أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح30 , الجغرافية البيئية وتأثيرها على الوعي














المزيد.....

المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح30 , الجغرافية البيئية وتأثيرها على الوعي


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 4798 - 2015 / 5 / 6 - 08:37
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الجغرافية البيئية وتأثيرها على الوعي

1. صراع البداوة والمدنية
من المقولات السمجة التي تتردد في مجتمعنا العراقي خاصة ومنحدره له أصلا من تأملات نظرية ذات أصول فكرية مغايرة أن المجتمغ العراقي عام والشخصية العراقية خاصة هي نتاج مزاوجة غير ذكية وعير إيجابية بين القيم البدوية ومجتمع متمدن, بالتالي هذه الشخصية الهجينة غير قادرة أن تتحرر من أصولها التكوينية الأولى وتتخلص من تأثيراتها الإنعكاسية, فلا هي قادرة أن تتمسك ببدويتها المفرطة التي تتغلب على سلوكها النفعي المتقلب , ولا ترضى الإنصهار بمدنيتها والأنفتاح على قيم الحضارة والأنغماس بها .
يقوم هذا التشخيص على مفهوم نظرية أخرى هي النظرية الخلدونية المتمثلة بصراع البداوة والحضارة والتي تتخلص مفاهيمها بكلمتين ,أن الصراع البشري محصور بين إنفعالات تنازعية وتزاحمية بين البداوة كنمط حياتي قائم ومستقل عن كل الأنشطة الأجتماعية والأقتصادية والفكرية والسياسية وبين الحضارة المضاد الطبيعي والمناقض التكوين للبداوة, فهما في صراع مستمر دائما ما ينتهي بهزيمة الحضارة والتمدن لصالح قيم البداوة التي تتغلل بالمجتمع المدني ما تسبب له كل إنهيار قيمي وإنصهار بالمنظومة القيمة والمصفوفات الفكرية للبداوة .
وبالتالي النتائج التي نحصدها من وراء كل صراع تتلخص ببدونة المدنية على المستوين الجمعي الأجتماعي والفردي الذاتي لتخلف ورائها مجتمع هجين يتميز بطغيان الثنائية السلوكية المولدة للنفاق والعصبية والتخلف والميل للعنف المفرط "التطرف" وخروج حتمي من مداران العقل المتفكر المتدبر نحو الحلول الخرافية واللا واقعية وبالتالي عقم هذه المجتمعات ومن خلال عقم الشخصية الأجتماعية أن تساير الحضارة والزمن والتطور الطبيعي .
هذه السذاجة والأبتذال العلمي وجد صدى كبيرا في ظل وجود نزاع متعدد الأطراف وبممررات عديدة ومقدمات متباينة بين الديني والعنصري والفكري الحضاري مما منحها قبولا عاما وأشاع م مفاهيمها على أنها حقيقة كاملة واجبة التسليم بها خاصة وأن بعص العلامات والشواخص الطبيعية من جغرافية وبيئة ومكان قد تعطي قبولا بها على الوجه العام .
كما أن بعض الوقائع التأريخية التي جرت في المجتمعات التي درسها ابن خلدون وتلاميذه ومروجوا نظريته ساعدت بمنطق توظيغها على أن تصبح هذه الأوهام الفكرية قوانين علمية لأن الهاجس الذي يدفع هؤلاء الدارسين ينصرف أساسا نحو أثيات وقائع على أنها حقائق دون الأتفاف إلى قضيتين هما :.
• البحث ليس متجها نحو أثبات أفتراض علمي وإخضاعه للمنطق العلمي التجريبي وإنما أنحصر دوما على تبرير مظاهر وتعليل أفتراضات من مقدمات أعدتعلى أنها مسلمات علمية .
• أستندوا على وقائع تأريخية مشكوك أساسا يينائها وتأريخيتها أصلا والكل تقريبا يجزم أن التأريخ الواصل إلينا أما مزور في أحداثه ووقائعا أو مفبرك على النحو الذي يفقد الأحترام العلمي له فضلا عن الإيمان بالتسليم بالنتائج التي يسطرها أو يعتمدها.
غياب المنهج العلمي الرصين والمجرد من أولى خطوات البحث وأنتهاء بأخر تفرعاته يمنح القضية العلمية صفة المنطق ويجعلها في مرتبة القبول الأطمئناني دون أن نجامل أو ننحاز لقضية فرعية لا علاقة لها بالعلم ,النمط الأجتماعي البدوي الذي يتخذونه مبررا ومعللا للتناقضات الأجتماعية ليس تمطا أصليا أوليا في التطور الأجتماعي فهو نتيجة وصورة من صور نتائج النزاع الأجتماعي الإنساني وصورة من صور الخيار والتقرير وبالتالي فهو لم ينتج من ظروف خارجة عن المجتمع والتطور الطبيعي الحر ليكون خصما ونقيضا للحياة الأجتماعية البشرية.
في ظل تزاحم وتكاثر وتنوع الحاجات الأجتماعية ظهرت الملكية وبرزت صورة القيادة وضرورة التنظيم الأجتماعي القائم على الزعامة والتفرد في رأس الهرم السلطوي, وهذا أمر إنساني وطبيعي من سلوكيات الإنسان ,هذا التنازع والمزاحمة لا بد أن ينتهي دوما لحل يعالج أصل المشكلة أو ليتلافى النتائج المحتملة, في مجتمع القرية الأول عندما تعددت الرؤوي وتعددت الملكية حدث النزاع والتزاحم بين المالكين والمتنافسين على الزعامة بقوة ما يملكون وظهر الخاسر والرابح علنا ,فخرج المهزوم نحو الفضاء الحر الذي لا يستطيع المنتصر فيه أن يزاحمه فيه , طبعا مع المهزوم كانت ملكينه صغيرة أو كبيرة ليعيش التحفز والتنقل والشرود الأجتماعي في مهنة غير مستقرة ولا موافقة للتي خرج منها .
عاش المهزوم على أطراف مجتمع الغالب متحينا الفرص للمعاودة على أنتزاع ما يراه حقا له , نجح من نجح وبقى على هامش الحياة الأجتماعية محملا بإرث القرية ومتوافقا مع بيئة اللا أستقرار والخشونة الناتجة عن حالة التنقل وفقدان الموطن الدائم , هكذا نشأت البداوة من رحم مجتمع يتميز بالمدنية المبسطة التي حملها من التوطن والزراعة والتنظيم الأول , فهو أي البدوي لم يأت من مجتمع غابة أو وجد هكذا فجأة من غير تأريخ أجتماعي خاص .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,688,726,553
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح27 ,المكان والجغرافية ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة 28 , الإنسان هو الثورة ...
- أنشودة الخلاص
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح25 ,إشكالية التكيف وا ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح26 , العامل النفسي ال ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح23 , تأريخية المجتمع ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح24, هل يمكن للشخصية ا ...
- المال من مصادر التغيير الأجتماعي ح22 ,هذيان نظرية التطور الأ ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح21 ,التطور الأجتماعي
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح19 ,فهم النزاع علميا
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح20 , الصراع والنزاع
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح17 , صراع مجتمعات أم ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح18 , أخلاقيات النظرية ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح15,التحولات الأجتماعي ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح16,التطورات الأجتماعي ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح14 , مفهوم العلاقات ا ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح13,صورة المجتمع صدى ل ...
- اللغة والإبداع والحاجة لبيئة معرفية قادرة على الإستجابة
- اللغة والإبداع والحاجة لبيئة معرفية قادرة على الإستجابة ح2
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح12,المجتمع الإنساني م ...


