أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بشاراه أحمد - تصحيح مفاهيم ... الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (أ):















المزيد.....



تصحيح مفاهيم ... الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (أ):


بشاراه أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 4767 - 2015 / 4 / 3 - 22:02
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


اتفق أن وقع بصرنا على موضوع للكاتب إسلام بحيري بعنوان: (الدين والإلحاد وجهاً لوجه [14] ), فظننا أو أملنا أن يكون تحت هذا العنوان دراسة موضوعية هادفة,, ولكن للأسف لم يتطرق هذا الكاتب فيه للدين إبتداءاً رغم محاولته المتعثرة, وإنما تناول الإلحاد من وجهة نظر الملحدين ومن منطلق فلسفي بحت, ومع ذلك لم يوفه حقه من البيان وتثبيت الفكرة التي إنطلق أساسا من أجلها.

إن ما جاء فيه من متناقضات وتصريحات شاذة مقلقة ومحبطة في أغلبها إن لم تكن كلها حركت مشاعر القراء, فأدلى بعضهم بدلوه عبر تعليقات نارية وصادمة, رأينا أن نناقش بعضها لخطورة ما ورد فيها من تجاوزات وإنحرافات رهيبة تقدح في ثوابت كثيرة لغياب المرجعية الدينية السليمة التي يحاول الكاتب إيهام القراء بها بدلاً من أن يُقَوِّمَ المفاهيم الملتوية بالدين وليس بالنظريات الفاسدة.
ويكفيه تجاوزاً خطيراً أن الله تعالى وكُلَّ رسله لم يناقشوا قط مسألة الإلحاد بإعتبار أنها حالة شاذة ومرضية مزمنة, غير قابلة للنقاش أو الدراسة أو حتى المراجعة ما لم يراجع صاحبها نفسه إن سلمنا جدلاً بأنه قد يفعل ذلك المستحيل, بالإلتفات إلى آيات الله الكونية التي كلها تقول ربي الله, خاصة وأن صاحبها ليس له أي حجة أو مبرر أو مرجعية أو برهان إستند عليه يؤيد هذا السلوك سوى الهوى والإستجابة لإبليس الذي صدق فيه ظنه فإستضعفه ثم إستحوذ على عقله وقلبه.

لذا تركه الله لإختياره "إستغناءاً", لأن حالته المزمنة هذه تعتبر مرحلة أبعد بكثير من الشرك, إذ أن المشركين يقولون عن عبادتهم لشركهم بأنها لتقربهم من الله زلفى, قال تعالى: (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ-;- إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ), وقد علق مشركوا مكة عبارة "بإسمك اللهم" على جدار الكعبة, يقصدون بذلك رب السماوات والأرض, رب العرش العظيم. ومع ذلك قال الله تعالى لنبيه الكريم عنهم (بلغ ما أوحي إليك من ربك وأعرض عن الجاهلين), و الملحد قد طعن في آيات الله, وعَدَلَ عن الحقّ وأَدخل فيه ما ليس منه, بل ونفى حاكمية لله تعالى وتصرفه في خلقه,, قال تعالى في سورة فصلت: (إِنَّ الَّذَينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا 40).

ولكن, ما لاحظناه أنَّ هذا الكاتب قد شذ وإنحرف عن الحق, وتجاوز منهج وحدود القرآن الكريم, بأن تناول حالتهم بالتفصيل والتحليل, بل وجعل منها ديناً رغم أنه يحاول إظهار عكس ما وصل للقراء من معنى ومقصد, فكانت النتيجة أن أوجد لهم مبررات, وفِكْر جدير بالنظر والإعتبار دون أن يستفتي كتاب ربه ويقف عند حدوده.
فهو يقول مثلاً إنَّ (الخطأ الأكبر للملاحدة أنهم لا يفرقون بين منهج العلوم التجريبية والعلوم الإنسانية التي منها الدين). فأعطى إنطباعاً بأن ما هم فيه من إلحاد هو مجرد أخطاء, ذات مرتبة أدنى من مرتبة التفرقة ما بين المناهج العلمية والإنسانية.
أيضاً,, إذا كان قد أدرك أن النظرية الماركسية قد إنهارت فباتت خاوية على عروشها بعد أن هاج أصحابها وماجوا وظنوا أنهم على شيء, فما لبثوا أن وضعوها تحت أقدامهم بأنفسهم بعد أن أصبحت الآن "كما يقول" لا تُعدُّ من الحقائق العلمية المدَّعاة, وأن أساس الفلسفة المادية والنظرية الماركسية قد إنهارا من الأساس, و لا غرابة في ذلك, فهذا هو حال ومآل ومصير النظريات الأخرى والتي من بينها الداوينية.

