإسلامية لعبت دورا رئيسيا في افول الهي ...
- اسلامي: الموقف الاخير للوكالة الذرية تجاه ايران يبعث على الا ...
- مصادر إعلامية: مجلس النواب الأميركي يصوت لصالح إخراج النائبة ...
- عيون مونيكا لوينسكي ساعدت بن لادن في 11 سبتمبر
- مقتل 27 في أعمال عنف جنوب السودان قبل يوم من زيارة بابا الفا ...
- -النقاب ليس من الدين-.. تصريح مثير لمدير -هيئة الأمر بالمعرو ...
- جنوب السودان يستعد لاستقبال بابا الفاتيكان
- انجازات ايران الفريدة في مجال علاج السرطان منذ انتصار الثورة ...


المزيد.....

- تكوين وبنية الحقل الديني حسب بيير بورديو / زهير الخويلدي
- الجماهير تغزو عالم الخلود / سيد القمني
- المندائية آخر الأديان المعرفية / سنان نافل والي - أسعد داخل نجارة
- كتاب ( عن حرب الرّدّة ) / أحمد صبحى منصور
- فلسفة الوجود المصرية / سيد القمني
- رب الثورة: أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة / سيد القمني
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الأخير - كشكول قرآني / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني عشر - الناسخ والمنسوخ وال ... / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل العاشر - قصص القرآن / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هدى توفيق - العداء العبرى لمصر وفلسطين