المزيد.....




- أول تعليق من أمير قطر بعد استقالة رئيس الوزراء: كان جنديا من ...
- قائمة بالدول التي تتواجد فيها إصابات فيروس كورونا
- تعرف إلى الضحايا الـ9 بحادث مروحية كوبي براينت
- -جونسون آند جونسون- تطور لقاحا يوفر حماية -طويلة الأجل- من ف ...
- الروس يخترعون مظلة تنقذ المظليين عند هبوطهم فوق الماء
- انطلاق المناورات الأمريكية الكولومبية المشتركة
- أمير قطر يعيّن رئيسا جديدا للوزراء
- داعش يحاول العودة مستغلا التوترات بين الولايات المتحدة وإيرا ...
- داعش يحاول العودة مستغلا التوترات بين الولايات المتحدة وإيرا ...
- فورين بوليسي: لهذه الأسباب الستة لن تنهي خطة ترامب للسلام ال ...


المزيد.....

- هيدجر وميتافيزيقا الوجودية / علي محمد اليوسف
- في التمهيد إلى فيزياء الابستمولوجيا - الأسس الفيزيائية - ... / عبد الناصر حنفي
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وسَلْبِيَّاتُهُ (1) / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وَسَلْبِيَّاتُهُ (2) / غياث المرزوق
- مدخل اجتماعي لدراسة الإلحاد في المجتمع العراقي المعاصر* / محمد لفته محل
- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح30 , الجغرافية البيئية وتأثيرها على الوعي