كما سقطت فرية التطور المطلق التي يقول إن هربرت سبنسر جعلها مفهوماً إجتماعياً ويقول بأن سقوطه كان نتيجةً لمفهوم آخر يُدعى أنه أصلح منه وهو في طريقه إلى السقوط لا محالة إن لم يكن قد سقط بالفعل ولكن أكثر الناس لا يعلمون. فما الفائدة من مناقشة ما لا ترجى منه فائدة ولماذا لا يلزم, ويلتزم ما ألزمه به ربه الذي لو علم فيهم خيراً لهداهم, ولكنهم أنكروه على علم فأبعدهم تعالى,, ثم قلاهم بُغضاً وهَجراً, ونسياناً.

ألم يأذن له الله بأن يجادل أهل الكتاب باللتي هي أحسن,, فهل طلب منه أن يجادل الملحدين والمجوس والمشركين كذلك؟
إذاً,, ما شأنك أيها الكاتب بما يقوله ريتشارد دوكنز وما يلجأ إليه من إفتراءات لكائنات لا وجود لها, وما الذي يدعوه لتفادي حتمية وجود الله وقد أنكر وجوده عن علم؟

وما شان المؤمن بما يفعله ويقوله "يدمنون" هذا, وما جدوى إثباتات المنطق والرياضة مع من لا يجدي معه دليل ولا برهان, هل المنطق والرياضيات يعتبران لديك أكثر بلاغاً وإبلاغاً وبينة وحجة من إبداع بديع السماوات والأرض؟ ... هل هي أكثر برهانا من تفكير الملحد في نفسه التي بين جنبيه؟؟؟ أتريد أن تثبت وجود الله لمن عجز أن يجده في ورقة من نبات؟
هل تريد أن تفعل ما لم يفعله النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم, وما لم يأذن به الله تعالى؟ أنظر إلى ما جاء بكتاب الله محدداً فيه المسار المسموح لك به عبر الآيات التالية:

1. في سورة الكهف, قال تعالى: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ-;- آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰ-;-ذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا 6),

2. وفي سورة القلم قال له: (فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰ-;-ذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ 44), فربك ليس غافلاً عمَّا يعملون, وليس عاجزاً عنهم, فهو لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء, بل هو يرخي لهم الحبل ويطيل لهم الأمد ليشهدوا على أنفسهم, قال: (وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ 45).

3. وأنظر هنا كيف بين الله تعالى لنبيه الكريم في سورة فصلت,, بكل صراحة ووضوح وأمره بألَّا يشغل باله بمن إختار لنفسه الإلحاد, لأن مآله عند الله محسوم سلفاً, وأنَّ شأنه ليس ضمن مقتضيات رسالته ودعوته, وأعلمه بأنه لن يكون لإختياره الإلحاد ضرر سوى على الملحد نفسه, قال تعالى في ذلك: (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَن يُلْقَىٰ-;- فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 40). أبعد كل هذا التفصيل تريد أنت أن تخلق لهم قضية تناقش فيها سلبياتهم وأخطاءهم في ظلن وشهادة الدين, وأقوالهم وأفعالهم بصورة مخالفة لمراد الله تعالى في أمور لم يكلف بها أنبيائه كلهم بصفة عامة ونبيه الخاتم بصفة خاصة؟؟؟

4. وأنظر أيضاً إلى قوله تعالى في سورة الأعراف, مخاطباً المؤمنين وآمرهم بأن يذروا الذين يلحدون في أسمائه لأنه يريد أن يتولى أمرهم المحسوم سلفاً بنفسه, في يوم تشخص فيه الأبصار, وبالتالي ليس هناك مجال ولا داعي للدخول معهم في حوار ولا مجادلة, قال تعالى: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ-;- فَادْعُوهُ بِهَا « وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ » - سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 180),

5. وقوله تعالى في سورة النحل: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ « الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ » أَعْجَمِيٌّ وَهَٰ-;-ذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ 103),

6. وقد وصفهم الله تعالى بالكافرين والظالمين لأنهم جاحدون بآياته, وقال لهم في الكافرين (إن الذين كفروا سواءٌ عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون), إذاً,, فهم حالة ميئوس منه, ومن ثم لن ينفع معها أي مسعى للإصلاح, قال: (بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ « وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ » 49),

7. وقال عنهم في سورة العنكبوت: (وَكَذَٰ-;-لِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَٰ-;-ؤُلَاءِ مَن يُؤْمِنُ بِهِ « وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ » 47),

8. وقال تعالى عن أمثالهم من الجاحدين في سورة لقمان: (وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ « وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ » 32),

9. وقال في سورة الأنعام: (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰ-;-كِنَّ « الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ» 33),

10. وفي سورة الأعراف, قال: (الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰ-;-ذَا « وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ » 51),

11. وقال في سورة النحل: (وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ-;- بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَىٰ-;- مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ 71),

12. وقال في سورة غافر, قال: (كَذَٰ-;-لِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ 63),

13. وفي سورة فصلت, قال: (فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً « وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ » 15), أيضاً قال: (ذَٰ-;-لِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً « بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ » 28),

14. كما قال في سورة الأحقاف: (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَىٰ-;- عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ « إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ » وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ 26).

أفبعد كل هذا تجد لنفسك مجالاً أو فرجة تنفذ منها لتحرك فتنة أخمدها الله تعالى بكل هذا التفصيل؟ ..... إن آيات الله تعالى ليست خفية أو عصية على أحد فكتابه المقروء جعله قرآناً عربياً غير ذي عوج وفصله تفصيلاً بعد إحكام لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه, ثم ربطه ربطاً وثيقاً بالقرآن المشاهد وهو الكون كله من سماوات وأرضين وما بينهما,, ما علمنا وما لم نعلم إلَّا بما عَلَّمنا به في كتابه,, ثم كان بذلك قرآناً عربياً مبيناً,, ثم يسره للذكر لمن أراد أن يدكر. أفبعد هذا كله ترك حجة لأحد يمكنه أن يحتج بها عليه؟؟؟

ثم قال إسلام بحيري: ((... الآن بالله عليكم يا ناس يا عقلاء.. هل بعد هذا يقال أن الإلحاد ليس بدين بل ودين متخلف مغرق في التخلف!؟ ...)). إذاً معنى هذا الإستنكار المغلظ منه - لكل من يقول بأن الإلحاد ليس بدين, ولكل من يقول بأن الإلحاد متخلف مغرق في التخلف. على أية حال, هذا ما يوحي به النص الذي جاء به, وكم أتمنى أن يكون قد خانه التعبير وأنَّ القصد غير ما فهمناه. ولا حول ولا قوة إلَّا بالله.

ثم قال: (إن نظرية داروين التي يعبدها الملاحدة وتمثل دين ضد الدين )أنقد أي شئ إلا الداروينية), فالقول بما لم يقل به الله تعالى يعتبر خروج عن الإلتزام بحدود الله تعالى, لم يترك الله ديناً إعتنقته طائفة من البشر إلَّا ذكره, ووصنفه وحدد موقفه الثابت منه, سواءاً أكان ذلك ديناً حقيقياً أو إفكاً مفترى فإستمع إن شئت إلى قوله تعالى في سورة البقرة: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ-;- وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ 62).
كما قال تعالى في سورة الحج: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ-;- وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ-;- كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ 17),

أما عبادة الشيطان, فهي ليست ديناً, وإنما غواية توصل صاحبها لأي أو كل الأديان الإفك, والفاسدة المفسدة ما دامت تخدم غوايته لولد آدم,, فأنظر ماذا قال الله تعالى في ذلك فيما يلي:

1. ففي سورة البقرة, كان عمل الشيطان غواية, قال: (« فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ » عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ-;- حِينٍ 36), وقال أيضا: (الشَّيْطَانُ « يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ » « وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ » وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ 268),

2. وفي سورة إبراهيم, كان عمل الشيطان كذب وغش وغواية أيضاً, قال تعالى: (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ « وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ » - وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ - إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 22),

3. وفي سورة فاطرِ كان عمل الشيطان عداوة مطلقة وأتباعه هم "حزبه", قال تعالى: (إنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا « إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ » 6),

4. وفي سورة الحشر, كان عمله خداع وكذب وإضلال, قال تعالى: (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ « إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ » فَلَمَّا كَفَرَ « قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ » - إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ 16),

5. وفي سورة آل عمران, قال: (إِنَّمَا ذَٰ-;-لِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ 175),

6. وفي سورة المائدة, دوره إفساد المجتمع وتدمير علاقاتهم البينية, وبث روح التباغض, قال تعالى: (ِإنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ 91),

7. وفي سورة الأعراف كان دوره الوسوسة بغرض الغواية والإضلال, قال: (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰ-;-ذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ 20), وكذلك الحال في سورة طه, في قوله تعالى: (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ-;- شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ-;- 120).

8. وفي سورة الزخرف كانت غايته الصدود عن الحق إمعاناً في العداوة والبغضاء مع كل ولد آدم, قال: (وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ 62).

ولكن بحيري تاه في دهاليز الإلحاد والملحدين, بل وتتبع خطاهم وأطَّر لهم وتفقه في معتقداتهم لدرجة انه أوجد لهم بها كياناً معترفاً به لديه, بدليل أنه قال بالحرف الاحد إن الداروينية أمست ديانة ومنهج حياة، وصار لها كهنة وحملة مباخر تم نقلها من مجال العلم science إلى نبض حياة البشر. وقد فصل في ذلك تفصيلات كثيرة نحن المؤمنون في غنى عنها ولكنه بذلك قد سجل إعترافه وتصديقه بأن الإلحاد دين وعقيدة لها أصول ومباديء وثوابت.

وقد صنفها إلى سياسية وإجتماعية وفنية,, ثم قال: ((... إذن تحولت الدارونية إلى ديانة عامة ومقدسة يبذل في سبيلها الغالي والرخيص، ولا يسمح بنقدها ولا الإقتراب منها، وتسلك كل السبل في الدفاع عنها سواء بحق او باطل، بالحقائق العلمية والتنوير أو الكذب والتزوير ...)). هذا ما قاله ولكننا لا ندري أين يكمن ذلك "التنوير", والحق الذي يمكنهم أن يدافعوا به عن دينهم المزعوم الذي إدعاه بحيري, (على الأقل من وجهة نظره هو). فدفاعهم بما هم عليه وفرحتهم به ليسوا هم بدعاً عن أمثالهم من الفرق والجماعات والأمم, فالكل يزعم أنه على حق, ومن ثم فمن البديهي أن يدافع على إختياره وتوجهه. ألم تر قول الله تعالى في سورة المؤمنون: (فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا « كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ » 53), وفي سورة الروم, قال: (مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا « كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ » 32), وعن المنافقين في سورة التوبة, قال: (إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ « وَيَتَوَلَّوا وَّهُمْ فَرِحُونَ »50)؟


إذاً هذا الطرح الذي أتى به الكاتب, والتوسع فيه, نراه (من منظور الشرع) يتعارض تماماً مع كتاب الله وسنة نبيه الكريم, وبالتالي لا ولن يخدم الدين في شيء إن لم يضره.

والآن, دعونا نتابع معاً ما قاله هذا الكاتب في مسألة مسخ بعضٍ من بني إسرائيل قردة كما يلي:
1. قال: ((... قرأت لبعض ضعاف العقول كلاماً يحتج به على صدق نظرية "التطور البشري" من خلال قصة مسخ بعض بني اسرائيل إلى "قردة وخنازير" كما وردت في القرآن,

2. وقال: ((... قد رد عليه المؤمنون بأن هذه القصة تحكي عكس التطور، أي من إنسان إلى قرد (مسخ) وليس تطور.. وقال المفسرون أنهم مكثوا بضصعة أيام وماتوا...)).

3. ثم قال: ((... وتعليقي على هذا كصوفي: أن المسخ الذي حكاه القرآن يرى الصوفية أنه مسخ باطني، لا مسخ ظاهري، بمعنى أن حقائقهم الداخلية المعنوية مسخت إلى حقائق خنزيرية وقردية، نفس بلا روح، فالشكل شكل إنسان، والحقيقة حيوان، لا يفهم المعاني السامية المرهفة المقدسة، الله والدين والحب والولاء المتبادل بين الله وعبده ووليه، ونور النبوة، ونور الولي والقديس.. الخ، الحيوان لا يفهم هذا.. ولا عمّ تتحدث ...))،

4. فقال: ((... وقد قرأت للإمام أبي العزائم أن أهل أوروبا لا زال فيهم هذا المسخ حتى الآن، وقد يفيض معنى المسخ الباطني على وجوههم حتى تكاد يشبه وجه الخنزير أو القرد ...)),

5. وأخيراً قال: ((... والقرآن لم يفهمه علماء الظاهر فضلاً عن الخوارج والسلفيين الوهابية فضلاً عن الملاحدة واللادينيين، فكل هؤلاء يفهمون القرآن من خلال منظرهم المادي... والقرآن فوق ذلك كله ...)).

تعليقنا على هذه النقاط الخمس التي عرضها بحيري, للأسف الشديد نراها تغريد خارج السرب, ورجم بالغيب وشطحات وإفتراءات ما أنزل الله تعالى بها من سلطان. والذي ينظر إلى ما وصل إليه حال المسلمين من توهان ولجاجة وتطاول على كلام الله وتحميله ما لا يحتمل,, والقول بما ليس فيه وإنكار أو التحايل على ما فيه لإستعلاء طائفة على الأخرى, تكريثاً للفرقة والتدابر والتخاصم, إذ أنَّ كل حزب بما لديهم فرحون.

فحَلَّ الجدل والجدال محل "المجادلة" والمحاورة, وأبدلوا التآذر والتكاتف بالتدابر والتباغض, والتفقُّه بالتأويل والتفسير الذي لا يستند على قاعدة أو تحده حدود سوى حدود الشيخ أو الإمام الذي ألبسوه قدسية مفتراة تسموا على قدسية وحصانة الأنبياء والمرسلين,, بل وتفوقها قدراً وعلواً. ليس هذا كلاماً منا مرسلاً أو إدعاءاً هوائياً مغرضاً، ولكنه كلام مبني على حقائق أفرزها تدبر آيات الله البينات المبينات,, ولكن أكثر الناس لا يعلمون. وسيتضح ما أشرنا إليه جلياً عند تفنيد وتحليل ما قاله هذا الكتاب فيما يلي:

أولاً: قال بأنه قرأ لبعض ضعاف العقول كلاماً يحتج به على صدق نظرية التطور البشري من خلال قصة مسخ بعض بني اسرائيل إلى قردة وخنازير كما وردت في القرآن.
نعم,, بلا شك فإن قول الذين وصفهم بضعاف العقول غير صحيح, ومخالف تماماً لما جاء بالقرآن الكريم, خاصة وأنهم جميعاً – بما فيهم هو نفسه - يستشهدون بقوله تعالى في سورة البقرة: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ « فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ » 65), وقد بيَّن الله تعالى الغاية من هذا القول وأظهر أمده ومداه, بقوله: (فَجَعَلْنَاهَا – نَكَالًا « لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا » « وَمَا خَلْفَهَا » « وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ » 66).

فظننت حقيقةً أن الكاتب بحيري هذا كان بصدد قول الحق الفريد الذي فصله الله بهاتين الآيتين الكريمتين,, ولكن جاء رده محبطاً للغاية, بل هو وغيره من الذين ينتقدهم قد تواطئوا جميعهم على تشويه هذه الآية بإضافة ألفاظ لا يمكن أن تُضَمَّنَ في معطياتها, كما تجاهلوا الآية الكريمة التي بعدها, مثلاً:

1. بين الله تعالى ما جاء في حق الذين إعتدوا في السبت من بني إسرائيل "تحديداً" بقوله لهم: « الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ » ولم يقل لهم كلهم,

2. لم يقل الله لهم "كونوا قردةً وخنازير" كما يدعي هؤلاء الجهلاء المبطلون, ولكنه قال لهم "تحديداً كنوا قردة خاسئين "مبعدين مطرودين", فأنظر جيداً إلى قوله: « فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ », فلم يأت مطلقاً أي ذكر لكلمتي "خنازير" ولا "مسخ", المفتريتين عليها,

3. لم يأتِ أي ذكر أو تلميح أو ما يمكن فهمه ضمنياً من سياق الآيات بتحديد مدة زمنية مثلاً: "أيام, أو أسابيع, أو شهور, أو سنين فدهور,,, الخ, ولم يقل بموتهم أو إستمرارهم في الحياة قروداً إلى ما شاء الله تعالى, فالسؤال المنطقي هو: من أين جئتم أيها المفسرون والشيوخ والأئمة ذوي الكرامات التي تفوق المعجزات بهذه الإضافات التي لا يوجد لها مبرراً ولم يقل بها الله تعالى في محكم تنزيله؟

4. لاحظ أنه لم يأتَ ذكر كلمة "مسخ" في القرآن الكريم كله سوى في آية واحد فقط بسورة يس, وذلك عند قوله تعالى عن أصحاب النار: (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ-;- أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ 65), (وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ-;- أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّىٰ-;- يُبْصِرُونَ 66), (وَلَوْ نَشَاءُ «« لَمَسَخْنَاهُمْ »» عَلَىٰ-;- مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ 67 ),

5. لم يشر هؤلاء ولا أولئك المشرعين المفسرين على أهوائهم إلى توضيح الغاية من قوله تعالى « كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ », والتي جاءت في قول الله تعالى: (فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ 66). فالنكال قصد الله تعالى به أمثالهم من المكذبين المعتدين المعاصرين لهم آنذاك, لقوله: « لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا », والذين سيأتوا من بعدهم, لقوله: « وَمَا خَلْفَهَا »,, أما بالنسبة للمتقين فالوضع بلا شك مختلف تماماً, لأنهم بعيدون عن النكال,, لذا قال الله تعالى في حقهم « وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ »,
6. وبالتالي فإن الفترة الزمنية من الطبيعي والمنطقي أن تمتد (من قوله تعالى لهم « كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ », وإلى أي زمن قادم في المستقبل ما دام أن هناك في الكون متقون) لأنها ستكون موعظة لهم. فهذا قول الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

وهذا بلا شك يدحض كل ردود بحيري التي قال فيها: ((... وقد رد عليه المؤمنون بأن هذه القصة تحكي عكس التطور، أي من إنسان إلى قرد "مسخ" وليس تطور. وقال المفسرون أنهم مكثوا بضعة أيام وماتوا ...)), كل ذلك لجاجة في لجاجة ومماحكات تضلل العامة من الناس وتضر بلا شك كثيراً بالخطاب الإسلامي المعتدل القويم, الذي إستبدلوه بخطاب متشنج متناقض منحرف.

ثانياً: قال الكاتب: ((... وتعليقي على هذا « كصوفي » أن المسخ الذي حكاه القرآن يرى الصوفية أنه مسخ باطني، لا مسخ ظاهري، بمعنى أن حقائقهم الداخلية المعنوية مسخت إلى حقائق خنزيرية وقردية، نفس بلا روح، فالشكل شكل إنسان، والحقيقة حيوان، لا يفهم المعاني السامية المرهفة المقدسة، الله والدين والحب والولاء المتبادل بين الله وعبده ووليه، ونور النبوة، ونور الولي والقديس.. الخ، الحيوان لا يفهم هذا.. ولا عمّ تتحدث ...)).

تعليقنا على هذه الخطرفة لن يطول هذه المرة, فقد بينا ذلك في السابق و"بالتدبر" المباشر لكلام الله تعالى فلم نجد فيه أي أثر لمادة "المسخ", وهذا يضع الصوفية في ورطة لن يستطيعوا الفكاك منها إلَّا بنص صريح من القرآن الكريم يقول بأن ما حدث لأهل السبت كان مسخاً "بحرفية الكلمة", ثم بعد ذلك ننظر فيما إذا كان "مسخاً باطنياً" أو "مسخاً ظاهريا", أو لعله مسخاً غير ذلك. فالسؤال المهم والجوهري والمنطقي يقول:
1. من أين جاء هؤلاء الصوفيون بكل هذه التفاصيل الغريبة والشاذة المفبركة, من مسخ باطني, وظاهري, وحقائق داخلية ومعنوية وفسفورية وأثيرية...الخ؟ والآية الكريمة بريئة من كل هذه الإدعاءات الكاذبة؟

2. ما هي تلك الحقائق الخنزيرية والقردية وغيرها,,, سواءاً أكانت نفس بلا روح أو غير ذلك,, ومن أين جاءوا بقولهم (فالشكل شكل إنسان، والحقيقة حيوان، لا يفهم المعاني السامية المرهفة المقدسة، الله والدين والحب...)؟

3. ما الذي يرمي إليه بحيري من حشره عنوة عبارة: (والولاء المتبادل بين الله وعبده ووليه، ونور النبوة، « ونور الولي والقديس ».. الخ)؟؟؟

لعل الصورة أمست أكثر وضوحاً الآن,, وأننا نقرأ أطناناً من الإجتهادات الشخصية والشطحات من مصادر يغلب عليها الجهل ويعوزها الورع والفكر الراجح, والأمانة التي حملها الظلوم الجهول.

ثالثاً: على الرغم من أن الوضع صار واضحاً, ولكن أبى بحيري إلَّا أن يشرك معنا إمامه في هذا المولد, فقال: ((... وقد قرأت للإمام أبي العزائم أن أهل أوروبا لا زال فيهم هذا المسخ حتى الآن، وقد يفيض معنى المسخ الباطني على وجوههم حتى تكاد يشبه وجه الخنزير أو القرد. ...)). فما دام أن هذا هو قول إمامه أبو العزائم, فقد كفانا كثير من العنت,, فالقاريء عليه أن يضمه "بإختياره" مع باقي الأئمة والشيوخ المشاركين في التغريد خارج السرب, وتحميل القرآن الكريم ما لا يحتمل من الإضافات والمزايدات واللف والدوران كبديل "للتدبر" والوقوف عند حدود بيانه وإبيانه وإحكامه.

رابعا: قال بحيري أخيراً: ((... والقرآن لم يفهمه علماء الظاهر فضلاً عن الخوارج والسلفيين الوهابية فضلاً عن الملاحدة واللادينيين، فكل هؤلاء يفهمون القرآن من خلال منظرهم المادي... والقرآن فوق ذلك كله ...؟)).
نقول له,, نعم صدقت في هذه الجزئية, فالقرآن فوق كل ذلك تماماً كما قلت,, ولكننا نذكره بأنه قد نسي إضافة الصوفية إلى أولئك الذين عددهم من قبل,, لأنه قد ثبت تماماً للقراء أنهم مشاركون أصيلون في عرض الصورة علينا مقلوبةً ومشوهةً.

الملاحظ أن هؤلاء الناس وغيرهم, - ولقراءتهم القرآن بتعجل وشيء من هوى – قد إختلط عليهم الأمر فأدخلوا أية في أخرى بطريقة ساذجة غبية, وبالتالي صاغوا لنا خطاباً إسلامياً مشوهاً بعيداً عن روح القرآن ونبي القرآن فهما نور على نور. ولتوضيح هذه الملاحظة دعونا ننظر إلى الآيات السابقة من سورة البقرة من قوله تعالى: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ 65), (فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ 66), والتي قلنا إنها لم تصرح بكلمة "مسخ" ولا كلمة "خنازير".

وبعد أن نتدبر تلك الآيات جيداً علينا أن ننظر أيضاً إلى الآيات التالية من سورة المائدة, حيث طلب الله من رسوله أن يواجه أهل الكتاب المعاصرين له بموقفهم ضده ونقمتهم عليه وعلى المؤمنين غير المبررة, خاصة وأن المسلمين يؤمنون بالكتاب كله, وفي نفس الوقت فإن العيب فيهم هم لأن أكثرهم فاسقون, فقال له: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ - هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا « إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ » « وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا » « وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ » ←-;- وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ 59)؟, فهذا بلا شك "شَرٌّ" عميم وعظيم منكم, ولكن مع ذلك فإن هناك "جزاءٌ" عند الله على ما هو أكثر شراً من ذلك,, وسأنبئكم به.

هو شَرُّ كُلِّ مَنْ لعنهُ اللهُ وغَضِبَ عليه, فهؤلاء قد "جعل" الله منهم "القردة والخنازير وعبد الطاغوت", وهؤلاء من هم شَرٌ مكاناً وأضل عن سواء السبيل, قال الله في ذلك: (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰ-;-لِكَ « مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ ؟» - مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ - « وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ » أُولَٰ-;-ئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ 60). فهؤلاء من أهل الكتاب ولكنهم غير أهل السبت "تحديداً" كما يظن الساذجون الجاهلون.

هنا لدينا بعض الملاحظات التي ينبغي التمعن فيها جيداً, منها:
1. المقصودون من هذه الآية هم أناس من أهل الكتاب ميز الله تعالى أفراهم بقوله عنهم: « مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ », فهؤلاء يمثلون مجموعة تعسة شقية لا تفعل خيراً قط,

2. قال إن هؤلاء الناس قد لعنهم الله وغضب عليهم « وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ », علماً بأن "الجعل" ليس مثل "القول", لأن الجعل هو عمل تغيير مادي في الشيء، مثال ذلك قوله تعالى في السور الآتية:

النحل, قال: (إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ 124),

السجدة, قال: (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ 7), (ثُمَّ « جَعَلَ نَسْلَهُ » مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ 8),

يس, قال: (الَّذِي « جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا » فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ 80),

الزخرف, قال: (الَّذِي « جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا » وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ 10),
يونس, قال: (هُوَ الَّذِي « جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا » وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰ-;-لِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ 5), وقوله: (هُوَ الَّذِي « جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا » إِنَّ فِي ذَٰ-;-لِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ 67),

الفرقان, قال: (وَهُوَ الَّذِي « جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا » « وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا » 47), وقوله: (تَبَارَكَ الَّذِي « جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا » « وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا » 61).

3. يجب التفريق ما بين قولك (جَعَلَ مِنْهُمُ « قِرَدَةَ وَخَنَازِيرَ وَعَبَدَ طَّاغُوتَ »), بصيغة "بالتنكير" وذك إن كنت تعني أن القردة والخنازير كانت مخلوقات موجودة في الكون أصلاً, ثم جعل الله من هؤلاء التعساء قردةً وخنازيرَ مثلهم وعلى شاكلتهم, وهذا بالطبع ما لم تقل به الآية,,، وبين ما بالآية الكريمة التي جاءت "بالتعريف", حيث قال تعالى: (وَجَعَلَ مِنْهُمُ «الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ »), , وهذا يعني أن القردة والخنازير لم تكن في الأصل موجودة قبل ذلك الجعل,, فجعل الله تعالى من هؤلاء الملعونين هذه القردة والخنازير التي نراهم الآن وفي كل زمان ومكان. فالصيغة لا تعطي غير هذا المعنى "تحديداً".

فهل معنى هذا أنك إذا رأيت قرداً أو خنزيراً لا يستبعد أن يكون من هؤلاء التعساء الذين جعل الله منهم "القرود والخنازير"؟؟؟

وتفصيلاً وتمييزاً لهؤلاء التعساء, بين الله تعالى خصالهم, قال: (وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَد دَّخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ 61), (وَتَرَىٰ-;- كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 62), (لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ 63).

وهنا نرى بحيري قد قيد صدق القرآن بأفكار البشر, فجعله مرهوناً بتكذيب نظرية التطور البشري, بمعنى أنَّ صدق وتأكيد حقيقة المسخ لا علاقة له بصدق أو كذب النظريات سواءاً أكانت نظرية التطور البشري أو النظرية الداروينية.. كما سنرى لاحقاً.

فالملاحظ هنا أن كل منهم يقول بهواه وبرأيه الشخصي دون الرجوع إلى الآيات البينات المبينات فيتدبرها ليعرف قول الله "الفصل" فيها. فالبحيري لم يقف عند هذا الحد المذري, بل أدلى بدلوه وأدخل فيها آراء وإدعاءات إعتبرها هي القول الفصل لأنها "صوفية", وهذا في حد ذاته بالنسبة له خط أحمر تقف عنده كل الخطوط, خاصة إذا صدر من شيوخ لديه يرى أنهم معصومون عصمة الأنبياء, فأظر إلى تعليقه التالي لتقف على ما قصدناه:

في الحقيقة,, موضوعه الأساسي عن الإلحاد والملحدين لم يكن ملفتاً لنظرنا أو إهتمامنا بإعتباره خيار خاص وصاحبه مسئول عنه, ولا شأن لنا به إن لم يصدر عنه ما يقلق الأمن العام. ولكن الذي دعانا لمناقشة بعضه هو محاولة توريط الدين الإسلامي والقرآن فيه مما قد يلبس على الناس طريقهم المستقيم, وذلك لأنه غير متوازن بكلياته وليس هادفاً في أصله, إذ لم يلتزم الكاتب بمدلولات ومقتضيات عنوان موضوعه الأصلى ويلزم حدوده وفق الشرع.

وقد غلبت عليه سمة العرض أكثر من الموضوعية والغاية الهادفة, وإن كان قد دار حولها ولكنه تركها على أسوأ حال مما كانت عليه قبله. وهذا لا ينفي أن هناك بعض النقاط التي قدرناها بقدرها, على قلتها. ولكن الذي شدني أكثر هو ما جاء ببعض التعليقات على هذا الموضوع فلم يترك لنا بداً من أن نتناوله ولكن "على مضض",,, لذا رأينا أن نضع بعض ملاحظاتنا على تعليقات بعينها, ليست لأنها هي المعنية وإنما الردود التي قالها إسلام بحيري هي الدافع الأساسي لنا, وقد وجدنا حولها دوائر حمراء ومتضمنة علامات إستفهام كثيرة وكبيرة سنحاول بقدر الإمكان إختصار وإقتصار تعليقاتنا عليها لاحقاً بإذن الله تعالى.

لا يزال للموضوع بقية,

تحية طيبة للقراء الكرام والقارءات الكريمات,

بشاراه أحمد





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,553,753,794
- تصحيح مفاهيم ... الإرهاب والإرهابيون:
- لسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِر ... ومَا أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَك ...
- هل القرآن حَمَّالُ أوْجُهٍ؟؟؟ (ب):
- هل القرآن حَمَّالُ أوْجُهٍ؟؟؟ (أ):
- ومن لا يُصَدِّقُ مُحَمَّداً الصادق الأمين؟- ج (تصحيح مفاهيم1 ...
- ومن لا يُصَدِّقُ مُحَمَّداً الصادق الأمين؟ (ج):
- عناصر الإرهاب الشرعي ... والإبادة الجماعية-أ (تصحثح مفاهيم):
- عناصر الإرهاب الشرعي ... والإبادة الجماعية (أ):
- ومن لا يُصَدِّقُ مُحَمَّداً الصادق الأمين؟ (تعليقات):
- ومن لا يُصَدِّقُ مُحَمَّداً الصادق الأمين؟ (ب):
- ومن لا يُصَدِّقُ مُحَمَّداً الصادق الأمين؟ (أ):
- عِنْدَئذٍ يَمُدُّ أبُوْ حَنِيْفَةَ رِجْلَهُ ... تكملة (6):
- عِنْدَئذٍ يَمُدُّ أبُوْ حَنِيْفَةَ رِجْلَهُ ... تكملة (5):
- عِنْدَئذٍ يَمُدُّ أبُوْ حَنِيْفَةَ رِجْلَهُ ... تكملة (4):
- عِنْدَئذٍ يَمُدُّ أبُوْ حَنِيْفَةَ رِجْلَهُ ... تكملة (3):
- تكملة ... عِنْدَئذٍ يَمُدُّ أبُوْ حَنِيْفَةَ رِجْلَهُ (2):
- عِنْدَئذٍ يَمُدُّ أبُوْ حَنِيْفَةَ رِجْلَهُ (1):
- سأصليه سقر... لواحة للبشر – جزء13س (ملخص آل عمران ومريم):
- سأصليه سقر... لواحة للبشر – جزء13ع (ألم، كهيعص2):
- سأصليه سقر... لواحة للبشر – جزء13س(ألم، كهيعص1):


المزيد.....




- مرصد الإفتاء: العدوان التركي على الأراضي السورية تسبب في هرو ...
- السلطان والشريعة.. هل انقطعت الصلة بينهما في العالم العربي؟ ...
- هل انتقل مسلحو القاعدة والدولة الإسلامية إلى بوركينا فاسو؟
- قراءة معمارية للأفكار الصوفية.. ما علاقة الإسلام بفكر التنوي ...
- يستهدف أكثر من 6000 مشاركة..”الشؤون الإسلامية” بالسعودية تنظ ...
- انتخابات تشريعية في بولندا حيث تمتزج الدولة بالكنيسة في بلد ...
- انتخابات تشريعية في بولندا حيث تمتزج الدولة بالكنيسة في بلد ...
- من هو حسن البنا -الساعاتي- مؤسس جماعة الإخوان المسلمين؟
- فوز إمام المسجد الناجي من -مذبحة كرايستشيرش- بمنصب رسمي بنيو ...
- بعد فصل معلمي الإخوان.. هل يمهد النظام المصري لتصفية موظفي ا ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بشاراه أحمد - تصحيح مفاهيم ... الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (أ):